الدولة السعودية الرابعة : كيف ندخل اليها بهدوء ؟


الدولة السعودية الرابعة : كيف ندخل إليها بهدوء لتستمر دولة آل سعود لقرن جديد قادم ؟!
وقد ألمحت مرارا إلى ضرورة الانتقال سلما للدولة السعودية الرابعة بحيث يستمر حكم آل سعود لجزيرة العرب للمائة عام القادمةالدولة السعودية الرابعة : كيف ندخل إليها بهدوء لتستمر دولة آل سعود لقرن جديد قادم ؟!

كتب د.صالح السعدون
بسم الله الرحمن الرحيم
يرى ابن خلدون في نظريته للدولة أن عمر الدولة بين مائة عام , وسبعون عاما , وأنها تمر بثلاثة أجيال , وقد بنى ابن خلدون نظريته على أنَّ للدولة أعماراً مثل أعمار البشر على الأسس القرآنية حيث ترى د.سهيلة زين العابدين بأن الجيل 40 سنة وليس 33 في نظرية ابن خلدون ، فالقرآن الكريم ينص على أنَّ للدولة أعماراً ينتهي كيانها بنهايتها ،ثُمَّ تخلفها دولاً أخرى أكثر نظاماً ،وأشد قوة ،وأوفر صلاحاً، من ذلك قوله تعالى : (وكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ). والقرية هنا ، وفي آيات أخرى هي الدولة أو الدول ،والقرية الظالمة هنا هي الدولة الفاسدة ،فالظلم هو أشد ألوان الفساد.

والمرحلة الثانية في حياة الدولة ، وعمرها هي مرحلة القوة والنماء ،ورغد العيش ،ولين الحياة مع الحفاظ على نعم الله ،والامتثال لأوامره ونواهيه ،وهذه المرحلة تستمد من الآية الكريمة (وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الجُوعِ والْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) ،فإذا مالت إلى البطر والظلم انتهى الأمر بها إلى الانحلال والضياع ؛ فتدخل في المرحلة الثالثة ،وهي مرحلة السقوط ،ويتمثل ذلك في الآية الكريمة : (وتِلْكَ القُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِداً. (

على هذه الأسس القرآنية استمد ابن خلدون هذه الأطوار الثلاثة ، وهي طور النشأة والميلاد ،وطور القوة والارتقاء ، وطور التفتت والسقوط ،أمَّا الطور الثاني في الدولة عند ابن خلدون ، فهو مرحلة انتقالية للطور الثالث ، والطور الرابع مرحلة انتقالية للطور الخامس ، وقد استمد هذين الطورين من الواقع التاريخي للعالم الإسلامي،ومن القرآن الكريم استقى فصله بعنوان «الظلم مؤذن بخراب العمران».
ويرى باحث آخر أنه عندما تحدث ابن خلدون في الفصل الرابع عشر من المقدمة عن اعمار الدولة الطبيعية التي تشبه اعمار الأفراد، ذكر ان عمر الدولة بمثابة عمر الشخص من التزيد الى من الوقوف ثم الى من الرجوع، ولهذا يجري على ألسنة الناس في المشهور أن عمر الدولة مائة سنة، فلهذا يجب اعتباره قانونا يصحح عدد الآباء في عمود النسب، وقد شرح ابن خلدون نظريته على أساس العصبية بأربعة أجيال، ثم تفرض في الجيل الرابع كما ينقرض الحسب في الجيل الرابع(1) وفي الفصل السادس والأربعين عندما تحدث عن “ان الهرم إذا نزل بالدولة لا يرتفع، ذكر بأن الهرم سواء في الأفراد أو الدولة لا يرتفع، ذكر بأن الهرم سواء في الأفراد أو الدولة من الأمراض المزمنة التي لا يمكن دواؤها، ورغم أنه قد ينتبه كثير من أهل الدولة ممن لهم يقظة في السياسة فيرى ما نزل بدولتهم من عوار في الهرم، ويظن أنه ممكن الارتفاع فيأخذ نفسه بتلاقي الدولة وإصلاح مزاجها عن ذلك الهرم، ولكن ليس كذلك، فإنها أمور طبيعية للدولة لأن العوائد طبيعية أخرى”(2) وقد تنبه المفكر ابن الأزرق في كتابه (بدائع السلك) الى عدم اطراد نظرية ابن خلدون مبينا ان اشتراط الأربعة في النسب إنما هو في الغالب، وإلا فقد يندثر النسب من دون ذلك ويتلاشى، وقد يتصل الى الخامس والسادس إلا أنه في انحطاط وذهاب، قال واعتبار الأربعة من قبل أنهم بانٍ ومباشر ومقلد وهادم هو اقل ما يمكن.
لن أغرق القارئ في فلسفة تاريخية مملة ؛ بل سأدخل بالموضوع مباشرة , أي دولة ذات حكم وراثي لها ثلاثة أجيال في حدود تسعة وتسعون سنة وإن طال عمر الدولة أكثر من 100 سنة أي ثلاثة أجيال فهذا من العجائب بين ابن خلدون سببها أنه بسبب انعدام المطالب بالسلطة والحكم . ورغم أن هناك دول سقطت في سبعين عاما منها ملكية ومنها شمولية جمهورية فالدولة السعودية الأولى سقطت في 74 سنة والثانية في 76 سنة والثالثة والحمدلله تجاوزت 116سنة , وهكذا الاتحاد السوفييتي بقي من 1917-1991م أي 74 سنة , ومصر الجمهورية 60 سنة , والدولة الأموية حوالي 92سنة والدولة العباسية اكثر من اربعة ادوار كل دور حوالي 100سنة ثم تنتقل للطور التالي , وهو مايدل مثل وضع الدولة الأموية بالأندلس أنه يمكن للدولة ان تنتقل من دور الى طور دون أن تحتاج إلى السقوط ابدا بإذن اهلى .

الدولة السعودية الأولى قامت سنة 1157هـ وسقطت على يد النظام الدولي الجديد فرنسا وبريطانيا وايران مكلفين محمد علي باشا بمهمة القضاء عليها في عام 1233هـ , وقامت الدولة السعودية الثانية حوالي عام 1235أو 1240هـ واستمرت حتى عام 1309 هـ , بينما قامت الدولة السعودية الثالثة عام 1319وهي حتى الآن صامدة بفضل الله. وكما يرى ابن خلدون أن الدولة لها ثلاثة أجيال في الجيل الثالث يكون السقوط لاقدر الله فكيف بالجيل الرابع.

لقد كنا طوال السنين الماضية ندعو الله لقيادتنا المحبوبة أن يؤتيها الله الحكمة وندعو اليوم للملك سلمان الذي هو أنضج ملوكنا على الإطلاق في فهم التاريخ ودراسته والاستفادة من تجاربه حتى أن المؤرخين كانوا يطلقون عليه “أمير التاريخ “, ورغم أن مستشاري الملوك لايعرفون الكثير عن نظرية ابن خلدون بالدولة , غير أننا نسأل الله أن يلهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان والأسرة المالكية السعودية ضرورة الانتقال من الدولة السعودية الثالثة إلى الدولة السعودية الرابعة.

وقد ألمحت مرارا إلى ضرورة الانتقال سلما للدولة السعودية الرابعة بحيث يستمر حكم آل سعود لجزيرة العرب للمائة عام القادمة بإذن الله في ظل شريعة الله من الكتاب والسنة .وإن تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم.
طبعاً من أجل الانتقال للدولة الرابعة لايمكن أن نتصور أنه بمجرد قرار ملكي بسيط ؛ بل من الضروري أن يتغير النظام الأساسي للحكم بتجديده وتطويره , وربما تنظيم الحكم وتطويره بكافة مؤسساته وأنظمته , بما في ذلك مجلس الوزراء ونظام مجلس الشورى ؛ بل إن من المهم أن يتغير حتى النشيد الوطني , ولعل الملك والأسرة المالكة يمكنها التفكير حتى بمسمى الدولة , فالمملكة العربية السعودية اسم للدولة الثالثة , لكنه ليس اسم للدولة السعودية الأولى ولا الثانية , ومن ضمن الافتراضات التي يجب أن تدرس إن كان ضرورياً أن يتم تغيير اسم الدولة في الدولة السعودية الرابعة وفق مايراه الملك أو يبقيه , وأضيف حتى العلم السعودي يجب أن يتغير ليس بالضرورة تغيير الأخضر لكن يمكن البحث عن لون غير اللون الأبيض مع مسح السيف من العلم كمثال ليس الا , فاللون الأبيض مع الأخضر جمع الجزائر والباكستان والسعودية , وكل الدول الثلاث متعثرة في النواحي التنموية .
إن تم هذا الأمر فقد انتقلنا
للدولة السعودية الرابعة
وإن لم يتغير شيء من هذا فنحن نبقى في دولتنا السعودية الثالثة التي اسسها الملك المؤسس حيث تطورت انظمتها منذ تأسيسها وستستمر وليحفظها اهنذ , غير أن التغيير ضروري جداً للبقاء والاستمرار , ومن أجل الانتقال للدولة السعودية الرابعة يجب أن يتغير كل ماذكرت اعلاه من أجل ولادتها من جديد , وللتحايل على سنن التاريخ وكي نستمر لقرن رابع جديد اسوة بالدولة العباسية,وبهدوء وسلاسة.
وسنكون اسعد الناس بحكم آل سعود إن شاء الله للقرن القادم كله بإذن الله .
المؤرخ / الدكتور: صالح السعدون

الكاتب د.صالح السعدون

د.صالح السعدون

د.صالح السعدون مؤرخ وشاعر وأكاديمي / لدينا مدرسة للتحليل السياسي غير مألوفة..

مواضيع متعلقة

تعليق واحد على “الدولة السعودية الرابعة : كيف ندخل اليها بهدوء ؟”

  1. عبدالله الفيفي

    كلامك واقعي بضرورة التغيير ويكون شكل العلم نفسه ولكن الابيض يتغير الى ذهبي تعبيراً عن عهد ذهبي قادم ان شاء الله اما مسمى ان تغير فلا بأس او نفسه فكلنا فخر بها

التعليقات مغلقة