حديث الأسبوع الثاني من سبتمبر 2019م/

حديث الأسبوع الثاني من سبتمبر 2019م/

د. صالح السعدون

***************
في الولايات المتحدة الأمريكية فاجأ الرئيس ترامب العالم بطرد بولتون، عدو إيران الأول في الإدارة الأمريكية، صحيح أن الرئيس دونالد ترامب يبقى عدواً أول لإيران إلا أن نقطة ضعفه أنه لا يريد أن يتشبه برؤساء أمريكا السابقين كرؤساء حروب، رغم الفارق بين بوش الأب والابن وكلينتون وأوباما، حيث أولئك يقاتلون دور وبلدان السلام أما هو فسيحارب دار الإرهاب إيران.
انقسمت التحليلات إلى مشارب حيال ما جرى من طرد بولتون، فالسبب الأولي هو اختلاف الرجل مع رئيسه وبنزق لا يحتمل مع كل السياسات الرئيسية تجاه إيران وكوريا الشمالية وفنزويلا وغيرها، وهو في الساس يفترض به أن يكون مستشاراً وليس راسم سياسة فراسم السياسة هو الرئيس، ولكن ما زاد الطين بله هو تسريبه لأخبار خلافاته مع الرئيس للصحافة المعادية للرئيس، وبدا وكأنه استعراض عضلات أكثر منه أي شيء آخر. القسم الآخر من التحليل أراد إعادة الأمر برمته لصفقة تمت بين اسياد مانويل ماكرون الروتشيليدي بفرنسا وبين ترامب في قمة السبع الكبرى، بحيث تمنح فرنسا إيران خط ائتمان أو تمويل ب 15 مليار دولار مقابل بيع جزئي للبترول الإيراني وإجراء محادثات سلام مع أمريكا، وقد قبل الرئيس ترامب اليوم اجراء محادثات مع روحاني بدون شروط مسبقة، وهو حقيقة اذلال شديد للرئيس ترامب الذي بدا وكأنه لاهث للسلام وباي ثمن.
ولكن رغم ذلك هل انتهت أو تضاءلت فرص الحرب؟! ابداً ومطلقاً.. ففرص الحرب تزداد، ليس لأن ترامب يصنع فخاً محكماً لمجوس إيران أبداً، إنما لأن النظام المجوسي الإيراني يتصورون بأحلامهم المريضة أمور غير صحيحة، فطلب السلام الأمريكي ضعف واستسلام وهزيمة إذن سيتمادى قاسمي سليماني وهذا التمادي هو فيروس الحرب القادمة.
كيف؟!
نتن ياهو لديه مشروع وهو يجري لإقناع موسكو وواشنطن فيه، ولم يرشح بعد مستوى نجاح نتنياهو في مشروعه بالعاصمتين، بل ويجتمع مجلس الحرب الإسرائيلي المصغر اجتماعاً مطولاً ويقر الخطة ويرسل نتن ياهو لموسكو وواشنطن لنيل الموافقة عليها، بينما إيران في المقابل تعمل على استلام إشارات ترامب وماكرون، وتعمل على الاستعداد للحرب بكل جهدها، ويبدو أن قاسمي سليماني يشعر بأنهم سيكسبون الحرب. صحيح أننا يجب علينا ألا نستقل بالخطط الإيرانية، فقطر وعمان دولتين عدوتين عداء معلناً واحتفال مسئولين قطريين بعاشوراء في قم، واحتفالات عمان التي هي عدو للشيعة وافتتاحها للحسينيات وإقامة عاشوراء دلالة على عداوة معلنة للسعودية والإمارات والبحرين، وفي مقالي قبل أيام بعنوان:
الخطر الإيراني على المنطقة.. العراق.. الكويت.. تسخين الأجواء العسكرية قد اقترب:

الخطر الإيراني على المنطقة.. العراق .. الكويت.. تسخين الأجواء العسكرية قد اقترب:


بينت أن الأخطار على الكويت قائمة فالدولة العميقة تعمل ضد ترامب نفسه وضد الكويت، بينما في الوقت الذي قد لا يرغب الرئيس ترامب بأي أذى للكويت فيجب علينا أن ننتبه إلى أنه قد يغض الطرف عن مؤامرات أعدائه مع إيران ضد الكويت ليتخذها سبباً لإعلان الحرب على إيران، وفي مقالي السابق أشرت إلى إشارتين خطيرتين نبهتنا لهما الأستاذة عائشة الرشيد بالكويت الشقيق، الأولى أن السي آي إيه تعد رجالها من الإخوان المسلمين بالكويت لعملية كبرى وقد أبلغوا السي آي ايه أنهم مستعدون تماماً للمؤامرة القادمة، أما الإشارة الثانية فهي زيارة قاسمي سليماني السرية للكويت 3 ساعات دون علم حكومتها، ودخوله للأكاديمية العسكرية الإيرانية التي تضم جيش أتباع إيران، ونأتي إلى أن كثير من المعبرين توقعوا أن أزمة ما ستتم في بلد عربي، فهل يخطط الإخوان الاستحواذ لاستعباد أعدائهم أهل السنة بالكويت بينما يستقل الشيعة بالثلث؟!
حيث لو حدث ذلك لن تقف السعودية والإمارات والبحرين مكتوفة الأيدي، كما نعلم أن عمان العدو الصامت وقطر العدو المخبول سيبدأون محاولاتهم للإضرار بالبحرين. ومن هنا ستكون الحرب حتمية. ويجب أن يعلم الشعب الكويتي الواعي بتجاربه الواسعة وثقافته العالية أن مرض أمير البلاد الذي يحبونه كوالد لهم جميعاً يجعل عدوهم يتحين فرصة الانقضاض عليهم من الداخل قبل الخارج. ومن هنا يجب الحذر، حيث مثل هذه الأمور تزيد من فرص الأزمة. نسأل الله أن يجنب أحبتنا في الكويت أميراً وأسرة حاكمة وشعب وفي كل المؤامرات التي يخططها عدوهم ليس لشيء إلا لمحاربة دول أخرى.
الخطر سيستمر في الأسبوع الرابع من سبتمبر وخاصة يوم 22 سبتمبر، وقد بينت هذا في مقال صغير بالفيس بوك منذ ثلاثة أيام حين قلت إنه ما بين 8 أيام و13 يوم قد تحدث أزمة كان المقصود هو التواريخ في أخر يوم من الأسبوع الثالث وأوائل الأسبوع الرابع كما سربت لي بعض المصادر الصحفية في بلد عربي. إذ أن العراق قد يحدث فيه ما لم يكن في الحسبان. ومن هنا كما بينت قبل 19 شهراً أي منذ يناير 2018م سيبدأ الضغط على إيران، مما يجعلها تعمل على التهديد أو اغلاق مضيق هرمز أو مضيق عمر.
هنا نعود لأجواء الحرب التي يهرب عنها الرئيس ترامب هرباً وتأجيلاً مرة بعد أخرى.
قلت مراراً الحرب قدرية لا خيار للبشر فيها، ولكن موعد ازهاق كل تلك الأرواح في الحرب لها ثانية ودقائق محددة” فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ” وبهذا فآجال كل العشرات الألوف من جنود الإرهاب الإيراني لا يمكن أن يقتلوا قبل اليوم المحدد لهم باللوح المحفوظ في تلك الحرب المقدرة قدراً والله أعلم، وعليه فالحرب شبه حتمية والرجال يتجهون إليها رغم ما يحاول الرئيس ترامب الابتعاد عنها، ولكن هذه السياسة للرئيس ترامب والتي تعطي إيران إشارات خاطئة بأن ترامب جبان وغير قادر على محاربة إيران هي أكبر فايروس مدمر والذي سيتسبب بالحرب.
بقي أن أذكر أن السعودية استقبلت قوات أمريكية، وتستعد لتجارب صفارات الإنذار، وإغلاق ملف اليمن، والعراق، وبهذا يتم التفرغ للحرب في إيران التي كلما ابتعد شبحها، كلما اقتربنا منها أكثر.
في السودان يجري البيع مجاناً ونشاطات رئيس الوزراء وطلبات الثوار المقدمة لرئيس الوزراء تثير الريبة، حيث يتحدثون عن ابداء حسن النية، والتي تعني تقوية الثوار بالسلاح ثم فرض مطالب جديدة ثم بعد تقوية الثوار ستسقط هذه الحوكمة التي جاءت لتفكيك السودان أكثر وأكثر.
السعودية ترد على قطر وتركيا، فكما استأجرت سواكن، وحاول العصملي الاستيلاء على سوقطرة، وكما استأجر قاعدة بالصومال وبقطر، السعودية تحسن علاقاتها بقبرص واليونان، والأمل كبير في استكمال فكرة استئجار القاعدة الجوية السعودية بقبرص حيث سيربض في قاعدة قبرص السعودية سرب طائرات أو سربين لخدمة اهداف السعودية العظمى في منطقة شرقي البحر المتوسط وارسال رسالة للدونمي أننا قريبين منه كما هو يحاول الاقتراب منا. انها ضربة كبرى للدونمي الماسوني في خاصرته.
الدكتور صالح بن محمود السعدون.

الكاتب د.صالح السعدون

د.صالح السعدون

د.صالح السعدون مؤرخ وشاعر وأكاديمي / لدينا مدرسة للتحليل السياسي غير مألوفة..

مواضيع متعلقة

تعليق واحد على “حديث الأسبوع الثاني من سبتمبر 2019م/”

التعليقات مغلقة