أسباب تأجيل الحرب …في الشرق الأوسط لعدة أشهر قادمة 1/2

من هم الذين يمثلون المجتمع الدولي الذي برز كمصطلح في الفترة الأخيرة …
هل نحن ما زلنا في مرحلة مخاض بين ديموقراطيي النظام الدولي الجديد وبين محافظيهم الجمهوريين ..

ومن دون سابق تلميح .. ارتفعت العملة الأمريكية العحوز الدولار ؛ وفاجأتنا الأخبار أن الدولار قد بدأ ” ينتعش ” , وأن أسعار النفط والمعادن النفيسة بدأت تهوي وبنسبة 4% في يوم واحد , وأن ” مستثمرون عالميون يقبلون على بيع النفط والذهب والفضة , ويضخون أموالهم لشراء العملة الأمريكية ” كما ورد الخبر بجريدة الرياض السبت 22 مارس 2008م . وبينما قبل أسبوع واحد كانت إحدى الصحف تؤكد أن الأمريكيون يحذرون الخليجيون بالتخلي عن الدولار ” اتركوا الدولار ” أن العملة الأمريكية سيمضي وقت طويل قبل أن تتعافى ربما حتى نهاية عام 2009م .
فما الذي يجري إذاً ؟!!!.
الدولار عدو زمن الحرب , وصديق الإزدهار والإقتصاد في زمن السلم العالمي , والذهب الأسود والأصفر والأبيض ( النفط والذهبوالفضة ) صديقات زمن الحرب ؛ فهي السلع الثمينة التي تحفظ رأس المال وتضاعفه وقت الحرب بينما الدولار مجرد ورق لا قيمة له . في الفترة الماضية حين زار بوش إسرائيل ودول الخليج كان يبشر بمشروع حربي جديد ضد سوريا وإيران , وحين أصبح واضحاً لأصحاب رؤوس الأموال أن الحرب على الأبواب , هربوا من الورق إلى الذهب في كل ألوانه الأصفر والأسود والأبيض , وانهارت العملة الأمريكية , وهنا حين يعود هؤلاء المستثمرون بعمل العكس فهذا يعني واحداً من أمرين : إما أن الحرب قد ألغيت ؟ أو أنها قد تأجلت ؟ .
فمن حيث الإلغاء , فمن المؤكد أن الحرب لم تلغى إلا بإرادة الله سبحانه حيث يقول في كتابه الكريم (( كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله …)) ولكن المؤشرات المتوفرة تؤكد أن الحرب قد تم تأجيلها , وهنا نعود إلى الخبر ذاته بجريدة الرياض حيث تقول ” إن المستثمرون العالميون تشجعوا على التخلي عن المتاجرة بالسلع الأخرى مثل الذهب والنفط وإعادة ضخ أموالهم في شراء العملة الأمريكية سعياً إلى تحقيق مزيد من المكاسب بعد أن برزت توقعات من احتمال استمرار الدولار الصاعد حتى نهاية النصف الأول من هذا العام على أقل تقدير ” .وهو ما يعني أن الحرب قد تأجلت حتى 31/6/2008م ” على أقل تقدير ” مما يعني أن المفاوضات بين مالكي قرار الإقتصاد والسلم وقرار الحرب لا تزال جارية , وأنه ربما سيتم تمديد القرار شهر آخر أو أكثر . كما يعني أن راسمي النظام الدولي الجديد قد أعطوا إشارات للقيادات الاقتصادية في العالم أدت إلى بروز ” توقعات ” بإمكانية العمل بهدوء لثلاثة أشهر قادمة ” على أقل تقدير ” .
ومن هنا تغيرت المؤشرات والمعطيات العربية في سوق وبورصة السياسة العربية والتصريحات والتصريحات المضادة , فلبنان المنقسم والقيادات العربية المنقسمة على نفسها , ظهرت متوائمة تماماً مع هذا الطرح , فقبل شهر من الآن برزت تصريحات عربية نارية وتحليلات لقناة العربية المشهورة بنزعتها الخاصة وبصلاتها – ربما – بمراكزالقرارات الدولية وغيرها بطرح تنبؤات حيال عدم عقد القمة العربية في دمشق واستحالة انعقاد هذه القمة , ثم انتقلت تلك التحليلات إلى التقليل من مستوى التمثيل العربي بتلك القمة المنتظرة , من اصحاب الجلالة والفخامة إلى وزراء الخارجية لبعض الدول العربية الهامة , وأخيراً انتقلت البورصة إلى التمني من دمشق أن ” تقول كلمتها ” بإجبار حلفاؤها على انتخاب رئيس لبنان , وأوغل هؤلاء المحللون في تحويل الرأي العام وكأن الهدف من القمة العربية ليس حل المشكلات العربية الأساسية الكبرى وإنما ستجتمع تلك الدول لحل مشكلة لبنان أو هي تنحصر في انتخاب رئيس لبناني يحول الشرق الأوسط إلى جنة من السلام مع ملاحظة أن انتخاب رئيس لبناني وفق شروط الحريري ومجموعته إنما هي وصفة لاستمرار الأزمة اللبنانية من دون حل , كل ذلك لتحويل اهتمام الشارع العربي نحو قضية هامشية على حساب الجوهر وكمن يريد أن يكتفي بقشر الثمرة بدلاً من لبها . متناسين أن جوهر المشكلة ليس من عمر كرامي أو سليم الحص بقدر ماهو من قبل الحريري والسنيورة وأتباعهم . ونحن هنا نرى أن خفوت الأزمة العربية التي قادتها ترويجاً ساخناً قناة العربية تتناغم مع الإتجاه السياسي والاقتصادي لراسمي النظام الدولي الجديد , والحصيلة هو أنه بكل المستويات العالمية والإقليمية والسياسية والاقتصادية هناك تبريد للساحة وتأجيل للحرب العالمية الثالثة التي ستبدأ على حزب الله ثم تلحق بها سوريا , وقد تتخلى إيران في الوقت الحرج لسوريا –لا سمح الله – والمناسب لإيران عن دعم سوريا مقابل تعويضها بانسحاب أمريكي بريطاني من مناطق عراقية ذات أبعاد مذهبية واقتصادية واجتماعية بالنسبة لإيران .
ولعل من أكبر المؤشرات على مدى تناغم أهداف قادة الإستراتيجية الإيرانية وإستراتيجية الدردنيل (أوروبا وأمريكا ) هو أن حكومة المالكي التابعة للإحتلالين الأمريكي – البريطاني والإيراني ؛ يقومون بحملة تطهيرية ضد جيش المهدي منذ 24/3 أي منذ ثلاثة أيام لأن في هذا الجيش أو التيار الصدري بقية من رمق عروبي رغم إيغاله بدماء أهل السنة في العراق وتهجيره لمئات الآلاف منهم ؛ ولذلك فعلى سوريا أن تكون حذرة !.
ويبقى السؤال هو : لِمَ حدث هذا التأجيل ؟ وكيف يمكن لنا تفسيره ؟ .
هل هي صفقة بين مجموعة الديموقراطين ؛ و بين مجموعة المحافظين الجمهوريين داخل قيادة وراسمي النظام الدولي الجديد, والتي تصف رموز وثيقة العملة الأمريكية فئة ” دولار واحد ” عدد تلك المجموعة بأنهم 13 فرداً , (12+1=13) , حيث توجد عبارة النظام الدولي الجديد تحت الهرم الذي تعلوه عبارة ” العرش العظيم ” , ولعل هذه الصفقة بين الطرفين تهدف إلى التأجيل مؤقتاً ؛ بحيث يتم تمديد وقت السلم لجني أرباح لمجموعة الديموقراطيين ثم ربما يسمح للجمهوريين المحافظين بحربهم ؛ بحيث أنهم لا وسيلة لهم للكسب إلا من الحروب بحكم أنهم هم تجار السلاح والحرب والدمار بالعالم . ولعل حزمة أوراق غصن الزيتون الثلاثة عشر التي تعني السلام ؛ تقابل حزمة الأسهم الحربية الثلاثة عشر والتي تعني الحرب العسكرية على يمين الوجه الثاني لعملة الدولار فئة واحد لها الكثير من المدلولات .
كلمة النظام الدولي الجديد أول ما وجدت في ثلاث مواقع وهي : بروتوكولات حكماء صهيون , كما ذكرت في الكتابات الماسونية ؛ إلى جانب ورقة الدولار فئة دولار واحد ؛ وهي توازي تماماً ربما ما نسمعه من بوش الصغير وبلير وكونداليزا رايس و ساركوزي وغيرهم منذ عقدين حين حاولوا طمس كلمة النظام الدولي الجديد الذي كانت قد ظهرت على السطح في تصريحات بوش الأب وكتب هنري كيسنجر خاصة بعد سقوط الإتحاد السوفييتي في عام 1991م ؛ الكلمة البديلة التي شاعت في العقدين الأخيرين كبديل هي عبارة المجتمع الدولي , وقد يعجب المرء حين يشاهد أن جميع دول وشعوب العالم ترفض غزو العراق عام 2002م و2003م في حين كان يتحدث بوش الصغير علناً ودون حياء عن أنه ينفذ إرادة المجتمع الدولي ؛ وبهذا فإن عبارة : إرادة المجتمع الدولي = قرار قادة أو راسمي النظام الدولي الجديد .
د.صالح السعدون

الكاتب د.صالح السعدون

د.صالح السعدون

د.صالح السعدون مؤرخ وشاعر وأكاديمي / لدينا مدرسة للتحليل السياسي غير مألوفة..

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة