الانتفاضة التونسية .. قراءة جديدة 1/7


الانتفاضة التونسية .. قراءة جديدة 1/7
كتب د.صالح السعدون
ما هية الانتفاضة التونسية ؟ من قام بها ؟ أهم الشعب العربي التونسي وحده ؟ أم أن منفذوها هم عملاء النظام الدولي الجديد ؟ أين يقف الشعب التونسي في صناعة هذه الثورة ؟ أهي مفاجئة ؟ أم مخططة ومرتبة ؟ من هم الملثمون الذين كانوا يجوبون مدن تونس ينشرون ثقافة الثورة والتمرد على حكومة الطاغية ؟ أهم مرتزقة النظام الدولي الجديد ؟ أم هم أعضاء في منظمات سرية كمنظمة بلاك ووتر ؟ .
الانتفاضة التونسية .. قراءة جديدة 1/7

كتب د.صالح السعدون
ما هية الانتفاضة التونسية ؟ من قام بها ؟ أهم الشعب العربي التونسي وحده ؟ أم أن منفذوها هم عملاء النظام الدولي الجديد ؟ أين يقف الشعب التونسي في صناعة هذه الثورة ؟ أهي مفاجئة ؟ أم مخططة ومرتبة ؟ من هم الملثمون الذين كانوا يجوبون مدن تونس ينشرون ثقافة الثورة والتمرد على حكومة الطاغية ؟ أهم مرتزقة النظام الدولي الجديد ؟ أم هم أعضاء في منظمات سرية كمنظمة بلاك ووتر ؟ .
حين كانت الانتفاضة في أوجها كان الغرب مطمئناً على رعاياه وكأنهم في أمان , وحين هدأت الثورة رحل الغرب رعاياه من السياح !! , هل كان ذلك الدور لتغطية وجود الأجانب من عملاء النظام الدولي الجديد الذين كانوا يؤججون الثورة ويدفعون الدولارات لمزيد من الثورة وتغذية الانتفاضة بدماء جديدة في كل يوم ؟ لماذا كانت الثورة تهدأ هنا في مدينة تونسية فتثور هناك في مدينة أخرى ؟ , من هم الملثمون الذين كانوا يطلقون النار على المتظاهرين ؟ , هل الذين قتلوا أفراداً من المتظاهرين التونسيين هم الأمن التونسي أم عصابات بلاك ووتر ؟ , كيف قبض الأمن التونسي – بعد الإطاحة بالرئيس الطاغية زين العابدين – على أربعة ألمان وسويديين وفرنسي وهم يجوبون الشوارع التونسية بسيارات أجرة ويطلقون النار بشكل عشوائي ؟ لماذا لم يتم القبض عليهم قبل ذلك ؟ .
إن كنت ممن يقرأ ما بين وما تحت السطور تعال لنبحر معاً في رحلة طويلة لاستقراء جديد مختلف عما تسمعه من قناة الجزيرة التونسية , أو العربية العبرية الأمريكية , ونقول الجزيرة التونسية ؛ نسبة إلى أن 80% من مذيعيها ومذيعاتها والعاملين بها هم تونسيون ويريدون صنع مجداً لبلدهم هو في الحقيقة غير موجود إلا جزئياً وكذلك موجود حالياً في الإعلام , إننا أمام خدعة من أكبر خدع النظام الدولي الجديد , خدعة أسموها أن الشعب العربي قد يرفض الطغيان , لا نريد أن نحطم الآمال ولكننا نريد أن نستقرئ الأحداث بعيداً عن الخداع والتزييف , ولكي لانخدع كما خدعنا بثورة الخميني الزائفة .
لقد اختاروا بلد الشاعر أبو القاسم الشابي الذي قال : إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر ولابد لليل أن ينجلي . ولابد للقيد أن ينكسر , ومن لا يحب صعود الجبال . يعش أبد الدهر بين الحفر . أبارك في الناس أهل الطموح , ومن يستلذ ركوب الخطر, وألعن من لا يماشي الزمان ويقنع بالعيش ، عيش الحجر , فهل اختيار تونس جاء عبثاً ؟ .
في يوم 17 ديسمبر/كانون الأول الماضي صادرت السلطات البلدية في مدينة سيدي بو زيد عربة البائع المتجول الشاب محمد بو عزيزي اليدوية التي يبيع عليها الخضراوات والفواكه ، فذهب لإدارة البلدية ليشكو ويحاول استردادها لأنها كل رأس ماله التي يقتات منه هو وأسرته ، فصفعته إحدى الموظفات على وجهه. خرج بوعزيزي من مبنى البلدية وأضرم النار في جسده وتوفي بعد أسبوعين .
