العلم الوطني أسراره .. ألوانه ..أسباب اختياره :


العلم الوطني أسراره .. ألوانه ..أسباب اختياره :
العلم الوطني لكل دولة يمثل تراثها وتاريخها ورموزها ولا يمكن أن يأتي من فراغ , ولو أخذنا في جولة في عينات من الدول من حيث ألوان أعلامها لوجدنا تشابهاً عجيباً .

العلم الوطني أسراره .. ألوانه ..أسباب اختياره :
كتب د.صالح السعدون

العلم الوطني لكل دولة يمثل تراثها وتاريخها ورموزها ولا يمكن أن يأتي من فراغ , ولو أخذنا في جولة في عينات من الدول من حيث ألوان أعلامها لوجدنا تشابهاً عجيباً .
ومن المهم أن تراعى مسألة اختيار ألوان العلم بعناية تامة فقد لاحظ كاتب هذا المقال أن الدول التي لها أعلام خضراء مثلاً هي في حالة ثراء وغنى كالمملكة العربية السعودية وليبيا ولكن دون أن تنجح في تنمية شاملة تجعل كل منهما قادراً على اللحاق بالأمم المتقدمة رغم الاماكانات المادية الهائلة التي تؤهلهما نحو الوصول إلى ذلك الهدف .
ولكن إذا كان اللون الأبيض يمثل حيزاً كبيراً من هذا العلم مثل الجزائروباكستان فإنهما لن يحققا أهدافهما بكثير من النجاح فالجزائر لها هدفين اإستراتيجيين الأول الثراء الذي تنطلق منه نحو صناعة قوية والوصول إلى المحيط الأطلسي عبر لعبة سياسية ظلت تلعبها على شعبها وشعوب الأمة من خلال دمية سياسية أسمها الجمهورية الصحراوية المضحكة وقد كادت أن تنجح في الهدف الأول لولا الحرب الأهلية التي أعقبت استقالة الرئيس الشاذلي بن جديد أما الثانية فدونها قرط القتاد , بينما باكستان لها هدفين أساسيين الأول صناعة عسكرية ناجحة وقد أوشكت أيضاً على اللحاق بعدوتها الهند أو كادت بينما لا تزال القضية الثانية حل قضية كشمير والوصول إلى سقف العالم إقليم كشمير القريب من مصاب الأنهارفلا يلوح بالأفق أنها قريبة من تحقيق أدنى النجاح من هذا الهدف .
في حين أن الدول التي تشترك أعلامها في ألوان ( الأزرق والأحمر والأبيض) كفرنسا وبريطانيا وأمريكا وغيرها فإنها تمتلك المال والثروة والقوة العسكرية والأمن إلى حد كبير , ماعدا ماليزيا التي امتلكت نفس ألوان العلم والغنى والثراء والصناعة ولكنها لم تمتلك القوة بعد , أما الدول التي علمها الأبيض والأحمر فهي في يسار دون غنى أو يسار وغنى لبعضها ولكنها دون قوة مثل كندا ولبنان وكلتاهما يضعان رمزاً لشجرة على أعلامهما ويمكن أن تضم اليابان وكوريا الجنوبية والبحرين وقطر إليهما , غير أن من امتلك الغنى أو الثراء من هذه الدول فإنها لا تمتلك الأمن إلا بحماية غيرها ؛ فالبحرين وقطر في وضع غير آمن إلا بحماية من مظلة الجيش السعودي سابقاً أو درع الجزيرة العربية كمجرد رمز لقوة مجلس التعاون لدول الخليج العربية والآن من القواعد البرية والجوية الأمريكية ؛ وهكذا بالنسبة لليابان وكوريا الجنوبية التي تحميهما القواعد الأمريكية المنتشرة في أراضيهما ؛ بينما لبنان تتنازعه الفرقة والقتال إلا بحماية سياسية من فرنسا أو أمريكا أحياناً أو بحماية عسكرية سورية أحياناً أخرى ؛ وكذلك كندا فهي تستظل بقوة المظلة الأمريكية الأمنية.
ولعل أعجب مثال يمكن أن يعطينا صورة واضحة وجلية عن ارتباط الوضع السياسي بالدولة بعلمها وكأنه هو الحظ أو التفاؤل أو الشؤم الذي اختارته لمستقبلها هي الدول العربية التي اختارت ألوان أعلامها ( الأسود والأبيض والأخضر والأحمر) وكما أخذت خطوط العلم الإسرائيلي الزرقاء لتمثل حدود دولة إسرائيل من الفرات إلى النيل إلى جانب نجمة داوود فقد أخذت أعلام الدول العربية ألوان هذا العلم من بيت الشعر العربي المشهور :
بيض صنائعنا سود مواقعنا
خضر مرابعنا حمر مواضينا
غير أنه بهذه الألوان فقد ابتليت هذه الدول العربية بالفقر والمصائب والضعف والهزائم كسوريا ومصر واليمن والعراق والسودان واليمن بل وحتى الأردن وفلسطين . بل لعل العراق الذي يحتل مع المملكةالعربية السعودية نصف مخزون بترول العالم , أكثرها إثارةً للجدل فقد ظل الشعب العراقي يعاني من الفقر حتى الآن مع أنه كما يفترض من أكبر الدول ثراء . ولعل الكويت والإمارات تمثل الشذوذ عن القاعدة هنا ولذا فقد يكون من المهم التبصُّر والتــدبر والدراســــة المســــتفيضة قبل أن تــختار الدولة ألوان علمها , وهي أمور لم يأت فيها نص شرعي على حد علمي , ولكن يمكن لها أن تشاهد من خلال أحوال الدول وتشابه ظروفها الاقتصادية والسياسية والعسكرية. كما يمكن الاستئناس بشواهد والقياس بتاريخ رسول الله محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم فقد كان جيشه أحياناً يتخذ مجموعة من الألوان ولكن كتيبته دائماً كانت الكتيبة الخضراء وعلمها الأخضر .
ولعل تشكيل فريق عمل بحثي يستطيع أن يحلل ألوان هذه الأعلام مقارنة بأحوال تلك البلاد السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية يمكن أن تصل الدراسة إلى نتائج مذهلة , يمكن لنا أن نستخلص من زاوية علمية أهمية اختيار ألوان العلم على مستقبل الدولة وشعبها .

د.صالح السعدون

الكاتب د.صالح السعدون

د.صالح السعدون

د.صالح السعدون مؤرخ وشاعر وأكاديمي / لدينا مدرسة للتحليل السياسي غير مألوفة..

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة