هل ستقود الأمة الألمانية المسلمة العالم في القرنين الحادي والعشرين والثاني والعشرين ؟ !

هل ستقود الأمة الألمانية المسلمة العالم في القرنين الحادي والعشرين والثاني والعشرين ؟

لقد بدأ التاريخ بالإنقلاب بالمسير من الشرق إلى الغرب بعد أن كان يسير خلال ثلاثة القرون الماضية من الغرب إلى الشرق , ولا نستبعد أن يكون ذلك قد بدأ ابتداء من عام 2008 م وحتى 2012م – والسنة الأولى قد أعطيت اهتماماً حتى في أذهان الأطفال ..
د.صالح السعدون


هل ستقود الأمة الألمانية المسلمة العالم في القرنين الحادي والعشرين والثاني والعشرين ؟

لقد بدأ التاريخ بالإنقلاب بالمسير من الشرق إلى الغرب بعد أن كان يسير خلال ثلاثة القرون الماضية من الغرب إلى الشرق , ولا نستبعد أن يكون ذلك قد بدأ ابتداء من عام 2008 م وحتى 2012م – والسنة الأولى قد أعطيت اهتماماً حتى في أذهان الأطفال من خلال دسها في بعض أفلام الصور المتحركة , و لعله سيبدأ منذ عام 2008م / 2012م ولمدة تزيد أو تقل عن قرن و من المؤكد أنها تقل عن قرنين من الزمن في تصورنا , – وحسب ما أوردناه في النظرية التاريخية في باب نظريات ورؤى تاريخية , ربما ستصل جيوش الأمة الإسلامية إلى روما بقيادة إمبراطور أو زعيم ألماني مسلم والله أعلم . وقد لا نستبعد – كما أن العرب وكذلك الأكراد والأتراك قادوا الأمة في انتصاراتها إبان العصور الوسطى – أن يساهم شعباً أوروبياً هذه المرة في قيادة الأمة الإسلامية , و هو عى الأرجح سيكون الشعب الألماني – ونؤكد على القول أنه أمر غير مستبعد و لا نجزم به – وذلك للأسباب التالية :
1) فهذا الشعب كان دائماً ذو نظرة حانية وعقلانية تجاه الكثير من الأمور الخاصة بالأمة العربية – الإسلامية عبر التاريخ ؛ رغم أن هناك ضغوط غربية معاكسة لهذه الاتجاهات لدى الشعب الألماني , ومحاولة الإمساك بزمام الأمور حتى في ألمانيا نفسها . كما أن هناك توافقاً قدرياً غريباً بين الأمتين الألمانية والعربية خلال التاريخ .
2) أثبت العلماء الألمان – والعلماء دائماُ ينطقون عن ضمير الأمة – أنهم كانوا دائماً مع الأمة العربية والإسلامية , ومعروف قصة ضرب الموساد (جهاز المخابرات الإسرائيلي) للعلماء الألمان بالقاهرة , وقصة الشركات الألمانية والخبراء الألمان في تصنيع العراق الحربي أبان الحرب العراقية الإيرانية , وقصة المدفع العراقي العملاق .
3) تقول المؤرخة الألمانية الكبيرة زيجريد هونكة في مقدمة كتابها ” شمس الله على الغرب ” : “من المحتمل أن يرتبط مصيرنا [ألمانيا] قريباً بصورة وثيقة بمصير العالم العربي الذي قام ذات مرة من قبل بتغيير معالم دنيانا تغييراً حاسماً ” ؛ وهي نظرة دقيقة إلى أبعد الحدود ؛ ولعل هذه المؤرخة العظيمة وهي تؤرخ للتحولات المنتظرة للشعب الألماني بالمستقبل تقرأ تحولات هذه الأمة العظيمة المستقبلية من النواحي الدينية والاجتماعية والسياسية , وتقول في كتابها الثاني “” الإبل على بلاط قيصر ” والحق أن ألمانيا بالذات لم تشارك سواء في حملة الكراهية الدينية المنظمة ولا في الحركة الاستعمارية ؛ بل إن العرب والألمان كانوا على مر القرون شهوداً على لحظات مصيرية حقيقية ربطت صداقتهم معاً ” وأن الدعوة للحروب الصليبية لم يشارك بها الألمان ؛ بل قوبلت تلك الدعوة” بالرفض ” ” ولم تجد أرضاً خصبة , ولم يجد الناس سوى السخرية يواجهون بها من يتوجهون إلى الحروب الصليبية ناعتين إياهم بالحمقى وعملهم بالحمق ” و ” أن الإمبراطورية الألمانية ظت طوال خمسين عاماً الدولة الكبرى الوحيدة التي لم يجرفها ذلك التيار العام ” للحروب الصليبية ؛ وأنه حين يتم الحديث عن الحروب الصليبية وتحديداً عن تلك الأعمال الشائنة التي لوثت بها المسيحية الغربية نفسها ؛ فإن الألمان هم أقل الأطراف الذين يشعرون بحمرة الخجل من جراء ذلك ” , وترى هذه المؤرخة الكبيرة أن الصداقة التي ربطت بين الشعبين العربي والألماني ” ذات جذور قديمة ترجع إلى فترة الحروب الصليبية التي كثيراً ما تحولت فيها لقاءات القتال إلى صلات صداقة نتيجة لنوع من التعاطف الفريد الذي له مبرراته النفسية الداخلية , وهذا هو الذي يعطي لعلاقاتنا مع العرب تلك النوعية الخاصة ويقربنا من صديق وشريك المستقبل على الصعيد الإنساني ” .
4) و قد كان الإمبراطور الألماني ويليام الثاني – صديق الإسلام – قد أعطى دفئاً للعلاقات مع السلطان عبدالحميد الثاني العثماني , كما كان سلفه فريدريك الثاني ” صديق العرب ” قد جاء بحملته على القدس إبان الحروب الصليبية ” للسعي إلى تحقيق تسوية سلمية مع الخصم الذي يحترمه ويعجب به ” كما تقول زيجريد هونكة , وقد قال وليام الثاني في برقية لأمه الإنجليزية إبنة الملكة فيكتوريا بعد زيارة قبر صلاح الدين الأيوبي بدمشق وزيارته للقدس في عام 1898م : (( إن شعوري الشخصي لدى مغادرتي للمدينة المقدسة [القدس ] كان أنني شعرت بالخجل الشديد إزاء المسلمين , ولو أنني جئت إلى هذه المدينة لا أحمل أية ديانة , فإنني كنت ولا شك سأتحوَّل إلى الإسلام …)) , وصرح يقول بدمشق ((إن السلطان العثماني والمسلمين في العالم الذبن يبلغون الثلاثمائة مليون نسمة… يمكنهم أن ينعموا بالراحة مطمئنين من أن القيصر الألماني سيكون صديقهم الأبدي )) وهو شبيه بالشعور الذي عبر عنه الإمبراطور الألماني في العصور الصليبية فريدريك الثاني الذي تعلّم على يد معلم عربي في صقلية وهو يغادر بلاد المسلمين للسلطان الكامل الأيوبي (( عندما رحلت شعرتُ أنه لو خُيِّرتُ بين البعاد والموت لفضلت الموت , فلقد أسديت لي فضلاً جميلاً )) لقد زار ويليام الثاني قبر صلاح الدين الأيوبي بمزيد من الإحترام والتقدير لبطل الإسلام الكبير ؛ على عكس ما فعله غورو القائد الفرنسي الذي احتل دمشق حين وضع رجله النجسة على قبر صلاح الدين قائلاً ” هاقد عُدنا ياصلاح الدين ” ؛ وبينما نجد هذا الإمبراطور الألماني الكبير يكره اليهود وعاداتهم حيث يقول ببرقيته لأمه – الإنجليزية البروتستانتية – وهو يغادر مدينة القدس عام 1898م ((لقد فسدت القدس بسبب الضواحي العصرية …والمستوطنات اليهودية العديدة التي شيدها روتشيلد مؤخراً , يوجد الآن ستون ألفاً من هؤلاء الناس هناك , قذرون وحقراء , أذلاء ومتذللون , كل ما يفعلونه هو تبغيض المسيحيين والمسلمين لهم… مرابون لا يحصى عددهم )) . ربما فقد القيصر إمبراطوريته والألمان سيادتهم كقوة أولى بسبب عداء اليهودية العالمية والصهيونية المسيحية المتمثلة ببريطانيا وأمريكا للقيصر ولشعبه الألماني العظيم , لقد أعلن البروتستانت المتشددون في بريطانيا وأمريكا مع اليهودية العالمية حرباً تدميرية لكل طموحات ألمانيا العالمية ؛ ربما لأن الألمان حاولوا تصحيح المسيحية الكاثوليكية ولكنهم رفضوا الانسياق وراء التلمود – أحد الكتب اليهودية التي يقدسونها ربما كالتوراة – والذي أمر مارتن لوثر بحرقه في ألمانيا .
5) ولعل أمريكا كدولة بروتستانتية متشددة – تحت سيطرة المحافظين الجدد – لا تزال ترفض بشكل مطلق وتعترض على أن يكون لألمانيا مقعداً دائماً بمجلس الأمن , حسب ما جاء في تقرير الدبلوماسي الأمريكي الذي نشرته صحيفة فايننشال تايمز الجمعة 16 يوليو 2004م , و لعل أعداء الأمة الألمانية هم نفس أعداء الأمة العربية – الإسلامية ؛ وهناك مبدأ يقول ((عدو عدوي صديقي )) ربما سيكون هذا المبدأ هو الذي سيوجه علاقات الأمتين نحو تقارب أكثر في العقود المقبلة . ليس من قبيل تعاطف وجداني فحسب ؛ بل والله أعلم من قبيل توجيه وتقدير إلهي لهذا الشعب العبقري في أن يهتدي إلى الله سبحانه ودينه الحق , لكل هذا التاريخ ولكل هذه الحقائق إلى جانب أن العقل الألماني عقلاً مميزاً حقاً , حتى وإن حاول الغرب المسيحي غمط هذا الشعب تميزه , فإن الألمان مؤهلون لاكتشاف الإسلام ؛ بل ولقيادته خلال هذا القرن الحادي والعشرين وما يليه ؛ ولعل الألمان حاولوا أن يبرزوا إلى صدارة العالم مرتين ؛ ولكن قوى البغي دمرت أحلام هذه الأمة ؛ ويبدو أن الألمان سيقودون العالم إلى مستقبل مشرق وليسود العالم سلام أبدي في حضارة عربية – ألمانية – ذات طابع إسلامي يمكن أن يكون في نهايتها نهاية التاريخ .
6) إن الإسلام ينتشر في ألمانيا أكثر من كل بلاد العالم ؛ وقد لا نعجب أن يتزوج ابن المستشار الألماني الأسبق هيلموت كول من فتاة تركية ؛ كما أن كثير من المفكرين الألمان يعتنقون الإسلام بسهولة كـ د. مراد هوفمان و د. أنا ماري شمل وغيرهما وكما ورد بصحيفة الجزيرة السعودية أن الصحفي الألماني هنري مودس برودر والذي كان ” من أشد المتهجمين على افسلام وأهله , ومن أكثر الكتاب الألمان اليهود تعصباً للصهاينة ودفاعاً عنهم ” , صاح قائلاً : هيا أسمعوني .. فقد أسلمت ” وسط تكبير الجالية الإسلامية بألمانيا ؛ وتسمى بإسم ( هنري محمد برودر ) , وبما له من أهمية كمفكر ألماني مؤثر على الملايين من الألمان وعلى الأخص منهم اليهود الألمان , وهذا ليس إلا مثال لما يجري في ألمانيا يومياً وستزداد وتيرة الداخلين بالإسلام من هذه الأمة مع الأيام .
7) منذ سنوات قليلة والمدارس الألمانية أصبحت تُدرِّس الإسلام بمدارسها في التعليم العام بواقع حصتين في الأسبوع , ولعل الأعجب أن وزير الداخلية الألماني فولفجانج شيوبله هو من أكثر المؤيدين لهذا التوجه فقد صرح لمجلة فيرتشافتسفوخي قائلاً : (( اعترف النمساويون بالإسلام كأحد الديانات بالبلاد عام 1912م . وبنفس الطريقة نحن بحاجة لتدريب الأئمة على تعليم الإسلام في ألمانيا بشكل يتماشى مع منهج دراسي تدعمه الدولة … نحن بـحاجة أيضاً إلى مناقشة جديدة حول كيفية تدريس الإسلام في المدارس الألمانية )) واقترح هذا السياسي المحسوب على المحافظين ضرورة تاسيس ” مؤسسات تمثيلية ” إضافة إلى المؤسسات القائمة حالياً لنحو ثلاثة ملايين مسلم يقيمون في ألمانيا )) ؛ وسواء كان ذلك نوع من السياسة لاستدراك وتعويق سرعة انتشار الإسلام أو من أجل تفاهم حضاري فمما لا شك فيه أنها خطوة إيحابية ؛ وتفاجئنا ألمانيا في كل شهر بقرار جديد يثبت تميزها على غيرها من أوروبا ؛ فقد ألزمت محكمة ألمانية مدرسة ثانوية في برلين يوم 11 مارس 2008م السماح لتلاميذها المسلمين بإقامة الصلاة مرة واحدة يومياً في المدرسة خارج أوقات الحصص الدراسية .
8) وكما يقول الدكتور مراد هوفمان بكتابه الرحلة إلى الإسلام :” إن أفضل ما يمكن أن يحدث للإسلام في ألمانيا في هذا الوقت قد حدث فعلاً : لقد كتب أستاذ بروتستانتي للأديان أسمه الدكتور بوول شوارزنو ” دليلاً قرآنياً للنصارى ” شتوتغارت 1982م , وأبرز فيه حقيقة القرآن الكريم ؛ حتى في النقاط التي خالف القرآن الكريم فيها الإنجيل . وقد أدرك شوارزنو بناء على ما يدين به لمبادئ التحليل النفسي للكاتب سي جي جونج , أن القرآن الكريم يعكس نماذج أصيلة متوافقة مع ما يسمى : ” اللاشعور الجماعي ” ويقوده هذا إلى تأكيد حقيقة نقاوة القرآن الكريم , وصدق وحيه , وحقائقه التاريخية , وأنها ليس لها اية علاقة بمضامين أية نصوص تاريخية أخرى ؛ أي أنهاخالدة على مر الزمان , وأنها الحقيقة الخالصة , وقد شبه الكاتب القرآن الكريم بقطعة من الكريستال النقي المتعدد الأسطح والتي تدور لتعكس النور الإلهي بانعكاسات لا نهاية لها ” ويقول هوفمان ” وباختصار , فقد توصل الأستاذ شوارزنو إلى الإعتقاد الراسخ بأن الإسلام هو الدين الأزلي , والتوحيد الأزلي , ولذلك فهو أقدم الأديان على الإطلاق , كما هو أحدثها على الإطلاق ” ويتساءل د. هوفمان ” ترى , هل يمكن أن يحدث أفضل من هذا الأمر لدين الإسلام في هذا العام ؟ ” ونقول نعم بهذا وبكل ماسبق فإن الأرض الألمانية قد أُعدت للإسلام كديانة أولى للشعب الألماني العريق بجنسه والأصيل بفكره وعبقريته .

وكما تقول هونكة (( وإذا كنا اليوم على العكس من ذلك ومن خلال التعاون قد أصبحنا الطرف الذي يُعطي التعاون الثنائي ؛ وإذا كان الجانب العربي هو الذي يأخذ عنا اليوم العلوم الحديثة المتطورة والتكنولوجيا القائمة عليها , فإن ذلك أمراً ممكناً ويحمل في ثناياه تطورات المستقبل لأن الإسلام وبعد قرون من الجمود الشديد والتغريب الإستعماري وفرض الوصاية عليه أصبح يشهد اليوم ميلاداً ثانياً يعمل على تنقيته وتجديده وأصبح يقابل بتفهم واستعداد طبيعيين لتلقي العلوم التي أدت العبقرية العربية إلى وضع بذرتها لدينا حين أغرقت المياه العربية حقول ثقافتنا )) وتشير إلى أن اللقاءات (( تميزت بين العرب والألمان طوال إثني عشر قرناً بنوع غريب من التعاطف . ولهذا اسبابه ؛ فقد كان هناك قبل ذلك التلاقي لفترة طويلة وخلال العصر ” الوثني ” صفات معينة تميز كلاً من العرب والألمان أخرجت إلى الوجود تناسقاً وارتباطاً فريداً , رغم كافة الاختلافات في العنصرين وهو الأمر الذي افتقرت إليه العلاقات مع العديد من الدول الأخرى , وما زالت تلك المميزات المشتركة قائمة حتى اليوم … فإننا نلاحظ أن كلا الشعبين قاما إستناداً إلى جوهر كلي , وبصفة مستقلة عن الآخر , بتطوير نماذج فكرية وسلوكية متشابهة ليست بأية حال نفس الصفات التي تتميز بها كافة شعوب أوروبا والشرق … , إضافة إلى إدراك معنى الفروسية … عدا عن أنه مفهوم واضح لمعنى التسامح , والذي يحترم العقائد الأخرى , ويعترف لذوي العقائد المخالفة بحقهم في الوجود والحرية وتركهم يعيشون داخل الوطن نفسه كشريك يقف على قدم المساواة )) , وتؤكد هذه المؤرخة الكبيرة على أن هناك (( أساساً فكرياً لذلك التعاطف بين الشعبين جعل من الممكن أن تتم عملية التفاهم والازدهار الفكري بينهما , وهذا أيضاً بدوره يميز الطرفين بصورة أساسية عن الشعوب الأخرى … كما أن هذين الشعبين يقومان باستبعاد مالا يتفق معهما إما عن طريق الرفض ؛ أو الاحتجاج أو المقاومة , وعلى الرغم من أن مفهوم كل من العرب والألمان عن العالم والله غير متطابق على الإطلاق من حيث الجذور ؛ إلا أنهم حين يعيشون في ظل الحرية يجمعهم فكر واحد يعمل على إيجاد تناسق بين الدنيا والدين وبين الحياة عمومها , الأمر الذي يجعل الإقبال على الحياة والترحيب بالعالم يمثل وحدة فكرية طبيعية غير متناقضة من خلال إحياء وجود ديني راسخ )) .
ويرى السفير الألماني السابق بالمغرب د. مراد هوفمان : أنه (( لا يخفى على المتأمل البعيد الرؤية أن يرى الزحف الإسلامي في القرن الحادي والعشرين مسيطراً و ممكِّنـاً لانتشاره ديناً لأغلبية البشر , أما كون هذا الزعم ؛ الذي تؤكده مَجْرَيات الأمور حقيقة واقعة إن شاء الله ,… إن الإسلام لايطرح نفسه بديلاً (خياراً) للمجتمعات الغربية بعد الصناعية , إنه بالفعل هو البديل الوحيد)). ولعل هذا الكلام الذي يدونه مفكرو ألمانيا من هونكة وهوفمان ليس مجرد كلام صحف عابر ؛ بل إنه كلام يستقرئ المستقبل بكل ما تعنيه كلمة إستقراء من معنى دقيق , وأن هذا الخيار للأمة الألمانية لن يكون مجرد خيار عادي وإنما والعلم عند الله وكأنه خيار إلهي , مما يعني أن الأمة الألمانية موجهة بقدر إلهي أن تتحاكى وفق هذا التشابه العجيب الذي ساقته زنجريد هونكة مع الأمة العربية , وكما تقول هونكة في آخر فقرة من كتابها (( إن ما يريد هذا الكتاب تحقيقه هو : أن نحاول إيجاد قاعدة عريضة للفهم المتبادل لتعايشنا في الحاضر والمستقبل مع العالم العربي ومن أجل اللقاءات والأحاديث مع ساستنا وعلمائنا ورجال الاقتصاد لدينا ومهندسينا وصحفيينا وكذلك بالنسبة إلى حركة التجوال الكبرى للسياح ؛ بل بالنسبة للعرب والألمان بصفتهم شركاء مستقبل السياسة الدولية )).
و رغم أن فيرونوفسكي زعيم الحزب الديموقراطي الليبرالي القومي الروسي المتعصب وهو يصرح بآرائه ” الفضة ” والتي ” لا يردع آرائه الفاحشة رادع ” – كما يقول الرئيس الأمريكي نيكسون ؛ قد تنبأ ” أن باريس ستضحى مدينة عربية ” ورغم أنه كان يداعب مشاعر القوميين الروس بآرائه تلك محرضاً ضد العرب فمن يدري فقد تكون باريس مدينة فرنسية من خلال الشعب الألماني ولكنها مسلمة
د.صالح السعدون

الكاتب د.صالح السعدون

د.صالح السعدون

د.صالح السعدون مؤرخ وشاعر وأكاديمي / لدينا مدرسة للتحليل السياسي غير مألوفة..

مواضيع متعلقة

2 تعليق على “هل ستقود الأمة الألمانية المسلمة العالم في القرنين الحادي والعشرين والثاني والعشرين ؟ !”

  1. د.صالح السعدون

    [face=Arial Narrow]نعم أستاذي سلطان لا يعلم الغيب إلا الله
    ولكننا نحن ندرس هذا من خلال علم التاريخ ونضع توقعات نكاد نجزم أن ذلك سيكون بإذن الله في حدود رؤيتنا التاريخية
    وما ذلك على الله بعزيز
    حتى نلتقي كن بألف خير
    محبك أبو بكر[/color]

  2. سلطان الصقري

    اتمنى ذلك ان شاء الله واتمنى يادكتور ان تكون رؤيتك صحيحه

    مشكور ابا بكر

التعليقات مغلقة