مشروع بوش في الشرق الأوسط

الحرب البروتستانتية – الصهيونية على سوريا

هل أصبحت الضربة لسوريا وشيكة ؟!ا

19/4/1426 هـ الكاتب د.صالح السعدون

تناولت الأخبار خبراً قد لا يعطيه الكثيرون الأهمية الكافية , فالخبراء العسكريون الروس قد تحدثوا عبر وكالات الأنباء الروسية أن موسكو قد أخطرت تل أبيب بتفاصيل حول مواصفات صواريخ ‘ستريلا’ المضادة للطائرات التي سوف تزود دمشق بها . وأشار مصدر كبير بوزارة الدفاع الروسية فضل عدم الإفصاح عن هويته إلى أن متخصصين روسًا كانوا قد أوضحوا منذ أشهر للمسؤولين الصهاينة كل التفاصيل التكتيكية المتعلقة بالأنظمة المضادة للطائرات التي تزود سوريا بها، مؤكدين استحالة استخدام صواريخها بشكل مستقل أو من خلال قاذفات صواريخ محمولة، الأمر الذي لا يسمح بإمكانية استخدامها من قبل من وصفوهم ‘بالمتطرفين’، كما أوضحوا عدم إمكانية استخدام صواريخ ستريلا كسلاح هجومي ضد الدولة الصهيونية .

وكان رئيس الوزراء الصهيوني المتطرف ‘أرييل شارون’ قد ذكر أن دولته لا تقبل توضيحات بشأن التهديد المفترض الذي تشكله صواريخ ستريلا، مؤكداً قلقه من إمكانية وصول تلك الأنظمة لأيدي منظمات ‘إرهابية’، على حد قوله.
ومن جانبه، أوضح وزير الدفاع الروسي ‘سيرجي إيفانوف’ أن العقد المقرر توقيعه مع دمشق يشترط مراقبة الأرض التي سوف يتم نشر الصواريخ فيها.

دائماً تصاغ الأخبار من المحللين والزعماء وكذلك من وكالات الأنباء التي يسيطر عليها اليهود في معظم أنحاء العالم بطريقة لا يمكن فهم مغازيها أبعادها إلا من قبل قلة من الناس , فالقضية هي الصواريخ التي تجعل المستمع والمشاهد والقارئ للخبر لا يعطي وزناً ابعد من الصواريخ ذاتها ونوعيتها ومستوى خطورتها على إسرائيل المتسببة بهذا الضجيج والفحيح الإعلامي , ولكن القضية التي تناقش فعلاً هي خطورة سقوط هذه المنظومة من الأسلحة المتقدمة في يد المتطرفين أو إمكانية وصول تلك الأنظمة لأيدي منظمات ‘إرهابية’ , إذاً هذه هي القضية وهذا هو مربط الفرس , وقد نطرح سؤالاً ساذجاً أو غبياً : وهل النظام السياسي بدمشق يمكن لنا أن نتصور أن له علاقة بمنظمات إرهابية أو متطرفين في واقع الحال ؟ ما من شك أن تاريخ دمشق يعطينا فكرة أنها تأبى السير في مضمار السيادة الأمريكية والغربية بوجه عام وباتساق وتناغم مع ما تطلبه إسرائيل

ومن جانب آخر هي تعرف حجم قدراتها فلم تتهور ولم تقم بسياسات عدائية إستفزازية تجعلها في دائرة المغضوب عليهم من قبل تحالف الأنكلو- صهيوني من أمريكا وبريطانيا وإسرائيل , في العقدين الماضيين خصوصاً , كما أنه من جانب ثالث يحدثنا التاريخ السياسي في الشرق الأوسط أن دمشق قبل أحداث 11 سبتمبر المشهورة كانت لها بعض السياسات التي تؤيد فيها بعض الحركات التي تلتقي معها بالمصالح خاصة في محيطها الجغرافي – السياسي فمعارضي بغداد ومعارضي أنقرة ومعارضي ياسر عرفات وكذلك معارضي أمريكا وإسرائيل يحتمون بدمشق متخذين من الأراضي اللبنانية والسورية مركزاً لها , هذا كله من ناحية تاريخية , أما السنوات الأخيرة فقد تغير الكثير في دمشق بما فيها معظم ما كانت أمريكا تعترض عليه , ولذا فمن النشاز أن نقرأ في هذه الأخبار أعلاه ما تقوله إسرائيل أو المحللين الروس من خطورة وقوع هذه المنظومة المتقدمة من الصواريخ بيد جماعات متطرفة أو أيدي إرهابيين .

إن الذي لا يستطيع المحللين الروس قوله وهم يعرفونه حق المعرفة هو أن السياسة الأمريكية قد قايضت موسكو وحادثتها بخصوص إسقاط النظام بدمشق , وأننا خلال أشهر قادمة سنكون قد رأينا مصيراً جديدا للشرق الأوسط تقرره طائرات بوش الأرعن أو شارون الإرهابي , وفي الوقت الذي يهم حكومة دمشق أن تدافع عن أرضها وشرفها من خلال شرائها لأسلحة متقدمة تمكنها من الدفاع بشرف عن بلدها , فإن موسكو تهتم أن تأخذ ما تحتاجه من أموال دمشق طالما أنه في ظنها أن هذه الأسلحة لن تشكل خطراً بمقياس حقيقي على الدولة العبرية التي كل يهتم بأمرها , أما إسرائيل وأمريكا فهذه الأسلحة تشكل خطر ذو حدين فهي قد تشكل خطراً على الجيش الأمريكي أو الإسرائيلي إبان الحرب في وقت يطيب للدولتين أن تقنع أفراد جيشيهما أن الحرب ليس إلا نزهة جميلة خالية من المخاطر , أما الأمر الثاني فإن تجربة العراق المؤلمة تجعل امخاوف المستقبلية مخيفة ومرعبة فالمقاومة السورية بعد سقوط دمشق سواء سماهم السوريون مجاهدون أو سماهم العرب مقاومون أو سمتهم بريطانيا وأمريكا وإسرائيل إرهابيون فقد يحصلون على الأسلحة التي يقاتلون بها عدوهم من قبل الحكومة السورية التي أصبحت حينئذ( السابقة ) بنفس الطريقة التي حصلت عليها المقاومة العراقية من قبل النظام العراقي السابق .

إننا نقرأ من هذه التحليلات أن قرار غزو دمشق قد أتخذ والقضية تكمن في كيفية عدم تكرار الأخطاء التي حدثت بالعراق , وقد نشهد في هذا الصيف تسخيناً سيؤدي في نهاية المطاف إلى الحرب .

الكاتب د.صالح السعدون

د.صالح السعدون

د.صالح السعدون مؤرخ وشاعر وأكاديمي / لدينا مدرسة للتحليل السياسي غير مألوفة..

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة