خطر البطالة والفساد على المجتمع

خطر البطالة والفساد على المجتمع
البطالة والفساد يهددان أي مجتمع ومؤسساته، فشبح البطالة من ناحية وارتفاع المستوى المعيشي للمجتمع من ناحية أخرى يمثلان تحدياً خطيراً ينبئ بتسرطن المنظمات بالفساد،خطر البطالة والفساد على المجتمع

منقول عن مجلة عالم الإقتصاد
د.سعيد حمد الهاجري

البطالة والفساد يهددان أي مجتمع ومؤسساته، فشبح البطالة من ناحية وارتفاع المستوى المعيشي للمجتمع من ناحية أخرى يمثلان تحدياً خطيراً ينبئ بتسرطن المنظمات بالفساد، والبطالة لا تعني قلة الوظائف فيما هناك مهن مشغولة بغير أبناء المجتمع، ممن يرضون بالأجر المتدني نظراً لعدم ارتباطهم بمسؤوليات اجتماعية مقارنة بأفراد المجتمع المحلي، «وكيف نطلب من المواطن القبول بمستوى أجور متدنية، أقل من مستوى المعيشة لدينا؟ وكلما كان مستوى المعيشة مرتفعاً، فلابد أن يكون مستوى الأجور مرتفعاً…».
وبغض النظر عن معدلات البطالة في المجتمع، إلا أن حدوثها تؤدي لحدوث الفساد وانتشاره. فتزايد مخرجات التعليم والإقبال الشديد على وظائف القطاع الحكومي بحثاً عن الاستقرار والأمن الوظيفي أدى إلى وضع تنافسي وهذا أمر جيد ومقبول؛ لما يتيحه من استقطاب للكفاءات الجيدة والمؤهلة التي من المتوقع أن تحسن من الأداء وترفع من الإنتاجية في الأجهزة والمؤسسات الحكومية، إلا أن هذا التفاؤل قد يكون مشوباً بالحذر، فكما أن التنافس له وجه إيجابي فهو كذلك له جانب سلبي يتمثل في انتشار الرشوة والتزوير في المستندات والشفاعة المذمومة، أضف إلى ذلك قبول أصحاب مؤهلات عليا (جامعية وفوق الجامعية) لوظائف ومهن قد لا تتناسب مع مؤهلاتهم لا من حيث طبيعة العمل، ولا من حيث المردود المادي.
وللقارئ أن يتخيل ما يترتب على مثل هذا الوضع من شعور بالإحباط الناشئ من الصراع بين حصولهم على مؤهلات عليا وشغلهم لوظائف دنيا، وهذا الشعور بالإحباط هو مولد من مولدات التجاوزات والمخالفات بغرض التعويض لما تم فقده من مزايا هي في نظر الموظف حق مكتسب، ويجب ألا يفقده حتى وإن تنازل عنه ورضي بوظيفة أقل.
من ناحية أخرى، يخلق ذلك الوضع، الذي يذهب فيه أصحاب المؤهلات العليا بالفرص الوظيفية المتاحة تاركين الآخرين من أصحاب المؤهلات الأقل من خريجي الثانوية العامة ومن في حكمهم دون عمل، بيئة مناسبة لحدوث الفساد إذ يبقى هؤلاء دون عمل ويشكلون خطراً اجتماعياً داهماً لكثرتهم ولأنهم في سن حرجة وهي سن المراهقة، ومن ثم فاحتمال قيامهم بأعمال تتنافى مع الأمن الاجتماعي أمر وارد جداً.
وتسعى الدول لإيجاد وظائف لأبناء شعوبها إلا أن ذلك لا يعني أن تكون الدولة هي الموظف الوحيد فهذا أمر مستحيل لأنه يصب في مجال البطالة المقنعة وما يترتب على ذلك من زيادة التكاليف ونقص الناتج وتأثير ذلك على الاقتصاد المحلي. إن ضمان الدولة لوجود وظائف تكفي لاستيعاب مخرجات التعليم، تكمن في إيجاد برامج تهدف إلى تشجيع قيام منظمات أعمال خاصة مع التركيز على المنظمات الصغيرة منها؛ لأنها هي الأحرى بتوفير عدد كبير من الفرص الوظيفية.

الكاتب د.صالح السعدون

د.صالح السعدون

د.صالح السعدون مؤرخ وشاعر وأكاديمي / لدينا مدرسة للتحليل السياسي غير مألوفة..

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة