محرقة غزة في بداية عام 2009م هل هي شؤم دولة إسرائيل ..؟!!

محرقة غزة في بداية عام 2009م هل هي شؤم دولة إسرائيل ..؟!!
هل محرقة غزة .. هي بشارة ليفني وزيرة خارجية إسرائيل بالهزيمة بالانتخابات القادمة ؟
هناك مقولة دائماً مانرددها في كتاباتنا نحن العرب ؛ وهي " أن اليهود أقدر منا على قراءة والاستفادة من عبر التاريخ " فهل هذا الاستنتاج العربي صحيح ؟ إن العرب واليهود من جنس سامي واحد واختلفوا منذ أربعة عشر قرناً…
د.صالح السعدون


محرقة غزة في بداية عام 2009م هل هي شؤم دولة إسرائيل ..؟!!
هل محرقة غزة .. هي بشارة ليفني وزيرة خارجية إسرائيل بالهزيمة بالانتخابات القادمة ؟
هناك مقولة دائماً مانرددها في كتاباتنا نحن العرب ؛ وهي ” أن اليهود أقدر منا على قراءة والاستفادة من عبر التاريخ ” فهل هذا الاستنتاج العربي صحيح ؟ إن العرب واليهود من جنس سامي واحد واختلفوا منذ أربعة عشر قرناً ؛ هؤلاء عصوا رب العالمين وعقدوا تعاهداً مستمراً مع الشيطان ( اليهود ) ؛ وأولئك (العرب ) أصبحوا عباد الله المخلصين الذين حملوا لواء نشر دينه ورسالته للعالم . وما من شك أن عباد الله أحق بأخذ العبرة وقراءة التاريخ ممن عصوه ؟ ولكن القضية تكمن في القوة وتحول الزمن خلال الفترة القرون الثلاثة الماضية ضد المسلمين .
وسنأخذ ثلاثة أحداث كررتها إسرائيل في ثلاثة عقود من أجل تحقيق سياسة محددة ثابتة وباءت بالفشل ومع ذلك تصر على تكرار ذلك السيناريو بكل غباء :
1) في 17 أيار 1984م وقعت اتفاقية بين إسرائيل ولبنان من أجل فرض نظام عميل لإسرائيل عمالة مكشوفة مفضوحة تؤمنها الحراب الإسرائيلية بعد أحداث أليمة من حرب بيروت المشهورة عام 1982م وخروج الفلسطينيين من لبنان إلى الشتات و مذبحة صبرا وشاتيلا , ومقتل بشير الجميل المتعامل مباشرة مع شارون والمخابرات والجيش الإسرائيلي , ومع ذلك فقد كانت تلك السياسات قد بنيت على هدفين الهدف الأول هو إسقاط النظام اللبناني القائم على ثوابت العروبة وأن يكون عميلاً علنياً لإسرائيل , والثاني هو أن يصل متشددو السياسة الإسرائيلية وجنرالات الحرب كشارون إلى سدة الحكم في هذه الدولة العنصرية .
2) بعد أكثر من عشر سنوات في 18 أبريل 1996 م تمت مجزرة قانا الشهيرة على يد المرشح لحزب العمل شيمون بيريز – الرئيس الإسرائيلي الحالي- في انتخابات رئيس الوزراء آنذاك ؛ حيث كانت الفكرة من هذه الحرب أن يعجب المجتمع الإسرائيلي من خلال تلك المحرقة أو المجزرة بأن بيريز هو الوجه القادر على حماية إسرائيل من العرب من خلال تلك المذبحة البشعة ؛ فقد تمت محرقة قانا في مركز قيادة فيجي التابع ليونيفل في قرية قانا جنوب لبنان ، حيث قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بقصف المقر بعد لجوء المدنيين إليه هربا من عملية عناقيد الغضب التي شنتها إسرائيل على لبنان، أدى قصف المقر إلى مقتل 106 من المدنيين وإصابة الكثير من أهالي تلك البلدة بجروح ؛ ولكن المهم هي أن بيريز والمجتمع الإسرائيلي لم يعتبر من التاريخ فكرر نفس الخطأ الذي وقع به شارون ؛ وحين جاءت الانتخابات كان بيريز يبني أحلامه كرئيس وزراء على نتائج عملية عناقيد الغضب ومحرقة قانا ؛ ولكنه رُمي به إلى هامش الحياة السياسية بإسرائيل وهزم شر هزيمة لم تقم له قائمة بعدها فأصبح كالمتطفل على الحياة السياسية ببلاده .
3) بعد عشر سنوات من مجزرة قانا قام رئيس الوزراء المدني ووزير الدفاع المدني بإسرائيل لتعويض عقدة نقصهم بشن حرب على لبنان للقضاء على حزب الله 2006م وبعد حرب شرسة معقدة لم تواجه إسرائيل أبداً مثل شراستها ؛ هزمت بها إسرائيل على المستويين السياسي والعسكري رغم الدمار الذي حل بلبنان ؛ فقد ألقت نتائج هذه الحرب برئيس أركان حرب الجيش الإسرائيلي ووزير الدفاع وأخيراً برئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي وإن كان المعلن إنما هو تحقيقات الشرطة الإسرائيلية عن الفساد .
4) الحادثة الرابعة هي محرقة غزة في نهاية عام 2008م وبداية عام 2009م والتي سقط ضحيتها في الدقائق الأولى ما يزيد عن مئات من الفلسطينيين الذين كنا نشاهد سباباتهم تؤشر بلا إله إلا الله محمد رسول الله وهم يلفظون شهداء إن شاء الله أنفاسهم الأخيرة . علينا أن نلاحظ أن رقم ثمانية يعني الكمال والنهاية ورقم تسعة يعني الشؤم ( تسعة آيات إلى فرعون) و ( تسعة رهط يفسدون بالأرض ولا يصلحون ) فهل نأخذ من ذلك أن ذلك يعني بداية النهاية وبداية الشؤم لدولة إسرائيل . الله أعلم . ولكن هذه الحرب كسابقاتها تماماً ؛ خططت ليفني وزيرة الخارجية بإسرائيل أن حظوظها بالفوز أمام اليميني الليكودي المتشدد – النتن ياهو كما سمته الصحافة المصرية ذات يوم – ستكون قليلة , وإذا أرادت الفوز فعليها أن تقوم بمحرقة ضد العرب والمسلمين في غزة أو لبنان ؛ ولأن التجربة بلبنان أودت برئيس وزرائها فقد تكون غزة أكثر ترجيحاً بالنجاح . ولكي تفوز لا بد من شلال دم ومحرقة كبرى بغزة لا فرق بين فتح وحماس بين النساء والأطفال والشيوخ والرجال المقاتلون , وها نحن في اليوم الأول من بداية هذه الحرب . فقد أثبتت إسرائيل وليفني أن إسرائيل لم تعتبر ولم تتعض لا من تجاربها ولا من التاريخ , وأن زعماء إسرائيل يعتمدون بكل غباء نفس السيناريوهات العتيقة الغبية .. ولكن ليفني لم تحسب حساباتها أنها ستخسر – على الأرجح – معركتها الانتخابية أمام نتنياهو كما خسرها بيريز عام 1996م .
إن ما يحدث يجعلنا موقنين أن العقل الإسرائيلي قد أصبح من الغباء والعجز عن إنتاج وابتكار أي سياسات و سيناريوهات جديدة لتنفيذ سياستين عتيقتين 1) تغيير الأنظمة العربية في البلدان المجاورة كغزة ولبنان بالقوة المفرطة والحرب المحرقة والمجازر . 2) إقناع الشعب الإسرائيلي أن ذاك المرشح الضعيف الذي لم يتبق لديه وقت قبيل الانتخابات القادمة أنه الأفضل من المنافسين الآخرين أي دخول حرب محرقة فقط لأسباب انتخابية بحتة .
ولا ندري إن كانت سياسات العسكريين الإسرائيليين أو الجيش والمخابرات الإسرائيلية هي التغرير بالسياسيين من أجل تحقيق أهداف ميدانية مؤقتة مقابل التضحية بالسياسيين الفاعلين لتلك الحرب وإلقائهم في هامش الحياة السياسية ؛ ولكن بعد تحقيق الأمن أو شيء من ألمن الإسرائيلي على الأرض ثم يقول للعالم ها هو الشعب الإسرائيلي حكم بالإعدام على ذلك السياسي المجرم لإبعاد شبح ملاحقته قضائياً على الأقل .
د.صالح السعدون

الكاتب د.صالح السعدون

د.صالح السعدون

د.صالح السعدون مؤرخ وشاعر وأكاديمي / لدينا مدرسة للتحليل السياسي غير مألوفة..

مواضيع متعلقة

2 تعليق على “محرقة غزة في بداية عام 2009م هل هي شؤم دولة إسرائيل ..؟!!”

  1. د.صالح السعدون

    حياك ربي وبياك أستاذ عواد
    أهلاً بك في هذا الموقع ..
    وأشكرك على زيارتك وأرحب بك في موقعك فأهلاً وسهلا بك على الدوام
    محبك أبو بكر[/color]

التعليقات مغلقة