أسر سفن أسطول الحرية .. بداية الحرية لغزة .. وبداية سقوط إسرائيل


أسر سفن أسطول الحرية .. بداية الحرية لغزة .. وبداية سقوط إسرائيل

ولكن مع الأسف يبدو أن الدبلوماسية العربية قد شاخت أو ربما دخلت في غيبوبة لا صحوة منها أبداً إلا أن يشاء الله .
بكل الأحوال فإن ما فعلته سفم أسطول الحرية إنما هو عمل شعبي ذا توجه ناجح تجاه تغيير سياسي عالمي على ساحة الشرق الأوسط وإن كان مخضباً بالدماء .
د.صالح السعدونأسر سفن أسطول الحرية .. بداية الحرية لغزة .. وبداية سقوط إسرائيل كتب د.صالح السعدون :

في الوقت الذي تعربد إسرائيل كيفما تشاء وفق أجندة إرهاب الدولة التي كانت ولا زالت تمارسه منذ – بل- وقبل تأسيسها , قامت الدنيا ولم تقعد بعد ؛ ضد عملية الاعتداء الوقحة من قبل إرهابيي الدولة الصهيونية على قافلة الحرية ,مما يذكرنا بما كان يفعله أرناط في أواخر أيام مملكة بيت المقدس قبل سقوطها ؛ فقد أصبح منطق إسرائيل الإعلامي وأتباعها سمجاً وقحاً إلى درجة لم تعد مقبولة حتى من عملاء إسرائيل , فإن بعض مؤيدي إسرائيل من الكتاب والسياسيين قد اشمئزوا من هذه العملية وأنكروها بصوت مسموع , فقد قال كاتب أمريكي مشهور بولائه لإسرائيل ” لم أكن أعرف أن إلإسرائيليين من الغباء إلى هذا الحد ” , كما ندد آدم شامير الكاتب والمفكر الإسرائيلي ـ الروسي المسيحي، المعروف إسرائيلياً ودوليا بمواقفه المناهضة لسياسة بلاده تجاه الفلسطينيين بالهجوم الاسرائيلي على اسطول الحرية المتوجه الى غزة ، وقال انه لم يكن يتوقع مثل هذا الرد من طرف اسرائيل وفي الوقت ذاته قال كاتب سويدي: ” إن قافلة الحرية سلطت الضوءعلى محنة غزة ” بينما أكد أسعد غانم الأستاذ في جامعة ميريلاند ان سبب استخدام إسرائيل للعنف والقوة في سياستها تجاه الفلسطينيين والمتضامنين معهم يكمن في ميل الدولة نحو اليمين المتطرف خلال الـ20 سنة الأخيرة، وهو استعداد قوي داخل المؤسسات العسكرية الأمنية والسياسية تاريخيا، إلا انه تحول إلى نهج رسمي.
قال الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في ختام الاجتماع الطارئ لجامعة الدول العربية لبحث الهجوم الإسرائيلي على أسطول الحرية، قال ان هذه الجريمة تضاف للجريمة الاصلية المتمثلة في الاحتلال والحصار، وهي تشير الى تواصل سياسة العنف والعدوان الاسرائيلية ، القائمة على الاعتقاد الجازم بان اسرائيل فوق القانون .
وفي حين دافع أحد اللوبي الإسرائيلي الأمريكيين بأسلوب لا يخلو من استغباء القراء حين قال في رسالة أرسلها إلى كافة من يراسلهم على إيميلاتهم إن إسرائيل بهجومها على قافلة الحرية إنما تقوم بعمل من أعمال الدفاع عن النفس , وافقه نتن ياهو رئيس وزراء إسرائيل الذين يقبض المتشددون اليهود على تلابيبه ويحكمون السيطرة عليه , في كلمة له إنه سيستمر بهدف منع وصول الأسلحة إلى حركة حماس، مضيفا “نأسف لسقوط ضحايا، لكن جنودنا واجهوا خطرا حقيقيا من مجموعات متطرفة”.وتابع نتانياهو قائلا “حماس تواصل تهديد أمن إسرائيل وإيران تواصل إرسال الأسلحة، وما يرسل إلى غزة يستخدم لمهاجمة بئر السبع وإسدود”، موضحا ان ” الصواريخ التي تدخل غزة هدفها تل أبيب والقدس، ومن حقنا منع هذه الأسلحة من الوصول برا وجوا وبحرا إلى غزة”.وذكر ان الحصار يهدف إلى منع وصول الأسلحة إلى حماس، ولو كسر الحصار البحري، فإن عشرات بل مئات السفن ستصل محملة بالصواريخ، ما يعني أن إيران ستكون في غزة”.واضاف نتانياهو ان الجنود الاسرائيليين دافعوا عن انفسهم ببطولة وبرباطة جأش لا مثيل لها ، مشيرا الى ان رد الجنود جاء بعد ان اطلق اعضاء من قافلة الحرية النار على الجنود.
من جانب آخر احتدم الصراع في إسرائيل حول مسئولية اتخاذ القرار في هذه العملية ونتائجها , فقد أكد وزراء في المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ووزير الحرب ايهود باراك، هما المسؤولان عن عملية السيطرة على “أسطول الحرية” وخططا لها بمفردهما.وذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أن وزراء أعضاء في المجلس الوزاري المصغر وجهوا انتقادات شديدة لأسلوب اتخاذ القرارات بشأن السيطرة على الأسطول. وقال وزير رفيع المستوى للصحيفة: ” كل عملية اتخاذ القرارات في هذه القضية لم تكن صحيحة. فقد قرر رئيس الوزراء انهاء القضية بينه وبين وزير الأمن ولم يتم أي نقاش جدي في المجلس المصغر (الكابينيت) أو في المجلس السباعي”.وأضاف الوزير ذاته أن نتنياهو وباراك أحبطوا أي نقاش جدي في كيفية التعامل مع “أسطول الحرية” ولم يقدّموا خطط السيطرة على الأسطول أمام الوزراء. وقال وزير آخر إنه علم بخطط العملية من نشرات الأخبار، إذ استفرد نتنياهو وباراك بالمعلومات والخطط لمواجهة الأسطول.وقال الوزير بنيامين بن اليعيزر (حزب العمل) خلال اجتماع المجلس الوزراي المصغر (الكابينيت) إن وضع اسرائيل الدولي “كارثي”، فيما هاجم وزراء خلال الإجتماع براك متسائلين سبب اصراره وقف السفينة وهي في “قلب البحر”، بينما سارع وزراء للدفاع عن باراك ووصفه “بطل اسرائيل”.
وقد لعبت تركيا دوراً رائداً في خلق الأزمة لإسرائيل ؛ كما استفادت من تداعياتها ولعبت أوراقها الدبلوماسية ببراعة رائدة ؛ فقد حث البرلمان التركي في جلسته يوم الاربعاء 2 يونيو/حزيران الحكومة على إعادة النظر في العلاقات العسكرية والسياسية مع إسرائيل، وذكر البرلمان في بيانه انه يطالب الحكومة التركية ” باتخاذ التدابير الفعالة اللازمة”، مضيفا انه “على تركيا أن تستخدم الوسائل القانونية الوطنية والدولية المتوفرة لديها ضد إسرائيل”..
على الصعيد الدولي دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من جديد إلى إنهاء حصار غزة بأسرع وقت ممكن، مؤكدا أن روسيا ستواصل تقديم المساعدات الإنسانية للجانب الفلسطيني. وقال لافروف إن روسيا “لفتت انتباه المجتمع الدولي أكثر من مرة إلى عدم قبول استمرار الحصار المفروض على غزة “.
ولكن التغيير ذو الأهمية الكبرى وإن كان على استحياء قد جاء على لسان الإدارة الأمريكية , والتي قال رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي مئير دغان امام لجنة الخارجية والأمن التابعه للكنيست ” ان اسرائيل تتحول تدريجيا من ذخر استراتيجي الى عبء يثقل كاهل الولايات المتحدة الامريكية ” , وبناء على هذا العبء الثقيل فقد قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ان الوضع في قطاع غزة غير مقبول ولا يمكن ان يستمر، مضيفة ان الحاجات الشرعية لاسرائيل في ما يتعلق بضمان امنها يجب ان تؤمن بنفس الطريقة التي يجب ان تؤمن بها الحاجة الشرعية للفلسطينيين بتلقي مساعدة إنسانية مستديمة. واضافت كلينتون إنه “يجب ضمان الوصول المنتظم للمواد التي تستخدم في اعادة اعمار القطاع”. كما قال المتحدث باسم البيت الأبيض روبرت غيبس في ذات التوقيت إن بلاده دعمت البيان الرئاسي الذي صدر عن مجلس الأمن والخاص بالعملية العسكرية الإسرائيلية ضد أسطول الحرية ، وإن كان قد ركز على عدم وجود أي تغيير في السياسة الأمريكية فيما يخص الحصار المفروض على قطاع غزة. واضاف غيبس “نحن مهتمون بالوضع الإنساني في غزة ونواصل العمل مع الإسرائيليين والشركاء الدوليين من أجل تحسين الظروف في القطاع”.
وفي حين صرح وزير الإعلام الإسرائيلي ( يولي ادلشتين) بأن إسرائيل لن تقدم أي اعتذار لاي دولة كان لها مواطنين على متن أسطول كسر الحصار عن غزة . فقد تبنى مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في جنيف قراراً ينص على تشكيل “لجنة تحقيق دولية” مستقلة حول التدخل العسكري الإسرائيلي ضد أسطول الحرية الذي كان ينقل مساعدات إنسانية لقطاع غزة.
وجاءت الخطوة الكبرى من قبل نيكاراجوا التي قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع اسرائيل ردا على الهجوم الدامي على الاسطول الدولي حسب ما جاء في بيان للرئاسة الاربعاء.واوضح البيان الذي تلاه الرئيس دانييل اورتيجا عبر الاذاعة ان “نيكاراجوا تقطع فورا علاقاتها الدبلوماسية مع حكومة اسرائيل” واضاف ان حكومة نيكاراجوا القريبة من اليسار الراديكالي “تشدد على عدم التكافوء في الهجوم على البعثة الانسانية وذلك في انتهاك فاضح للقانون الدولي وحقوق الانسان”..
من هنا نأتي إلى التعليق :
لاشك أن إسرائيل ربيبة النظام الدولي الجديد الذي يقوده الشيطان في هرمه الزجاجي ببرمودا , ترى نفسها كما يراها النظام الدولي الجديد على أنها فوق محاسبة القانون وأنها يجب أن تتعامل مع أعداءها الذين هم أعداء النظام الدولي الجديد وفق كل مبادئ الشيطان الدموية من قتل وسفك دماء وتدمير للبشرية , ولذا فهي تعتقد أنها مهما أثارت دمويتها وغطرستها من اشمئزاز الناس والدول العالمية , فإنها في نهاية الأمر وبأوامر عليا من قيادة النظام الدولي الجديد سرعان ما تكون زوبعة في فنجان وتعود إسرائيل إلى وضعها كطفل مدلل في هذا العالم الذي يسيطر عليه النظام الدولي الجديد , ويمارس غطرسته معلناً أنها فوق القانون , وأن على المجتمع الدولي أن يؤكد في مناسبة وغير مناسبة ضمان حق إسرائيل بالوجود وضمان أمنها الذي لم يهدد قط بالأصل . فما فائدة أسطول الحرية إذاً ؟ .
بالتأكيد أن فائدته عظمى لأنه في نهاية الأمر سيجبر النظام الدولي الجديد الذي بدا محرجاً من تصرفات إسرائيل الدموية , سيجبره على إسقاط الحصار ضد غزة , وستفتح المعابرمن قبل مصر على الأرجح خاصة إذا تواصلت سفن الحرية إلى غزة , مما يعني أن هذه السياسة التي استمرت عليها تركيا ستكلل بالنجاح في نهاية المطاف .
من الجانب العربي لاتزال الدبلوماسية العربية تئن من العجز , غير قادرة على استغلال أوراقها بمهارة دبلوماسية تنشط العمل العربي , فمما لاشك فيه أن الضغوط الدولية على جانب من الدول العربية طاغية وقاتلة ولكنها أخف على دول عربية أخرى , فكان من الممكن للدبلوماسية السعودية والمصرية وربما الأردنية أن تعطي الضوء الأخضر لدبلوماسية عربية أخرى كسوريا ولبنان وقطر والجزائر وربما الكويت أن تعلن انسحابها من مبادرة السلام العربية فعلياً, وفي الوقت الذي تعلن مصر والسعودية وساطتها مع الدول العربية المنسحبة للعودة إلى مبادرة السلام , تضع الدولتين – السعودية ومصر – الدول الكبرى أمام ضغطاً وطلباً لارجعة فيه وهو ” فك الحصار على غزة ” ,مقابل عودة الدول المنسحبة إلى مبادرة السلام الميتة أصلاً , ومن ثم تربط الدول العربية الدبلوماسية العربية مع أوروبا وإسرائيل بسياسة العصا والجزرة .
ولكن مع الأسف يبدو أن الدبلوماسية العربية قد شاخت أو ربما دخلت في غيبوبة لا صحوة منها أبداً إلا أن يشاء الله .
بكل الأحوال فإن ما فعلته سفن أسطول الحرية إنما هو عمل شعبي ذا توجه ناجح تجاه تغيير سياسي عالمي على ساحة الشرق الأوسط وإن كان مخضباً بالدماء .
د.صالح بن محمود السعدون

الكاتب د.صالح السعدون

د.صالح السعدون

د.صالح السعدون مؤرخ وشاعر وأكاديمي / لدينا مدرسة للتحليل السياسي غير مألوفة..

مواضيع متعلقة

2 تعليق على “أسر سفن أسطول الحرية .. بداية الحرية لغزة .. وبداية سقوط إسرائيل”

  1. خليف غالب الشمري (زائر)

    [color=78AB3C]الذي حصل ..يدمي القلوب أسى وحيرة …..

    المشكلة في الواقع العربي النائم .. لانريد حربا ولاتحريرا لكن نريد فقط دبلوماسية واعية تسحب مبادرة السلام وتقود حملة واسعة في العالم والامم المتحدة ضد اسرائيل ..

    حتى الاستنكار العربي كان باردا؟؟

    يبدو ياأستاذي أن قوى ايران وتركيا وحلفائها هي من سحب البساط من تحت أرجل قوى الاعتدال في المنطقة …

    وأصبحت هذه الدول لاتملك شيئا ..

    فعلا كما قلت :

    (ولكن مع الأسف يبدو أن الدبلوماسية العربية قد شاخت أو ربما دخلت في غيبوبة لا صحوة منها أبداً )

    الجميع متفائل ان هذه أهم بوادر سقوط اسرائيل لكن……………….

    أين العرب ؟؟؟؟ آآآآآآآآه من العرب …..

    يقول نزار :

    يابن الوليد ألا سيفْ تؤجره
    فإن أسيافنا قد أصبحت خشبا

    لك مني كل الود [/color]

    ——————
    أخاف أن تمطر الدنيا ولستِ معي

    فمنذ رحتِ وعندي عقدة المطر

  2. د.صالح السعدون

    الكاتب :خليف غالب الشمري (زائر)
    [color=78AB3C]الذي حصل ..يدمي القلوب أسى وحيرة …..

    المشكلة في الواقع العربي النائم .. لانريد حربا ولاتحريرا لكن نريد فقط دبلوماسية واعية تسحب مبادرة السلام وتقود حملة واسعة في العالم والامم المتحدة ضد اسرائيل ..

    حتى الاستنكار العربي كان باردا؟؟

    يبدو ياأستاذي أن قوى ايران وتركيا وحلفائها هي من سحب البساط من تحت أرجل قوى الاعتدال في المنطقة …

    وأصبحت هذه الدول لاتملك شيئا ..

    فعلا كما قلت :

    (ولكن مع الأسف يبدو أن الدبلوماسية العربية قد شاخت أو ربما دخلت في غيبوبة لا صحوة منها أبداً )

    الجميع متفائل ان هذه أهم بوادر سقوط اسرائيل لكن……………….

    أين العرب ؟؟؟؟ آآآآآآآآه من العرب …..

    يقول نزار :

    يابن الوليد ألا سيفْ تؤجره
    فإن أسيافنا قد أصبحت خشبا

    لك مني كل الود [/color]

    ——————
    أخاف أن تمطر الدنيا ولستِ معي

    فمنذ رحتِ وعندي عقدة المطر

    يا هلا أستاذ خليف
    يبارك لك المنتدى قبولك ببرنامج الماجستير ..
    سأتصل بك غداً إن شاء الله
    انشغلت جداً اليومين الفائتين بإعداد بعض التقارير والبحوث
    بودي أناقش معك مسألة التخصص كونك شاعر أكاد أجزم أن سيكون لك شأن عظيم إن شاء الله ..
    من ناحية أخرى الدبلوماسية فن عظيم وموهبة
    انظر ماذا فعلت تركيا لم تطلق رصاصة واحدة ضد إسرائيل
    ولكن فعل أردوغان بإسرائيل بالدبلوماسية أكثر مما فعلت كل الحروب العربية , مسألة ما تفعله تركيا أكثر ذكاء من إيران
    لأن تركيا تصادق العرب وتعادي إسرائيل في الوقت الذي لم يجد الغرب عليها مدخلاً ..رغم ما تفعله بإسرائيل
    أما إيران فهي بنت إسرائيل رغم الخلاف المعلن بالتصريحات
    ولكن تقنع العرب البسطاء وتخيفنا كمراقبين .. إيران تشكل أكبر خطر حقيقي علينا في العقد الحالي .. والمصيبة نحن نائمون ..نائمون نائمون
    قوى الإعتدال أصبحت بدون بساط هم على التراب يفترشونه ..
    لم يعد بيدهم سلاح كما جردوا أنفسهم من الديبلوماسية .. ولذا فلم يعد لهم موقع على خريطة السياسة العالمية لأن هذه الخريطة لاتعترف إلأا بالأقوياء
    كن بألف خير ياصديقي
    د.صالح السعدون [/color]

التعليقات مغلقة