البحرين خط الدفاع الشرقي الأول ضد الإستراتيجية الإيرانية المتوحشة بعد سقوط العراق


البحرين خط الدفاع الشرقي الأول ضد الإستراتيجية الإيرانية المتوحشة بعد سقوط العراق
كتب د.صالح السعدون
ولكن الإيرانيون كانوا ولا يزالون يطمعون بمد إستراتيجيتهم نحو جزيرة العرب , عبر البحرين التي تمثل رأس حربة ليس إلا ؛ لذا فسقوط البحرين – لا سمح الله – بيد إيران يعني سقوط المنطقة الشرقية السعودية الغنية بالنفط بيد الإستراتيجية الإيرانية – لا قدر الله – .


البحرين خط الدفاع الشرقي الأول ضد الإستراتيجية الإيرانية المتوحشة بعد سقوط العراق

كتب د.صالح السعدون

هل نحن بصدد سايكس بيكو جديدة تقسم البلدان العربية بين الغرب وإيران ..؟
عاش شعب البحرين في بحبوحة من العيش منذ قرون من صيد اللؤلؤ والتجارة مع الهند ؛ في زمن كانت البلدان العربية المجاورة تعاني من الفقر , واجتذبت البحرين الكثير من الأسر الإيرانية التي كانت تعيش على الشاطئ الآخر من الخليج العربي حيث الغبار والفقر والصحراء الجافة , ورحبت الأسرة الحاكمة من آل خليفة بهؤلاء المهاجرين , ولم يمضي عقد أو عقدين حتى استقرت إيران الإمبراطورية , ثم حكمها شاه اتصف بالغرور هو محمد علي رضا بهلوي الذي رسم مخططات إمبراطورية فارسية نحو الخليج العربي , ورأى أن الشاطئ الشرقي للخليج العربي يحتله العرب بقبائلهم التي ميزت تاريخ هذا الشاطئ منذ الفتح العربي في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( عربستان ) , فقرر شاه إيران أن يعمل بعض التوازن الديموغرافي على الجانب الغربي من الخليج , وشجع هجرة الفرس إلى البلدان العربية ؛ لكي يستطيع القول : بأنه كما أن العرب يسكنون الشاطئ الشرقي للخليج فإن أعداداً كبيرة من الفرس تسكن في الشاطئ الغربي , ولذا فالخليج يجب أن يكون وفق خطته فارسياً وبذل جهده لمنع استخدام مصطلح الخليج العربي .

عاش الفرس كأغراب وأجانب على هامش الحياة في المدن البحرينية , واستوطنوا المناطق الفقيرة كونهم فقراء بادئ ذي بدء , وسط ترحيب من الأهالي من العرب السنة بطبيعتهم التي يرون فيها أن كل مسلم هو أخوهم ومن حقه أن يشاطرهم حياتهم كأخ وضيف , ولكنهم لم يعلموا ما تخبئه الإستراتيجية الفارسية في جعبتها لهم .

تعلم الفرس اللغة العربية واللهجة البحرينية , ونشروا مذهبهم الشيعي بين العرب السنة , كما أنهم تمكنوا من السيطرة على التجارة والمال والعقار وأسواق الذهب وسواها , ومن ثم تمادوا بفرض مطالبهم على الحكومة البحرينية العربية السنية لتبدي لهم مزيداً من التنازلات , ولم تكن تلك التنازلات من أجل تحسين أحوال المعيشة أو من أجل ممارستهم لحريتهم الدينية المذهبية , فالسلطات البحرينية أعطتهم كامل حقوقهم وخاصة الحرية المذهبية ؛ وكانوا – أي الشيعة – يقتلون أنفسهم بالسيوف في ليلة عاشوراء ولطم الصدور والظهور , بينما السلطات البحرينية تنقل جرحاهم وموتاهم إلى المشافي وهم مضرجين بدماء ما أمر الله بها أن تسيل , ومع ذلك فالحكومة البحرينية تترك لهم حرية المعتقد , إذاً فلماذا يقوم البحرينيون الشيعة بالمظاهرات ؟ .

حين قامت الثورة الإيرانية قام من يسمى بآية الله روحاني بتصريحات مستفزة من أن البحرين هي جزء من إيران تاريخياً [ في حقيقة الأمر كانت قد تبعت إيران كبلد محتل لعدة عقود قبل أكثر من ألف وخمسمائة سنة ] , ثم تعاقب العرب دولاً وإمارات مستقلة عن الخلافة في هذه الجزيرة ورغم أنها خضعت لسنوات قليلة في العصر الحديث إلا أنها سرعان ما تستعيد استقلالها . ولكن الإيرانيون كانوا ولا يزالون يطمعون بمد إستراتيجيتهم نحو جزيرة العرب , عبر البحرين التي تمثل رأس حربة ليس إلا ؛ لذا فسقوط البحرين – لا سمح الله – بيد إيران يعني سقوط المنطقة الشرقية السعودية الغنية بالنفط بيد الإستراتيجية الإيرانية – لا قدر الله – .

الجديد خلال السنوات العشر الماضية هو أن الاتفاق الغربي – الإيراني , أو لنقل المسيحي – الصفوي , و ربما نطلق علي هذا الاتفاق السري بأنه بين النظام الدولي الجديد وبين نظام الملالي بإيران والذي تم بعد وفاة الخميني , ومن ثم هاجم النظام الدولي الجديد بتحالف مع إيران وفق صيغة التحالف السري تلك على أفغانستان والعراق واحتلهما في عامي 2001 و2003م , وسُلمَت العراق لإيران , وأصبحت العراق – التي كانت طوال عهد البطل العربي الكبير الشهيد صدام حسين الذي ولد ببلدة تكريت بلدة صلاح الدين الأيوبي – أصبحت البوابة الشرقية للعرب بلداً محتلاً من الإستراتيجية الإيرانية وعبيدهم الجعفري والمالكي والجلبي وسواهم . وابتلع النظام العربي القديم المتهالك الأمر؛ بل وساهم ذلك النظام في الصمت أمام ابتلاع إيران للعراق , ولطالما ضحك منا الليبراليون العرب ؛ وهم العبيد من الناحية الفكرية للغرب حين كانوا يقولون متضاحكين بغباء حقيقي لا نرى الثور الأبيض ؛ كما أننا لم نكن نرى الثور الأسود أفنحن في غابة ؟ !!, وذلك رداً على السلفيون والمثقفون العرب والمسلمين حين كانوا يقولون سيبكي الثور الأبيض على أخيه الثور الأبيض عما قريب , كما تقول الحكمة " لقد علمت أني أكلت حينما أكل الثور الأبيض " . كانوا يسخرون منهم ملئ أفواههم المتخمة بالكثير من الجهل في قراءة المستقبل.

الجديد في الاتفاق الإيراني مع النظام الدولي الجديد هذه الأيام كما تبدو ملامح هذا الاتفاق للمراقبين هو أنه مع قرار النظام الدولي الجديد تدمير النظام العربي القديم وإقامة النظام العربي الجديد من خلال إقامة الإمارات العربية الإسلامية أو قل الجمهوريات العربية الإسلامية في الهلال الإسلامي الممتد من إستانبول حتى طنجة ,وهو الهلال المحيط بالبحر المتوسط من الجنوب والشرق, وإعداد الأرض العربية من خلال أنظمة إسلامية راديكالية للحرب العالمية الثالثة والتي يراد للشعوب العربية أن تكون وقود صواريخها النووية في ذلك الموعد القريب أو ما يسمى بكارثة عام 2012م التي ستفني العالم , هو أن يقدم النظام الدولي الجديد تنازلات جديدة لنظام الملالي ؛ وهي أن تحتل إيران كل من البحرين وبعض دول الخليج العربي ربما من أجل إقامة دولة خليجية تمتد من الكويت حتى عُمان شيعية المذهب تابعة للإستراتيجية الإيرانية في اقتسام جديد للعالم العربي كسايكس بيكو جديدة تقسم النفوذ بين النظام الدولي الجديد وبين إيران , ليعود العالم العربي إلى عهود الاستعمار من جديد مع نهاية الحرب العالمية الثالثة في عام 2012م بداية عام 2013م حيث حان موعد تطبيق البروتوكول الرابع والعشرين من بروتوكولات حكماء صهيون .

ومن هنا فقد فوجئ المراقبون للشأن الخليجي أنه حين فرغ الحرس الوطني السعودي , أو الجيش البحريني من تطهير دوار اللؤلؤة من عبيد وأتباع الإستراتيجية الإيرانية , فوجئوا بانسحاب الجيش والأمن , وأن يعود أولئك المأجورين إلى الميدان من جديد . كما لوحظ أن ملالي إيران صامتون يحبسون أنفاسهم مستعجلين أن تتم الخطة بنجاح ؛ بينما تتكفل وزيرة خارجية النظام الدولي الجديد هيلاري كلينتون بالتصريحات الضاغطة على مملكة البحرين , فهل كان انسحاب الجيش والأمن البحريني بناء على أوامر صادرة من النظام الدولي الجديد؟ , وهل البحرين في طور السقوط أسوة بتونس ومصر وليبيا تحت براثن النظام الدولي الجديد وعصابات منظمة بلاك ووتر القاتلة المجرمة ؟!.

بالنسبة لنا في المملكة العربية السعودية تعتبر البحرين الخط الأحمر الأخير الذي إذا ما كسر فذلك يعني أن مستقبلاً غامضاً وأسوداً قد كتب للأجيال القادمة وأننا بصدد وضع أن نكون أو لا نكون , بل يجب أن نعلم أننا أصبحنا في دائرة وقلب الخطر الحقيقي .

ونحن في المملكة العربية السعودية النظام الوحيد في الشرق الأوسط الذي وجده النظام الدولي الجديد موجوداً – قبل تشكيل الشرق الأوسط وفق اتفاقية سايكس بيكو 1916م – رغم أن النظام الدولي الجديد قد قام بإسقاط النظام السعودي( الإمامي ) مرتين في الدولة السعودية الأولى والثانية , واضطر مرغماً تحت وطأة خوفه من الصحراء على التعامل معه في الدولة الثالثة , أي أننا كوطن لسنا من منظومة سايكس بيكو القديمة 1916م , ولذا نجد أن صوت خادم الحرمين الشريفين حفظه الله وأطال في عمره هو الصوت الوحيد الذي كان يعترض على قرارات النظام الدولي الجديد خلال انتفاضتي تونس ومصر والآن مع البحرين والأردن , وعليه فمن الواجب إن كنا سنموت أن نموت أبطالاً كما مات الشهيد فيصل بن عبدالعزيز رحمهما الله أمام التسلط الصهيو- غربي بوضوع القدس وقضية فلسطين , وكما مات الشهيد صدام حسين رحمه الله بسبب التسلط الصفوي الرافضي أمام قضية البوابة الشرقية للأمة العربية , يجب علينا أن نموت واقفين ولا نسلم أوطاننا للنظام الدولي الجديد , ولا للنظام الصفوي الذي اتصف بالوحشية عبر التاريخ , يجب أن نعتبر البحرين خطاً أحمراً حقيقياً للأمن الوطني السعودي ؛ بحيث لا نكتفي بإرسال كتائب الجيش والحرس الوطني لحماية مملكة البحرين ؛ بل أن نسمح بالمتطوعين دعماً للمظاهرات التي قامت مؤيدة للحكومة البحرينية والتي يمكن أن نطلق عليه ذات مائة ألف شماغ أحمر , بما في ذلك الشماغ الأحمر من تعبير رمزي للعرب السنة التابعين لإستراتيجية جزيرة العرب .

نحن هنا لا نتحدث عن مملكة آل خليفة , فهم يحكمون البحرين منذ أكثر من ثلاثمائة عام , ولكننا نتحدث عن خط الدفاع الأول عن المنطقة الشرقية , التي سيعني أن قدوم إيران إلى دوار اللؤلؤة من أن وضع المنطقة الشرقية – بما تعنيه من ثروات هي من حق شعبنا – قد أصبح على كف عفريت لا سمح الله .

إذا كان النظام العربي القديم المتهالك والذي ولد من رحم سايكس بيكو 1916م قد لفظ أنفاسه وما يزال يلفظ بقيتها , فيجب أن نستعيد ثقتنا بأنفسنا نحن بالمملكة العربية السعودية ؛ لأننا جئنا قبل هذا النظام و قد اعترف بنا ذلك النظام مرغماً , وكما ناور عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل مناورات استمرت لسبعين عاماً كي يوجد هذا الوطن ويضم أطرافه ؛ فعلينا أن نناور لسبعة شهور قادمة من أجل بقاء نظامنا في الخليج بل و تطويره .

من المهم أن نبني تطوير نظامنا العربي في الخليج العربي على وحدة فيدرالية سياسية واقتصادية وعسكرية , ونفاوض النظام الدولي الجديد من مركز القوة ؛ فنحن بيدنا أهم سلعة مهمة إليه وهي النفط يجب أن يشعروا أنهم رهائن لنا من خلال هذه السلعة , يجب أن يدرس الساسة في الخليج هذه الوحدة على عجل كمشروع مقابل ومناهض للمشروع الصفوي المسيحي الذي يعمل عليه النظام الدولي الجديد مع نظام الملالي في طهران . كما يجب أن يبدأ التجنيد الإجباري كإجراء احترازي ؛ لأن الحرب مبدؤها الكلام , وقد أعلنت هيلاري كلينتون الحرب بينما أوباما نظراً لأصوله الإسلامية القديمة يتوارى عن الأنظار .

إن كنا رجالاً فعلينا أن نموت واقفين ؛ فقد وضع العدو السيف على الرقاب , وإن كنا ساسة وعقولاً و سواعداً فتية ؛ فعلينا أن نفتل هذا السيف لنشهره في وجوه أعدائنا , ليس بالضرورة أن نعلن الحرب , ولكن أن نعمل على توحيد بلادنا في وحدة حقيقية لا مزيفة , وأن نقول للعدو أننا لسنا سلعة تباع وتشترى , من المهم أن يرتقي الشعب الخليجي إلى مستوى المرحلة ؛ فما يحدث ليس مجرد انتفاضات شعوب مقهورة , وإنما إعداد الأرض للمعركة الكبرى .

وقفة :
قد لا نأسى على النظام العربي القديم الهالك .. ولكننا حتماً – ما لم يرحمنا الله – سنبكي دماً على الأحداث القادمة الدامية , وكم منا ستتحول فرحته إلى تعاسة أبدية , أقول لمن لا يتفق معي هنا: { فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد }.

د.صالح السعدون

الكاتب د.صالح السعدون

د.صالح السعدون

د.صالح السعدون مؤرخ وشاعر وأكاديمي / لدينا مدرسة للتحليل السياسي غير مألوفة..

مواضيع متعلقة

2 تعليق على “البحرين خط الدفاع الشرقي الأول ضد الإستراتيجية الإيرانية المتوحشة بعد سقوط العراق”

  1. د.صالح السعدون

    يقول بعض المحللين السياسيين إن القرار السعودي بالتدخل العسكري في البحرين يعني ان الاسرة الحاكمة في المنامة قد تجاهلت المناشدات الامريكية بالتحاور مع المحتجين.

    فقد قالت مارينا اوتاواي، مديرة برنامج الشرق الاوسط في مؤسسة كارنيجي للسلم العالمي بواشنطن إن "هذا يعني ان حكومة البحرين قد قررت الجنوح نحو التشدد. فقد كان البحرينيون يتعرضون لضغطين: امريكي يدعوهم للتحاور وسعودي يحثهم على التصرف بشدة مع المحتجين. يبدو ان البحرينيين قد اقتنعوا بوجهة النظر السعودية."[/color]

  2. د.صالح السعدون

    نقلاً عن البي بي سي عربي :

    فقبل أسبوعين أكد لي مصدر مقرب من وزير الداخلية السعودية الأمير نايف بأن العائلة الحاكمة السعودية لن تسمح ببساطة بسقوط عائلة آل خليفة في البحرين.
    وكانت ايران قد حثت البحرين يوم امس الاثنين على عدم السماح بتدخل القوى الخارجية في شؤون البلاد، وذلك عقب الاعلان عن وصول قوات سعودية الى البحرين لمساعدة الحكومة البحرينية في قمع الاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ اسابيع.

    وكان مصدر رسمي سعودي قد اكد في وقت سابق الاثنين وصول حوالي الف عسكري الى البحرين لمساعدة حكومتها في حماية المنشآت الحكومية، وذلك عقب تصاعد العنف بين المحتجين – وجلهم من الشيعة – وقوات الامن البحرينية يوم الاحد.

    وقال المصدر لوكالة فرانس برس ان "اكثر من الف عسكري سعودي من قوات درع الجزيرة الخليجية وصلوا مساء الاحد الى البحرين".

    قوة عسكرية سعودية تصل إلى البحرين
    اكد مصدر سعودي مسؤول الاثنين ان اكثر من الف عسكري سعودي من قوات درع الجزيرة دخلوا الى البحرين التي تشهد اضطرابات.
    .لاستخدام هذا الملف لابد من تشغيل برنامج النصوص "جافا"، وأحدث الإصدارات من برنامج "فلاش بلاير"

    وذكر المصدر انه بموجب الاتفاقيات ضمن مجلس التعاون الخليجي، فان "اي قوة خليجية تدخل الى دولة من المجلس تنتقل قيادتها الى الدولة نفسها." واعتبر التدخل السعودي جزءاً من التعاون الاقليمي بين دول المجلس.

    تحليل يقول بعض المحللين السياسيين إن القرار السعودي بالتدخل العسكري في البحرين يعني ان الاسرة الحاكمة في المنامة قد تجاهلت المناشدات الامريكية بالتحاور مع المحتجين.

    فقد قالت مارينا اوتاواي، مديرة برنامج الشرق الاوسط في مؤسسة كارنيجي للسلم العالمي بواشنطن إن "هذا يعني ان حكومة البحرين قد قررت الجنوح نحو التشدد. فقد كان البحرينيون يتعرضون لضغطين: امريكي يدعوهم للتحاور وسعودي يحثهم على التصرف بشدة مع المحتجين. يبدو ان البحرينيين قد اقتنعوا بوجهة النظر السعودية."
    وقال مسؤولون أن الدور السعودي سيقتصر على حماية المنشآت الحيوية، بينما انتقدت المعارضة البحرينية تدخل القوات السعودية معتبرة دخول اي قوة خارجية الى المملكة "احتلالا".[/color]

التعليقات مغلقة