بوعزيزي – 26 عاما – خريج جامعة، ظل عاطلا عن العمل لسنوات. ولم يجد سوى العمل بائعا متجولا على عربة تدفع باليد، لكن السلطات البلدية صادرتها منه لأنه لم يحصل على ترخيص لها.اندلعت المظاهرات الغاضبة لمناصرته بعد وقت قصير من إشعاله النار في نفسه، ثم توسع الغضب ليشمل معظم العاطلين عن العمل، واندلعت احتجاجات واسعة سرت بسرعة كبيرة لتشمل الطبقة المتوسطة وهي التي تعاني من نسبة بطالة تصل إلى 14% حسب التقديرات الرسمية وإلى نحو 25% حسب تقديرات غير رسمية.
السؤال هو هل خرجت الاحتجاجات بشكل عفوي؟ ليس فقط لتحتج على الغلاء والبطالة ؛ وإنما للمطالبة بالحريات والإصلاحات السياسية. ظل المتظاهرون والمحتجون يرددون اسم “بوعزيزي” حيث بدأت الاحتجاجات من ولاية سيدي بوزيد لتسري إلى مدن أخرى أكبر وأكثر تأثيراً مثل القيروان وسوسة ثم العاصمة نفسها وبنزرت ، ولم تنجح قوات الأمن أو الجيش في وقفها.لم ينضم إلى انتفاضة بوعزيزي العاطلون عن العمل فقط [؟؟؟!!!]، أو الجوعى والفقراء، بل ضمت شبابا عاملا في المجالات المختلفة جمع بينهم السخط على الأوضاع والمطالبة بالإصلاحات الاجتماعية والسياسية ووضع حد لسيطرة بعض العائلات على مفاصل الثروة والنفوذ.
زار الرئيس زين العابدين بن علي بوعزيزي في المستشفى الذي كان يرقد فيه بحالة سيئة جدا يوم 28 ديسمبر/كانون الأول، وظهر في الصور التي بثت لتلك الزيارة وهو يطمئن عليه ويسأل عنه الأطباء، حيث كان وجه الشاب مغطى بالضمادات.
فكيف يتحول حادث هو في الحقيقة ليس بسيطاً ؛ وإنما هو حادث جلل وكبير , ولكن الأمة العربية التي شاهدت أحداثاً أكثر جسامة كسقوط بغداد , وحرب غزة , وحرب تموز في 2006م في لبنان , ومذبحة قانا , وسجن بوغريب .. ولم يتحرك أحد .. كيف تتحول حادثة لا يمكن قياسها بتلك الأحداث الكبرى إلى ثورة تسقط ديكتاتور , وتدمر ديكتاتورية , وتغير مجرى التاريخ في جمهورية تونس من جهة , وربما الأمة العربية من جهة أخرى ؟!
أرجو ألا يتعجل القارئ الكريم .. فالحلقات ستأتي بمفاجآت ..!!
الغرب لم يحرك ساكناً.. بل كان راضياً ومباركاً لسقوط الديكتاتور .. رغم ما قدمه لهم من خدمات جسيمة , سواء في حربه ضد الإرهاب , أو قتل خليل الوزير من قبل كوماندوز إسرائيلية في وضح النهار , أو ضرب مقر منظمة التحرير علناً في تونس آنذاك في أوائل حكم بن علي , أو تدمير بنية الإسلاميين حين كان مغضوباً عليهم وقبل – ربما – أن يتفقوا مع الغرب من أجل حقبة يتفاهم بها الإسلاميون ( الإخوان المسلمون تحديداً ) مع الغرب لحكم المنطقة العربية , فكما حكم الناصريون والقوميون فترة من الزمن بتفاهم مع الغرب ثم جاء المحافظون أو ما أطلق عليهم المعتدلون , فقد جاء دور الإخوان المسلمون , وكما ضحى الغرب بشاه إيران وهو في عز مجد خدمته لإسرائيل والغرب ضد الأمة العربية وتفاهموا مع الإسلام الشيعي , فقد جاء دور الإطاحة بالديكتاتوريات في تونس ومصر وليبيا والجزائر وربما غيرها من بقية الدول العربية , لصالح جماعات الإخوان المسلمين , كحماس في غزة , والإخوان بالسودان , والنهضة في تونس , والجبهة الإسلامية الإخوانية بالأردن , والجبهة الإسلامية بالجزائر وهذه كلها منظومات الإخوان المسلمين في الوطن العربي .

د.صالح السعدون
جامعة الحدود الشمالية

الكاتب د.صالح السعدون

د.صالح السعدون

د.صالح السعدون مؤرخ وشاعر وأكاديمي / لدينا مدرسة للتحليل السياسي غير مألوفة..

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة