المساجد في دولة الإمارات العربية المتحدة :


المساجد في دولة الإمارات العربية المتحدة :المساجد في دولة الإمارات العربية المتحدة :

كتب د.صالح السعدون
بدون شك لسنا بحاجة إلى الحديث عن أهمية المسجد بالإسلام كبداية تقليدية في هذا المقال، لأنه سيكون حديث ابله، فمن لا يعرف دور المسجد في العبادة لدى المسلم، ومن لا يعرف عناية دولة الأمويين بالأندلس كمسجد قرطبة، ودولة الأمويين في دمشق ببناء مسجدي الجامع الأموي أو جامع بني أمية في دمشق وجامع المسجد الأقصى ولن ننسى مسجد قبة الصخرة أو مسجد قرطبة، ومن الحق أن نثني على دولتي المماليك والعثمانيين في بناء المساجد، وحين نتحدث عن بناء المساجد لن ننسى دور الدولة السعودية في توسيع بيت الله الحرام والمسجد النبوي على امتداد عهودها بدء من الملوك عبدالعزيز وسعود وفيصل وصولا إلى توسعات الملك فهد وعبدالله، وما سيكون في عهد الخير عهد الملك سلمان.
كل هذا أخذ حقه من العناية التاريخية والإعلامية وحتى في المناهج الدراسية، وقد عشت مؤخراً في دولة الإمارات العربية المتحدة شقيقة السعودية الأولى، وبلدي الثاني والأول معاً، ومنذ ستة أشهر مضت، زرت الشارقة حبيبتي الأولى حيث عرفتها من دراستي للتاريخ قبل أن أتواصل مع بحيرة خالد وهواءها العليل وفنادقها المطلة، زرت دبي وأعجبني صخبها وضجيجها وزحامها وشعوب العالم التي تؤمها وتلتقي في ظلالها، زرت ابوظبي وذهلت من كثرة سكانها حفظهم المولى مع هدوئها غير المتناهي، كثرة سياراتها وعدم ازدحام شوارعها، اعجبتني الحدائق والأرصفة ودقة تنفيذ المشاريع، دقة المهندس المتابع والموظف المسئول، وأمانة الشركات وتطبيقها لكامل المواصفات، تساءلت أي تعليم أنتج الانسان الإماراتي ليكون بكل هذا الوعي والقدرة على البناء العصري، اعجبتني المنتزهات والمقاهي، وجدت في الإمارات الجمهورية الافلاطونية الفاضلة التي نقرأ عنها في كتب التاريخ، على الأقل ولو في أقل أو أفضل ظروف دولة معاصرة وفق رؤيا كل شخص له رؤيا، لن نزكيها فالإماراتيون بشر قيادة وشعبا، ولكنهم قرروا أن يتميزوا، وقد حصلوا على التميز، إن مجرد أن لا يكون هناك شركة تغش في المواصفات، طوعاً أو كرهاً فهذا تميز يفوق كل تميز بالعالم، كل هذا مقدمة للحديث عن المساجد.
كثير من الناس إذا قرر السفر فإنه يضع اولوياته، بالتذكرة وفندق الإقامة والمقهى والسوق وربما المكتبة أو الملهى، وغيرها من احتياجات الناس، فإذا عادوا لأوطانهم تحدث الطالب والمعلم والعالم عن الجامعات والمكتبات والمدارس والطلاب والعلماء والندوات والفكر والمفكرين، ويتحدث التاجر عن سوق الأسهم وعن التجارة والتجار والفرص التجارية التي هي من ألف نوع ونوع، ويتحدث الشاب اللاهي عن الأسواق والمقاهي وعن الملاهي وعن الانفتاح بين الشرق والغرب وعن الحرية، وهكذا انتشرت كل ما يريده الناس وفق مشاربهم وهواياتهم وتوجهاتهم. إلا الحديث عن المساجد.!!.
المساجد .. ! كنت أعلم أن هناك مساجد كأي بلد مسلم بالعالم العربي والإسلامي، وكنت أتجه في أوقات الصلوات لأصلي صلواتي المفروضة، فوجدت عجباً، المساجد تمتليء بالمسلمين إماراتيين شباباً وشيباً، وتمتليء بالعرب والمسلمين من كل جنس ولون، يؤدون صلواتهم بخشوع وطمأنينة، ذهلت ..وإذا استثنينا مسجد الله الحرام والمسجد النبوي والجامع الأزهر وقبة الصخرة وبعض مساجد هنا وهناك، فأكاد أجزم أنه لا يوجد بلد بالعالم كله اعتنى بالمساجد الكبيرة والصغيرة في الأحياء والأرياف والمناطق السياحية وحتى في محطات البترول في الطرق السريعة كدولة الإمارات العربية المتحدة، وبشكل مطلق، في أبو ظبي العاصمة وفي دبي اهتماماً خاصاً فتكثر في أبو ظبي المساجد ذوات القباب الثلاث ذات الطابع الإسلامي مشرقا ومغرباً، وذوات المئذنتين، فناً إسلامياً أصيلاً أجمل مما رأيناه في القاهرة وتركيا، زخرفة غير مذمومة؛ بل إنها مبهجة ورائعة وتعبر عن فكر قيادة وشعب ودولة. وفي دبي تكثر المساجد ذوات القبة الواحدة والمئذنتين، لكنها في أجمل حلة وأفضل تخطيط، فساحة المسجد ومواقف السيارات والموضأ وتواليت المسجد لا يمكن أن تجد في دولة اسلامية كماليزيا أو تركيا أو بريطانيا مثل نظافة تلك الأخيرة. المسجد في دبي وابو ظبي والشارقة وبقية المدن التي لم أزرها بعد في هذه الدولة المباركة ليست مجرد مساجد عادية.
اجزم أن تكلفة المساجد في الإمارات تستحق المبالغ التي صرفت عليها، لأنها تواكب كل النهضة والحضارة التي نراها في مدن الإمارات، ولكن يا للأسف لا أحد يتكلم عنها.
حين أزور مساجد دبي وابو ظبي والشارقة، اغوص في التفاصيل المعمارية كمؤرخ، أهي قبة باكستانية الطراز؟ أم مصرية؟ أم تركية أم أندلسية أم مغربية؟ أم من نوع جديد إماراتي التصميم يلتقي فيها نموذج معمار المشرق بالمغرب؟ أغوص في تفاصيل المآذن والساحات والموضأ أهو تونسي مغربي أندلسي ؟ كل ذلك قبل أن أدلف عتبة المسجد لأتفرغ للصلاة والعبادة والدعاء.
صدق من قال: إن كل وفق ما حج إليه..! فحديث الإعلام حين يتحدث عن الحرية واللهو ذلك وفق ما يزوره الإعلاميون وسواهم يزورون تلك الأماكن ويتحدثون عنها، لكنهم لم يزوروا الوجه الآخر الممثل للإمارات لأنهم لم يزوروه فتحدثوا عما يعرفونه فقط، لقد وجدت المساجد هي الحقيقة الكبرى الغائبة في الإمارات عن الإعلام والإعلاميون.
ما أجمل الإمارات بمساجدها الجميلة انظروا لنهضتها من خلال تلك الزاوية لتعرفوا هذا الشعب العظيم بقيادته وتاريخه وشعبه. لقد امتلكت الإمارات بنية تحتية عظيمة تنافس البنية التحتية بدول الاتحاد الأوروبي قاطبة، ولذلك استحقت معاملة خاصة من تلك الدول، كما امتلكت تعليماً لا نظير له أنتج الإنسان الإماراتي العظيم، لقد اصبح السؤال الأكثر انتشاراً هو : أي التجارب الأكثر إثارة:

أهي التجربة السياسية الكويتية؟
أم هي التجربة القطرية الإعلامية بالفوضى الخلاقة؟
أم هي التجربة الإماراتية الاقتصادية والإنمائية؟
وبالتأكيد فإن التجربة الإماراتية هي الأجدى والأنجع والأنجح، وهي من يستحق أن يحتذى بحذوها، وعلى كل من يرى أن فيها سلبيات، نقول احتذي بها وتجاوز ما تراه أنت من سلبيات. لكن ليس كل ما تراه يبدو صحيحاً.
د. صالح السعدون.

الكاتب د.صالح السعدون

د.صالح السعدون

د.صالح السعدون مؤرخ وشاعر وأكاديمي / لدينا مدرسة للتحليل السياسي غير مألوفة..

مواضيع متعلقة

2 تعليق على “المساجد في دولة الإمارات العربية المتحدة :”

التعليقات مغلقة