نهاية الأزمة السورية إقترب..أيها العرب: ارسموا نهاياتها بحكمة


نهاية الأزمة السورية إقترب..أيها العرب: ارسموا نهاياتها بحكمةنهاية الأزمة السورية إقترب..أيها العرب: ارسموا نهاياتها بحكمة
كتب د.صالح السعدون:
*****
أثارت تصريحات الرئيس بشار الأسد خلال استقباله المشاركين في ملتقى “التجمع العربي والاسلامي لدعم خيار المقاومة” في دمشق ردود فعل مستغربة لدى الرأي العام العربي، و خاصة حين قال الأسد أن “علاقة دمشق جيدة مع الكثير من الدول العربية.. هناك دول نتحاور معها سرا، وبعضها خليجي يعاني الأمرين من الإخوان المسلمين”.
وكنا قد تحدثنا منذ عام 2011م واستمرينا في عام 2012و 2013 وصولا لعام 2015م بأن هناك اتصالات وعلاقات خليجية وسعودية سورية، ودوما نتحدث وأول من ابتكر مسمى” النظام العربي القديم” أي الحكومات العربية المستمرة منذ عقود ومسمى” النظام العربي الجديد” كناية عن الأنظمة الماسونية بلحىً مزيفة والتي جاءت بعد 2011 وسرعان ما احترق ذلك النظام.
وكنا قسمنا العلاقات السعودية السورية إلى عدة مراحل وهي كما يلي :
كتلخيص الموقف السعودي من الأزمة السورية كما يلي:
‌أ- في عام 2011م كانت السعودية تدعم سوريا مادياً ومعنوياً كحكومة شرعية. رافضاً الملك عبدالله دعم الثورة السورية كما رفض دعم الثورة الليبية. و كانت سياسات السعودية ضد الانتفاضات بشكل عام.
‌ب- في عام 2012م انقسم الدعم إلى نوعين قسم من القيادة يدعم الحكومة السورية الشرعية ومعها مخيمات اللاجئين السوريين، أملاً في استجلاب وجذب بشار للمحور السعودي ضد المحور الإيراني في المنطقة، وقسم آخر يدعم الثوار والمعارضة وكان في غالبيته شخصيات عامة وليس دعماً حكومياً. وفي نهاية عام 2012 واصلت العلاقات بين المملكة العربية السعودية وسوريا ترديها عقب الحرب الأهلية السورية. وقطعت السعودية علاقاتها مع سوريا بعد أن قررت إغلاق سفارتها في دمشق وطرد السفير السوري في عام 2012 . ومع ذلك وكما ترى ويكيبيديا أن ” الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود تربطه علاقة وثيقة بالرئيس السوري بشار الأسد ويـُفهم من الصحافة الممالئة لسوريا أن له دور محوري في العلاقات السعودية السورية وتعول عليه سوريا في تحسين تلك العلاقات. وأن له دور أساسي في تسوية الأزمة السياسية في لبنان الناجمة عن اغتيال رفيق الحريري. بل ويفاوض السوريين ويعرض عليهم اقالة سعد الحريري من رئاسة الوزارة اللبنانية. ويـُفهم كذلك أنه يمسك بملف السياسة الخارجية المشرقية داخل فرع الملك عبد الله في الأسرة الحاكمة، خلافاً لوزارة الخارجية التي يديرها الأمير سعود الفيصل -وفق ويكيبيديا-والتي تنظر بعداء تجاه بشار الأسد”.
‌ج- في عام 2013 كان رفض بشار الأسد قطع علاقاته بإيران ومنعها هي وحزب الله من قتل السوريين سبباً في إضعاف موقف فريق الملك في دعمه لبشار الأسد والحكومة السورية الشرعية، مما حدا بالملك قبل ذلك في توجيه نصيحة لبشار وحين لم يستجب لها قطع الدعم عن الحكومة السورية، وتمكن الأمير بندر بن سلطان من العمل على توجيه دفة السياسة السعودية برمتها تجاه الأزمة السورية استخبارياً وعسكرياً؛ بينما بقيت سياسات الأمير سعود الفيصل تابعة وملتزمة بخط الأمير بندر بن سلطان بالمستوى السياسي والدبلوماسي تجاه الأزمة السورية. وبهذا فقد اتجه الدعم السعودي في عام 2013 ضد الحكومة السورية ومع الثورة والمخيمات بشكل كامل.
‌د- في نهاية عام 2013م بداية عام 2014م تشكل اتجاه قوي يقوده الأمراء ومقرن بن عبدالعزيز ومحمد بن نايف و متعب بن عبدالله وعبدالعزيز بن عبدالله ضد سياسات دعم الثورة من زاوية القناعة بأن دعم الثورة السورية يشكل خطراً حقيقياً على الأمن الوطني والقومي للسعودية، و عليه فقد “تم تعديل السياسة الداخلية وارتباطها بالسياسة الخارجية فيما يتعلق بالثورة السورية وتأثيراتها على الداخل السعودي، حيث تم تسليم ملف الأزمة السورية للأمير محمد بن نايف وزير الداخلية، ليحل محل الأمير بندر بن سلطان بن عبدالعزيز في الإشراف على الملفين الأمنيين الداخلي والخارجي وقد وصفت مهمة الأمير محمد بن نايف لاقتلاع الإسلام السياسي من البلاد الذي بات يشكل تهديداً للمجتمع، وتشريع قرارات وقوانين تحرم عمل الإخوان المسلمين ووصفهم بالإرهابيين. وتطبيق أحكام السجن ضد أتباعهم، ومواجهة دعاتهم، ومتابعة مستخدمي التواصل الاجتماعي، والتخوف من جماعات إسلامية تهدد الأمن القومي للمملكة أكثر من أي وقت مضى” وفق المؤرخ العراقي د. مفيد الزيدي وجريدة الشرق الأوسط في تاريخ 15/ 1 / 2013م ، وبالطبع وللمعلومية كنت قلت هذا منذ عامي 2011و 2012م وصولا لعام 2013 و2015، وقبل الشرق الأوسط وقبل مفيد الزيدي، وإنما استشهدت بالشرق الأوسط ومفيد الزيدي وهم لحقوا برأيي ولم آخذ منهم بالأصل ولكني أردت هنا أن أبين أن آرائي لم يؤكدها فقط الرئيس السوري بشار الأسد فحسب؛ بل أصبحت راياً عاما يتحدث به أعمق الساسة في العالم فهماً لما يجري حولنا. وقد تم تعديل السياسات السابقة لكونها ضارة بالبلاد السعودية وتشكل خطراً عليها. بينما ضعف محور الأميرين بندر وسعود الفيصل، حيث استقال أرطبون العرب الأمير بندر من عمله كرئيس للاستخبارات بالسعودية، وسلم ملف الأزمة السورية إلى الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية. ووفق نعوم سركيس بجريدة النهار وعبدالرحمن الراشد بالشرق الأوسط، فقد نقل الرئيس عبدالفتاح السيسي رسالة إلى خادم الحرمين الشريفين مفادها:” أن بشار الأسد قد أرسل رسالة في غاية الأهمية لخادم الحرمين الشريفين يعبر فيها عن امتعاضه وخلافه مع إيران لـ”وجود خلافات أساسية بينه وبين إيران، وخصوصا حول دور الدين في الدولة والنظام”، ورغبته في تحسين العلاقات السعودية السورية، التي منح الملك عبدالله ملفها للأميرين مقرن بن عبدالعزيز ومحمد بن نايف، وأن هناك اتصالات تجري، ويبدو أن إيران على عكس التصريحات الرسمية والإعلامية من دعمها للرئيس الأسد قد كشرت عن أنيابها أخيراً رغم تطمينات ارسلها الأسد مؤقتاً عبر وزير خارجيته المعلم .
‌ه- في عامي 2014-2015م اتجه الأمير محمد بن نايف في التخطيط بالملف السوري لإجراء تغييرات في قيادة المعارضة وابعاد الإخوان المسلمين عن قيادتها، ودعم المعتدلين منها رغبة في التوجه للحل السلمي ودعم المخيمات ومحاربة تنظيم داعش والتنظيمات المتطرفة، بينما بدأ العمل لإيجاد ودعم حل سلمي ناجح وناجع مع القيادة الروسية والقيادتين الإماراتية والمصرية.
وكان حزب الإخوان المسلمين الماسون قد أعلن حرباً إعلامية بلا هوادة ضدي منذ عام 2011- 2012م حين اكتشف أن آرائي قد أصبح لها أصداءً سياسية قوية لدى راسمي السياسات الخارجية في الخليج، واتهموني بأني أعيش حالة معادية لدول الخليج، ولم ينتبهوا أن كل من عادى رأيي إنما كان عدوا للسعودية ولبلاد الحرمين الشريفين وسياسة قيادات الخليج في باطنه وسره وإن أعلن غير ذلك.
وكنت قد بينت بدقة: ” أن سوريا والجيش السوري والحكومة الشرعية السورية هي آخر سور آمني يحمي الخليج العربي بدوله الأربع، وأن التفريط بسوريا أو العمل على إسقاط الحكومة السورية الشرعية ستعني بداية النهاية لدول الخليج العربية حيث سيطوق الإرهاب الداعش والنصرة والجيش الحر ومليشيا الحشد الشعبي بالعراق والحرس الثوري الخليج من كل جانب، وستكون تلك –أي إسقاط الحكومة السورية ودعم الثورة-خطة ذكية يمليها عملاء الإخوان المسلمين الماسون داخل الدول الخليجية بما يسمى ويعرف ” الحكومة العميقة” أو “الدولة العميقة” و :” فكرة الدولة العميقة مشابهة لفكرة ”دولة داخل الدولة“. ولهؤلاء المعتقدين بوجودها، فالأجندة السياسية للدولة العميقة تتضمن الولاء للقومية أو للأيديولوجية سواء كانت إخوانية أي تابعة للإخوان المسلمين أو طورانية وعسكرية تابعة للدونمة التركية أو ما شابهها كدولة الماسونية الاستخباراتية العميقة في أمريكا والتي قتلت الرئيس كيندي حين رفض إملاءاتها، وما تراه هذه الجماعات مصالح الدولة. العنف ووسائل الضغط الأخرى قد تم توظيفها تاريخيًا بطريقة سرية في الأغلب للتأثير على النخب السياسية والاقتصادية لضمان انتهاج سياسات تحقق مصالح معينة ضمن الإطار الديمقراطي ظاهريًا لخريطة القوى السياسية” فهنا يُحسّْن أتباع الإخوان المسلمين للدول الخليجية سياسات تستهدف الإطاحة بتلك الدول الخليجية في نهاية المطاف لا قدر الله. وبينت آرائي بألاف التغريدات أن على الدول الخليجية أن تحافظ على الحكومة السورية سواء كان بشار الأسد هو رئيسها أو مناف طلاس، لأن المهم أن يبقى علم الجمهورية العربية السورية الأحمر والأبيض والأسود بنجومه الخضراء زاهياً في كل أرجاء الجمهورية العربية السورية، وليس العلم الأخضر والأسود علم الاستعمار الفرنسي لسوريا، ولا مانع أن يضم إليها لبنان كدولة فاشلة.
الآن حصحص الحق لطالما اعتبروني أغرد خارج السرب، الآن الصحف والمغردين والكتاب والمؤرخين وحتى رؤساء الدول يختمون على آرائي السياسية بأختامهم الرسمية، هل رأيتم نصر الله لي:
لطالما قلت لكم أيها الأحبة في الله:
“فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد”
ولطالما قلت لكم تحذير نصر بن سيار لمروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية:
أرى خلل الرماد وميض جمر ويوشك أن يكون له ضرام
فإن النار بالعودين تُذكى وإن الحرب مبدؤها كلام
فإن لم يطفها عقلاء قوم يكون وقودها جثث وهام
فقلت من التعجب ليت شعري أأيقاظ أمية أم نيام
فإن يقظت فذاك بقاءُ مُلكٍ وإن رقدت فاني لا أُلام
فإن يك أصبحوا وثووا نياماً فقل قوموا فقد حان القيام
ففرّي عن رحالك ثم قولي على الإسلام والعرب السلام
أما الآن فمن حقي أن أقول لمن آذوني كعملاء للشيطان وقد كنت ناصحاً للأمة:
أنام ملئ جفوني عن شواردها ويسهر الخلق جراها ويختصم.
ونظرا لتوقفي عن مواقع التواصل الاجتماعي:
فالحمد لله أني وجدت أخيراً طريق الراحة من أذى أطفال الماسون من أتباع الإخوان المسلمين الماسون وخاصة مع هذه الانتصارات الربانية، فكل يوم جديد يأتينا خبر جديد يؤيد فكرة أو نظرية أو رؤية قد سبق لي أن كنت أول من طرحها أو قالها بل إني كنت أغرد خارج السرب حين طرحتها لأول مرة: فأقول ما قاله أحد وزراء بني العباس حين اعتزل عمله كوزير للخليفة:
أنست بوحدتي ولزمت بيتي وطاب الأنس لي وصفا السرور
وأدبني الزمان فلا ابالي بأني لا أُزارُ ولا أَزورً
ولست بسائل ما عشت يوماً أسار الجند أم ركب الأمير
نصيحتي للدول الخليجية:
1- لا تتشددوا في مسألة مغادرة بشار السلطة، فلن يضركم إن بقي، ولن ينفعكم تركه للسلطة بشيء، واتركوا الأمر لله ثم للشعب السوري، فإن كان ظالماً فسيقتص الله منه بظلمه، وإن كان مظلوماً فلا تشاركوا الظلمة من الإخوان المسلمين الماسون والصليبيين بظلمهم له، وليكن موقفنا هو موقف ملك البحرين حين لم يهدي بوتين سيفاً هندياً، بل أهداه سيفاً دمشقياً صنع عند بشار الأسد، وأصروا على انتخابات نزيهة وحرة. فإن رغب الشعب السوري في مكافأته لقتاله الخوارج والقتلة والثوار المجرمين فدعوهم يفعلوا فلا أحد وصي على شعب حر.
2- تشددوا في مسألة حرمان الثوار من اي مكاسب سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية أو مالية، بل وحتى منحهم الجنسيات الأوروبية فهم مجرمين قتلة زناة إلا من رحم الله ولن يزيدونا إلا خبالا وانتصارهم وبالاً على الأمة، وضيقوا عليهم الحياة بما رحبت، فإنهم ان انتصروا ليس لهم حبيب إلا تركيا وإسرائيل وإيران وأمريكا وبريطانيا. وليس لهم عدو إلا العرب والإسلام السني والخليجيون خاصة دولاً وشعوباً، وفيكم الحكمة والمعرفة أن الذئب قد تربيه من لبن الشاة لكنه حين يكبر فسيأكلها بدون رحمة: وأحكي لكم قصة الإعرابية الرمزية “فيحكى أن عجوزاَ لقيت ذئبا صغيرا فأشفقت عليه وأخذته يتربى بين شياهها وكانت ترضعه من إحداهن. وعندما كبر الذئب أكل الشاة التي كانت ترضعه!! فأنشأت العجوز تقول:

أكلت شويهتي وفجعت قلبي *** وكنت لشاتنا ولد ربيبُ
غُذيت بدرها وربيت فينا *** فمن أنباك أن أباك ذيبُ
إذا كان الطباع طباع ســــوء *** فلا أدب يُفيد ولا أديـبُ
3- نصيحتي تذكركم بأنكم أنقذتم الذئاب الصغيرة كمناع قطان ومحمد قطب واشباههم من الذئاب الغادرة ولكنهم ربوا ابناءكم على الغدر والخيانة بكم والثورة ضدكم، وسيأكلون شياهكم وبلادكم وسيأكلونكم، فتغدوا بالإخوان المسلمين قبل أن يتعشوا بكم. لا تأمنوهم .. حتى لو أمنتم –لا قدر الله-الفرس بغدرهم وحقدهم المعهود، وحتى لو أمنتم الصهاينة اليهود، المتربين بحقدهم على التوراة والتلمود، فالإخوان المسلمين الماسون جمعوا لكم الإثنين في عدو واحد حقد التوراة والتلمود وحقد الفرس المجوس. ولكم الخيار.
4- أعيدوا بناء سوريا، وبكل الوسائل وقلصوا خطر أردوغان بدعم غريمه وخصمه ، اسقطوه هو وحزبه، وتخلصوا واغسلوا آثار السنوات الست الأليمة التي عاناها شعبنا الحبيب في سوريا.
5- فككوا إيران إلى دويلات، ولا يخدعكم الفرس بحلاوة اللسان فحقدهم مضى عليه 1500 عام فلن يستطيعوا نسيان أحقادهم الآن، هي فرصة تاريخية اغتنموها، ولا يؤثر عليكم مستشار غير مؤتمن لسانه معكم وقلبه وعقله مع الإخوان الماسون وإيران وتركيا وأمريكا.
ألا هل بلغت .. اللهم فاشهد.
د. صالح السعدون

الكاتب د.صالح السعدون

د.صالح السعدون

د.صالح السعدون مؤرخ وشاعر وأكاديمي / لدينا مدرسة للتحليل السياسي غير مألوفة..

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة