محاولة تنظيرية للثورات العربية والإسلامية/ حلال أم حرام؟!

محاولة تنظيرية للثورات العربية والإسلامية ..

لماذا بعضها حلال وبعضها حرام.

كتب د. صالح السعدون

*****************

الليلة قضية فكرية
.. نناقش ما يعتقد البعض انه تناقض. فلماذا ثورة السودان وثورة الجزائر او الكويت خيانة لله ولرسوله وللدين والوطن؟! بينما الثورة اللبنانية والعراقية والايرانية والتركية طاعة لله ولرسوله؟! لماذا نحارب ثورة الجزائر بعنف كما نحارب ديمقراطية تونس بشكل عنيف؟! الامر بسيط..
ليس لنا في هذه القضايا إلا التشريع الإسلامي، كتاب الله وسنة نبيه، فالتظاهر والحرب ليس لعبة بيد العدو عدو الله وعدو الإسلام والمسلمين، وقد أمرنا الله أن نحتكم للشرع في كل قضايانا، ولدينا صور تاريخية قدرها الله لنا في عهد النبوة والخلفاء الراشدين، وهي ما يجب علينا أن نسأل أهل العلم إن أشكل علينا فيها شيء، وما أنا إلا مؤرخ ومنظر لكني أحطئ وأصيب، والفصل هنا في أي خطأ مني في قضية هو رأي فضيلة شيخنا الجليل الدكتور صالح الفوزان في عصرنا دون غيره، فغيره يخطئ ويصيب بينما هو رجل عرفنا فيه التحري والدقة في الفتوى وعليه فأي قضية أخطئ فيها فهي مردودة ومرفوضة مني قبل غيري لكني أحاول أن أجتهد.
التظاهر بعمومه مكروه ومحرم إلا ما كان نصرة للإسلام فقد كان المسلمين ضعفاء في بداية الدعوة السرية، وذات يوم دعى الرسول صلى الله عليه وسلم ربه اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين، فقد اختار الله سبحانه وتعالى أن يكون ذلك العمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وبعد إسلامه مباشرة كانت أول كلمة قالها: يا رسول الله، ألسنا على الحق؟ قال: “بلى”. قال عمر: ففيمَ الاختفاء؟!، ووافق رسول الله على ظهور المسلمين علناً، وسيبدأ يُعلن الإسلام في مكة، وسيظهر المسلمون في مكة، وتقضى الشعائر أمام كل الناس في مكة وفي وضح النهار، أخذ المسلمون القرار من حينها، وفي نفس اللحظة خرج المسلمون في صفين، عمر على أحدهما، ولم يكن آمن إلا منذ دقائق، وحمزة على الآخر وكان قد آمن منذ ثلاثة أيام فقط. ومن دار الأرقم إلى المسجد الحرام، حيث أكبر تجمع لقريش، سارت المظاهرة الإسلامية المؤمنة الأولى. ابلغ عمر أبو جهل كما ابلغ واحداً من مروجي الأخبار في قريش ثم عرفت مكة كلها بإسلام عمر، فاجتمع القوم من أطراف مكة، وقد أقبلوا على عمر بن الخطاب وأخذوا يقاتلونه ويقاتلهم، وبعد تعب شديد جلس عمر على الأرض وقال: افعلوا ما بدا لكم، فأحلف بالله أن لو كنا ثلاثمائة رجل، لقد تركناها لكم أو تركتموها لنا. وسبحان الله! كان هذا هو عدد المسلمين يوم بدر، الرابط
https://islamstory.com/ar/artical/2/إسلام_عمر_بن_الخطاب
كانت هذه هي المظاهرة الأولى بالإسلام تم تنظيمها من رسول الله، شروط جوازها أن يكون المسلمين في دار كفر بواح يمنعونهم من ممارسة الدين علناً. فهل يجوز ذلك في بلدان المسلمين مثلاً أو في فرنسا أو ألمانيا، بالطبع لا تجوز، لأن ممارسة الدين علناً غير ممنوعة فطالما أن هذه الممارسة مسموح بها إذاً فلماذا يتظاهر المسلمون؟!
في حال تركيا وإيران وقطر، يجوز فيها ذلك لأن أردوغان وخامنئي وعزمي بشارة حاكم قطر مع القرضاوي يحرمون على أهل السنة ممارسة شعائرهم ويجبرونهم على الخروج من الملة إلى دياناتهم القائمة على الماسونية لجمال الدين الأفغاني الإيراني الأصل.
القصة الثانية قصة إسلام الأوس والخزرج، في موسم الحج، فقد أسلم الأنصار في بيعة العقبة الأولى والثانية واقترح الأنصار أن يهجموا بسيوفهم على الحجاج فرفض رسول الله وقال عودوا لمنازلكم فلم نؤمر بذلك.
القصة الثالثة المظاهرة التي قام بها الأوس والخزرج حين فتن اليهود بينهما مذكرينهم بأيام حروبهم، فجاء رسول الله على فرسه وهو يقول )يا معشر المسلمين! الله، الله .. أبدعوى الجاهلية، وأنا بين أظهركم، بعد إذ هداكم الله إلى الإسلام، وأكرمكم به، وقطع به عنكم أمر الجاهلية، واستنقذكم به من الكفر، وألَّف به بينكم، ترجعون إلى ما كنتم عليه كفاراً ؟).
هذه القصص الثلاث كافية لتنظيم عملية التظاهرات، فإذا كانت في بلاد كإيران وأولياءها في العراق واليمن ولبنان وبعض المناطق في سورية، فأي تظاهرة لإسقاط النظام المجرم الذي يمنع أهل السنة في تلك الدولة أو تلك المنطقة من الدولة من ممارسة دينهم وحرتهم في أموالهم وأعراضهم وشئونهم، فهذا جائز إن لم يكن واجب، كما فعل رسول الله في تظاهرة المسلمين من أربعين رجلاً من دار الأرقم حيث خرجوا في صفين صف يقوده حمزة بن عبدالمطلب وصف يقوده عمر بن الخطاب وصار قتال يدوي وبدون سلاح لساعات من النهار حتى فرض المسلمون رأيهم في حرية العبادة وإدارة شئونهم سواء بسواء مع وثنيو قريش.
القصة الثانية مظاهرة السلاح رفض رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نزول أمر القتال في السنة الثانية للهجرة أن يسمح للأنصار الهجوم على الحجاج في موسم الحج وهذا يعطينا حرمة ما يفعله الإخوان المسلمون في ليبيا وسوريا وتونس واليمن والعراق من الهجوم على الآمنين فهم خوارج بينما الشعوب مسلمة يشهدون ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، والمسلمون أولى بالأوطان من الخوارج الذين قال فيهم رسول الله أنهم يجب قتلهم قتل قوم عاد ومعروف أن قوم عاد أهلكوا بريح صرصر عاتية أي شيء من السلاح الكيماوي والنووي.
القصة الثالثة تأتينا للفتنة التي تشبه الربيع العبري في الدول العربية سواء في سورية ومصر وتونس وليبيا والعراق واليمن أو حتى ما حاولوا فعله بالسعودية عام 2011 في ما زعموا ثورة حنين التي رد الله كيدهم في نحورهم، فقد حاول اليهود إدارة الفتنة بين الأوس والخزرج وذكروهم بيوم بعاث وهو يوم حرب بين الطرفين وتنادوا للقتال لولا أن رسول الله ابطل المؤامرة، فكل ما يتم فعله في الربيع العبري لخدمة اليهود والرأسمالية العالمية والنظام الدولي الجديد من ثورة إيران ضد الشاه وحرب اسقاط النظام العراقي 2003م والحرب في ليبيا وسورية واليمن من قبل الحوثي فكل هذه الثورات لخدمة العدو ويلحق فيها ثورة السودان التي منحت ثروات السودان للشركات العالمية عابرة القارات، وثورة الجزائر التي تريد الإطاحة بحكم الشعب والوطنيين لصالح عملاء فرنسا وألمانيا وبريطانيا كلها ثورات محرمة.
ثورة مصر الأولى تدخل في خدمة تقسيم مصر ومنح سيناء لحماس وداعش، فهي محرمة لأنها ضد الشعب وضد الإسلام، ومعروف أن الإسلام السياسي للإخوان المسلمين هو تدمير لدين الله الإسلام وخدمة للماسونية، بينما ثورة مصر الثانية التي أعادت الحق للشعب وحمت دينه في عبادته ومساجده وحريته في وطنه فهي ثورة مباركة، وكذلك ثورة عبدالجليل وحلف الأطلسي ضد القذافي هي ثورة محرمة لأنها أهدرت الدماء واسقطت الوطن في حضن الأعداء وسرقت البترول الليبي لإسرائيل وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وتركيا الماسونية ولذلك فهي ثورة محرمة، بينما ثورة حفتر ثورة مباركة لأنها تريد تحرير البلاد واستعادة البترول والوحدة والأمن وإغلاق الكنائس اليهودية التي فتحها عبدالجليل بعد ثورته في 2011 بينما كان القذافي قد أغلقها 40 عاماً، ثورتي العراق ولبنان للتحرر من لا نقول الشيعة بل من استعمار الإخوان اللامسلمين الماسون الشيعة في لبنان والعراق هي ثورات مباركة لأن حزباللات ونصراللات والمالكي وعبدالمهدي يسرقون أموال العراق وبتروله لصالح ملالي إيران ويقومون بتصفية عرقية ومنع أهل السنة من ممارسة حرياتهم وأموالهم والعيش الكريم في بلادهم، فالثورة هنا واجبة وفرض عين على كل قادر وليست فقد حلال وجائزة.
ثورة السودان الأولى ضد البشير جائزة، وتعديل النظام الثاني في السودان الذي جاء بعبدالفتاح جائزة، ولكن ثورة الشوارعيين التي أتت برئيس الوزراء الجديد محرمة لأنها باعت السودان ومصالحه.
كثيرون لا يدركون أن هناك فروق كبرى بين ثورة وثورة ويعتقدون أن أي ثورة يجب أن تكون محرمة، كلا الثورات في السعودية والبحرين والإمارات مثلا محرمة، لأن الثورة ستأتي بفساد عظيم عظيم بينما الشعوب في هذه البلدان الآن في حالة أفضل الف الف مرة مما يهده أعداؤها لها، لكن الثورة في قطر واجبة لأن قطر تدمر البلدان العربية وتنشر الإرهاب وتوزع أموال قطر على الماسونية العالمية وتطرد الشعب القطري الأصلي وتستوطن الإيراني والتركي وغيرهم.
ما يجيز الثورة أو يحرمها هو مقاصد الثورة والمصالح أو المفاسد المترتبة عليها، فالثورة السورية ترتبت عليها مفاسد عظيمة دمرت دولة وشعب بأكمله من أجل مصالح إسرائيل وإيران وتركيا وقطر وفرنسا.
الدكتور صالح بن محمود السعدون.

الكاتب د.صالح السعدون

د.صالح السعدون

د.صالح السعدون مؤرخ وشاعر وأكاديمي / لدينا مدرسة للتحليل السياسي غير مألوفة..

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة