الخداع الأمريكي بمؤتمر كامب ديفيد/ دراسة سياسية لبيان القمة


الخداع الأمريكي بمؤتمر كامب ديفيد/ دراسة سياسية لبيان القمةالخداع الأمريكي بمؤتمر كامب ديفيد/ دراسة سياسية لبيان القمة

كتب د.صالح السعدون
بدت أمريكا مذعورة , وكما لو كانت في حالة استنفار سياسي ..
حين صرح جون ماكين أن دول الخليج بدأت تفقد الثقة بأمريكا ..
وزاد ذعر إدارة أوباما حين استقبل الخليجيون بمؤتمر قمتهم رئيس فرنسا , حيث اثبت الخليجيون أن لديهم بدائل في التحالفات داخل الغرب وخارجه كبديل لأمريكا التي قررت اغتيال ممالك الخليج في العام المقبل 2016 م وفق وليام كيسي مدير الاستخبارات الأمريكية في عام 2006م, فطالما أن أمريكا غيرت سياساتها بدء من الربيع العبري لتتحالف مع إيران علنا بعد أن كان التحالف الغادر سرياً ؛ فلدى السعودية وأخوتها في الخليج بدائل لإعلان التحالف العلني مع فرنسا والسري مع روسيا والصين .
قام كيري بزيارتين مهمتين إحداها للسعودية والخليج والثانية لموسكو ثم باريس محاولا استشفاف ما يمكن استشفافه لتقريره في مؤتمر كامب ديفيد الخليجي –الأمريكي وكتابة مسودة بيان المؤتمر .
كانت التطلعات قبيل المؤتمر تنحصر في ما ذكرته بعض الصحف من أن” دول الخليج تسعى للخروج من القمة بضمانات أميركية [ركزوا على كلمة ضمانات ] تتعلق بإيران، كما يعول على أن تكون لقاءات القادة الخليجيين بالرئيس الأميركي حاسمة في تحديد شكل العلاقات الأميركية الخليجية في المستقبل” وليس كما صرح وزير الإعلام الطريفي بقوله انه من المهم عند الدول الخليجية أن تتوحد وجهات نظرها مع أمريكا حيال قضايا منها ” التنسيق الأمني والعسكري” فالتنسيق كلمة بالية أمام قوة كلمة الضمانات , ونعرف أن ضمان الغرب لحماية دولة اسرائيل هي ماجعلها القوة الأولى بالشرق الأوسط , لقد كانت حاجات الدول الخليجية اكبر من مسألة التنسيق بما قد يتجاوز مفهوم وفهم معالي الوزير السياسي .
وقبل بدء المؤتمر سربت مسودة البيان للمؤتمر نشرته الحياة , وكان أهم النقاط التي احتوتها المسودة هي : ” أن مسودة البيان الختامي للقمة تُركِّز على إنشاء ترسانة دفاعية للخليج، ورفض زعزعة إيران الاستقرار الإقليمي، وقبول اتفاق يمنع طهران من تطوير سلاح نووي، وتقوية المعارضة السورية، وتأكيد فقدان الرئيس السوري بشار الأسد شرعيته، وتبنّي مبادرة مجلس التعاون أساساً للحل في اليمن.”,وتابعت أن المسودة »تُشدِّد على «دعم هيكلية أمنية دفاعية لمجلس التعاون، وإفساح المجال لمبيعات أسلحة وتسريع تسليمها بإجراءات يتّخذها أوباما. وقالت مصادر غربية لـ«الحياة»، إن هذه الأسلحة ستشمل «منظومة باتريوت الصاروخية وصواريخ ثاد » التي تصنعها شركة «لوكهيد مارتن». كما سيتعهّد البيان الختامي، وفق المسودّة الأولى، «إطلاق برنامج تدريبات عسكرية وتعزيز الحماية البحرية في مياه الخليج». وكل ما ورد بالمسودة تراعي حاجات أمريكا لا حاجات الخليج , فربما شراء طائرة سوخوي 35 أفضل ألف مرة من طائرة إف 35 الأمريكية .
ولكن أخطر ما تضمنته المسودة هو:” وفي المسودّة خطّان متوازيان، إذ يتعهّد البيان العمل بـ«التصدي لتصرُّف إيران المُزعزع لاستقرار المنطقة»، ويشير كذلك إلى «الانفتاح وتطبيع العلاقة مع إيران في حال توقّفت عن تهديد أمن المنطقة وسلامها».مما يعني رغبة أمريكا في إجهاض سياسات الملك سلمان في العاصفة الحزم القادمة في سوريا والعراق وعربستان وتفكيك ايران بعد أن عرت عاصفة الحزم أن ايران ليست إلا هرم من روث -أجلكم الله -.
بدأ المؤتمر ومن المؤكد أن هناك تفاوتاً في الرؤى الخليجية فالسعودية والإمارات والكويت والبحرين حزمة واحدة واتفاق مؤكد , قطر كالسائر الحيران وشعارها ” ويلي منه , وويلي عليه ” تتفق مع السعودية على الحدود الدنيا على الأقل بفضل الصداقة التي بين ولي العهد الأمير محمد بن نايف والشيخ تميم , أما عُمان فهي مع الخليج في العلن , ولكنها غير مؤمنة تماما بالعمل الخليجي الموحد في داخل أعماقها .
تناول المغردون جوانب شتى من المؤتمر , وتحدثوا في كل شيء وقد ركزوا مثلا على أن النصف الخليجي الواقف يسار أوباما يرفعون أيديهم تحية للصحفيين في الصورة ؛ بينما النصف الأيمن لم يلقوا التحية , هي لقطة كان الواقفين باليسار أسرع في التقاط حركة يد أوباما لكن من الجنون أن نفسر السياسة بمثل هذه الصور التلقائية .
ولقد اخطأ البعض حين قرأ تلك الكلمات المتراقصة بأنها ” تأكيدات من الرئيس الأمريكي على ضمان أمن دول الخليج العربي، وبسعي واشنطن للتعاون مع دول الخليج لردع ومواجهة أي تهديد يطالها” هكذا يغشنا بعض الدخلاء على علم السياسة فبيان مؤتمر كامب ديفيد لم يشير إلى مسألة الضمان ولا بأي صفة من الصفات أو نعت من النعوت.
ولئن عدنا للتحليل السياسي لبيان المؤتمر سنجد كلمات أن الطرفين ملتزمين ” حيال شراكة إستراتيجية ” لبناء علاقات أوثق حول ماذا يا ترى ؟! حول “التعاون في المجالين الدفاعي والأمني ” تلك الكلمات المطاطة تختلف تماما عن الالتزام بحماية الخليج من أي عدوان خارجي , فالشراكة بدلا من التحالف , والتعاون بموقع كلمات كانت تستخدم أكثر وقعا ونلاحظ أن لدى أمريكا الأوبامية “اهتماما أساسيا بدعم الاستقلال السياسي وسلامة أراضي شركائها في مجلس التعاون لتكون آمنة من العدوان الخارجي. أن سياسة الولايات المتحدة باستخدام كافة عناصر القوة لحماية مصالحنا الرئيسية المشتركة في منطقة الخليج وردع ومواجهة أي عدوان خارجي ضد حلفائها وشركائها، كما فعلت في حرب الخليج، هي أمر لا يقبل التشكيك” إنها كلمات رقاصة متراقصة , إن أمريكا حين ضمنت حماية إسرائيل استخدمت كلمة ضمانات وتضمن , بحيث يكون الإلتزام السياسي والعسكري والاقتصادي في أقوى معانيه .
ولكن أوباما المخادع لا يريد هو وإدارته الالتزام بأي حماية أو ضمانات لحماية الخليج فاستخدموا كلمات الراقصات (اهتمام ,بدل من حماية أو ضمان أو تحالف) و( استقلال سياسي , سلامة أراضي , لتكون آمنة بدلا من ضمان ضد أي تهديد محتمل لأي دولة خارجية من أي جهة معادية) و (عدوان خارجي , استخدام كافة عناصر القوة =فماذا لو أن إيران قامت باستخدام إثارة الثورات الداخلية ولم يكن ذلك عدوانا خارجيا ) انه يطبق سياسات أوباما حيال ما قال إن الخطر على دول الخليج ليس من إيران إنما من الشبان الغاضبين في الداخل .
وهكذا نجد أن الكلمات المستخدمة بالبيان عبارة عن ألغام مفخخة وضحكة كبيرة وخداع درج عليه الماسون والأصفهانيين الإيرانيين وكلاهما يتبعان حكومة الدجال . وهم يعلمون أن إيران اعجز الآن من أن تهاجم أو تقوم بعدوان ؛ بل إن خطتهم ستتغير نحو الداخل ؛ وحتى قوله أنه ” استعداد للعمل سويا مع دول مجلس التعاون لردع والتصدي لأي تهديد خارجي يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة لسلامة أراضي أي من دول مجلس التعاون ” يتبين الخداع في استخدام هذه العبارات الرنانة الجميلة بالعبارات اللاحقة حين يقول : فإن حصل أي تهديد خارجي ضد دول الخليج ستعمل أمريكا مع الخليجيين لردع والتصدي له و”على وجه السرعة ” تمهلوا رجاء : ليس لمواجهة التهديد , إنما ” لتحديد الإجراء المناسب الواجب اتخاذه باستخدام كافة السبل المتاحة، بما في ذلك إمكانية استخدام القوة العسكرية، للدفاع عن شركائها في مجلس التعاون”.كافة السبل المتاحة , بما في ذلك إمكانية استخدام القوة العسكرية , بمعنى لا يوجد أي التزام مسبق من قبل الشريك الأمريكي حاليا الحليف الأمريكي سابقاً أو تعهد أو ضمانة باستخدام القوة العسكرية , فالقوة العسكرية مجرد سبيل أو خيار من بين خيارات لكن شرط استخدامها لصالح الخليج وضد إيران أن تكون متاحة (؟؟!!) من وجهة نظر الحكومة الأمريكية في حينها , فقد تستطيع حكومة البيت الأسود أن تقول إن استخدام القوة العسكرية غير متاحاً أبداً آنذاك , وأثناء النقاش وسط الحرب لـ”تحديد الإجراء المناسب اتخاذه ” تستطيع أمريكا أن تقول نحن اشترطنا أن يكون ذلك الإجراء مناسبا وحيث أن الحكومة الأمريكية لا ترى ذلك الإجراء مناسبا لها حينئذ فإن من حقها طبقا لمفرقعات هذا البيان المخادع أن تعتذر لأنها لم تلتزم بذلك مسبقاً . إنها خدعة , وتحياتي لوزير خارجيتنا الجديد ومستشاريه .
وهكذا تمضي واشنطن في التلاعب بالألفاظ فقد قال البيت الأبيض إن واشنطن تتفهم (؟؟؟؟!!!!!) بواعث القلق(؟؟؟!!!) الخليجي بشأن أفعال طهران في المنطقة ” وبهذا فقد حول أوباما المسألة إلى أنها مجرد قلق يزول من خلال التفهم , فحين يقول أوباما أن أمريكا تتفهم , إذاً تم تدمير أحلام إيران ومخططاتها وتحولت من دولة مغولية إلى دولة وواحة سلام..!!!.
وبالطبع سينخدع البسطاء بما فيهم الصحفيين والسفراء الذين أصبحوا وزراء ؛ فحين يقول وزير إعلامنا الطريفي أن أوباما “وصف السعودية بالحليف الاستثنائي ” بودي أن أسأل الطريفي والعربية التي أوردت الخبر وهما فرحين بهذا المكسب الاستراتيجي الحالم : هل وردت هذه العبارة في رسالة مكتوبة ؟! أو في مبدأ أمريكي يمكن أن يسمى مبدأ أوباما ؟! أم أنه من اللغو والمجاملات السياسية التي لا قيمة لها إلا في عقول وزرائنا الجدد. لاعيب في أن الإنسان لا يعرف لكن العيب أن لا يتعلم.
ويستمر البيان في مخادعته , فمن المعروف أن الملك سلمان لم يستشر واشنطن في عاصفة الحزم , وأن الأمير محمد بن نايف فقط ابلغ امريكا بالعاصفة قبل ساعة واحدة من بدئها , ورغم أن ماكين صعق من أن السعودية اتخذت هذا الإجراء دون العودة لأمريكا , فقد خادعنا البيان وخدعنا , حين أراد أن يلزم التحالف العربي بقيادة السعودية بأخذ الإذن والتشاور مسبقاً مع أمريكا في أي عاصفة أخرى بسوريا والعراق وعربستان وهي خدعة لصالح أمريكا اعتقد أن السعودية ستتجاهلها رغم الاحتياطات التي اتخذتها دول الخليج لإفراغ هذه العبارات من مضمونها , فيقول البيان كاذباً ومخادعاً : ” وكما حدث في عملية (عاصفة الحزم) فإن دول مجلس التعاون ستقوم بالتشاور مع الولايات المتحدة عند التخطيط لعمل عسكري خارج حدودها،” الذكاء الخليجي وضع العبارة التالية لتلغي خدعة أمريكا حين قال : ” خاصة عند طلبها لمساعدة الولايات المتحدة فيه” بمعنى أن السعودية والخليجيون يقولون لأمريكا طالما أننا لن نطلب مساعدتكم , فلن نحتاج إلى التشاور معكم , وهذا إبداع خليجي لتحويرالبيان وأعتقد أن هذه الفقرة من النقاط التي فرضها الخليجيون فرضاً على إدارة البيت الأسود لكن وجود كلمة “خاصة” يقوي حجة أمريكا فلو كنت مشيراً بالوفد حينها لوضعت العبارة كالتالي :” هذا في حالة طلبها لمساعدة أمريكا فيه” .
نحن أمام إلغاء لكل التحالفات الأمريكية الخليجية السابقة , والبدء بعهد جديد وانتقال من التحالف إلى مستوى أقل من الشراكة , بحيث أصبحت أمريكا تماما بمنزلة روسيا حالياً , فروسيا تقول ” نحن وشركاءنا السعوديين ” وهاهي أمريكا تلغي كلمة حلفائنا وتستخدم كلمة ” شركائنا” إلا في قاموس وزير الإعلام , حين يقول البيان : ” وبهذه الروح، وانطلاقاً من مبادئ (منتدى التعاون الاستراتيجي) بين الولايات المتحدة ومجلس التعاون، بحث القادة تأسيس شراكة إستراتيجية جديدة بين الولايات المتحدة و مجلس التعاون، لتعزيز عملهم الهادف إلى تحسين التعاون الدفاعي والأمني، خاصة فيما يتعلق بسرعة الإمداد بالأسلحة، ومكافحة الإرهاب، والأمن البحري، والأمن الإلكتروني، والدفاع ضد الصواريخ الباليستية”. بهذه الفقرة يصبح الخليجيون في حل من أي التزامات مسبقة مع أمريكا كانت تمليها وضعية التحالف , فنحن أمام إلغاء سياسة أمريكا وفق مبدأ إيزنهاور : ” الذي ركز فيه على أهمية سد الفراغ السياسي الذي نتج في المنطقة العربية بعد انسحاب بريطانيا منها، وطالب الكونجرس بتفويض الإدارة الأمريكية بتقديم مساعدات عسكرية للدول التي تحتاجها للدفاع عن أمنها ضد الأخطار الشيوعية، وهو بذلك يرمي إلى عدم المواجهة المباشرة مع السوفيت وخلق المبررات، بل إناطة مهمة مقاومة النفوذ والتسلل السوفيتي إلى المناطق الحيوية بالنسبة للأمن الغربي بالدول المعنية الصديقة للولايات المتحدة عن طريق تزويدها بأسباب القوة لمقاومة الشيوعية ، وكذلك دعم تلك الدول اقتصادياً حتى لا تؤدي الأوضاع الاقتصادية السيئة إلى تنامي الأفكار الشيوعية ” وهو ما يعني مبادرة أمريكا آنذاك لفرض حمايتها على المنطقة , ونلاحظ مدى الالتزام بمبدأ أيزنهاور , والتراخي واللامبالاة بمصير المنطقة لدى أوباما .
في الفقرة التالية يتبين مدى خبث إدارة أوباما وتأييدها لإيران فهي الآن تريد دفع الخليجيين لفتح تفاوض مع إيران يستمر لعشر سنوات فيؤجل الغزو الخليجي لتفكيك إيران إنقاذاً لها بعد أن تم تعريتها مؤخراً , حين يقول هذا البيان الملغم ” تعارض الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون وستعمل معا للتصدي لأي أنشطة إيرانية تزعزع الاستقرار في المنطقة ، وتشدد على ضرورة أن تتعاون إيران في المنطقة وفقا لمبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام سلامة الأراضي بما يتفق مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وضرورة أن تقوم إيران باتخاذ خطوات فعلية وعملية لبناء الثقة وحل النزاعات مع جيرانها بالطرق السلمية.” هذا انحياز لإيران بجعلها قوة مهيمنة يستجدي الخليجيون السلام منها , مع توريط الدول الخليجية بإجراء محادثات مطولة تقضي على سياسات السعودية والتحالف العربي الجديدة لاقدر الله .
رغم تهليل الإخوان وأتباعهم بجملة أن الأسد فقد شرعيته ولن يكون له دور في مستقبل سورية وكما اغتنم الطريفي الفرصة ليؤكد ربما على سياسات قناة العربية أكثر منه تأكيدا على سياسات السعودية كحكومة حيث قال : “بشأن الأزمة السورية …فهناك نظام مرفوض دولياً , وقد طرحت عدة حلول , وموقف السعودية كان معلنا وهو أنه لم يعد ممكناً بقاء نظام يقتل شعبه ” ولعل العجيب أن ما قاله الطريفي لم يرد منه الكثير بالبيان الرسمي , بل ركز البيان على الحل السلمي واستبعاد الحل العسكري بينما يصر وزير إعلامنا أن يكون وزير إعلام متخرج من قناة العربية , والفقرة التالية تؤكد على سياسات الملك سلمان وولي عهده وأخوته الخليجيين حين يقول : ” بحث القادة أفضل السبل لمعالجة الصراعات الإقليمية والتخفيف من حدة التوترات المتنامية. وفي هذا السياق بحث القادة أكثر الصراعات حدة في المنطقة، بما فيها سوريا، والعراق، واليمن، وليبيا، وما يمكن القيام به لحلها. واتفقوا على مجموعة من المبادئ ، بما فيها الإدراك المشترك بأنه ليس هناك من حل عسكري للصراعات الأهلية المسلحة في المنطقة والتي لا يمكن حلها إلا عبر السبل السياسية والسلمية” ولكن التلغيم الأمريكي يبدأ هنا حين يقول :” واحترام سيادة كافة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية ” بما يعني لا تتدخلون بشئون سوريا والعراق , هنا نسجل انتصارات خليجية مقابل أخرى أمريكية على أن نستغلها كي لا تتدخل أمريكا في أن تجعل منها عائقاً في وجه عواصف الحزم بسوريا وليبيا والعراق وعربستان .
فنحن نعم نريد القضاء على الفوضى والثورات من خلال التدخل العسكري المقنن بالاتفاق مع التحالف , لكن يبدو أن أمريكا لا تريد الخطة السعودية بعاصفة الحزم المتأصل بسوريا والعراق وافغانستان فالعبارات ملغمة بما يكفي لكن من السهل تجاهلها .وكأن لم تكن بالتفاهم مع روسيا والصين وفرنسا .
ومما لاشك فيه أن البيان تضمن ألغاما كارثية بموضوع اليمن وعلينا أن نجدده بمؤتمر عربي يجمع الخليج ومصر وباكستان ودول التحالف المؤيدة كيف ننقض غزل أمريكا . فالبيان يتناقض تماما مع التطلعات العربية ويحمي مصالح الحوثيين وعفاش وايران بالحدود الدنيا . وياليت كامب ديفيد لم يعقد أو على الأقل لم يصدر بيان رسمي . ولئن كان وزير خارجيتنا الجديد الجبير له علاقة بصياغة البيان فسيخيب أمل السعوديين فيه خيبة عظيمة . ولاشك أن الفقرة التالية بالعراق اشد وقعا مؤلماً على آمالنا , لكنا قادرين على أن نلغي هذه الفقرة بألف سبب وسبب بتحميل الحكومة العراقية الطائفية مسئولية فشل ما تتمناه أمريكا بوضع شروطنا أما العراق كما يلي :
1-طرد الجيوش الفارسية فورا .
2-القضاء على داعش المؤيدة من الحكومة العراقية .
3-حل مليشيا الحشد الشعبي ومحاكمتهم . للتصفيات العرقية والطائفية التي قاموا فيها.
4-محاسبة مسئولي الحكومة العراقية المسئولين عن التوجهات الطائفية وتسليم العراق كمستعمرة إيرانية .
من الأهمية بمكان ومن المكاسب المتميزة ما ذكره أمير قطر من أن القمة ناقشت “عدم تدخل الدول غير العربية في الشأن العربي”, وهذا مكسب كبير لأنه اعتماد لمبدأ “أرض العرب للعرب ” وهو الشعار الذي رفعناه منذ بدء عاصفة الحزم باليمن.
وبينما نستقرئ المغازي العميقة في تصريح الشيخ محمد بن زايد حين يؤكد ” أن أمن الخليج العربي هو جزء أساسي من الاستقرار العالمي لما تمثله هذه البقعة من العالم من أهمية اقتصادية وسياسية وإستراتيجية تمس الأمن العالمي ” ثم بذكاء نبَّه إلى أن دول الخليج تدرك جيداً حجم المسئولية الملقاة على عاتقها للحفاظ على سلامة وحيوية المنطقة ” حيث تمكنت عبر التاريخ من توظيف طاقاتها وإمكانياتها لمواجهة تحديات ومخاطر متعددة.
ليت وزير إعلامنا يتحدث الآن بلغة سياسية كهذه التي تحدث بها شيوخ الخليج , وينسى أنه كان مديراً لقناة العربية الذميمة.
وعليه فمن المهم أن نواجه البيان بسياسات جديدة أهمها :
1- إرسال رسالة للرئيس أوباما على تحفظ الملك سلمان على بعض ما ورد بالبيان .واعتبار البيان مجرد تبادل أفكار غير ملزم للدول الخليجية حتى انعقاد المؤتمر الثاني في العام المقبل (على سبيل المثال)
2- الإصرار على أن أرض العرب للعرب .
3- اعتبار أن أي شغب داخلي ذو طبيعة طائفية شيعية في أي دولة خليجية عدواناً إيرانياً خارجياً مباشراً .
4- الإصرار على إتمام مشروع عاصفة الحزم باليمن بطلب من الحكومة اليمنية وتأييداً من التحالف العربي وأن ليس من حق أي دولة غير عربية أن تعترض أو تناقش المسائل العربية .
5- إتمام عاصفة سوريا وفق الاتفاق السعودي السوري المصري , بحيث توجه الضربات للثورة حتى القضاء عليها مع تنازل الرئيس بشار ومغادرته للجزائر وتسليم السلطة لمناف طلاس ومعه المعارضة السلفية الوسطية التي لم تحمل السلاح وبناء سوريا .
6- إكمال الاستعدادات بكل جدية مع خلق الذرائع وفق إعلام مميز لفضح ممارسات النظام الصفوي الإيراني في كردستان وعربستان وبلوشستان والعراق استعداداً للبدء في وقتها بعاصفة الحزم لتحرير العراق وفق حدوده الدولية .
7- إتمام زيارة دولة للملك سلمان لروسيا والصين أو استقبال رؤسائهما بالمملكة كي توجه رسالة مبطنة لأمريكا أننا في غنى عن دعمكم .
8- التروي في شراء أي منظومات تسليح أمريكي لدول الخليج , الا في حالة حاجتنا للاف 15 إس أما منظومة الصواريخ الروسية اس 400 فهي أفضل وأخير من أية منظومة أمريكية قد تعطل من البنتاجون في أي حرب بيننا وبين ايران .
د.صالح السعدون

الكاتب د.صالح السعدون

د.صالح السعدون

د.صالح السعدون مؤرخ وشاعر وأكاديمي / لدينا مدرسة للتحليل السياسي غير مألوفة..

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة