هل “ثورة الياسمين” هي ثورة التونسيين أم ثورة المخابرات الأمريكية ؟


هل "ثورة الياسمين" هي ثورة التونسيين أم ثورة المخابرات الأمريكية ؟
كتبه د,محمد كشكار .. تونسي الجنسية .. رمزلنفسه بمواطن عالمي .هل “ثورة الياسمين” هي ثورة التونسيين أم ثورة المخابرات الأمريكية ؟
مواطن العالم د. محمد كشكار

كل ما سأكتبه في هذا المقال هو مجرد اجتهاد شخصي من محلل سياسي جنيني نكرة غير محترف و غير منتمي لأي حزب و لا يؤمن بأية إيديولوجيا لذلك لا تحمّلوني ما لا أتحمّل و رأيي الذي أراه أنا صوابا هو مجرد رأي قد يحتمل الخطأ أو يكون خطأ كله. صُغت رأيي الحالي على شكل أسئلة دون أجوبة منذ بداية الانتفاضة لأن لا تقولوا أنني استنتجته من تواتر الأحداث و هو ليس وليد الساعة و ليست لي اتصالات بوكالة المخابرات الأمريكية و هل يُفشي العميل الأمريكي أو التونسي المتخفي سر خططه الجهنمية ضد شعب تونس؟ لي اتصال واحد أحد لا غيره، اتصال بعقلي و قدرتي الشخصية لقراءة و تحليل الأحداث رغم اختصاصي البيولوجي، لا أستند لأي تيار و وجهة نظري الشخصية تعاكس و تخالف كل تحليلات التيارات الإسلامية منها و اليسارية
لو كانت ثورة حقيقية، نحن نعرف عبر التاريخ أن كل ثورة و كل انقلاب يبدأ باحتلال القصر الرئاسي و حجز الرئيس و احتلال الإذاعة و التلفزة. ثورتنا، “ثورة الياسمين”، ساعدت الرئيس المخلوع على الهرب تنفيذا حرفيا لأمر جنرال أمريكي، قائد قوة “أفريكوم” حسب مقال “تيري ميسان”، المحلل السياسي الفرنسي! ثورتنا تنطق باسمها إذاعة و تلفزة العدو، و هو النظام التونسي القديم الذي لا يزال قائما حتى الآن ! ثورتها يرأسها فؤاد المبزع، رئيس البرلمان السابق الذي كان قبل أسبوع يتآمر عليها ! ثورتنا الموقّرة نصّبت حكومة، جلّها من وزراء النظام القديم ! ثورتنا مدّدت بقدرة قادر، و هو المخابرات الأمريكية، للوزير الأول السابق حتى يدير شؤونها في حكومة وحدة وطنية وقتية ! ثورتنا المزينة بدماء الشهداء الصادقين يتولى وزارة داخليتها وزير الداخلية الأخير في العهد البائد الملطخة أياديه بدماء الشهداء و جروح المتظاهرين السلميين ! ثورتنا “المظفرة” تستدعي نجيب الشابي، العميل السابق و الحاضر للمخابرات الأمريكية حسب مقال “تيري ميسان” ! ثورتنا تستدعي أحمد بن ابراهيم، زعيم الحزب الشيوعي التونسي – حركة التجديد – الحزب الذي قال فيه بورقيبة منذ أن مَنَحه التأشيرة، أن إشعاعه لن يفوت “باب عليوة” و كذب بورقيبة في كل ما قاله إلا في هذه صدق ! ثورتنا تغيّب أكبر تيار سياسي في البلاد – الإسلاميون – و لا تستشيره لا قبل الثورة و لا بعدها و لا تستدعيه حتى في التلفزة التونسية، إقصاء الإسلاميين هو مؤشر خطير رغم اختلافي مع فكر بعضهم المتطرف و في الوقت نفسه اتفاقي مع الفكر المتطور لبعض نخبهم من أصدقائي الأعزاء، خطاب هؤلاء الأخيرين متطور على خطاب راشد الغنوشي، زعيمهم، الذي ما زال يتمسك بالوعظ و الإرشاد كما يصفه أتباعه المتنورين ! ثورة تتجاهل التراث الإسلامي بغثه و سمينه و تتكلم تلفزتها “الثورية المتحرّرة” و تناقش كل المواضيع في زمن الثورة إلا المحرّم منها و أعني الفكر الإسلامي المغيّب و المهمّش قصدا من المخابرات الأمريكية قائدة و مهندسة “ثورة الياسمين” و هي بالفعل ليست ثورتنا و الدليل القاطع على أنها ليست ثورتنا فقد أقصت منذ لحظة انطلاقها التونسيين المسلمين المنبوذين منذ مدة في العالم و المغيّبين في وطنهم المسلم، تونس الخضراء! ثورتنا تغيّب ثاني أكبر تيار سياسي في البلاد، و أقصد اليساريين الذين ذاقوا ظلم بورقيبة قبل بن علي و شاركهم الإسلاميون نفس الزنازين ! اليساريون غير الستالينيين، نوّار البلاد النادر، أول معارضي الأمس و معارضي اليوم و غدا في حال تكوّن حكومة من الأغلبية الإسلامية في نظام برلماني ! ثورتنا التي لا تملك بديلا سياسيا جاهزا تستلم به السلطة في انتظار بديل يشترك الشعب في إنتاجه في ظل ديمقراطية و حرية رأي ! تلفزة ثورتنا التي تتجاهل تفريق اعتصام القصبة و اعتصام قصر العدالة بالهراوات و القنابل المسيلة للدموع يوم الأربعاء صباحا، و في وقت تفريق المظاهرات بالقوة تتحدث قناة نسمة عن التلوث بڤابس و قناة 7 و لست مخطئا فهي ما زالت قناة 7 فالحية تبقى حية حتى و لو غيرت جلدها، قناتنا “الوطنية” غير الوطنية هذه تقيم مائدة مستديرة للحوار و الشعب يُضرب بالقنابل المسيلة للدموع و عشرات من المتظاهرين السلميين يُنقلون إلى مستشفى “عزيزة عثمانة” القريب من القصبة، مسرح الاعتصام أمام مقر الحكومة، حسب الأخبار الفيسبوكية أما قناة حنبعل ملكية تاجر السلاح فهي أوضح رسالة من شقيقاتها فهي تعطي المصدح إلى مواطن ليس بمواطن يعلق على الشعار العظيم “الشعب يريد إسقاط الحكومة” بقوله: “أنا لا أريد إسقاط الحكومة، أنا أريد أن أشتغل لآكل و يكفينا فوضى” (كلمة فوضى التي استعملها و وظفها الكثيرون و هددونا بها، لا أفهم أي فوضى يقصدون، هل من الفوضى أن يتظاهر الشعب الكريم بصفة متحضرة سلمية لا تقع حتى في النورفاج، لو خرج هؤلاء المدافعين عن الحكومة و زاروا البلدان المتقدمة لرأوا بأم أعينهم الناس المتحضرين مثلنا يتظاهرون يوميا و يعملون يوميا و من يتجرأ و يقول عنهم فوضويون و هم من خلق العلم و التكنولوجيا ! رموز معارضتنا المعترف بها – و هذه وصمة عار في جبينهم – سكنوا التلفزات التونسية و هل هذا وقت مناسب للإدلاء بأفكارهم ! كان أجدر بهم جميعا أن يكوّنوا غرفة عمليات مستديمة لمتابعة تطورات الثورة دقيقة بدقيقة حتى يحموها من الأعداء و المتربصين بها ! كان أولى بهم أن يخرجوا معنا للشارع بكوادرهم و أعضاء حزبهم على قلتهم و يعتصموا مع شباب الرڤاب و دوز و جمنة و بنڤقردان و القصرين و غيرهم و يبيتوا معهم الليل و يوفروا لهم السند النظري للثورة ! “ثورة الياسمين” المفهوم المكتوب أصلا بالأنڤليزية، لغة المخابرات الأمريكية ! ثورة تونسيين عرب، تُكتب شعاراتها الأساسية و الموحدة من بنڤردان إلى بنزرت باللغة الفرنسية و اللغة الأنڤليزية ! ثورة رشيد عمار الذي ارتقى إلى رتبة جنرال في عهد مرجان، عندما كان وزيرا للدفاع، مرجان مرشح الأمريكان منذ زمان ! ليس صدفة أن الحكومة المؤقتة، حكومة الوحدة الوطنية (هي بالفعل حكومة وحدة لكن وحدة بين المخابرات الأمريكية الوطنية و مخابراتنا “الوطنية” غير الوطنية) شُكلت في سفارة أمريكا حسب قول “تيري ميسان”، المحلل السياسي الفرنسي و ليس حسب كشكار، العبد النكرة و الفقير لله سبحانه و تعالى !
خلال أسبوع الغضب حتى لا أقول “ثورة الياسمين” فالغضب غضبنا و لا تستطيع كل مخابرات العالم أن تفتكه و تنتزعه من صدورنا. خلال المظاهرات، كنت أرفع شعارا مختلفا مكتوبا كل يوم و أجوب به شارع بورقيبة و أقف نصف ساعة فوق أصيص زهور قبالة باب فرنسا عرضة للماشي و الرائح ثم ألتحق و أنا رافعه حتى القصبة. و هذا نص الشعارات الخمس التي رفعتُها
21/01/11: كيف يحاسب مجرمان كالغنوشي و فريعة مجرمين كالغنوشي و فريعة
22/01/11: نريد حكومة مخلصين صادقين، لا نريد حكومة تقنوقراطيين متواطئين
23/01/11: جُلّ النقابيين يُصِرّون – إلحاحا – عَلَى الإلغاء النِّهائي لِمؤسسة المكتب التنفيذي لِلاتحاد العام التونسي للشغل شَقِيقْ التجمّع الدستوري الديمقراطي
24/01/11: أطالب بــ: أولا: تشغيل كل العاطلين عن العمل. ثانيا: التخفيض في الأسعار بنسبة 50 % و قد فعلها بوتفليقة. ثالثا: الزيادة في الأجور بنسبة 50 % . أطالب باسترجاع حقنا المسلوب من قبل بن علي و عائلته و حاشيته و فرنسا
25/01/11 : نريد نظاما سياسيا “برلمانيا – رئاسيا” ديمقراطيا، لا نريد رئيسا يحتكر السلطات الأربع و “يـَتَـ – بَِنـْ – عَلُِ” علينا من جديد
ليس صدفة أن لا يخرج أي شعار من شعاراتي النوعية على شاشات الفضائيات التونسية أو الأجنبية رغم أنني كنت في وسط المظاهرات. لا تخدم شعاراتي مهندسو “ثورة الياسمين” لذلك نظّفوا الأخبار منها في تلفزاتهم التونسية و الخليجية و هي كلها من أملاكهم الخاصة، لا فرق بين تونسي قوّاد و خليجي متواطئ إلا بمدى الولاء للإدارة الأمريكية الإرهابية
أدليت بتصريح عميق حسب رأيي لإذاعة “فرانس أنتار” و لم يُبث حسب علمي
أدليت بتصريح طويل مُتلفز لقناة دبي، فما راعني إلا أنه أذيع مبتورا في قناة العربية. لم يذيعو منه إلا ما طلبه مني المذيع و هو طرح مشكلتي الشخصية، رغم أنني لم أطلب منه التحدث في شأني الخاص و قبلت شرطه على أمل أن يذيع خطابي كاملا و هو يحتوي رأيي في الغضب التونسي حتى لا أخطئ مرة أخرى و أقول ّثورة الياسمين”
يبدو لي أن لا وجود لقوة تبث الرعب في المواطنين مثلما قال أزلام النظام من الغنوشي إلى أحمد بن ابراهيم التجديدي شعارا و الرجعي فعلا، إلا في أذهان مهندسي إستراتيجية التفريق من مخابرات أمريكية و حلفاءها الوطنيين، بثوا الإشاعة لتخويف الشعب و إصدار قانون منع الجولان لتفريق الناس عن بعضها بعضا على الأقل في الليل فيبقى المصدر للأخبار للتونسين هو تلفزة الثورة “ثورة الياسمين” و تلفزة الجزيرة و تلفزة العربية و الثلاثة يرجعون لمالك واحد أحد هو الإدارة الأمريكية و للأسف الشديد و لقلة الوعي و التأطير السياسي، صدقتهم فئة كبيرة من الشعب التونسي و سمحت لهم بتحقيق أهداف “إستراتيجية التفريق” التي توخوها في صراعهم ضدنا، نحن التونسيون الغاضبون. فأصبح عامة الناس يتحدثون عن نظافة الوزير الأول الغنوشي و يسوقون مثال ابنته التي تشتغل بعقد و ليست منتدبة و غير مترسمة ليضفوا على حاكمنا شيئا من نظافة اليد و يمنحوه – باطلا – شهادة حسن سيرة و سلوك حتى يؤهلوه لخدمة أغراض المخابرات الأمريكية على أحسن وجه

من أين أتت قوة الشعب المفاجئة؟ لا تأتي القوة إلا من العمل و التحضير و التأطير و هذا للأسف لم يسبق الثورة و لا يمكن أن يحدث بعصا سحرية خلالها و في ظرف سريع يُعدّ ببعض الأسابيع. من هرّب بن على؟ لقد هرب بأمر من المخابرات الأمريكية و رشيد عمار هو من بلّغه الرسالة حسب “تيري ميسان”، المحلل السياسي الفرنسي، و هذا لا ينفي بتاتا و لا يتعارض و لا يشكك لحظة في نضالية الشعب التونسي و صدق ثواره الشجعان لكن علينا أن لا ننفخ في معنويات هذا الشعب البطل و علينا مصارحته باجتهاداتنا الشخصية التي تحتمل نسبة من الخطأ حسب المنهجية العلمية حتى لا ينفجر زهوا و لا يموت كمدا عندما يكتشف أن أيادي خفية داخلية و خارجية تحرك خيوط ما سُمي خطأ بالثورة التونسية، “ثورة الياسمين” شقيقة ثورة البرتقال في أوكرانيا و ثورة الورود في جورجيا. أثبت التاريخ الحديث بما لا يدعو مجالا للشك تورّط المخابرات الأمريكية في الثورتين الأخيرتين و غدا سيثبت المِثْل في تورّطهما في “ثورتنا التونسية” و أتمنى من كل قلبي أن يكذبني التاريخ و يثبت العكس، أي أن يثبت التاريخ أن ثورتنا من صنعنا لأنني كنت من أوائل المشاركين فيها، منذ انخراطي في النضال النقابي سنة 76 و في النضال الافتراضي منذ بدأ الفيسبوك في تونس و في المظاهرات اليومية من العاشرة صباحا إلى الثالثة مساء. كنت أحلم و كنت أعي أنني أحلم. تحكّمت عصابة الطرابلسية، أصهار بن على في رقاب و مصير أصحاب رؤوس الأموال المحليين و الخارجين فأرادوا إزاحتها و استعملونا حطبا لإشعال نار ثورة مفبركة رغم صدق من قام بها و خبث من دبرها. أرادت البورجوازية المحلية و الخارجية تغيير نظام رأسمالي “مفيوزي” إلى نظام رأسمالي عادي فيه نفس من الليبرالية على المستوى السياسي و الإعلامي و فيه أيضا تأبيد للاستغلال الاقتصادي المسلط على العمال التونسيين بالفكر و الساعد. تريد أمريكا نفوذا أكبر و تريد إزاحة فرنسا و كنسها من إفريقيا، مجالها الطبيعي و هو مجال استعماري و ليس طبيعي و ترغب أيضا و خاصة، بصفة غير شرعية دائما، في سد الباب أمام التوسع الصيني الاقتصادي المدعم بقوة عسكرية متنامية بسرعة تخيف الغرب كله و تُرهب أمريكا نفسها. يبدو لي أن أمريكا لم تنجح في إرساء نموذج ديمقراطي – كما يرونه هم و ليس كما نراه نحن – في العراق فأتت إلى تونس الدولة الرخوة التي لا تملك فيها مصالح اقتصادية مهمة و عملت منها مخبرا لـ”ثورة الياسمين”، لو نجح هذه النموذج في تونس، فستعلّبه و تبيعه و تصدّره صناعة أمريكية خالصة إلى كل البلدان العربية (و قد بدأ فعلا تصديره قبل اكتماله و مثال مصر أروع مثال حيث الشعارات نفسها و باللغة نفسها و حيث شُلّت يد البوليس “المباركي” الرهيب فجأة دون سابق إعلام، طاعة لأسيادهم الأمريكان و ليس رأفة و رفقا بشعبهم المصري المُهان يوميا منذ قرون) ، سرقوا بذورنا و الآن يسرقون ثورتنا و إن لم ينجح مخططهم و نموذجهم و نتج عن فشله حرب أهلية يموت فيها نصف التونسيين، فستستنتج المخابرات الأمريكية أننا شعب متخلف لا نستأهل الديمقراطية الغربية و قد تستعمل مستقبلا ضدنا قانون الإرهاب “الأمريكي- الدولي”. ليس لفرنسا أو ألمانيا مصالح اقتصادية كبيرة في تونس حتى يخافوا عليها إلا بعض السياح، لذلك تركوا أمريكا تجرّب فينا. لم يعملوا في حسابهم أن الشعب التونسي يترقب في فرصة للتعبير عن غضبه المتراكم منذ نصف قرن أو أكثر و لم يتصوروا أنه قد يذهب إلى أبعد من خططهم المصلحيّة الضيقة و لكن أنا شبه متأكد أنه لن يذهب هذا المذهب مع الأسف الشديد حسب رأيي، لا لقلة شجاعته و إنما لعدم تحضيره و تدريبه و تهيئته لمثل هذه الأمور الجسام العظام التي لا مجال فيها للارتجال و المغامرة غير المحسوبة و لأن الثورات يسبقها تغيير في العقليات قبل المرور إلى التطبيق و قد قال الشاعر أولاد أحمد: تَغََوّل النظام و أصبح يحكم في نصف الشعب بنصفه الآخر. و هذا النصف الآخر لن يتغير بين عشية و ضحاها و لا في شهر و لا في سنة و لا في عشر سنوات، إنه مُصاب بخلل جيني يلزمه علاج جيني طويل و في العمق و هذا علاج يتطلب نظرية التطور ّالداروينية” لتحقيقه. إنه نصف مشلول و لا يستطيع مشلول النصف أن يقوم بثورة حتى و لو تحالفت و خططت له كل مخابرات العالم فما بالك لو خططت و تحالفت ضده كل قوى العالم الرأسمالي الخبيث المتوحش. أنا لست متفائلا و لا أنتظر ترياقا من فم الأفعى التي طالما بِسُمّها سقتنا في فلسطين و العراق و الآن تُغير جلدها و تطلب مني أنا أن أصدقها، لم و لا و لن أصدقها لكن أصدّق توق شعبي للحرية مع عدم امتلاكه لأدوات إنجازها الآن و غدا القريب. يبدو لي أن نبدأ بتغيير التصورات غير العلمية في المجتمع التونسي لنبني على قاعدة سليمة لأن صلابة الأساس هي مقياس دوام البناء مهما علا و ناطح السماء

مسألة لجان الأحياء التي “حمت” المنازل العادية في الأحياء العادية الفقيرة و المتوسطة، حتى لا أعمّم وجهة نظري القاصرة و لا أظلم أحدا (ربما في أحياء أخرى تكون قد حمتهم اللجان و دافع عنهم الجيش الوطني بالفعل كسكان بنزرت حسب ما تواتر على مسامعي)، سأتحدث على لجنة حينا المتكونة من ابني – 22 سنة – و أنداده أولاد الحي. حرسوا طوال ليالي أسبوع بكامله، كانوا يسهرون الليل و ينامون النهار. بارك الله فيهم و في تطوعهم المجاني و أشكرهم و أحييهم، هم ساهرون و أنا أغطّ في سبات عميق أو في وصلة نضالية افتراضية مع الفيسبوك، مساحة الحرية التي منحتها إيانا التكنولوجيا و نغسها علينا “بن علي” بـمهندسي”عمار 404″ التونسيين سيئي الذكر، رحمة الله عليهم و أسكنهم الله نار جهنم و بئس المصير، حقا لقد حمَونا، لكن حمَونا و أنهكوا أنفسهم ضد عدو وهمي خلقته إشاعات الأيادي الخفية الداخلية و الأجنبية. حسب رايي المتواضع جدا، لا وجود لعصابات تعتدي على السكان الفقراء البسطاء، و هل جُن السارق – الذكي في جل الحالات – حتى يهجم على دار “محمد كشكار” – المفقّر من نظام بن علي و أصهاره، عصابة الطرابلسية، و أتباعهم و أتباع أتباعهم – حتى يعرّض نفسه للخطر من أهل الدار على الأقل – و هو يجهل عددهم مسبقا خاصة و أنه أجنبي على الحي – لو جُنّ بحق و حقيقة فسيجد دارا خاوية من أي مال و ذهب، أخوى من داره هو نفسه (و هل يجد الأستاذ الفقير غير المشتغل بالدروس الخصوصية مالا يقتات به، اللهم أن يكون السارق غبيا إلى درجة أنه يعتقد أن الأستاذ التونسي يكنز ذهبا أو فضة أو يحتكم على 20 دينارا في بيته)؟ ظاهرة تكوين لجان الأحياء، كانت استجابة لإشاعة كبرى أطلقتها الأيادي الخفية لتلهينا على المهم و هو افتكاك السلطة سلميا من النظام القديم الدائم و تتركنا نتخبط في خوف وهمي من عدو وهمي و تحسّسنا أيضا بانتصار وهمي ضد عدو من صنعهم فنزداد نخوة مبنية على الوهم و نوفر لهم هم فرصة الالتفاف على المكاسب التي حققناها بغضبنا على رموز النظام و ليس على النظام، حتى هذا القدر اليسير من الانتصار أردوا و خططوا لحرماننا منه. من وجهة نظر منطقهم الداخلي النفعي المتماسك جدا، لقد استخفوا بنا منذ اللحظة الأولى لهروب بن علي و الأدلة على هذا الاستنتاج عديدة، أذكر منها القليل على سبيل الذكر لا الحصر: 1. أول صورة صدموا بها شعورنا بالتحرّر، و لم يمنحوننا أية أهمية و لم يُراعو نفسيتنا المتعبة، هي صورة مجرم حقوق الإنسان القلاّل عندما ظهر في التلفزة “الوطنية” جنب رئيسنا الجديد الغنوشي. 2. لم يستح الوزير الأول الغنوشي، وزير العهد البائد، وصرّح في التلفزات العالمية أنه اتصل بالرئيس المخلوع و ضحك علينا بقوله أنه لا يعرف المتكلم مسبقا. هل يصدق عاقل هذا التبرير السخيف المبرمج و المخطط سلفا من أسياده، خبراء الانتفاضات المصطنعة، الأمريكان و الفرنسيين و الصرب و الألمان. 3. صدمونا عندما حافظوا على وزير الداخلية الملطخة أياديه بدم الشهداء في نفس المنصب. يقول الحديث. “لا يُلدغ المرء من الجحر مرتين” و يقول المثل اليهودي: “إن لدغنا مرة فتبا له و إن لدغنا مرتين فتبا لنا” تبا لوزير الداخلية و تبا لعلمه و لثقافته التي يتشدق بها بعض التونسيين المخدوعين بالقولة الكاذبة “العلم محايد”، لو استفاد هو قِيَمِيِّا من علمه لما قبل التوزّر في أوسخ وزارة و هي وزارة الداخلية يومين قبل هروب الطاغية، هل أنا أكثر منه علما عندما تنبأت برحيل بن علي 12 ساعة قبل هروبه و الدليل على صدق أطروحتي، الرسالة التنقدية الجارحة التي وجهتها للرئيس بن علي و نشرتها في صفحتي الفيسبوكية، صفحة المفكر الحر مواطن العالم د. محمد كشكار، على الساعة السادسة و 31 دقيقة صباحا و الفيسبوك شاهدي الصادق الأمين الذي لا يجامل و لا يكذب و الذي يحرم الخبثاء من فرصة ركوب الحدث و القطار يمشي و يحرم المحللين المغشوشين المنافقين الذين يدّعون صحة التحليل السياسي بعد نهاية الأحداث، التكنولوجيا وضعت بين أيدينا مقياسا للكذب، إذا ادعيت يوما و قلت أنك تنبأت بالحدث قبل وقوعه فأعطنا دليلك و حجتك مكتوبة في الفيسبوك باليوم و الساعة و الدقيقة و الثانية أو اصمت. لا يا سادتي يا كرام، العلم منحاز منحاز منحاز للأغنياء، منحاز للحكام و ما يرموه لنا نحن إبداعات العلم لا يعدو أن يكون إلا سلعا استهلاكية تربطنا باقتصادهم الرأسمالي المتعفن و التي لا تغير العقول بل تتجه للبطون و العيون و الشهوات الفارغة الغبية 3. استخفاف بنا و حرقا لأعصابنا المتوترة أصلا و مبالغة في استفزازنا، لقد حافظوا على نفس مذيعي العهد البائد في كل التلفزات التونسية. 4. أتوا بفنانين من قدماء المناشدين مثل “مفيدة تلاتلي” ملكية طارق بن عمار و صلاح مصباح مناشد الأمس و ثوري اليوم، أتوا بهم ليعلموننا الثورة و الهدوء و عدم الذهاب إلى الهاوية غير شاعرين بأنهم هم الهاوية بعينها و نحن نريد الابتعاد عن الهاوية و نريد أن نتخلص من أمثالهم المتلونين الجبناء. ينبّهوننا من الدخول في الفراغ و هم الفراغ بعينه، ألا يوجد في تونس خبير اقتصادي غير الغنوشي، الخبير في التغطية على المرتشين أولاد الطرابلسي و غيرهم كثيرون، على فكرة أصبح كل السرّاق و الحكام التونسيين القدماء يدفعون التهم الثابتة ضدهم بالتنصل من المسؤولية و نسبتها للمتهمين الهاربين بن علي و ليلي و عصابة الطرابلسية. 5. الكذبة الكبرى، كذبة الجيش التونسي النظيف، نظيف من دماء شهداء 26 جانفي و شهداء انتفاضة الخبز، نظيف نظافة التي تخلى عن دوره الأساسي في حماية الوطن و المواطنين و الأملاك العامة و الخاصة و تخلى أيضا عن أخلاقيات العسكري الوطني الذي لا يأتمر بأوامر الضباط الأجانب، دائما حسب مقال “تيري ميسان” و ليس حسب كشكار للأمانة العلمية و ليس خوفا منهم: 5.1. سأتحدث عن نفسي حتى لا أُتهم من معارضي فكرتي بالتجني و التعميم و نشر الأخبار الزائفة و التحاليل النظرية الجوفاء. تعرضت أنا للضرب بالهراوة البوليسية من البوليس في شارع بورقيبة و تعرضت للقنابل المسيلة الدموع التي قد تقتل و تجرح أحيانا و جيشي الوطني المسلح النظيف يتفرج على المشهد و لم يحرك ساكنا، أنا لا أتهم الجندي البسيط منفذ الأوامر، أنا أتهم من أعطاه الأوامر بعدم حمايتي من بوليس القمع، على الأقل البوليس معروف جهاز النظام القائم لكن من المفروض أن يكون الجيش هو جهاز الشعب يحمي الشعب و أنا أعتبر نفسي الابن البار لهذا الشعب، خدمته بعلمي و قلبي طوال 37 سنة دون كلل أو ملل رغم هزال مرتبي الذي لا يسمن من جوع و لا يغني من فقر. 5.2. لم يحم الجيش مقر مركز بريدنا في حمام الشط رغم استنجاد المواطنين به و هو على بعد عشرة أمتار من مكان تنفيذ الجريمة في وضح النهار و كان بإمكانه حماية مؤسسة عمومية بطلقة نار واحدة في الهواء، كرطوشة بيضاء واحدة من جيشنا الوطني الباسل النظيف كانت كافية لإنقاذ الملايين من المال العمومي الذي سوف ندفعه نحن مستقبلا من قوت أولادنا. 5.3. أنقل دون تعليق و دون حكم عن المحلل السياسي الفرنسي “تيري ميسان” الذي قال أن الجنرال رشيد عمار تلقى رسالة من جنرال أمريكي قائد قوة “أفريكوم” و بلغها لبن علي و هذا نصها: “واشنطن تأمرك بالهروب” و امتثل عميل المخابرات الأمريكية رئيسنا المخلوع بن علي إلى أوامر مشغليه بالدولار و العار و هرب و نحن منتشين خطأ و صوابا من انتصارنا بعد مظاهرة 14 جانفي أمام وزارة الداخلية ظنا منا عن وهم أسكنه الأمريكان في أدمغتنا، أننا أصبحنا نكوّن قوة رأي عام ضاغط و هذا الحلم في تأثير الشارع المعارض على الحكام، حلم ما زالت تنشده شعوب البلدان الغربية و لم تحققه بعدُ و الدليل، تظاهر الملايين من البريطانيين ضد مشاركة بلدهم في حرب العراق و لم تثن كثرتهم الحكومة البريطانية بزعامة “بلير” عن مخططها الإجرامي بغزو العراق مع سيدتها و حليفتها صانعة و مصدّرة الإرهاب المدعوة الولايات المتحدة الأمريكية. 5.4 وصلني هذا الخبر للتو و هو يتماشى مع تحليلي لدور الجيش في “ثورة الياسمين” و سأورده دون تعليق لأنه معبّر بنفسه و لا يحتاج إلى سند و العُهدة على راوي الخبر في الفيسبوك: “قامت وحدة من الجيش قبل قليل بتفريق مسيرة دعا إليها الاتحاد العام الجهوي للشغل في مدينة الكاف وقد أغلق الجيش مقر الاتحاد واعتدى على المتظاهرين
أما جهاز القمع البوليسي الذي أجرم في حق شعبه التونسي تحت أضواء فضائيات العالم و الذي يريد الآن بعد الثورة إقناعنا بالعكس و يدعي أنه مأمور تنصلا من الجريمة (أقول لهؤلاء الشرطة: من يطبق أمرا بالضرب أو بالقتل، علي العدالة التونسية المستقبلية، إن سمح بوجودها الأمريكان و أعوانهم الداخليين، أن تحاكمه و ينال جزاء جريمته مثله مثل الآمر بالضبط). توسّخ الجهاز الأمني في المظاهرات و تلطخت أياديه بدماء الشهداء فتظاهر ظاهريا مع الشعب في شارع بورقيبة و في بعض الولايات حتى يغسل عاره و يبدّل جلده و يقمعنا من جديد في العهد الأمريكي الجديد. و هل نحن سُذج إلى هذه الدرجة حتى نصدق و نأتمن شرطيا قتل أخاه و أباه و عمه و أمه، لن نصدقه حتى و لو حلف أغلظ الأيمان على المصحف الكريم
خبر آخر ورد في الفيسبوك للتو و اللحظة من ساحة الجهاد السلمي، جهاد العُزل، عُزل إلا من الإيمان بعدالة قضيتهم: في استفزاز خطير عمدت قوات الشرطة المدججة بكل الوسائل الحربية إلى قمع المتظاهرين صباح اليوم الأربعاء 26 جانفي 2011 و قامت بإطلاق القنابل المسيلة للدموع على مئات الشبان الملتحقين بالمعتصمين بساحة القصبة و باشرت الاعتداء عليهم بالهراوات والعصي مما خلّف عشرات الجرحى في صفوفهم، إصابة بعضهم خطيرة، وقد ذكر شهود عيان عجز مستشفى “عزيزة عثمانة” القريب من ساحة القصبة عن استقبال المصابين نتيجة نقص في الإطار الطبي وشبه الطبي والأدوية
فعلها الديكتاتور الأب بورقيبة و ضحى بمئات التونسيين و زج بهم في حرب بنزرت غير المتكافئة و هو يعلم مسبقا أنهم ذاهبون إلى الموت المجاني، لا محالة، فعلها لا لشيء إلا ليكتسب هو شرعية النضال المسلح التي تنقصه في حرب التحرير. خرجت فرنسا و هي بطبيعتها، و حسب أجندتها السياسية و حسب الظرف التحريري العالمي و حسب مصالحها الآنية و الإستراتيجية، خارجة، حدثت حرب بنزرت أو لم تحدث. لا أرغب أن أُفهم خطأ، أنا لا أشك لحظة واحدة في صدق شهدائنا في معركة بنزرت، معركة استرجاع الأرض و الكرامة و إجلاء المستعمرين، و أؤمن إيمانا راسخا أن دمهم طهّر البلاد من الاستعمار الظالم. لكن ألاحظ أن الشعب لم يجن شيئا و ذهب دم شهدائنا هدرا، ذهب استعمار خارجي و جاء مكانه احتلال داخلي على حد قول شاعرنا العظيم أولاد أحمد. تنعّم بورقيبة و حاشيته وحدهم بثمار النضال و شربوا خمرة معتقة غالية مخضبة بدماء شهدائنا و لم تدفع فرنسا تعويضا لأرواح شهدائنا حتى الآن و لم تطلب أية حكومة تونسية منذ 1956 التعويض من فرنسا رغم أن اليهود استغنوا من تعويضات ألمانيا ماديا و معنويا و جنوا الربح الكثير و المال الوفير من دماء شهدائهم المضخّم في عددهم حسب علم المؤرخين الموضوعيين غير المنحازين للصهيونية أمثال “روجي ڤارودي” و غيره من المفكرين الشجعان
فعلها بورقيبة و نجح في خداعنا و جثم ظلما على صدورنا لمدة 31 سنة. ها هي المخابرات الأمريكية و عملائها “الوطنيون” يكرّرون السيناريو الناجح في عديد الدول النامية لعدم وعي شعوبها بالمخططات الأمريكية الهادفة لتركيع العالم أجمع لمصالحها المادية الجشعة، استغلوا دم البوعزيزي و زملائه في الشهادة الصادقة و استغلوا المستوى الثقافي للشعب التونسي الذي وصل إليه بفضل ذكائه رغم عرقلة العهد الأول و الثاني لنموه الفكري و القيمي رغم تمكينه من امتلاك المعرفة العلمية الموضوعية بين ظفرين و التي يحتاجها الغرب حتى يوظفنا لخدمة أغراضه الرأسمالية في معامل قانون أفريل 1974 المجحف و المهين للتونسيين أجمعين. سهّلوا لنا “ثورة الياسمين” و جعلونا حطب مخططاتهم الجهنمية و كتبوا لنا حتى شعاراتنا التي ردّدناها بحناجرنا و رئتينا المريضتين باللغة الفرنسية و اللغة الأنڤليزية حتى يسمعها أعضاء البرلمان الأوروبي و أعضاء الكونغرس الأمريكي و يطمئنوا على أن مخططهم يسير على أفضل وجه جماهيري تونسي
« Ben ali dégage » ; « RCD dégage », « RCD out »
أمطرونا بالدينارات في تونيزيانا و تليكوم، هل لسواد أعيننا يا ترى؟ بطبيعة الحال لا و ألف لا، و إنما خدمة لمخططاتهم، أخلوا كل مراكز الأمن في يوم واحد حتى يسهلوا لنا التظاهر في الشارع، نصر عظيم لا نستأهله لأننا لم نفتكه بأيدينا بل أهدوه لنا مسموما. الانتصار، انتصار المخابرات الأمريكية و العملاء الداخليين حتى و لو كنا نحن وقوده و رجاله و نسائه و شيبه و شبابه، حتى لو كنا حطبه و ناره المتأججة الصادقة و الثائرة. حتى لآ أُفهم خطأ، أنا لا أشكك لحظة في صدق الشهداء و الثائرين التونسيين و أنا منهم و معهم يوميا في الشارع معرّضا نفسي للخطر و أنا ابن الستين شتاء و معهم أيضا في الفيسبوك ب160 مقال نقدي كتبته ضد هذا النظام المتهرئ منذ بدأ الفيسبوك في تونس. أنا أفضح مخططات المخابرات الأمريكية و عملائها في الداخل و أنشر لكل العالم ما توصلت إليه من تحليل سياسي و اجتهاد شخصي قد يكون خاطئا و أتمنى أن تكذبني الأحداث التي شاركت في صنعها و في تنفيذها و تُتوّج ثورتنا بالنصر مع العلم أن ليس لي أمل كبير في هذا لأنني متأكد أن التغيير السياسي يأتي بعد تغيير العقليات غير العلمية و ليس قبلها و أستشهد بالثورة الوحيدة التي أعترف بها و هي الثورة الفرنسية التي سبقها قرن من الأنوار تطور فيه العلم و الأدب و الفكر و المسرح و حرية الإعلام و لا أعترف بالثورة البلشفية التي جُهِّزت على عجل دون مشاركة الشعب التي تدعي أنها قامت من أجله و انتهت على عجل و مارست أبشع قمع سُلّط في التاريخ على شعوب الاتحاد السوفياتي مختلفة القوميات و الأعراق و اللغات و الأديان، من حسن حظ الإنسانية أن هذه الثورة الأخيرة أو الانقلاب بصحيح العبارة و دقة المفهوم لم تدم إلا 70 عاما فقط
بدأ الرأسماليون الغربيون، مصاصي دماء و عرق العمال بأبخس الأثمان، بدؤوا يهيئون أنفسهم للانقضاض على ما تبقى من شعبنا الصامد رغم الداء و الأعداء كالنسر فوق القمة الشمّاء. كنسنا لهم الطريق و أرحناهم من عناء القضاء على زملائهم الطرابلسية، أصهار الرئيس بن علي فأهلا بالطرابلسية الجدد، أصهار المخابرات الأمريكية ذوي الجنسيات المختلفة و سوف يأتي يوم تروه بعيدا و أراه قريبا، يوم يقوم الشعب التونسي بثورته الحقيقية لا “ثورة الياسمين” المسقطة و المستوردة على شرط أن نبدأ من الآن نحضّر لها حتى نقلب السحر على الساحر. هم أرادوا و خططوا لثورة تقضي على الطرابلسية، أصهار الرئيس المخلوع و من جبنهم استعانوا بنا و زيّنوا انقلابهم العسكري المخابراتي بمظاهراتنا السلمية الرائعة و أخرجوا انقلابهم العسكري في شكل جميل و ثوري أمام العالم و استعملنا مخرج ثورتهم، “ثورة الياسمين” كممثلين نكرة ناطقين و هاتفين بشعاراتهم الفرنسية و الأنڤليزية كأننا شعب لا لغة له و لا يستطيع صياغة شعارات وطنية بلغته الوطنية و الدليل على صحة تحليلي هذا هو أننا عندما أردنا مواصلة ما برمجوه لنا و عندما علت همتنا إلى تحقيق مطالب سياسية عميقة أكبر من الخبز و الشغل و المتمثلة و المختزلة في القضاء على النظام الفاسد و ليس على عصابة الطرابلسية فقط، قالوا لنا: “قف، لا تتجاوز، خطر، و إلا قطعنا رقبتك”. حكومة الوحدة الوطنية أو بالأصح، حكومة وحدة بين عملاء الداخل الانتهازيين و المخابرات الأمريكية الذكية في الشر و العدوان، توحدوا ضد الثوار التونسيين الصادقين و ضد الحالمين اليقظين من أمثالي و بدؤوا يقصوننا من على مسرح الأحداث عندما انتهى دورنا حسب أجندتهم الخاصة التي لا تحوي أي بند بخصّنا و يخص البوعزيزي و حاتم و أهالي سيدي بوزيد و تالة و القصرين و الرديف و دوز و بنڤردان و غيرها من المناطق التونسية المحرومة من ثروة تونس فــ”ثورة الياسمين” ليست ثورتنا، فلتذهب إلى الجحيم إذن، وليذهب مهندسوها إلى بلادهم أمريكا و يتركوننا و شأننا، ألا يكفي ما فعلوه بأهلنا في فلسطين و العراق، ألا يكفيهم شر ما فعلوه بشعوب العالم، ليست عندنا ثروات نفطية فبالله عليكم ارحلوا عنا كما رحل عميلكم الديكتاتور بن على
الخلاصة
أنا فرّغت قلبي في هذا المقال مثلما فرّغَتْ تلك المرأة التونسية الفقيرة و المقهورة قلبها في شارع بورقيبة ضد ليلى بن على لذلك اعذروني على طول المقال و اغفروا لي أخطائي النحوية في النص فهو مشحون عاطفة و غضبا كغضب كل التونسيين الثائرين الصادقين. غضب تونسي أصيل، وظفوه لصالحهم بعض أولاد العم سام، الله يهلكهم، و لو اعتقلوني أو اغتالوني ، و هذا منتظر من أمثالهم و من أذيالهم، فدمي ليس أغلى من دم الشهيد البوعزيزي، و إن فعلوها، فهذه شهادة دامغة على صحة تحليلي السياسي لـ”ثورة الياسمين”، ثورتهم و دليل على صدق إيماني العميق بغضب التونسيين الشرفاء الذين علّموا العالم درسا في التعبير عن الغضب بأساليب حضارية راقية و سلمية و هذا يكفينا فخرا بين الأمم و قد يدحض هذا النبل فينا حجتهم في نعتنا بالإرهابيين من قبل مؤسسي و داعمي الإرهاب في العالم، مجرمي الإدارة الأمريكية السابقة و الحالية و القادمة إن لم يُصب شعبهم بغضب رهيب و فريد كغضب التونسيين

ملاحظة
ما زال في جعبتي الكثير من الهذيان السياسي لكن رفقا بقرّائي توقفت و صمتت صمتا مؤقتا

في النهاية أنا لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة و البراهين بل أدعوكم بتواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى و على كل مقال سيء نرد بمقال جيد لا بالعنف اللفظي

الكاتب د.صالح السعدون

د.صالح السعدون

د.صالح السعدون مؤرخ وشاعر وأكاديمي / لدينا مدرسة للتحليل السياسي غير مألوفة..

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة