سياسات السعودية واتجاهاتها حيال سوريا خلال 3 سنوات


سياسات السعودية واتجاهاتها حيال سوريا خلال 3 سنوات

لو أن الملك وولي العهد والأمير خالد الفيصل و محمد بن نايف ومتعب بن عبدالله أعلنوا عداءهم للثورة السورية , ماموقف هؤلاء الجهلة والخونة ؟سياسات السعودية واتجاهاتها حيال سوريا خلال 3 سنوات

كتب د.صالح السعدون
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم
تحدثنا بنظريات كثيرة حول الربيع العبري والأزمة السورية , وسواء كانت “نظرية سايكس بيكو2 وتفاصيلها ” أو نظرية اشتراك منظمة بلاك ووتر بهذه الحرب القذرة “الآن تسمى منظمة أكاديمي ” , أو تبعية القاعدة وحزب الله لإيران وأمريكا , وحربهم لبشار الأسد , تحت ظلال الأمريكيين , أو وصف دقيق للسياسات السعودية التي لم تعد سرية بل تحدثت بها المصادر الإعلامية والسياسية بعد حديثي بسنة بنفس الحديث الذي ذكرته , ونظرية حرب إيران لبشار ومعه حزب الله , ونظرية ازدواجية السياسات الإيرانية والسعودية كدولتين متحاربتين سياسيا وعقائديا وإعلاميا , وغيرها من النظريات كمسرحية قتل ابن لادن , وأنه حي يرزق بأمريكا , ونظرية “سياسة السلحفاة السعودية” والتي شاركني في هذه الرؤى بعد طرحي لها بفترة طويلة المفكر الكويتي د.عبدالله النفيسي , والمفكر الإماراتي الفريق ضاحي خلفان , والمفكرة السورية د.بثينة شعبان , والمفكر المصري محمد حسنين هيكل .
هناك لبس في فهم الكثير من الناس حول هذه النظريات , فنحن حين نطرح فكرنا من منظور وطني نعم ؛ غير أن الأستاذ الجامعي يلزمه أن أن يكون موضوعياً لاغوغائيا كما يتوقع البسطاء الجهلة ؛فضلا عمن يعبد إلهه هواه كإخوانجي حقير متخفي باسم وطني بينما هو يؤيد ويبايع الثورة السورية أكثر مما يبايع الملك عبدالله . وهنا أقول لهؤلاء الجهلة , لو أمرني الملك عبدالله في قتال أمريكا أو بشار أو ايران أو أي دولة في العالم تحت رايته في حرب مفروضة على الوطن لقاتلت تحت لواء قائدي ومليكي ..! ولكن لو قامت جبهة النصرة بغزو السعودية ترى هؤلاء الصعاليك لمن سينضمون ومن سيقاتلون؟! .الإجابة بالنسبة لي معروفة.
السياسات التي اعتمدت بالأربعين سنة الماضية ومنذ الثورة الإيرانية هي السياسات المخادعة , فبوش يعلن أن إيران ضمن محور الشر مع العراق وكوريا , ولكنه يحتل أفغانستان مع الجيش الإيراني وإيران تسمح للطائرات الأمريكية باستخدام أجوائها , ويسمح بوش باحتلال ايران للعراق , ويسلم العراق لها , وينسحب بقواته من العراق ليجعل من العراق مستعمرة ايرانية وفاء للتحالف الثلاثي الغادر , وفي الوقت الذي تمطر هيلاري كلينتون ايران ليل نهار بالتهديدات والعقوبات , كانت تزورها سرا وسقطت طائراتها لتصاب بارتجاج بالمخ في الأحواز إبان زيارة سرية لها لطهران .
أمام هذا كان لابد للسعودية من أن يكون لها سياسة مزدوجة كأمريكا وإيران , فإيران يصرح هاشمي رافسنجاني ومعه أكثر من ثلاثين نائب بالبرلمان الإيراني شامتين بسوريا حين بقي عن ضربة أوباما قبيل نهاية عام 2013 لسوريا ليلتين , وصرحا بتصريحات حاقدة على سوريا , وبين وزير دفاع سابق أن إيران لن تحارب دفاعا عن سوريا , ظنا أن الضربة نهائية وستقضي على بشار , وقال لاريجاني إن سقطت دمشق اليوم فستسقط الكويت غدا , كل هذا يجعلنا نتجه إلى أن حزب الله وحسب تصريحاته لجريدة السفير اللبنانية وموقع صيدا وليبانون ديبايت , أن الجيش السوري يقتل جنود حزب الله , كل تلك أدلة واضحة على ازدواجية السياسة الأمريكية والإسرائيلية وايران وحزب الله , فكيف نعيب على بلادنا أن تحتال وتخادع عدوها وتنتهج سياستين تجاه قضية واحدة كي تخدع عدوها وتوهن سياساته .
السياسة السعودية تجاه سوريا اتجهت نحو سياسات متعددة وهي أربع سياسات :
1- السياسة الأولى : الدعم الكامل للحكومة السورية النصف الأول لعام 2011 م : في بداية الأزمة وكانت الحرب لاتزال مشتعلة بليبيا بين الحكومة الوطنية الليبية بقيادة القذافي وبين الثوار الماسون بقيادة الحلف الأطلسي الذي يقودهم (قاعدة وإخوان ماسون وحلف صليبي) يهودي فرنسي اسمه ساركوزي , كانت السياسة السعودية متحالفة مع سوريا , ودعمت الحكومة السعودية سوريا بقرضين كبيرين الأول 300مليون دولار , والثاني 500مليون دولار . وهكذا كان موقف الحكومتين السعودية والسورية تتبادلان الأفكار حول مواجهة الهجمة الماسونية للإخوان الماسون الصهاينة الخوارج كلاب النار ومعهم القاعدة مؤيدين بغرفة عمليات تقود الثورات العبرية بتل أبيب وبجيوش الحلف الأطلسي الصليبي ومجلس الأمن الصهيوني كان ذلك في بداية عام 2011م .
2- السياسة الثانية (المزدوجة) : تأييد ودعم ومعارضة النظام السوري من منتصف 2011-منتصف 2013م : اتجهت السياسة السعودية بعد نقاشات عميقة بين وزارة الخارجية ذات الاتجاهات المعادية للنظام السوري مع القصر الملكي إلى ضرورة اتباع سياسة أخرى مع سوريا تميل لتأييد الثورة السورية والجيش الحر , ويبدو أن الملك حفظه الله وافق على أن تكون سياسة البلاد مزدوجة بحيث تكون الخارجية والإعلام ضد الحكومة السورية ومع الثورة والجيش الحر بينما يبقى القصر الملكي ووزارات أخرى تؤيد الحكومة السورية خوفا من سقوط الحكومة السورية كنظام عربي قديم ومن ثم تنتشر الثورات العبرية للأردن فالكويت فالبحرين . وهكذا خاطب خادم الحرمين الشريفين في خطابه الشهير بشار الأسد وأعلنت قطيعة ظاهرية للحكومة السورية بينما ظلت العلاقات في أدنى مستوياتها دوليا غير أن هناك دعم خفي من السعودية للحكومة السورية بداية من منتصف عام 2011-إلى منتصف عام 2013 م .
3- السياسة الثالثة :معاداة النظام السوري وإعلان الحرب ضده في النصف الثاني من عام 2013 م : مع أواخر عام 2012 م عاد الأمير بندر بن سلطان من عزلته , واستلم ملف الاستخبارات السعودية إلى جانب ملف الأمن القومي , وبدأ يدير سياساته بدهاء منقطع النظير محليا وإقليميا ودوليا , نحو حرب شعواء ضد نظام الرئيس بشار الأسد , وتمكن من خلال اقناع النظام الدولي الجديد ودول كأمريكا وفرنسا وبريطانيا إلى نبذ قطر وإبعادها عن السياسات الإقليمية وخاصة الملف السوري مقابل أن يتم انجاح الثورة السورية , وتمكن بعد اقناعهم أن يقنع قائد البلاد وحكيمها الملك عبدالله بنجاعة سياساته القادمة , وأن هذا توجه دولي ستستفيد منه السعودية حتما للقضاء على الربيع العبري وابعاد شبحه عن دول الخليج . وهنا استلمت السعودية ملف الأزمة السورية وأصبح الأمراء الثلاثة بندر وسعود وسلمان بن سلطان هم قادة العمل السياسي علنا باتجاه اسقاط النظام السوري وانجاح الثورة السورية , ومهما اختلف المراقبون حول أن هذه السياسة ذات حدين فيمكن أن تحمل من عوامل النجاح في أهدافها بنفس قدر عوامل الفشل أي 50% لكل منهما مما حولها من المغامرة إلى مقامرة خطيرة في كل المقاييس , مقامرة خطرة على مستقبل البلدان العربية كمصر والخليج والإمارات والسعودية , مما جعل القيادتين المصرية والإماراتية تناشدان خادم الحرمين الشريفين بأن هذه السياسة خطيرة على وجود النظام العربي القديم وأن دعم بشار الأسد بات ضروريا .
4- السياسة الرابعة والجديدة : الانكفاء للداخل ونفض اليد من الأزمة السورية علنا : مع تخلي أمريكا عن الضربة العسكرية لسوريا تحت اسقاط الصواريخ الروسية للصواريخ الأمريكية وطائرة الشبح في بداية الساعة الأولى للضربة الأمريكية المجهزة لسوريا أوقفت الحرب , واتجهت أمريكا للتحالف العلني مع ايران , وهنا دار نقاش بين العائلة المالكة في اجتماع خاص بقيادة الملك كما تسرب في بعض التقارير الدولية , وعارض الأميرين محمد بن نايف ومتعب بن عبدالله وفق تلك التقارير سياسات الأميرين بندر وسعود ووصفاها بالتخبط , متفقين مع نظرة حلفاء السعودية الإمارات ومصر , ويقول التقرير أن الملك انزعج مما طرح بالاجتماع وأوقف الاجتماع , ولكن بدا واضحا أن الملك يتجه لتغيير السياسات السعودية جذريا وألمحنا وألمح العديد من المراقبين أن التغيير السياسي في السياسات سيطيح بالشخصيات التي رسمت تلك السياسات السابقة ليأتي بأشخاص جدد يتسقون مع التغيير ويدشنون السياسات الجديدة , وكان أول القادمين الأمير خالد الفيصل المعروف بعدائه الشديد للربيع العبري , والقائل الكلمة الشهيرة “أن الربيع السعودي بدأ من ثمانين عاما ” , ثم برز الأمير الوليد بن طلال المعروف بعلاقاته الاقتصادية مع سوريا , والقائل بأنه لايؤيد بشار ولكنه يعتقد أنه لن يسقط , ووصف الربيع العربي بأنه خريف وليس ربيع وصرح للسي إن إن أنه سيتجه للعمل السياسي في السعودية , مما يفتح المجال واسعا حول التساؤل إن كان سيخلف الأمير سعود الفيصل بوزارة الخارجية . ثم بدأ أصحاب السياسات السابقة بالاختفاء من المسرح فالأمير سعود الفيصل تردد أنه طلب مرارا اعفائه لأسباب صحية , ولكن الملك كان يبقيه في كل مرة وقد تردد في كواليس مؤتمر جنيف 2 أن وزراء خارجية يتهامسون بأن الأمير سعود يفضل التقاعد , كما أن الأمير بندر غادر البلاد منذ شهرين ونصف في زيارة خاصة وطويلة وغير محددة -كما يشاع – لأمريكا , بينما اتجه الأمير سلمان بن سلطان نحو ملف التسليح تاركا ملف الأزمة السورية والزيارات المكوكية للجبهة الأردنية والتركية وراء ظهره.
وبهذا -ونحو التغيير المنتظر – اتجه الأمير محمد بن نايف صقر السياسة السعودية الجديد مع خالد الفيصل والوليد بن طلال ومتعب وعبدالعزيز ابناء الملك عبدالله ,اتجه محمد بن نايف نحو أمريكا في زيارة رسمية , بعد أن تمت صياغة القرار الملكي بمنع وتحريم الأحزاب والتيارات المتطرفة ومن ضمنها تحريم رفع شعاراتها أو تأييد الثورة السورية بالمال أو السلاح أو التغرير بالشباب للقتال في صفوفها , وبهذا فنجد أن الأمراء خالد الفيصل ومحمد بن نايف والوليد بن طلال ومتعب بن عبدالله وعبدالعزيز بن عبدالله يقفون في مقدمة سياسة جديدة هي الانكفاء للداخل ومنع الانخراط بالثورة السورية بدعم بشري أو مالي أو تسليحي , وهكذا انتهت سياسة التأييد الكلي , أو الحرب المعلنة , أوالسياسات المزدوجة , وسنحتاج إلى الانتظار حتى تتبلور السياسة الجديدة تجاه سوريا في الشهرين القادمين .
ارجو أن يرتقي الأخوة القراء لفهم أشمل لنظرتي تجاه قراءة السياسة السعودية تجاه سوريا , فأنا أحب الأمير سعود الفيصل وهو عبقري شئنا أم أبينا , وإن كان هناك من خطأ أوفشل في سياسات الخارجية فهو بسبب اعتماد سمو الأمير على شريحة فاشلة من السفراء والقيادات في وزارة الخارجية , وقد طالبت مرارا أنه لابد من تطعيم الخارجية برجال حكماء أقل مافيهم إلى جانب الأكاديمية والتخصص في السياسة والتاريخ ألا يكونوا من ذوي ميول لحزب الإخوان المسلمين أو يتعاطفون معه .
ونحب الأمير بندر بن سلطان ووصفناه مرارا بـ” العبقري” وبـ”أرطبون العرب” , لشدة ذكائه , وبينت مرارا أنه رغم إعجابي بذكاء الأمير إلا أنني أختلف جذريا مع سياساته , وهذا لايعيبني ولا يقلل من قيمته , وأنا هنا لا أصف المعارضين لرأيي أنهم يعارضون الأمير محمد بن نايف أو يعادون الأميرين متعب بن عبدالله أو عبدالعزيز بن عبدالله أو خالد الفيصل أو الوليد بن طلال , فكلهم أسرتنا المالكة لهم منا الحشمة والحب والتقدير وإن اختلفنا أو اتفقنا مع بعضهم فهم قادتنا سنقاتل تحت لوائهم كل عدو .
هكذا اصف ما يجهله الجهلة , وخاصة المندسين من الإخوان القطبيون القاعديون تحت اسماء يعلنون فيها انهم يحبون آل سعود ويرفعون العلم السعودي والشعار السعودي وكأنهم مخلصين للوطن ويخونون المخلصين . أريدهم يجيبون على سؤال واحد : لو أن الملك وولي العهد والأمير خالد الفيصل و محمد بن نايف ومتعب بن عبدالله أعلنوا عداءهم للثورة السورية , ماموقف هؤلاء الجهلة والخونة ؟ هل سيخلعون الطاعة ويحاربون الوطن مع الماسونية السورية (النصرة وداعش )؟ أنا حين حاربت السعودية بشار الأسد لم أغير ولم أبدل ولائي لخادم الحرمين الشريفين ولا الأسرة المالكة ولا وطن التوحيد ؟ ! فليروني جهدهم.
د.صالح السعدون

الكاتب د.صالح السعدون

د.صالح السعدون

د.صالح السعدون مؤرخ وشاعر وأكاديمي / لدينا مدرسة للتحليل السياسي غير مألوفة..

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة