معاملة المستثمر الأجنبي في نظام الاستثمار السعودي

معاملة المستثمر الأجنبي في نظام الاستثمار السعودي

أسهم في ذلك توجه الحكومة لتفعيل كافة الأنشطة الاقتصادية لتنويع مصادر الدخل وتشجيع القطاع الخاص للقيام بدوره في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
ويُعد الاستثمار الأجنبي أحد أهم أدوات التنمية الاقتصاديةمعاملة المستثمر الأجنبي في نظام الاستثمار السعودي
ماجد عبدالله الهديان

ماجد عبدالله الهديان
منقول عن مجلة عالم الإقتصاد

حققت المملكة العربية السعودية خلال العقود الأربعة الماضية وعلى مدار ثمان خطط خمسية متعاقبة مستويات عالية من النمو الاقتصادي لم تعهدها أي دولة نامية من قبل. وقد أسهم في ذلك توجه الحكومة لتفعيل كافة الأنشطة الاقتصادية لتنويع مصادر الدخل وتشجيع القطاع الخاص للقيام بدوره في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
ويُعد الاستثمار الأجنبي أحد أهم أدوات التنمية الاقتصادية الشاملة, ووسيلة مهمة من وسائل تدفق رؤوس الأموال الأجنبية لإنشاء المشاريع أو تمويلها, لزيادة الإنتاج أو نقل التقنية وتوطينها وإيجاد فرص العمل وتنمية وتطوير القوى البشرية.
ويتصدر الاهتمام بتشجيع وجذب الاستثمارات الأجنبية,وتهيئة الفرص أمام رأس المال الوطني؛ أولويات السياسة الاقتصادية السعودية من أجل تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة، لا سيما وأن المملكة العربية السعودية تُعد من أهم دول العالم في امتلاك الثروات الطبيعية, وتوفر البنية التحتية, والاستقرار السياسي والاقتصادي، وتوفر الموارد المالية والمناخ الملائم لنمو هذه الاستثمارات. ولهذا فقد أصدرت الحكومة السعودية الأنظمة اللازمة لتشجيع الاستثمارات وحمايتها, وأنشأت الهيئة العامة للاستثمار كجهاز إداري يختص باتخاذ الإجراءات اللازمة لتشجيع وجذب الاستثمار بشكل عام والاستثمار الأجنبي بشكل خاص.

الآثار المترتبة على
تدفق الاستثمارات الأجنبية

رغم أهمية الاستثمارات الأجنبية في تحقيق التنمية الاقتصادية، إلا أن هناك جدلاَ مستمراَ حول أهمية الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الاقتصاد المضيف لها, حيث يؤيد فريق جذب رأس المال الأجنبي نظراً لحاجة الدول النامية له, والذي طالما شكل نقصانه عقبة رئيسية أمام تطورها ونموها. وفريق آخر يحذر من تشجيع جذب رأس المال الأجنبي, ويرى أنه نوع من الاستعمار الجديد يهدف إلى استغلال ونهب اقتصاديات العالم النامي, ولا يعدو كونه إحدى وسائل التستر التجاري لاستغلال الثروات الوطنية.

التنظيم القانوني
للاستثمارات الأجنبية المباشرة

قامت الحكومة بتنظيم الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث بدأت أولى خطواتها في هذا الجانب عام 1955م, عندما صدر أول تشريع للاستثمار الأجنبي. وتناول هذا النظام تعريف الاستثمار الأجنبي والمنشآت المقصودة بتطبيقه, وقرر للمستثمر حق الإقامة, واشترط أن يكون أحد الشركاء على الأقل سعودياً ولا تقل نسبته عن 51% من رأس المال, وغيرها من الشروط التي تبين حقوق وواجبات المستثمر الأجنبي.
وفي عام 1962م, صدر النظام الثاني للاستثمار الأجنبي واشترط أن يكون الاستثمار الأجنبي في مشروعات التنمية الاقتصادية التي لا تشمل مشروعات الصناعة البترولية والتعدينية, وأن يحصل المستثمر على ترخيص من وزير التجارة والصناعة بناءً على توصية من لجنة الاستثمار الأجنبي, وبموجب هذا النظام تم تشكيل لجنة تعنى بالاستثمار الأجنبي أطلق عليها تسمية (لجنة الاستثمار الأجنبي) وحدد النظام اختصاصها.
وقرر هذا النظام معاملة رأس المال الأجنبي طبقاً لنظام حماية وتشجيع الصناعات الوطنية كأحد المزايا الهامة لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وفي عام 1979م, صدر النظام الثالث للاستثمار الأجنبي واشترط أن يستثمر المستثمر الأجنبي في مشروعات التنمية التي لا تشمل مشروعات استخراج البترول والمعادن، وشكل النظام لجنة مختصة لشؤون الاستثمار الأجنبي ومنحها صلاحية منح الترخيص واقتراح تحديد مشروعات التنمية.
وفي عام 2000م, صدر النظام الرابع للاستثمار الأجنبي, حيث تناول تعريفاً واسعاً وشاملاً لمعنى الاستثمار الأجنبي, وحدد صورتين لشكل ملكية الاستثمار الأجنبي, إما أن تكون منشآت مشتركة مملوكة لمستثمر وطني ومستثمر أجنبي, أو منشآت مملوكة بالكامل لمستثمر أجنبي, ويتم تحديد الشكل القانوني للمنشأة طبقاً للأنظمة. ومنح هذا النظام المستثمر الأجنبي مزيداً من الحوافز المتمثلة في الإعفاءات الضريبية والجمركية والتسهيلات الإدارية, وأقر مبدأ المعاملة الوطنية للاستثمار الأجنبي ووضع الحماية اللازمة لهذه الاستثمارات ضد المخاطر غير التجارية, وأنشأ الهيئة العامة للاستثمار التي تختص بكافة شؤون الاستثمار الوطني والأجنبي. وأصبح للمستثمر الأجنبي الحق في تملك العقارات اللازمة في حدود الحاجة, وجعل كفالة المستثمر الأجنبي وموظفيه على المشروع, كما أكد النظام على عدم جواز مصادرة الاستثمارات الأجنبية كلياً أو جزئياً إلا بحكم قضائي ولا تنزع ملكيتها إلا للمصلحة العامة ومقابل تعويض عادل.
ويعد هذا التطور التشريعي دلالة واضحة على تطلع الحكومة لمواكبة المستجدات في مجال آليات جذب رؤوس الأموال الأجنبية وحمايتها, وتذليل كافة العقبات وفك القيود وفتح السوق السعودية لتحقيق التنمية الاقتصادية.

الحوافز المقدمة للمستثمرين الأجانب

تشمل الحوافز المقدمة للمستثمرين الأجانب؛ الحوافز المالية, الإعفاءات الضريبية, الإعفاءات الجمركية, التسهيلات الإدارية, وجود الأنظمة واللوائح الواضحة, الكفاءات الإدارية في الهيئة العامة للاستثمار, المرونة الإدارية والبعد عن المركزية والبيروقراطية والإجراءات الطويلة من خلال إيجاد مركز الخدمة الشاملة الذي يضم ممثلين للجهات الحكومية ذات العلاقة بخدمة المستثمر الأجنبي.

حماية الاستثمارات الأجنبية

تتعرض الاستثمارات الأجنبية في الدول المضيفة لها للعديد من المخاطر التجارية وغير التجارية مثل التأميم والمصادرة ونزع الملكية. ولهذا تحرص الدول المضيفة للاستثمارات الأجنبية على النص في أنظمة الاستثمار الأجنبي التي تصدرها على ضمانات معينة تحقق لرؤوس الأموال الأمان والحماية التي تسعى للحصول عليها وتبرم الاتفاقيات الثنائية والمتعددة الأطراف الدولية وتنص على تلك الحماية في نصوص هذه الاتفاقيات.
وبما أن الحديث عن الحماية للاستثمارات الأجنبية ضد المخاطر غير التجارية التي قد تتعرض لها بالدولة المضيفة لها مثل الإجراءات التي قد تتخذها السلطات العامة كالاستيلاء والمصادرة, ونزع الملكية, والتأميم وغيرها من الإجراءات ، تعتبر سبباً جوهرياً من أسباب إحجام هذه الأموال الأجنبية عن الدخول إلى تلك الدول المضيفة له؛ يجدر الحديث عن الحماية بشقيها الموضوعي والإجرائي الذي تسعى الدول لتوفيرها. فالحماية الموضوعية لهذه الاستثمارات الأجنبية تتمثل في ضمان الحد الأدنى من حقوق المستثمر, والمحافظة على أمواله والأرباح الناتجة عن الاستثمار, وتقرير حقه في تحويل أمواله وأرباحه خارج الدولة دون عوائق, كما تقرر حقه في أن لا يتم نزع ملكية أمواله أو الاستيلاء عليها أو تأميمها إلا وفق ما تقضي به القوانين والاتفاقيات المنظمة لهذه العلاقة بين المستثمر الأجنبي والدولة المضيفة له, وأن لا يتم الاستيلاء على أموال المستثمر الأجنبي أو فرض الحراسة عليها إلا بحكم قضائي صادر من المحكمة المختصة, وأن تتم المساواة بين المواطنين والأجانب في جميع الإجراءات الخاصة بالملكية في الدولة المضيفة, وهذا ما أكدته المادة الثامنة عشر من النظام الأساسي للحكم التي تنص على تكفل الدولة حرية الملكية الخاصة وحرمتها, ولا ينزع من أحد ملكه إلا للمصلحة العامة على أن يعوض المالك تعويضاً عادلاً.

الكاتب د.صالح السعدون

د.صالح السعدون

د.صالح السعدون مؤرخ وشاعر وأكاديمي / لدينا مدرسة للتحليل السياسي غير مألوفة..

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة