الأمة العربية في سوق نخاسة الدول الثمانية الكبرى


الأمة العربية في سوق نخاسة الدول الثمانية الكبرى

كتب د.صالح السعدون

لذا فالغرب يهيننا اليوم .. يهين الأمة العربية .. أكبر إهانة قد وجه مثلها لأي من شعوب الأرض قاطبة
إنه يسرق أموالنا بالليل والنهار ثم يتصدق بها علينا ..
ويحرض بها الشعوب العربية على أنظمة الحكم التي هو بنفسه أقامها وأيد قهرها لمواطنيها
ثم يأتينا اليوم محرراً لنا من العبودية التي رسمها لنا قبل مائة عام وأقامه علينا ..

الأمة العربية في سوق نخاسة الدول الثمانية الكبرى


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اليوم يتحدث الغرب بجرأة لم تكن يتحدثون فيها من قبل
مليارات الدولارات رشوة للشعوب العربية كي يوقعوا بأيديهم على خطة الغرب الجديدة
الشعوب العربية طالما عانت من الجهل .. وطالما خنع النظام العربي القديم لطلبات النظام الدولي الجديد من الإبقاء
على الشعوب العربية جاهلة .. وحين كان لزاماً على الدول العربية أن تفتح المدارس وتنشئ الجامعات
كان لابد أن يتسلم مسئوليات التعليم فيها وزراء جهلة أميين ربما يندر أن يفقهوا شيئاً عن التربية والتعليم
وإن كانوا متخصصين ودكاترة فلا مانع أن يكونوا فئويين وعنصريين وأقليميين وفاسدين
بحيث تبقى المدارس والجامعات تئن تحت وطأة الفشل ..
وحينها تخرج شعباً أمياً يقرأ ويكتب ولكنه إن قرأ لا يفهم وإن فهم لا يطبق ما تعلمه أو فهمه ..
مدارس وجامعات خرجت جيوشاً من ذوي التفكير المحدود فنجد كثيراً من الليبراليين لا يرون في الليبرالية
أن يكون رجلاً أو امرأة عملية كرجل أو امرأة يابانية تعمل الساعات بجد وكد وإخلاص وتفان ..
لا كل ما يهمه من الليبرالية قشورها .. قيادة المرأة للسيارة ليهيء له مثل هذا الجو أن تخرج المرأة فتلتقي به من خلال مواعيده النجسة .. كل ما يهمه أن يسمح للمرأة أن تسكن معه في فندق دون محرم .. ليستطيع أن يترك زوجته التي مل من مجالستها ويجالس صديقاته أو قريبات أصدقاءه .. الليبرالي لم يفهم من الحرية أن الإسلام علم أتباعه مبدأ عمر :
متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم أحراراً .. كلا هو من خلال الليبرالية التي تعني الحرية يريد أن يستعبد نساء الناس بشهواته الشيطانية .. لذا هو يتأفف من الحجاب , ويتأفف من لبس العباءة , ويرى أن الحرية التي يعرفها هو وحده أنه يجب أن يعبث بمعتقدات الأمة ومبادئها ..ويريد تكوين المجتمع وفق أهواءه الشيطانية
نفهم الحرية نحن على اعتبار أن المرأة الفاجرة الراغبة بشرب الخمر أو المرأة التي ترغب بإقامة العلاقات غير الشرعية . أو حتى المرأة الشريفة المعجبة بالغرب والتي تريد أنموذج حياة الغرب مع محافظتها على شرفها وزوجها وأولادها كارهة حياة العرب والإسلام .. نفهم أن الحرية الحقة هو أن تغادر هذا المجتمع – كما فعل عبدالله القصيمي الذي غادر السعودية إلى غير رجعه – وتبحث تلك المرأة عن جنسية من تحب أن تعيش أسلوب حياتهم .. كالجنسية الفرنسية أو الأمريكية أو سواها .. نفهم أن عقدة الليبراليين والليبراليات .. أنهم لا يستطيعون أن يكدحوا كالأمريكيين لأن الليبراليين السعوديين نساء ورجالاً مجموعة من الكسالى فيريدون أن ينعموا ببلادنا بالمال وسهولة العمل مع الكسل والنوم والرقص وان يهيئوا الأجواء لهم هنا وكأنهم هناك .. نفهم أن الحرية هي أن تذهب إلى هناك تتعلم لغتهم وتعيش حياتهم كما تحب هي – أو هو – أن تعيش .. هنا لن تبكي عليهم السماء والأرض
ولن يبكي عليهم المجتمع العربي السعودي بجزيرة العرب .. أما أن تكون الحرية حسب رأيهم أن يفرضوا مبادئ وديانة وعقائد الغرب علينا فأي حرية هذه ؟ وأي تعليم جامعي درسوه ؟ وأي تعليم عام استفادوا منه ؟
الحرية والليبرالية عند اليابانيين أخذوا محاسنها وحافظوا على تقاليدهم .. بينما بعض خريجوا جامعات الغرب وتابعيهم من جامعاتنا .. أرادوا الكسل والنوم والرقص والدعارة والتسكع بالمقاهي والفنادق ..
هنا فعلينا أن نعي كم كانت محاضننا التربوية قد خرجت الكثير من الجهل على النطاق الإجتماعي ..
** *
أما على الصعيد السياسي فأعتقد أن الفاجعة أكثر كارثية ..
فقد دأبت المدارس على إرهاب المعلم والأستاذ الجامعي بالجامعات ألا يتحدث بالسياسة لأنها من المحرمات
وقد كرس التعليم في الدول العربية وبالأخص الأنموذج التونسي والليبي والسوري وغيرها ملاحقة المناهج وتطهيرها دورياً
وملاحقة أعضاء هيئة التدريس وتحذيرهم باستمرار ..بألف طريقة وطريقة .. حتى أنتج التعليم شعباً أمياً بالسياسة
ورغم ما قامت به الأنترنت من دور تثقيفي في العقد الماضي والحالي .. غير أنه لم يكن مقنناً لذا فقد نتج عنه التشدد لليمين ونقيضه لليسار فمابين فكر اليمين المتطرف وما بين الليبرالية المنتنة يقبع فكر الإخوان المسلمين
بينما ضاعت الوسطية بغياب المنهجية الغائبة عن التعليم
من هنا فقد ساهم التعليم العام والجامعي في انتاج الإخوانجية وعلى نطاق واسع بينما هدمت أركان الوطنية والوسطية
فساهم التعليم في انتاج شعب جاهل . المصيبة أن الأخوانجية ظلمة وفئويين وأنانيين وجبناء وديكتاتوريين ولذا فإن وصلوا لسدة الحكم فسنقول رحم الله النظام العربي القديم عند مظالمهم وقد جربنا نموذجاً مصغراً منهم .. فكيف لو لا قدر الله جربنا ظلمهم كما يريدون أن يذيقونا إياه .
***
لذا فالغرب يهيننا اليوم .. يهين الأمة العربية .. أكبر إهانة قد وجه مثلها لأي من شعوب الأرض قاطبة
إنه يسرق أموالنا بالليل والنهار ثم يتصدق بها علينا ..
ويحرض بها الشعوب العربية على أنظمة الحكم التي هو بنفسه أقامها وأيد قهرها لمواطنيها
ثم يأتينا اليوم محرراً لنا من العبودية التي رسمها لنا قبل مائة عام وأقامه علينا ..
بل وصل الأمر برئيس وزراء تونس ألا يستحي أن يشحذ وضح النهار أن تونس بحاجة إلى مائة وخمسة وعشرين مليار دولار
لم يسأل نفسه سؤالاً مهماً ومن تكون ليعطيك الغرب هذا الرقم الفلكي ؟
تنظر إلى رؤساء الوزارات العربية المدعوة على مائدة الدول الثمانية الكبرى
وتتذكر قول طارق بن زياد حين قال .. إنكم أضيع من الأيتام على مائدة اللئام ..
****
الرئيس اليمني لا يزال بعقلية الرجل المتخلف ..
لقد خدعنا به حين ظننا أنه كان يناور من أجل الوصول إلى نقاط تسمح له بتقاعد شريف وعيشة كريمة بعد أن دمر بلده
لأكثر من ثلاثين عاماً حرم بلده من التنمية بسبب الفساد المالي والإداري والتعليم الذي لم يخرج إلا شعباً جاهلاً
هو يعمل الآن باعتبار أنه وصل للحكم بالدم كما يقول – رغم أن الذي أوصلته للحكم هي الاستخبارات السعودية – ويرى أنه لن يسلم الحكم إلا بالدم .. لقد فوت فرصة لن تقدر بثمن .
***
القذافي خدعنا أيضاً حين قال بأنه سيقاتل من أجل ليبيا ويحررها زنقة زنقة و بيت بيت وشبر شبر
بينما يدعي الثوار الشرف وهم يدلون أعداءهم الغرب على مخازن الصواريخ عابرة القارات لمئات من الأميال فلم يستطيعوا أن يخبئوا سرهم فربما احتاجوا هذه المخازن في يوم من الأيام في السنوات القادمة .. كان كل هم من يسمى بالثوار أن ينافقوا للغرب ليدلوهم على تلك المخازن ويسلموا تلك الصواريخ المروعة للغرب ..
القذافي الذي كان يفترض أن يقاتل من شبر إلى شبر كان لديه الطائرات والصواريخ
فخبأها تحت الأرض ..متى ستستخدم طائراتك أيها الشجاع الغرب دك عاصمتك ..
الغرب دك حصونك وقواعدك .. الغرب دمر شعبك .. الغرب دمر منزلك على ابنك وأحفادك ..؟!
فماذا تنتظر ؟
لو افترضنا أن طائراتك الروسية الصنع لا تستطيع مواجهة الغرب وطائراته !!
أين صواريخك ؟ لماذا لاتدك حاملات الطائرات في البحر المتوسط قرب السواحل الليبية بتلك الصواريخ ؟
أم أن عسكريو الأرجنتين في حرب الفوكلاند أكثر شجاعة منك ؟!
أين صواريخك من المدن الإيطالية والفرنسية ؟ هم يدكون عاصمتك ؟!
فلماذا لا تدك مدنهم الساحلية القريبة من مدى صواريخك ؟ أتريد أن تكون حفيداً لعمر المختار دون أن تحذو حذوة ؟!
هؤلاء هم نتاج تعليمنا زعماء جبناء .. وأنظمة لم تترك من الموبقات موبقاً إلا أتته .. وحين تحين اللحظة تفقد كل مؤشرات احترامها ..
بالأمس يتبجح المريض الكساحي ساركوزي يهدد بشار الأسد ما معناه : إن فرنسا أبلغت سوريا بأن عليها .. وأن سوريا تعلم أن فرنسا إذا قالت ستفعل .. نسي هذا المخلوق القذر أن فرنسا قد احتلها الألمان ثلاث مرات فلم تستطع أن تدافع عن نفسها ..
وصدق الشاعر حين قال :
أسد علي وفي الحروب نعامة خرقاء تهرب من صفير الصافر
هلا برزت إلى غزالة في الوغى أم أن قلبك في جناحي طائر
نقول لهذا اليهودي المتنمر .. لقد قرأنا تاريخ فرنسا فلم نجدها إلا دولة ذات حضارة قزمة لا تفرد عضلاتها إلا العرب والأفارقة
فهون عليك فالعالم يعرف كم أن فرنسا دولة ذليلة للألمان لقرون عديدة .
***
اليهود وصلوا إلى قمة مجدهم .
لقد أصبح الأمريكان عبيداً لهم
من رأى كيف أمام كل جملة يقولها نتن ياهو يقف الكونجرس الأمريكي كالعبد الصاغر أمام سيده مصفقاً وهو يرتجف رعباً أن يرى اليهود منه قلة مبالاة
***
أعتقد أننا في عالمنا العربي اعتمدنا على أنظمة تعليمية فاسدة خلال تسعون عاماً .. فياللندم .!!!
د.صالح السعدون

الكاتب د.صالح السعدون

د.صالح السعدون

د.صالح السعدون مؤرخ وشاعر وأكاديمي / لدينا مدرسة للتحليل السياسي غير مألوفة..

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة