تطورات الأحداث السياسية والعسكرية والاقتصادية في الأسبوع الثالث لسبتمبر 2019م

تطورات الأحداث في الأسبوع الثالث من سبتمبر 2019:
كتب: د. صالح السعدون:
سيناتور أمريكي: إيران تسعى لزرع عدم الاستقرار بالمنطقة.
وزير الدفاع الأمريكي إسبير: تحدثت مع محمد بن سلمان وندرس التعامل مع هجوم أرامكو.
ترامب: اتفق مع بومبيو بمسئولية إيران عن هجمات أرامكو
واشنطن لا تريد الحرب لكنها مستعدة لكل الخيارات.
علينا أن نعرف أولاً من المسئول عن استهداف المنشئات النفطية في السعودية.
محمد بن سلمان: تهديدات إيران ليست موجهة ضد السعودية فقط بل ضد المنطقة والعالم.

*******
اختلطت الأوراق السياسية بالأوراق العسكرية والاقتصادية، فضربة صواريخ كروز كما تبين الآن على أرجح الأقوال، حيث تم ادخال 20 منصة اطلاق صواريخ الآن في منتصف الليل من إيران للعراق، وذلك بعد أن كان الاعتقاد سائداً عن كونها طائرات درون، ستؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط، وللسعودية مصلحة في ارتفاع تلك الأسعار مؤقتاً ليعرف العالم الذي لا يفيق إلا حين تضرب محفظته المالية، فيتحركوا ضد إيران أو على الأقل أن يصمتوا أمام ضربة قاصمة لها.
الضربة التي حدثت لن تكسر السعودية فالسعودية قوية بما يكفي، ولكن ما الذي يمنع أن نستغل الحدث للاستعجال في مسح إيران من الخريطة السياسية للمنطقة. خامنئي مفقود الجمع الماضية، وإيران تغرق في وحل الاقتصاد السيء؛ بحيث لم تعد قادرة على تصريف أمور شعبها، فضلاً عن مساعدة الأتباع. والحدث جاء ليحشد العالم ضدها من جديد. الرئيس ترامب يريد أولا أن يؤكد كعادته أن العمل الدبلوماسي هو الأساس وأن الحرب هي آخر الحلول كما بينت لكم في يوليو الماضي، لكنه يؤكد أن أمريكا مستعدة لمواجهة النزاعات العالمية أكبر من أي قوة في التاريخ، فهو يقدم الجزرة ويهدد بالعصا، ويؤيد وزير خارجيته أن إيران مسئولة عن الضربة التي حدثت في معامل أرامكو، ولكنه يربط الموضوع بما ستتوصل إليه السلطات السعودية من تحميل أي طرف من الأطراف المسئولية عن الجريمة السياسية والعسكرية والاقتصادية أمام العالم، ومتى حددت السعودية المسئول عن الجريمة فكل الخيارات مفتوحة أمام الرئيس ترامب، وهذا يعني أنه لآخر لحظة يقول لإيران (استسلمي) لكن روتشيلد يقول لإيران (لو استسلمت يا إيران أنا سأقضي عليه في خلال 3 ساعات في انقلاب داخلي)، ولهذا فالأزمة متصاعدة نحو طريق مسدود.
الدكتور أحمد الفراج ذكر في تغريدة له معلومة مهمة حول ترامب بأنه قال بوقاحة: لم أعد المملكة بالحماية، وعلينا أن نتفق أولاً”، لي رأي في هذا الأمر ولعلي أدلي برأيي للمصلحة الوطنية العليا، نحن أكاديميين ونعرف أن المفاوضات تبدأ من هنا، فلو كنت مستشاراً في الدولة لقدمت الرأي التالي، نعم تعال إلينا سيد ترامب لنتفاوض، السعودية ليست بحاجة إلى حماية أمريكا، بل إلى تحالف مع أمريكا، والتحالف له شروط من قبل السعودية عليكم/ وها نحن نقدم شروطنا الصعبة، منها ما يلي:
1-فك ارتباط الريال السعودي بالدولار.
2-فك ارتباط ضمان الدولار بعيداً عن العملة الذهبية ارتباطا بالبترودولار.
3-حقي في شراء أسلحة روسية وصينية إلى جانب الأسلحة الأمريكية.
4-إعلان تحالفين سعودي أمريكي من جهة، وسعودي- صيني- روسي من جهة أخرى دون أن يؤثر هذا التحالف على ذاك.
والبدء بالمفاوضات حول التحالف الأمريكي السعودي بناء على كل هذه الشروط، وبهذا نبين له مدى ما نقدمه لأمريكا، من مساعدات. فالرئيس الأمريكي يغمض عيونه عنها. نعم تعال إلى هنا فلنتفق أولاً، إن كانت كل ما نقدمه ليس كافياً فنحن بحاجة إلى كل الأمور التي أنت لا تراها كافية لك فلنسحبها ولنعطيك شيئا مما تريد وهو المال، نحن كما قال ولي العهد وكما قال الملك سلمان لسنا بحاجة لحماية من أحد فسلاحنا ندفع قيمته نقداً، ولكن فتح باب المفاوضات ستحقق لنا مزيداً من المكاسب من جهة أو تفتح لنا باب حرية التحالف العلني مع روسيا والصين. ويمكننا أن نكسب ثلاثة على الأقل من شروطنا ونتنازل عن أي رابع منها.
وحينها سيرى الرئيس ترامب أهمية السعودية للأمريكيين.
ومع ذلك فهذا كله ابتزاز لرئيس هو بالأصل رجل أعمال، أكثر منه رئيس منطلقاته ذات أهداف استراتيجية، ولو كنت مشيراً لرميت له عظمة في المفاوضات، سأقدم فاتورة متأخرة للحرب وبعد انتهاء الحرب بالشروط التي تضعها السعودية بقيمة 300 مليار دولار أو نحوها (وبعد سقوط نظام الملالي- وتقسيم إيران إلى ست دول- ومسح المصانع الصاروخية والمحطات النووية- وقواعد الحرس الثوري من خريطة إيران). لعل المعنيين بالأمر يفكرون باقتراحاتي لا يمكن تجاهل هذه النداءات من رئيس أمريكي إيجابي بالنسبة لنا لكن نقطة ضعفه أنه يريد المال، ونحن لدينا المال، ولدينا مطالب، فلنفاوضه على كل طلباتنا، ونأخذ ونعطي، نفاوض ونتغلب، ليغلبنا بالمال ونغلبه بالشروط واقراره بطلباتنا ولينفذ أولا ثم نعطي بعد تنفيذ الشروط. وليس الوعود.

هذا من جانب هذا التصريح الجانبي أما التصريحات الرسمية فهي تدل على ما يلي:
ترامب يقر أن إيران هي من ضربت مواقع أرامكو بالصواريخ، وأنه يتفق مع بومبيو حول مسئولية إيران عن الجريمة، سيرسل بومبيو الصديق للسعودية ليتفاوض، فلنرحب به، ونستمع إليه ونعطيه شروطنا، فإن وافق عليه أن ينفذ مسح إيران من الخريطة وتقسيمها لست دويلات وإرساء السلام في الشرق العربي وتغيير النظام في تركيا وقطر وشقيقة قطر، ومن ثم نعطي ترامب ما سنتفق عليه. بما هو منطقي لا أكثر. مع ملاحظة أن التقارير الدولية تتفق مع طروحاتي السابقة من أن شهر أكتوبر صاروا يطلقون عليه أكتوبر الأحمر، فهو ينوب عن أغسطس أحياناً في كونه شهر الحروب، وكما توقعت وحللت لكم في يوليو أنه في 2 أغسطس وحتى شهر أكتوبر 15 أكتوبر وما بعده سيحدث الانتهاء من حكومة الملالي وإعادة مريم رجوي رئيسة لوزراء إيران. وأن أكتوبر ستنال إيران الحرية.
نحن نحتاج أن نضع قوتنا كلها في المفاوضات مع ترامب، لنستطيع أن نتحرك أكثر ونفرض شروطنا بشكل أفضل مقابل مال اقل.
لكن الحرب قادمة وإن أحسنا التفاوض فسنغير الشرق العربي مرة واحدة وللأبد.
ليت كلمتي تصل إلى مليكنا المفدى سلمان بن عبدالعزيز وولي عهدنا النجيب محمد بن سلمان حفظهما الله.
فالحرب قادمة ومؤكدة الآن فقط كيف نقدح شرارتها.

******

 

الدكتور صالح بن محمود السعدون.

الكاتب د.صالح السعدون

د.صالح السعدون

د.صالح السعدون مؤرخ وشاعر وأكاديمي / لدينا مدرسة للتحليل السياسي غير مألوفة..

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة