هل الإخوان يُعدون الأرض لثورتهم؟!!


هل الإخوان يُعدون الأرض لثورتهم؟؟!
ويقول د.سلمان العودة في تغريدة أخرى هي أقرب للشعوذة منها لكلام فلسفي حين يقول :لا أدري ما العلاقة بينك وبين البحر؟ السعة والحراك والعمق والمرونة والحب والإصرار.. كل صباح وأنت صديقي !هل الإخوان يُعدون الأرض لثورتهم

كتب د.صالح السعدون
بسم الله الرحمن الرحيم

الأيام الماضية تحدث الإخوان المسلمون السعوديون بمزيد من الجرأة حيال الإعداد لثورتهم المزعومة , فقد نجدهم من خلال متابعة تغريداتهم بتويتر أنهم تارة يحضرون الأرض للثورة وتارة أخرى يرسلون رسائل توجيهية , وثالثة يبينون أخباراً , ورابعة ينتقدون توجهات الدولة في عودتها للسلفية مع أنهم ملكوا رقاب الدولة طيلة عشرون عاماً مضت ولكنه ساءهم أن يعلن ولي العهد أن الدولة لن تحيد عن السلفية التي هي منهج السلف الصالح وخيار عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل .

فيقول د.سلمان العودة في رسالة مبهمة بالكاد يتمكن الحصيف أن يحلل شيفرتها , حين يقول : تمنيت أن أسأل الذين ارتبطوا بعقد وثيق : هل وجدوا الحياة شبيهة بما كانوا يرسمون أم حالت بهم الحال , وأبانت الأيام والليالي عما كانوا يتوقعون ؟
فقد كان الإخوان المسلمون يؤسسون منظمتهم ويُغذون شبابهم بالتدريب وتهريب كتيبات حسن البنا وسيد قطب ويوجهونهم في معسكراتهم الخلوية ومعسكراتهم الطلابية للنشاط الطلابي والكشفي وحلقاتهم التي يزعمون أنها لحفظ القرآن الكريم وحفظ توصيات وفكر الإخوان والتدريب على السلاح بحيث كانوا يمنونهم بعصر قادم يحكمون به العالم الإسلامي , فالدكتور سلمان العودة اليوم يوجه رسالة واضحة وكأنه يطلب استفتاء ربما ستقوم به جهة ما من منظمات الإخوان المسلمون حول مضمون التغريدة , وفي هذه التغريدة أعلاه يقول شيفرتين : الشيفرة الأولى يذكر شباب الإخوان وربما على الأخص مليشياهم بأنهم قد ارتبطوا بعقد وثيق أي مبايعة المرشد أو من ينيبه المرشد في غرفة مظلمة وعليه ثاب بيض تغطي حتى وجهه ويديه وأمامه طاولة صغيرة فيأتي شباب الإخوانجية فيسألهم المرشد وهو يقد له القرآن الكريم فيقول هل تعرف هذا فيقول نعم إنه القرآن الكريم فيقول تحسسه , فيضع العضو يده عليه فيقدم المرشد للشاب مسدس ويقول هل تعرف هذا فيقول نعم إنه مسدس , فيقول تحسسه , وكأنه يقول ستقسم على القرآن الكريم فإن خنت القسم فقد تقتل بالمسدس , ثم يقول أتقسم فيقول نعم فيقسم " أنه سيعمل على جعل كلمة الإخوان هي العليا وكلمة غيرهم هي السفلى , هذه البيعة التي هي عندهم تلغي بيعة الإمام أو الحاكم , ربما هي العقد الوثيق الذي يتحدث عنه د.سلمان العودة .

ثانياً: الشيفرة الثانية في التغريدة أعلاه , هل وجدوا الحياة شبيهة بما كانوا يرسمون أم حالت بهم الحال , وأبانت الأيام والليالي عما كانوا يتوقعون ؟

يذكر شباب الإخوان بتلك المعسكرات الخلوية التي يجلسون فيها لأيام بالخلاء البعيد عن أجهزة الدولة الأمنية , حين كانوا يرسمون الصورة السياسية لما بعد عام 2000م فهل وجدوا تلك الصورة السياسية الخيالية قد تحققت من خلال الثورات الإخوانجية-الصهيونية أم أنهم وجدوا الصورة مختلفة ؟ وحيث أن الصورة كانت قريبة جداً من تلك الصورة المرسومة فالإجابة بالتأكيد بالإيجاب , ومن هنا فمعنى ذلك أن كما قد صدقت التوقعات لمنظمة الإخوان الماسون فعليكم أن تكونون بقدر المسئولية وعلى قدر العقد الوثيق والعهود المقطوعة التي ستخيرهم بين الموت أو تنفيذ موجبات العقد الوثيق الذي ارتبطوا به .
ويقول د.سلمان العودة في تغريدة أخرى هي أقرب للشعوذة منها لكلام فلسفي حين يقول :لا أدري ما العلاقة بينك وبين البحر؟ السعة والحراك والعمق والمرونة والحب والإصرار.. كل صباح وأنت صديقي !
لايدري د.سلمان ما بين أعضاء منظمة الإخوان الماسون وبين البحر , فمن صفات البحر الوهمية يريد أن يبث رسائله وشيفراته فالبحر به سعة وحراك فيجب أن يكون عضو الإخوانجية به سعة ؛ سعة في الفهم وسعة في التحمل وسعة في الصبر على المشقة , كما أن المرحلة الحالية تتطلب الحراك , فالحراك السياسي والإعلامي , الحراك الثوري من أجل تحقيق الأهداف ومرحلة التغيير القادمة . العمق مطلوب في هذه المرحلة فهم اختيروا كما يتم اختيار العبيد فالعبيد كانوا دوماً عبر العصور يتسمون بالغباء الجبلي , بحيث ممنوع أن يفكروا أو يتخذوا قرارات بعيدة عن سيدهم , لكن هذه المرحلة الثورية للثورات الصهيو –إخوانجية مطلوب من العضو الغبي أن يكون عميق الفهم وكما أن البحر عميق فالمطلوب من العضو أن يكون عميق كالبحر وحين يتحدث عن المرونة فهو شيء عجيب لأن المرونة ليست من صفات البحر , ولكن ماذا يفعل هو يريد أن يتصف العضو بالمرونة مهما كانت متناقضة مع طبيعة البحر المهم أن المطلوب من العضو المرونة حتى وإن لم تكن من صفات البحر, كما أن من صفات البحر الغدر ,فموجه غدار ورياحه غادرة , ولكن د.سلمان يجعل الحب من صفات البحر , فهو إما أنه ذو قلب رحيم ويريد نسف نظرية قتل ثلث الشعب بالثورة من أجل إصلاح الثلثين لأنه فعلاً محتار بين تعاليم الدين الإسلامي وشيم العرب وبين تعليمات الماسونية الإخوانية ويريد أن يتفاهم مع القيادة الماسونية أن الجزيرة العربية يجب أن يعفوهم من قتل ثلث الشعب كما فعل بليبيا أو كما يريد أن يفعلوا بسوريا ,أو أنه يوجه رسالة مشفرة بأن الحب المقصود لقيادة الإخوان الماسون فمن الحب تأتي الطاعة والانقياد , وهذه الشيفرة بأية حال متناقضة تماماً مع حقيقة صفات البحر ولكن المهم بالشيفرة هو إيصال رسالة معينة. وأخيرا صفة الإصرار : وهي بالمستوى المنظور لايمكن أن يكون الإصرار من صفات البحر مطلقاً , ولكن الذي قرأ حديث عمر بن الخطاب وعلي حين سأل الأول عن أربعة مسائل منها الساعة التي كل نفس فيها مروعة , فقال علي إنها الساعة التي يستأذن البحر فيها ربنا سبحانه بإغراق من في الأرض , فلا يعطيه الله سبحانه الموافقة , ولكن البحر مصر في كل ليلة على حقده على البشر ليغرقهم وهو ما يتناقض مع الحب , من هنا فعضو الإخوان الماسون يجب أن يتصفوا بصفة الإصرار على الثورة والتدمير والقتل وتحقيق الصورة التي رسمت لهم منذ تدريبهم بالمرحلة المتوسطة والثانوية والجامعة .وأخيرا يقول كل صباح وأنت صديقي , هذه ليست كلمة مرتجلة ولكن من الصعب قراءة شيفرتها إلا في حالة واحدة وهو الرجوع إلى وصايا حسن البنا أو سيد قطب أو الكتب السرية لمنظومة الإخوان الماسون.

غير أن الله قال سبحانه لا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا , فقد قال بتغريدة تابعة (النبي الخاتم كان رحمة للعالمين، وجاء بتحريم الظلم، حتى لو وقع على كافر، ولذا كان المسلمون أعدل الفاتحين وأرحمهم.) ولذا فهو كما يبدو ضد قتل الثلث من أجل إصلاح الثلثين كما أنه يرفض الظلم ويطالب أن تكون الثورة عادلة كما كانت حروب الفاتحين المسلمين الأوائل غير أننا في النهاية نلمس نقاشات قيادة الإخوان بأن الثورة يتم وضع لمساتها الأخيرة .

د.محسن العواجي له دور في تلك الشيفرات فيقول في تغريدة له في موقعه الشخصي بتويتر: " أحبتي تأملوا معي هذه الآية ( ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا( " , ووالله إنها وعد ووعيد مهلك , فمن ناحية يقول د.محسن أن الوطنيين والحكومة والأمن ودوا ولكنه يصفهم بالكفار ربما كنعت غير مقصود إنما من قبيل الاستشهاد بالآية , فيقول إنه بود رجال الأمن لو يغفل الإخوان الماسون عن أسلحتهم وأمتعتهم فيميلون عليهم ميلة واحدة فيدخلونهم السجون الذي هو ربما السبيل الوحيد لإجهاض الثورة القادمة التي يعدون لها , لذا فيوجه إليهم من خلال الآية : خذوا حذركم , فالحر مهم حتى تفجير الثورة , ثم يلمح ويقول : إن الوطنيين المؤيدين للدولة ورجال الدولة ورجال الأمن قد أعد الإخوان الماسون لهم عذاباً مهينا. وهو ما يحدث في تونس وفي مصر وما حدث بليبيا وما يحدث الآن بسوريا .

ويقول محسن العواجي في تغريدة أخرى : ((بعد أن هرمت الأنظمة في استفرادها بالميدان وفقدت القدرة على الاستيعاب فاجأها الربيع العربي فلجأت إلى خيار القمع حسدا لشعوبهم الواعية المستوعبة)) انظر كيف يفصل الآيات وفق أمنياته , فالأنظمة هرمت وهو شباب ومنظمته الماسونية شابة , والأنظمة فقدت القدرة على الإستيعاب , لأن الربيع العربي كان مبتكراً لأساليب ليست في قدرتها , فلجأت حاسدة الشعوب الواعية المستوعبة وهي كلمة تعني الإخوان الماسون إذ أن الشعوب هي الغونيم بالنسبة لوصايا الماسون وهم شعوب يجب استعبادهم لكن الإخوان الماسون عنده إنما هم الشعوب الواعية المستوعبة ولا فستقوم بالثورة ولكن الأنظمة تحسد الإخوان في دورهم التاريخي الذي أعطي لهم من قبل الصهيونية وإيران والغرب.
ويقول د.محسن في تغريدة أخرى :نحن مقصرون:عندما هجم الروم على تبوك لم يكتف القائد العظيم المجاب(ص.ع.س) بالقنوت لهم في المسجد بل جهز جيش العسرة وعاتب الله من تخلف من البدريين .
بهذه الشيفرة يبين لأعضاء الإخوان الماسون أن القضية ليس فقط المطلوب منهم القنوت والدعاء بل تجهيز جيوش النصرة للثورة الإخوانجية الماسونية السورية لأن القرار الدولي ألا تبدأ الثورة البحرينية أو السعودية إلا بعد انتهاء الثورة السورية , كما أن فشل الثورة السورية تعني ألا أمل بنجاح ثورتهم الماسونية. يسقط عتاب الله للبدريين على عتابه هو للقادة من الإخوان الماسون بأن دورهم ليس فقط بالماضي وإنما يجب أن يتحركوا الآن .
ومن تغريداتهم التي لا تدري كيف يمكن قراءتها لأنها تحتمل الوجهين تغريدة د.سلمان العودة حين يقول (لابد من الجمع بين النصوص ومعرفة سياق الايات ليتضح لك ان الاسلام انما يحرض على قتل المعتدي) فهل رجال الدولة هم المعتدون في نظره حين نرجع لأقوالهم بالمجمل تعرف أنهم يعنون ذلك. ويقول في تغريدات تبدو عادية (بين طيات المصائب تولد الأرواح من جديد) وتتجدد تحذيراته بين الفينة والفينة حين يقول (من يعالج الانفتاح بمزيد من الانغلاق يصادم السُّنة وينقلب حسيراً خسيراً!) هو تحذير خطير فالمغرب وافق أن يسلم الدولة للإخوان فسلمت تغييركامل خسر الشعب كل شيء وكسب الإخوان كل شيء .أما الدولة التي ترفض ذلك كسوريا وليبيا فستقوم الثورة وسينقلب القذافي حسيرا خسيرا , من هنا نجد أن أمير قطر لم يترك أهداف إسرائيل حتى في موريتانيا فقد ذهب يهرف ويبين له أمرين ليسلم على عرشه غير أم الرئيس الموريتاني طرده من نواكشوط طرداً مهيناً فقد بين له أنه يجب عليه : (مصادر موريتانية: من كواليس لقاء أمير قطر الاخير بالرئيس الموريتاني ، أمير قطر طالب الرئيس الموريتاني بإقامة علاقات جيدة مع إيران) وقال (مصادر مورتانية مؤكدة : سبب غضب الرئيس الموريتاني من أمير قطر ، أن الاخير إقترح مشاركة الاخوان المسلمون الموريتانيين الحكم في البلاد) من الدور القطري والإخواني يتبين أن الثورات الإخوانجية مصممة بإسرائيل وإيران وأمريكا .

وفي تغريدات د.سلمان لا يتوانى في مدح ثورات الإخوان المسلمون بكل صراحة فيقول (1- حزب العدالة والتنمية التركي أخذ اسمه وشعاره من حرب العدالة والتنمية المغربي وها هو الأخير يسير على خطى الأول في كسب ثقة الشعب) ويقول (2- والأمل أن يحصل حزب العدالة والتنمية في المغرب على قدر من النجاح الذي حصل عليه نظيره في تركيا,)
ويقول د.محمد الأحمري مشيداً بالثورات(في الحكومات الثورية تولى القيادة حماة المجتمع وذوو الشهامة والعزة فيه( ويقول (ومساؤكم خير في ساحات التغيير ساحات الشهامة والإنسانية والكرامة طبتم وطاب مسعاكم وخلدكم تاريخ البشرية نجوما هادية) ويحرض بقوة على الاحتجاج والمظاهرات والثورات فيقول (الاحتجاج حياة، ومن لم يعرف الاحتجاج غادر هذا الكون ولم يعرف جانبا من إنسانيته.وعندما تحتج أمة تثور،ثم يخامرها شعور بالثقة يبلغها جنون الحرب) وفي الوقت الذي يطلق على القرضاوي لقب الإمام لأنه إخواني لا يتورع د. الأحمري أن يحط من قيمة علمائنا فيعتبر كلمة المفتي (منصب مفتي من البدع المضرّة المسكوت عنها، ولا ينتقدها المشايخ لأن بعضهم يطمع أن يكون مفتيا يوما ما أو يوظفه أو يتوسط له) بل يصل إلى تزوير الدين والحقائق الدينية فرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم يقول : (كما تكونون يولى عليكم ) بينما د.الأحمري يقول (كما يكون حكامكم تكونون،فأوقفوا الأمثال المضادة،لأن المستبد في زماننا يملك المال والإعلام والقضاء والتعليم والتشريع والدنيا ويعدونه بالأخرى.) .
من هنا نجد أنهم يديرون أكبر آلة إعلامية من خلال تويتر للقيام بثورتهم , إنهم يهدمون قيمنا أولاً ثم يتجهون إلى تمجيد قيم الإخوان الماسون , وفي الوقت ذاته يوجهون رسائلهم لمليشيا الإخوانجية للإستعداد للثورة ويبلغونهم بالمخطط الذي يتم مناقشته , كما أنهم يكرونهم بالعهود خشية أن تكون صحوة الإخوانجية مدمرة لمشروعهم بعد أن تململ الكثير من الشباب بعد أن عرفوا الارتباط الوثيق بين الإخوانجية والماسونية .

د.صالح السعدون

الكاتب د.صالح السعدون

د.صالح السعدون

د.صالح السعدون مؤرخ وشاعر وأكاديمي / لدينا مدرسة للتحليل السياسي غير مألوفة..

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة