كيف يزور المؤرخين العرب تاريخنا:


كيف يزور المؤرخين العرب تاريخنا:
مفيد الزيدي كمثال:كيف يزور المؤرخين العرب تاريخنا:
مفيد الزيدي كمثال:

كتب د. صالح السعدون
إذا لم يتحلى المؤرخ بالموضوعية والمصداقية فقل على التاريخ السلام، ونحن في وقت الفتن سواء كنا في زمن مقتل الخليفة الجليل عثمان بن عفان وخلفه كرم الله وجهه علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، أو في وقت الثورة العباسية وسقوط الدولة الأموية أو في زمن الربيع العبري فمثل فترات الأزمات والفتنة يجب أن يتحلى المؤرخ بالموضوعية والبعد عن الهوى.
ونجد أن المؤرخين العرب وكذلك الكتاب والصحفيين وكل له مقاصده الخاصة يحاولون تزوير الحقيقة وتفخيمها في كل ما يتعلق بحقائق الربيع العبري، ولنأخذ مؤرخ عراقي هو في حقيقته (إيراني الهوى) د. مفيد الزيدي فيقول:” لقد اقلقت الثورات العربية المملكة[ العربية السعودية] التي تعول على علاقاتها المتميزة مع الولايات المتحدة في الاستقرار والأمن الذي تسعى إليه، وتحاول أن تمنع وصول الربيع العربي إلى البحرين[ المؤرخ العراقي كونه على الأرجح شيعياً يتمنى ضم البحرين لإيران]،لكي لا يصل إلى الجزيرة العربية[هكذا؟!]، على عكس موقفها الداعم للتغيير والثورة في سورية؛ في صراعها الإقليمي مع إيران الداعمة لاستقرار ذلك البلد ووحدته[هكذا بتزوير واضح للتاريخ]، وتسعى المملكة إلى أن تبقى الشريك الرئيس للولايات المتحدة في منطقة الخليج العربي، فضلاً عن وجود تحد آخر في مصر وهو تنظيم الإخوان المسلمين لأنها ترى في نظام الحكم المدني العلماني في مصر حليفاً لها في النظام الإقليمي العربي، وإن مجيء نظام حكم للإخوان المسلمين سيكون مختلفاً جذرياً عن النموذج السعودي في الحكم، وبات الخطر الأكبر لها “.
وفي هذا النص الملغم بالتزوير والحقد يمكن تفسيره وتبسيطه بما يلي:
1- المؤرخ د. مفيد الزيدي أشار بنوع من التعريض والتحقير للسعودية وكأنها تابعة للولايات المتحدة أو أنها لا تستطيع أن تحمي أمنها داخلياً أو خارجياً إلا بقوة الولايات المتحدة، وهو كبوق إيراني يردد اتهامات إيران ويتناسى أن إيران هي العميل الحقيقي للولايات المتحدة، وأن الاتفاق النووي وعلاقات إدارة أوباما بإيران قد فضحت 33 سنة من العلاقات السرية.
2- في هذا النص تعريضٌ وسخرية من سياسة السعودية بعدم سقوط البحرين في يد أتباع ولاية الفقيه ويحاول أن يذر الرماد بالعيون فيزعم أنه يتحدث عن الربيع العربي بينما هو يتحدث عن الربيع الشيعي العربي التابع لإيران هنا تحديداً، كما يعرض بسياسة السعودية بقوله” وتحاول أن تمنع وصول الربيع العربي إلى البحرين لكي لايصل إلى الجزيرة العربية” وكأنه يتمنى وصول الربيع الإيراني للبحرين لضمها كولاية إيرانية كي تصل إيران للجزيرة العربية أي للسعودية.
3- يقوم بتزويرين في موقف واحد، فهو ينتقد بمرارة ” ازدواجية المعايير من وجهة نظره في السياسة السعودية” فكيف ترفض الثورة في البحرين وتقبل الثورة في سورية، بينما يزكي بطريق خفي إيران وموقفها من دعم الثورة في البحرين وأن تجاهل ذكر ذلك حرفياً وتركه ليفهمه القارئ ضمنياً، وبنفس الوقت زكى الموقف الإيراني على غير حقيقته بأنه وفق وجهة نظره من زاوية شيعية طائفية: ” على عكس موقفها الداعم للتغيير والثورة في سورية؛ في صراعها الإقليمي مع إيران الداعمة لاستقرار ذلك البلد ووحدته”، وقد كذب وقال افتراء وبهتاناً عظيماً وليس من المفيد أن نعيد ما ذكرنا مراراً حول الهلال الإيراني بين طهران وبيروت عبر دمشق مما يستلزم استعماراً إيرانياً لسوريا بمساعدة الثوار وتركيا وإسرائيل.
4- ينتقص من سياسات السعودية الإسلامية ويرى أن عداءها للإخوان المسلمين الذين هم أقرب للشيعة كونهم خوارج من أهل السنة، وكما قال نواب صفوي حين اشتكى إليه المراقب العام للإخوان المسلمين بسوريا وهو من كبار الماسون العرب وقال لنواب صفوي إن أبناء السنة في سوريا ينضمون للأحزاب اليسارية ويرفضون حزب الإخوان المسلمين فصعد نواب صفوي أحد المنابر في دمشق وقال حينها ” أنه من أراد أن يكون جعفرياً حقيقياً فلينضم لجماعة الإخوان المسلمين”، ويرى الزيدي أن عداء السعودية للإخوان المسلمين غير مبرر، وينتقص من التوجه السعودي الإسلامي ويرى أنه محض نفاق ويبرر ذلك “لأنها ترى في نظام الحكم المدني العلماني في مصر حليفاً لها في النظام الإقليمي العربي، وإن مجيء نظام حكم للإخوان المسلمين سيكون مختلفاً جذرياً عن النموذج السعودي في الحكم، وبات الخطر الأكبر لها”، إنه يريد تركيب السياسات السعودية بما يثلج صدره كشيعي أو تابع لإيران كشعوبي كما يتمنى لإسقاط هذه الدولة التي عايش تاريخها زوراً ولطالما قدح من طرف خفي فيها وبكل مناسبة سانحة.
لقد بنى مؤرخي الشيعة العرب أو ذوي التوجهات الإيرانية كد. مفيد الزيدي أو الكتاب القريبين من الإخوان أو من ينتمون للإخوان المسلمين توقعاتهم لنهاية سعيدة للربيع العبري وفقاً لأحلام كانت تراودهم بسبب اتجاهات إيرانية طائفية أو ليبرالية أو إخوانية قطبية وبنائية وقاعدية بما يجعل الأمة العربية وكأنها اصبحت في احتفالات أعياد السلام بينما هي تفقد ابنائها ورجالها وحتى أطفالها، وتهدم بيوتها وتهجر نسائها وعائلاتها، وتخرب اقتصادها، وهنا نقرأ لأحلام الطائفية وهي تتصور سيناريوهات التي يحلمون بها في دول الخليج والسعودية خاصة حيث يقول د. مفيد الزيدي: “إن تعقيدات المشهد الخليجي والسعودي، وخاصة بعد أحداث التغيير العربي عام 2011م تطرح أمام صانع القرار العديد من الخيارات والرؤى في مقدمتها: الاستمرار في الحوار كخيار استراتيجي نحو إرادة حقيقية بالديمقراطية والمشاركة السياسية؛ وإعطاء المعارضة السياسية والنخب الاجتماعية والمثقفة بمختلف اتجاهاتها فرصاً للحوار السلمي والتغيير والاصلاح السياسي” ثم يهدد محرضاً ومعرضاً: ” وعدم دفعها بالاتجاه الآخر نحو العنف والارهاب لأن السير في طريق الإصلاح سيفكك قوى الارهاب والعنف، والانخراط في دينامية الاصلاح والبناء والتغيير مع تأكيد المواطنة والولاء للسلطة…وتعزيز فرص المرأة ومشاركتها في المجتمع ونيل حقوقها المشروعة” . ولا ندري هل مؤرخي الربيع العبري يضعون كتب التاريخ للتحريض والمطالب؛ أم لكتابة التاريخ بمسبباته وأحداثه ونتائجه للعبرة، وحتى فيما لو وضعنا افتراضاً غير حقيقياً من أن المؤرخ يقدم نصائح مفيدة، فهل النصائح تأتي من مؤرخ يختلف عن الدولة وشعبها في العقيدة والجنسية والتوجهات السياسية والمنطلقات الفكرية؟!.
ويضيف د. مفيد الزيدي وكأنه يضع برنامجاً للحكومة السعودية، أو يملي عليها ما يجب أن تفعله بناء على مرئياته كعراقي تابع للأجندة الإيرانية، وهو كما فعل الإخواني محمد حامد الهاشمي صاحب قناة المستقلة في مكالمة مع خالد التويجري رئيس الديوان الملكي قبيل ما أطلق عيلها “ثورة حنين” وكأن الحكومة السعودية بخبراتها التاريخية المتراكمة منذ 280 عاماً، بحاجة إلى خبرات من لا خبرة له، فيقول” إن اقتناع السلطة في المملكة … بضرورات الإصلاح الحقيقي السياسي والاقتصادي والتعليمي والمجتمعي والإعلامي والمؤسساتي في بنية الدولة والمجتمع، لا يحقق الفائدة للقوى المطالبة بالإصلاح فحسب؛ بل إنه سيجنب المملكة -وبالتالي دول مجلس التعاون الخليجي عامة- ما يُتوقع من حالة عدم استقرار ، على غرار الأزمات التي بدأت بثورات ما عُرف بالربيع العربي وتحولت إلى كوارث، وإن المطالبة بالإصلاح تصب في نهاية الأمر في مصلحة المواطن والسلطة والابتعاد عن شبح ما وصلت إليه نظم ومجتمعات دول التغيير العربي” .
يبدو أن مقاييس الإصلاح التي يعنيها د. الزيدي هو ما يخص مجموعات الإخوان المسلمين والليبراليين وأتباع إيران “الولي الفقيه” رغم أنهم لا يشكلون حتى 2% من عدد الشعب السعودي، فإذا كان الإخوان في مصر العربية قدر أعدادهم بين 100 ألف إلى نصف مليون، فهم في السعودية والخليج لا يتجاوزون بحال (100.000) إخواني، أما الليبراليين فأعدادهم أقل ممن أن يعطوا أي اهتمام فضلاً أنهم خارج العقيدة والفكر للشعب السعودي ومن حقهم الرحيل إلى أمريكا أو بريطانيا كدول ليبرالية ليعيشوا وفق معتقدهم، أما الشيعة فهم مواطنون لهم كل الحقوق وليسوا بحاجة إلى نصائح جهة معادية، سوى التابعين لفكر ولاية الفقيه فهؤلاء من القلة بمكان، فضلاً عن أن من حقهم الرحيل إلى إيران ليستمتعوا بالعقيدة التي يؤمنون بها ويقاسموا إيران المعتقد والاقتصاد والمال والخمس.
ومما يثبت خبث هذا الرجل قوله: “ولذلك يرى المتخصصون في الغرب أن الليبراليين في المملكة سيؤدون دوراً رئيسياً في عملية التغيير في الأوضاع فيها، على الرغم من مواجهة السلفيين لطموحاتهم وأدوارهم، ويبدو أن المشهد السياسي والاجتماعي في المملكة يشير إلى بلورة تيار إسلامي معتدل [ يقصد الإخوان المسلمين، وهكذا يتحايل أعداءنا باستخدام ألفاظ تخفي مآربهم]يسعى إلى إقامة دولة سعودية حديثة، على اساس الانتماء للهوية الوطنية والانتقال بشرعية الوهابية والقبلية إلى الهوية الوطنية الواحدة، ما ينعكس على طبيعة التحالفات السياسية والاجتماعية، والذي قد يقود إلى تغيير أو حراك في المستقبل لهذا التيار الأوسع والأكثر قبولاً في المجتمع، وربما صار الأقرب أيضاً إلى صانع القرار بديلاً عن التيار الإسلامي المتشدد .
في هذا النص يقول هذا الشيعي العراقي:
1- إن تحالف الشيعة الموالين لإيران من اتباع مذهب الولي الفقيه إلى جانب الإخوان المسلمين إضافة إلى الليبراليين قد خنقوا الدولة السعودية الثالثة، وأصبحوا أقرب للسلطة وفي السلطة وصنع القرار.
2- إن هذا التيار بقيادة أمريكا وإيران من ليبراليين وإخوان وولاية الفقيه مدعومين من” المتخصصين في الغرب –الذين يرون-أن الليبراليين في المملكة سيؤدون دوراً رئيسياً في عملية التغيير في الأوضاع فيها” وضد السلفية التابعة لمنهج الدولة السعودية نفسها، (يسميها الوهابية)وفي هذا تحريض للفئات الثلاث بمواجه أكثر من 90% من الشعب السعودي.
3- إن هذا التيار من شيعة إيران [ ولا نعني المواطنين الشيعة الكرام]والإخوان المسلمين الماسون والليبراليين ” يسعى إلى إقامة دولة سعودية حديثة، على اساس الانتماء للهوية الوطنية والانتقال بشرعية الوهابية والقبلية إلى الهوية الوطنية الواحدة، ما ينعكس على طبيعة التحالفات السياسية والاجتماعية”، بمعنى الانتقال من الدولة السعودية الثالثة السلفية المنهج، إلى دولة سعودية حديثة رابعة تلغي منهج الإسلام السني وتتوجه نحو دولة جديدة ليبرالية المنهج ظاهراً ماسونية إخوانية شيعية وفق (مبادي جمال الدين الأفغاني – حسن البنا) في الحقيقة فتلغى كل مالها علاقة بالوهابية والقبلية وآل سعود، نحو الدولة التي يريدها هذا العدو ومن ورائه أمريكا وإيران وإسرائيل.
4- إن د. مفيد الزيدي يريدنا نسلم ديننا ودولتنا وشعبنا على مذبح الحوار المزعوم مع ثلة قليلة لا قيمة لها عددياً ولا تنتمي لشعبها في حقيقة عقائدها وفكرها وتوجهاتها السياسية والاجتماعية.

ملاحظة:
المرجع: د. مفيد الزيدي، محاولات الإصلاح السياسي في السعودية، مجلة المستقبل العربي، عدد 435، مايو 2015م، ص 55-56
لن أستبعد ولن استغرب إذا ما منح هذا الرجل جائزة الملك فيصل الإسلامية كجائزة أفضل مؤرخ كونه حاقد على السعودية، وقد انتقدت في عام 1431 في بحث بعنوان” علاقة الدولة السعودية الأولى بولاية الشام العثمانية” د. مفيد الزيدي فشن علي أحد المحكمين هجوماً شخصياً غير مبرراً تجاهي “فمن أنا لأتوجه بالنقد لأستاذه الدكتور المؤرخ الكبير” وكان نقدي حيال خطأ تاريخي فادح وقع فيه هذا المؤرخ (وأعتقد أن حقده من زاوية طائفية بحتة)، فرددت الهجوم بهجوم أقسى، فأوقفت دارة الملك عبدالعزيز نشر بحثي رغم أنه تجاوز مرحلة التحكيم كما تجاوز مرحلة تعديل الملاحظات.
وحتى الآن ما وصلني ما يمكن أن الدارة راغبة في نشر البحث كوني قسوت على تلاميذ وأصدقاء د.مفيد الزيدي.
د. صالح السعدون

الكاتب د.صالح السعدون

د.صالح السعدون

د.صالح السعدون مؤرخ وشاعر وأكاديمي / لدينا مدرسة للتحليل السياسي غير مألوفة..

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة