تغييرات جيوسياسية عالمية بسبب الأزمة المصرية


تغييرات جيوسياسية عالمية بسبب الأزمة المصرية

من حيث دعمه للربيع العبري ولهثه خلف مصالح إسرائيل على حساب الأمن القومي العربي . الثاني أن العرب وقد أصبحت روسيا مستعدة أن تقف داعمة لها ضد الربيع العبري , رأوا أنهم قادرين على قطع الصلةتغييرات جيوسياسية عالمية بسبب الأزمة المصرية

كتب د.صالح السعدون
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم
المجال الجيوسياسي والستراتيجي في الثلاثين السنة الماضية بين مد وجزر بين أمريكا والغرب وبين روسيا , فمنذ أن دمر العميل الصغير جوباتشوف الاتحاد السوفييتي , والغرب يتقدم في ألمانيا الشرقية ثم بولندا ثم كامل أوروبا الشرقية وأخيرا وصل إلى آسيا وبالخصوص بعض البلدان التي كانت تابعة لموسكو في وقت من الأوقات .وفي زمن الربيع العبري وصلت جرأة الاستخبارات الأمريكية أن حاولت إثارة بعض العملاء ضد بوتين محاولين الاعتراض على ترشيح نفسه كما أن الغرب سجل أثناء ابن السياسة الروسية المدلل , الذي لن ينسى العالم تلك الحادثة الصبيانية حين نزل من سيارته وهي تمشي فكادت تدهس مستقبليه . سجل تقدما رهيبا لا مباليا بمصالح روسيا حين اكتسح بعد العراق ليبيا وسوريا وبدأ يخطط ضد الجزائر .فأعلن بوتين أن الحرب الغربية الأطلسية ضد ليبيا إنما تذكره بالحروب الصليبية بالعصور الوسطى , ثم استلم الرئاسة في الكريملين , وبدأ يعلن روسيا الكبرى , متجها نحو الدولة الأولى بالعالم , كان رائعا أن يتحدث مدفيديف رئيس الوزراء الروسي العنصري ضد العرب والمسلمين , أن الرئيس الروسي يبلغ دول الثمانية المنعقدة عام 2012 م بأمريكا أن روسيا ستدخل حربا عالمية نووية ثالثة في سبيل الحفاظ على مصالحا الإستراتيجية في سوريا والجزائر , وهكذا كان موقف الرئيس الروسي نفسه عنيفا جدا في مؤتمر الثمانية الكبار في بريطانيا عام 2013 م , حيث أثناء انعقاد المؤتمر كان هو وأوباما يجريان آخر اختبار لصبرهما , فقامت الطائرات الأمريكية بهجوم صوري من الأراضي الأردنية على الأراضي السورية , فالتقطت الرادارات الروسية الهجوم , فأقلعت الطائرات الروسية من قاعدتها بقبرص نحو الأراضي السورية فولولت الطائرات الأمريكية هاربة لاتلوي على شيء تبع ذلك هجوم عنيف من قبل الرئيس الروسي على أوباما رأى فيها الرجل الأسود كم أن هذا الرجل الروسي متهور , وأنه إن لم يتنازل هو عن إرهاصات الحرب العالمية الثالثة , فإن بوتين مستعد لها تمام الاستعداد وكأنه ينتظرها . وبهذا ضعف الموقف الأمريكي ضعفا لاحدود له. الموقف العربي قادته السعودية للتغيير وقد لحظ الساسة السعوديين أمرين مهمين الأول : الضعف الذي بدأ يعتري الموقف الأمريكي في ظل رئيس ضعيف , حيث أفقده بوتين وقوة شخصيته موقف الرئيس الأول بالعالم ونافسه عليه بقوة . فضلا عن أن أوباما بالأصل لم يعد قريبا من سلطات الرياض حيث أنه معاد لها بالأصل , من حيث دعمه للربيع العبري ولهثه خلف مصالح إسرائيل على حساب الأمن القومي العربي . الثاني أن العرب وقد أصبحت روسيا مستعدة أن تقف داعمة لها ضد الربيع العبري , رأوا أنهم قادرين على قطع الصلة والصداقة والعلاقات المتينة السابقة مع الغرب طالما أنهم يدعمون الفتنة والثورات والتمرد على الحكم بالدول العربية , وهكذا كان لأرطبون العرب وخطته الرائعة لمواجهة الغرب وربيعهم العبري ومعهم عملائهم الإخوان الماسون مدعومين بالماسونية العالمية والدول الغربية . كان الأمير بندر قد قدم خطته المضادة للربيع العبري وسيطرة الإخوان الماسون بداية من الثورة التونسية , ويبدو كما قال لي بعض المطلعين , أن الأمير نايف كان لديه خطة أفضل , فأجل تطبيق خطة الأرطبون بندر , حتى إذا توفي أسد السنة رحمه الله سمح الملك عبدالله بتطبيق خطة الأمير بندر والتي تحدثنا عنها بمقالين سابقين بريف الجوف وموقع مارد . وبهذا فقد أعدت كامل أدوات التغيير تحت معرفة بعض اساطين النظام الدولي كما أعتقد , وبدعم للموقف السعودي من قبل صمت بريطاني فرنسي متعمد , بحيث أصبح الموقف الأمريكي موغل بالضعف , حيث توجه الأمير بندر للاجتماع الشهير ببوتين , والذي أعتقد أنه استكمل حلقات اجتماعات سرية ببلد عربي بين السعودية وروسيا , واستمر اجتماع الرجلين أربع ساعات , دار فيه ما دار من أمور لم يعلن عنها بعد , سوى التغييرات الإيجابية على صعيد العلاقات العربية الروسية , وتغييرات أخرى سلبية على صعيد العلاقات العربية الأمريكية تحديدا , وفي الوقت الذي لا يزال ما دار بين الرجلين حيال الأزمة السورية غامضا وسيتبين خلال الأشهر القادمة , إلا أن ترتيب الأوراق الروسية العربية تجاه الأزمة المصرية التي انفجرت قبل أكثر من شهر , كان أكثر وضوحا , حيث أن السعودية تبنت دعم الموقف الرسمي للجيش والشعب المصري كموقف رسمي وعلني , واتجهت إلى أن تتفاهم مع القيادة المصرية أن تدعو الرئيس الروسي لزيارة القاهرة والتفاوض حول حاجة الجيش المصري من السلاح المتقدم وسيكون ذلك على حساب السعودية . حاولت أمريكا أن تضغط على مصر كي تعيد مرسي للرئاسة , ولكن الجيش المصري والشعب اصبح يرى هذا من الماضي والتاريخ , غير أن أوباما متورط بقضية شراء سيناء من مرسي وبديع بثمانية مليارات دولار , مقابل تنازل مصر عنها بيعا لصالح دويلة يفترض إنشاؤها لحماس والقاعدة معا للدفاع عن دولة إسرائيل اسمها “دويلة قطاع غزة وسيناء”. وسيكون عليه لزاما أن يعيد 8مليارات للخزينة الأمريكية , بينما خيرت الشاطر وبديع ومرسي سرقوا المبلغ ولم يضعوه بالخزينة المصرية بل وضعوه بخزينة محفظة الإخوان الدولية , وكأنهم يقولون لأوباما تدخل عسكريا , وأعد مرسي للحكم وإلا فاعتبر الثمانية مليارات لن تعود إليك , حاول أوباما الضغط على الجيش المصري وأرسل الأسطول الأمريكي مقابل شواطئ الإسكندرية , مهددا بغزو عسكري إن لم يُعاد مرسي للرئاسة كي ينفذ بيع سيناء على حماس والقاعدة. الجيش المصري كما يبدو أتصل بروسيا وأخذ منها الدعم الكامل , فقام بطلعات استفزازية بطائرات روسية قديمة فوق قطع الأسطول الأمريكي المهدد بغزو وشيك , بينما تحركت قطع الأسطول الروسي نحو السواحل المصرية الليبية ليكون قريبا من الحدث مهددا بدعم مصر ضد الأسطول الأمريكي , وعليه فقد رأى أوباما أنه محاصر إن أصر على التهديد بالغزو فقد تنفجر حرب عسكرية مع روسيا متحفزة وشريرة , وإن صمت فسيقوم الكونجرس بمطالبته بإعادة المبلغ الضخم , وإن لم يعده فسيقوم بإجراءات عزله عن الرئاسة ليلحق بنيكسون وسيكون الرئيس الثاني بأمريكا الذي لن يكمل ولايته . حاول استخدام زيارات مكوكية أوروبية وأمريكية تهديدية لمصر من قبل ماكين و نائب وزير الخارجية الأمريكية , ولكن دون جدوى , فصرح ماكين بأن مرسي لن يعود إلى الرئاسة .من هنا هددت أمريكا ضمنيا بأمرين , فقبل عيد الفطر أغلقت سفاراتها بعدة دول عربية لعل دول الخليج ومصر ترعوي أو تخاف شبح الإرهاب, بينما كانت روسيا تزود الدول العربية بخطط الغرب , فأفشلتها , كان الملك عبدالله بن عبدالعزيز يرسل الأمير بندر إلى روسيا لعقد اتفاقيات سرية مع روسيا في اجتماع شرحناه أعلاه. وبهذا سقطت مخططات أمريكا الإرهابية باستخدام القاعدة كذراع رعب لها , فاتجهت إلى مجلس الأمن هي وتركيا وقطر وفرنسا وبريطانيا واستراليا , مهددة بأخذ الإذن من مجلس الأمن باحتلال مصر وإعادة الأمور للوراء رافضة إجراءات الحكومة المصرية بفض اعتصام الإخوان الماسون بالقوة , وقد أغلقت بعض المصالح الأمريكية في مصر فهذه شركة جنرال موترز تغلق مصنعها حتى شعار آخر وهذه وزارة الخارجية الأمريكية تنصح رعاياها بمغادرة مصر ولعل أخطر القرارات التي لاتبدو مريحة , أن الأسطول الخامس الامريكي في البحرين تحرك لنقطة خارج المياه الاقليمية البحرينية بعدما ابلغ السلطات البحرينية بذلك . وهو مايعني أن أقرب نقطة متوقعة هو أن يتجه للبحر الأحمر في نقطة ما على سواحل البحر الأحمر . وفي الوقت الذي كنا نشجع القيادة المصرية على القيام بزيارة دولة لروسيا والصين , يبدو أن الأمير بندر بن سلطان قد وضع كل هذه الأحداث المتوقعة ضمن خيارات المستقبل , لذا جاء رد الفعل اروسي تلقائيا وكأنه شيء منتظر الحدوث ومن هنا دعى بوتين مجلس الأمن القومي الروسي للانعقاد وتحدث عن محاولات أمريكية غربية لغزو مصر وعن إلغاء أمريكا لمناوراتها مع الجيش المصري النجم الساطع , وبحث الأمن الروسي إمكانية أن قيام الجيش الروسي بمناورات مشتركة مع الجيش المصري كبديل عن المناورات الأمريكية , وخرج الاجتماع بأن روسيا تضع كامل قوة الجيش الروسي تحت تصرف الجيش المصري , وهو مايعني أن على أمريكا أن تحارب أو تعود للخلف كمركز ثانوي عالمي أي دولة ثانية وليست أولى. امريكا تتعثر سياساتها لخوف أوباما من الحرب , ووحب بوتين للمغامرة, ولأنهما يتحادثان حول يالطا جديدة , فبوتين مفتوحة شهيته لالتهام مكتسبات أمريكا بالسنين الثلاثين الماضية , هو يستعيد الجيوسياسية التي فرط بها جورباتشوف. ولهذا كله انتهت جلسة مجلس الامن بالدعوة الي الاسراع بالمصالحة الوطنية بمصر. ولهذا فالتغيير الجيوسياسي مستمر , أمريكا تفقد السيطرة , والجمهوريون يريدون عزل أوباما , وأوباما متردد , وأمريكا بسبب تردده تتجه لدولة ثانية بالعالم. وبهذا نقول إن مصر كسبت بفضل الله ثم دعم روسي ربحت المعركة , ولا تزال الحرب مستمرة , فعلينا الاستعداد التام للتطورات , فالإخوان الماسون يجرقون مصر برمتها.

د.صالح السعدون

الكاتب د.صالح السعدون

د.صالح السعدون

د.صالح السعدون مؤرخ وشاعر وأكاديمي / لدينا مدرسة للتحليل السياسي غير مألوفة..

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة