هل الإنهيارالمالي الأمريكي والأزمة الاقتصادية العالمية ستحتم إنهيار الرأسمالية ..

هل الإنهيارالمالي الأمريكي والأزمة الاقتصادية العالمية ستحتم إنهيار الرأسمالية ..ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين …
كيف يستدرج الله أعداء دينه من حيث لا يعلمون ..
هل سيضطر أوباما إلى الاستعانة بنظريات الإسلام الإقتصادية ..
حين جاء بوش الصغير إلى البيت الأبيض كانت أمريكا قد أعاد الرئيس السابق بيل كلينتون لها كثيراً من أكسير الحياة ؛ فتمكن من تسديد أكبر مديونية في التاريخ على …
د.صالح السعدونهل الإنهيارالمالي الأمريكي والأزمة الاقتصادية العالمية ستحتم إنهيار الرأسمالية ..ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين …
كيف يستدرج الله أعداء دينه من حيث لا يعلمون !..هل سيضطر أوباما إلى الاستعانة بنظريات الإسلام الإقتصادية ..[/]

حين جاء بوش الصغير إلى البيت الأبيض كانت أمريكا قد أعاد الرئيس السابق بيل كلينتون لها كثيراً من أكسير الحياة ؛ فتمكن من تسديد أكبر مديونية في التاريخ على يد أفشل رؤساء أمريكا في العصر الحديث بوش الكبير الذي كرس جهده كله لعاصفة الصحراء ؛ بينما غرقت الولايات المتحدة الأمريكية في مديونية لم يشهد لها التاريخ مثيلاً إلا على يد إبنه الغبي .
كان كلينتون رئيس ديموقراطي أقنع الناخب الأمريكي بشعار حملته الذي نعت به بوش الأب حين رفعه في حملته ” إنه الاقتصاد ياغبي ” ؛ وتمكن ذلك الرئيس الجاد الذي كرس رئاسته ليس لترميم ما دمره الجمهوريون المحافظون ؛ وإنما لبناء أمريكا من جديد , حيث انتعش كل شيء وعادت لأمريكا بريقها العالمي ؛ ولم يثنه عن ذلك حتى تلك الفضائح واللهو الذي صاحب فضيحة مونيكا تلك الفتاة اليهودية التي أريد لها أن تحد من نجاح هذا الرجل العملي البارع حيث أتوه من حيث لا يحتسب في نقطة ضعف من نقاط ضعفه . ولكنه رغم كل ذلك الخلل بالمبادئ والأخلاقيات فإنه ترك البيت الأبيض وقد وفر للرئيس الذي سيخلفه مبلغ أربعمائة وخمسين مليار دولار تقريباً .
فكأنما قدر بوش الصغير أنه قد جاء لا ليبددها فحسب ؛ وإنما في حربه المجنونة على الإسلام وكما زل لسانه حين أعلن أن تلك الحرب إنما هي ” حرب صليبية ” فبدد معها في أفغانستان والعراق مايزيد عن ترليوني دولار إن لم تكن هذه الأرقام قد عملت أجهزته على محاولة تقليل الكارثة . ففي عهده استدرج الله أمريكا بظلمها لأولياء دينه وأمته المسلمة من حيث لا يحتسب ؛ فالحرب كلفته مديونية ضخمة لم يشهد لها التاريخ مثيلاً حتى في عهد والده ؛ ولكن الأدهى والأمر أنه في الوقت الضائع بحيث لا يمكنه إصلاح ما أفسده هو والشركات التي أوصلته بدعمها لحملته لسدة حكم أكبر دولة في العالم , جاءته الضربة القاصمة التي لن تبقي له مجالاً في صفحات التاريخ إلا إذا كان يجوز أن نستخدم تعبيراً عامياً حيث سيُرمى في ” مزبلة التاريخ ” لما جنت يداه ليس على أمريكا فحسب وإنما على العالم . وتأتي كلمة الله سبحانه { وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } إن الظلم الذي مارسته تلك الطغمة الفاسدة لم تكن إلا ظلماً لأمريكا نفسها لأن السنة الإلهية هي في الآية القرآنية الكريمة {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليهم العذاب …}.
إذا كان سقوط الإتحاد السوفييتي عام 1991م يعني سقوط الشيوعية التي سقطت قبل سنوات قليلة من تلك السنة في كل أوروبا الشرقية ؛ فإن هذه الضربة الإقتصادية التي تعرضت لها أمريكا قبيل شهرين من مغادرة بوش للبيت الأبيض وهو ” كالبطة العرجاء ” حسب التعبير الأمريكي ؛ يبدو أنها قد أسقطت النظام الاقتصادي الرأسمالي الحر وربما إلى الأبد .
حين أمتدح بيل كلينتون فإنه لا يعني أنني معجب به ؛ ولكنه كان قد نادى قبل إثني عشرة عام تقريباً بما أطلق عليه الطريق الثالث ؛ وهو يعني طريقاً بين الإشتراكية كطريق ثان والرأسمالية كطريق أول , وربما كان يعني أنه يُحبذ الرأسمالية ولكنها يجب ألا تكون حرة تفعل بالفقراء والدول كيف تشاء , وإنما تضع الحكومات تشريعات و قوانين تحمي البلاد والشعوب من جشع كبار الرأسماليين الذين لا يأبهون إلا بما يكسبونه على حساب الإثنين . ولذلك أيد أولئك المهووسين بأرباح الأرقام الفلكية أن يأتي للبيت الأبيض رئيس غبي لا يفقه شيئاً كي يترك لهم الحبل على الغارب ؛ وهنا تحققت اسنة الإلهية فقد فسق مترفي هذه الأمة البروتستانتية ومشايعيهم من اليهود ؛ ولذلك حق عليهم العذاب ؛ هذا الانهيار الاقتصادي الكبير إن لم يرحمهم الله وتخرج أمريكا من هذه الكارثة فهذا يعني أننا نشهد نهاية أليمة للنظام الرأسمالي الذي ستجبر الحكومات على الحد من جشع تلك الحفنة من الأثرياء الذين خربوا العالم .
وسيكون على العالم ربما الرجوع إلى الطريق الثالث ولعل تلك التشريعات ستكون على نحو نظرة الإسلام الإقتصادية بعيداً عن الإشتراكية والرأسمالية ؛ فهل سيضطر ذلك الرئيس الأمريكي الجديد أن يستمد من دين وتاريخ ونظريات أخواله المسلمين ما يؤمن العالم من أزمات العصر الإقتصادية والسياسية . { ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين }.
د. صالح السعدون

الكاتب د.صالح السعدون

د.صالح السعدون

د.صالح السعدون مؤرخ وشاعر وأكاديمي / لدينا مدرسة للتحليل السياسي غير مألوفة..

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة