بندر بن سلطان ملك الدبلوماسية العربية


بندر بن سلطان ملك الدبلوماسية العربيةبندر بن سلطان ملك الدبلوماسية العربية
كتب د.صالح السعدون
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم
عاد اليوم أميرنا المحبوب محمد بن نايف من إجازته، متفرغاً لملفات سياسية داخلية وعربية وعالمية، زار تونس وخاض معركة قوية وشرسة مع ايران ولبنا الجزء الإيراني أو التابع لإيران، تمكن من توحيد المواقف الخليجية، حيال حزب الله، ثم مواقف الدول العربية، وها هو اليوم سيزور فرنسا مذكراً إياها باتفاقيات تمت معها في اعوام 2013م – و 2014م .
التحرك السياسي الكبير لسموه ليست زيارة خاطفة يقوم بها وزير أو مسئول، بل إنه من اكبر واعظم المسئولين العرب وزناً بالسياسة الداخلية والعربية والعالمية. وقوة في الشخصية ووضوح في الفكر والمنهج ونجاحاً في كل صعيد، وبقدر ثقل موقعه بالقرار السعودي والخليجي والعربي والدولي ستكون نتائج ذلك التحرك. اسعدنا الأمير بعودته ومزاولة انشطته السياسية الأكثر حنكة وتميزاً.
في الشهور الماضية وضعت ملفات كبيرة وخطيرة وواعدة للمستقبل العربي في الرفوف، وكاد الغبار أن يأكل أوراقها ويمحو حبرها. الآن سيتم إنزال تلك الملفات من تلك الرفوف على الطاولة، وستبدأ مجاميع بندر بن سلطان إلى جانب رجال الملك وولي العهد بالعمل ليل نهار خلال ساعات متواصلة لإكمال الجهد الذي انقطع.
في الفترة الماضية تكالبت الخلافات على علاقاتنا بمصر، فهل أوقفت الأموال الداعمة لمصر العربية؟! يمكنها الآن أن تعود دعماً لدولة عربية هي العمود الفقري للعرب، هل علاقاتنا بالإمارات تأثرت؟ بسبب علي محسن الأزرق أو الأحمر!!!، وزن الإمارات أهم ألف الف مرة من أي اسم في المجال العربي والإسلامي، فكيف يمكن إن صح الخبر وان شاء الله هو غير صحيح كيف يمكن أن نفرط بالإمارات من أجل رجل ما لا يتقن حتى اللغة العربية، بل ويعتنق مذهب الخوارج من الإخوان الماسون ونقبل تعيينه في منصب عسكري كبير؟! كيف يمكن لنا أن نخسر اليمن ومصر وسوريا ونقبل خضوع هذه الدول للإخوان الماسون؟
كيف نخسر روسيا والصين؟ والباكستان؟
أعتقد أن الأوان قد آن لعودة سياسات عاصفة الحزم في شهورها الأولى. ولعل الدولة أعزها الله والقيادة تستعين بقدرات الأمير بندر بن سلطان حيث يمتلك قدرات عبقرية فهو ارطبون العرب وداهيتها إلى جانب سلمان التاريخ ومحمد بن نايف القيادة والسياسة والأمن، هو أرطبون العرب في زماننا وعبقريتهم الفذة، أدهش ساسة العالم من أمريكان وروس وشرق وغرب وعرب، يمتلك دهاء سياسي بالفطرة، فضلا عن الممارسة والخبرة، وزيادة على كل ذلك اتصالاته اللامحدودة في صناع القرار العالمي، إن الأمير بندر يعرف كيف يُتخذ القرار عالمياً، ويعرف كيف يوقف اتخاذ ذلك القرار العالمي، يعرف كيف يفعل حين يريد اقالة حكومة معينة تعادي السعودية، ويعلم كيف هي المداخل حين يريد ضم تلك الدولة للنظام العالمي ، هو بفضل من الله عليه قادر على الوصول لمفاتيح ذلك النظام العالمي بسهولة ويسر، وهو قادر على فكفكة أبوابه والجلوس مع اساطينه ومناقشتهم وتبادل المصالح معهم بدون منافسة للقوى العالمية؛ بل يستطيع بندر مشاركة تلك القوى بالقرار.
يجب أن يعلم من لا يعلم أن بندر ليس منفذاً لسياسات معينة تملى عليه أو يقتنع فيها فحسب، بل هو صانع سياسات ومخطط للتوجهات، ان لم نقل إنه بقدرة الله قادر على صنع معجزات، وقادر على تغيير رياح السياسة العالمية من منحى إلى منحى إلى الشرق، الأمير بندر ديموقراطي بطبعه، وهو لا يستطيع إلا أن يكون ديموقراطياً، يعلم أكثر منكم أني اختلفت معه بعنف في سياساته تجاه سوريا، في عامي 2012-2013م ورغم أنه رئيس الاستخبارات غير أنه لم يرسل لي ضابط استخبارات كي يحقق معي حول اسباب هجومي على سياساته السورية. بل تفاعل مع اطروحاتي تفاعل العبقري المفكر والقائد الديموقراطي الذي يأخذ ما يفيد ويدع مالا يعنيه، الأمير بندر حين تختلف معه ينظر إليك بعقل أمريكي موضوعي عجيب، عيب بندر أنه ولد بعصر غير عصره، وزمن ليس لأمثاله، ولذلك لم نعرف عقليته حق المعرفة . نحن ننتظر –بفارغ صبر- من بندر إذا كلفه المليك وولي العهد كوزير للخارجية الكثير والكثير وأهمها ما يلي:
1- حل المشكلة السورية بصمته المعهود ودون راديوهات وكاسيتات مسجلة، وإعادة مشروع تنازل بشار الأسد بهدوء لمناف طلاس، فقد تعبنا من أسلوب وزير الخارجية الإيراني ظريف الذي أهداه لغيره من وزراء خارجية العرب. حتى أصبحوا كأنهم ينافسون وزراء الإعلام في مناصبهم. فوزراء الخارجية كبندر لا يمكن أن يكون إلا وزيراً للخارجية بمواصفات عالمية.
2- إعادة تحرير جزر الإمارات.
3- إنهاء حرب اليمن من خلال اتصالات ضاغطة على القرار الدولي.
4- تحرير جمهورية العراق من الصفويين وإيران المجوسية الأصفهانية.
5- تحرير جمهورية عربستان. وإتمام تفكيك إيران لعدة دويلات.
6- استرجاع التحالف العربي الروسي (روسيا الصين باكستان السعودية الامارات مصر سوريا الأردن) إلى حرارته ودفئه الذي أمر به الملك وخططه ولي العهد وبندر ورجالهما.
7- استرجاع أرصدتنا في الخارج، وخاصة في أمريكا بطرق ملتوية ولو عن طريق تقديم مكافآت كبيرة لصناع القرار لإبطال الاتفاقيات السابقة أو تجديدها بطريقة غير ملزمة لنا بأي بند ضار.
8- الغاء بيع البترول بالدولار تدريجياً من خلال أفكار بندرية مبهرة وقادرة على تغيير تفكير صناع القرار، أمريكيا ودولياً،
بندر بن سلطان كوزير للخارجية لن يكون مذياعاً ولا مهذاراً ولا متكرراً ولا مملاً، بل سيقول تصريحين أو ثلاثة يمشي بها العالم لشهور، بندر بن سلطان سيتمنى العالم سماع كلمة منه ولا يجدوها إلا نادراً، بندر الذي هاجمته سابقاً برجولة وأدب حين كنت مختلفاً معه، هو من أمجده حين أصبح الوطن محتاجاً إليه . بندر إذا عمل كوزير للخارجية سيكون فعالا لا قوالا. وسيجعل العالم يتحدث عن الأحداث بعد وقوعها وهذا العالم منبهراً بعبقرية الأمير، فهو خير من كيسنجر عبقرية وخير من بسمارك دهاء، وأشد من نابليون فتكاً. أقول لمن يقولون أني أطبل: قولوا ما تشاؤون فإن مدحت آل سعود فقد اختارهم الله لملك الحرمين الشريفين بين ملوك وأسر أفأنتم أعلم من الله أين يضع ملكه؟!.
المملكة العربية السعودية متجهة كدولة كبرى، وتحتاج إلى وزير خارجية يقارع وزراء خارجية الدول الكبرى، بندر بن سلطان من شدة انبهار بوتين بشخصيته رغم أنه رئيس استخبارات رفض أن يوكل المحادثات معه لرئيس الاستخبارات الروسي ولا لوزير الخارجية الروسي بل ولا حتى رئيس الوزراء الروسي ميدفيديف الذي كان رئيسا سابقا لروسيا، بل أصر ان يجلس معه أربع ساعات طويلة عقدا فيها تحالفات عميقة وصفقات سلاح كبيرة، وخطط مستقبلية.
فمن أعطاه بوتين الرئيس الروسي الأكثر إثارة في التاريخ المعاصر كل هذا الاهتمام علينا أن نعرف قدره وعبقريته ومكانته ونستغل فكره وخبرته دام به صحة تساعد بلادنا للوصول إلى مكانتها الدولية المرموقة التي نتطلع إليها.
حين تكون قيادتنا العليا مكونة من ملك التاريخ سلمان، وولي عهدنا القائد السياسي المحنك رجل الأمن وأرطبونه، وبندر بن سلطان ملك الدبلوماسية العالمية، والشاب محمد بن سلمان، فلنثق أننا سنصل إلى مقعد دائم بمجلس الأمن.
د.صالح السعدون

الكاتب د.صالح السعدون

د.صالح السعدون

د.صالح السعدون مؤرخ وشاعر وأكاديمي / لدينا مدرسة للتحليل السياسي غير مألوفة..

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة