الإسلام يكتسح أوروبا .. والهوية في خطر

في يوم 27/7/2007م صرح أقرب المقربين للبابا الكاثوليكي الذي هو بابا لأقل من ثلث مسيحيي العالم ؛ فقال سكرتيره عما سماه نبوءة كاثوليكية محذراً " من أسلمة الغرب " مما يعني أن " هوية أوروبا في خطر " .

وضج العالم الإسلامي من جديد وكأن الأمر كارثة ؛ فإذا كان العالم الإسلامي والمسلمين في أوروبا يرون في هذا تحامل عنصري وأمر عار عن الصحة ؛ فليغيروا من وجهة نظرهم فالأمر حقيقة لا يقرأها ولا يخاف منها إلا البابا الكاثوليكي

في يوم 27/7/2007م صرح أقرب المقربين للبابا الكاثوليكي الذي هو بابا لأقل من ثلث مسيحيي العالم ؛ فقال سكرتيره عما سماه نبوءة كاثوليكية محذراً " من أسلمة الغرب " مما يعني أن " هوية أوروبا في خطر " .

وضج العالم الإسلامي من جديد وكأن الأمر كارثة ؛ فإذا كان العالم الإسلامي والمسلمين في أوروبا يرون في هذا تحامل عنصري وأمر عار عن الصحة ؛ فليغيروا من وجهة نظرهم فالأمر حقيقة لا يقرأها ولا يخاف منها إلا البابا الكاثوليكي ؛ أما إذا كان الموضوع نوع من السياسة الإعلامية والضغوط التي يجب أن تمارس لكي لا تتحول التصريحات إلى إجراءات معادية فليبارك الله خطواتهم الاحتجاجية لكي يتداركوا خطوات وسياسة البابوية الجديدة ويحشروه في زاوية الدفاع كعنصري بغيض جاء ليطبق نظرية صاموئيل هنتنجتون في صراع الحضارات .

لقد قلنا في نظريتنا التاريخية " السيادة العربية – الإسلامية الثالثة للعالم قادمة "

إن عام 2003م باحتلال بوش لعاصمة الرشيد بغداد تمثل آخر صرعات ورفسات الثور الغربي الهائج الذي يعرف أن المد بالنسبة له قد توقف وأنه مجبر على أن يقاوم ويناور ويقامر ويغامر مابين عامي 2003-2008 م استعداداً لانسحابه نهائياً من مسرح العالم العربي والذي يريدون منذ قرن تسميته بالشرق الأوسط لاستيعاب دولة إسرائيل من خلاله ؛ وذكرنا في مقال آخر أن المد الغربي قد توقف وأن التاريخ قد غير مسار رياحه فبدلاً من هبوب تلك الرياح منذ أكثر مائة وثمانون عاماً مضت أي منذ عام 1830م حين احتلت فرنسا الجزائر لمجرد رغبتها بالاستعمار وشعورها بالقوة واختلال ميزان القوى لصالحها . وذكرنا بأن هبوب الرياح العربية المشبعة بالإسلام قد بدأت تمخر أجواء الغرب وإن كانت لا تزال على استحياء وذكرنا بأن زمننا هذا يشبه ما قبل زمن محمد الفاتح ببضع عقود حين قال حسبما كتب زائر بندقي ( أيطالي ) للقسطنطينية في عام 1453م وهو يصف السلطان العثماني محمد الفاتح وفكره السياسي في تلك السنة التي فتح بها الفاتح تلك المدينة قائلاً: (( … إنه … ويقول : إن الزمن قد تغير الآن , إذ يسير من الشرق إلى الغرب كما سار الغربيون فيما سلف إلى الشرق , ويقول إن إمبراطورية العالم يجب أن تكون واحدة , دين واحد ودولة واحدة ولتحقيق هذه الوحدة ليس هناك في العالم مكان أليق من القسطنطينية [لتكون عاصمة لتلك الدولة ] …)) ( برنارد لويس , استنبول , ص 49 ) .

وقلنا في النظرية بناء على تحليلات علمية تاريخية على سبيل المثال بأن مركز قيادة الإسلام انتقلت خلال ألف سنة أي حقبتين – بناء على النظرية التي حقبت التاريخ لكل حقبة خمسمائة سنة – انتقلت شمالاً بشكل متواصل من مكة إلى الكوفة فدمشق فبغداد فتارة دمشق وأخرى حلب ثم انتقلت شمالاً في الحقبة الثانية نحو استانبول وتوقعت النظرية أن يزحف مركز الإسلام كعادته بسنن إلهية نحو الشمال وبناء على بعض المؤشرات منها عقل الشعب الألماني الخلاق والمتفتح للمنطق والمعقول بعيداً عن اللامعقول واللامفهوم بالديانات ؛ إلى جانب كثرة الداخلين بالإسلام من الألمان شهرياً أضف إلى ذلك قرار وزير الداخلية الألماني الشجاع في تدريس الإسلام في المدارس الألمانية كل ذلك سيؤدي إلى انتقال مركز قيادة الإسلام نحو الشمال أي من استانبول إلى برلين التي حاولت قبيل الحرب العالمية الأولى قيادة العالم الإسلامي في ظل سلطان المسلمين عبدالحميد الثاني ؛ وتوقعت النظرية أن يدخل الإسلام روما بقيادة جيش إسلامي من المسلمين الألمان من الشمال تحقيقاً لنبوءة الرسول ص بفتح تلك المدينة والتي توقعت النظرية مابين 100-180 سنة حيث سيحتاج الشعب الألماني ليقود العالم الإسلامي إلى جيلين أي حوالي سبعين عاماً .

وقد ذكرنا في مقال آخر أن اختيار البابا الكاثوليكي للعالم الكاثوليكي من شعب غالبيته بروتستانتي هو محاولة صهيونية عالمية لرشوة الشعب الألماني من خلال تنصيب بابا ألماني بالفاتيكان للعدول أو تأخير توجهه نحو الإسلام بقدر المستطاع .

نعتقد أن النبوءة التي قالها سكرتير البابا ليست نبوءة كاثوليكية فلم يحدثنا أحد دارسي الإنجيل بمثل هذه النبوءات ولكننا نعتقد أنها نبوءة توراتية مكنوزة لا تطبع بالتوراة المتواترة ؛ ولعلنا نؤكد هنا أننا في نظريتنا التاريخية ليست نبوءة تاريخية وإنما دراسة تاريخية وتحليل تاريخي مبني على قراءة مسحية للتاريخ – إن صح التعبير – وسواء التقت الدراسة التاريخية بالنبوءة التاريخية أم لا فالأمر كما نعتقد سيكون عاجلاً أم آجلا إن شاء الله .ولن يستطيع البابا منع ذلك لأن زمن محاكم التفتيش الأسبانية التي أشرفت عليها حكومة أسبانيا في ظل البابوية للتطهير العرقي بالأندلس قد ولى إلى غير رجعة .

18/7/1428 هـ
الكاتب د.صالح السعدون

الكاتب د.صالح السعدون

د.صالح السعدون

د.صالح السعدون مؤرخ وشاعر وأكاديمي / لدينا مدرسة للتحليل السياسي غير مألوفة..

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة