الليلة المثلجة .. قصيدة شعرية


الليلة المثلجة .. قصيدة شعرية
ما أجمل ليل الشتاء للعاشقين .. إنهم يبحثون عن الرومانسية عمرهم كله , وهل يمكن لوقت في السنة يستر الناس في بيوتهم مثل ليلة شتاء باردة؟ ماطرة مثلجة ,,وهل من ليلة يمكن أن يسعدك إشعال الشموع ..وإيقاد النار بالحطب . والأنس بحر اللهب .. مثل ليلة زمهريرية تكاد الثلوج والأمطار والرياح تحطم نوافذ كوخك البعيد على ركن غابة .. لنستمتع باللحظة في صورة فنية بالكلمات ..
د.صالح السعدون

الليلة المثلجة
حبيبي ..
ولو طال بعدُك عني ..
ولو ضاع نورسي مني ..
ستبقى طويلاً .. طويلاً ..
كقطعةَ.. مني
سأحضن – عمري –
بقلبي .. ذاك الجمال
سأبقى السنين الطوال ..
أرسم لوحات ذاك الجمال
سأبقى .. أراقبُ وقتي ..
بكوخي .. بقرب الجبال
وأزرعْ لنا وردتين ..
من النرجس ..
لتصمُد في جو كل شتاء
وتبقى صديقاً لنا يا حبيبي ..
.. على أي حال
ومن شدة الزمهرير ..
لا يعبُسِ
بكوخ ٍ بعيدٍ.. قصي ٍّ
عن الحاسدين ..
بعيدٍ .. عصيٍّ ..
على الشامتين ..
فكم دوَّنتْ فيه أحجاره
كتاريخ ..عهد الوصال
ونحنُ جلوسٌ به القرفصاء ..
من البرد كل شتاء
حتى به نشعل النار ..
نار الشتاء
* * *
وكيف سأنسى ..؟!
الليالي الجميلة ..
والمبهجة !
أليست هي الذكريات ؟
أليست ..بها..
قد تحققت .. الأمنيات ..
أمانٍ ..
و منذ زمان طويل ..
ونحن كلينا ..
نحِنُّ إليها
أمان ٍ..
أضعنا الزمان الطويل ..
نجثو بقرب الرصيف
لعل .. متى ..
سيأتي ربيع جميل ..
بعبق الزهور ..
سيحمل عطرك ..نحوي
* * *
وحين أتيتي ..حبيبي ..
بذاك الشتاء
سأذكر عمري ..
ساعات ليلتنا المثلجة ..
لقد كانت الريح عاصفةً..
و مدويةً .. مزعجة ..
و كُنت ِ تضيئي الشموع ..
بوقتٍ به ُأوقد الأسرجه ..
وأشعلُ نار الحطب ..
لأُصْلِي بها المدفأة ..
وأشعِلُ فيها صليلُ اللهبْ
لكي تدفئي ..
وأجعلها طول ليلي القصير ..
بها موقدة
عن الريح .. ريح الشتاء ..
وعينُ الأعادي ..
نوافذنا موصدة
* * *
ورغم صليل الرياح ..
لعلك في رمش عينك ..
لي تعزفي ..
ورغم سهام الهوى الجامحة
لعلك بي ترأفي
فإني كما غصن حَوْر ٍقديمٍ ..
تنام الثلوج على كتفَيْه ..
بساعات ليلتنا المثلجة
وأنفاس ساخنة مُتْعَبه ..
تغادِرُ من رئتَيْه
و توقَدُ جذوة أعماقِه ..
بنار ٍ .. وأشواق لي مبرحة
ودمعٌ سفاحٌ ..
يفيضُ و يهملُ من مقلتيه
بذي الساعة المفرحة
و يهتز قلبي بعنف..
كما فُلُكٍ جانحة ..
تصارع ريحٍ عتيٍّ ..
على جانبيْه
ألا فامسحي كل آلامه ..
بكفك عن وجنتَيْه
لقد كان حقاً زفافاً ..
بدون ثياب زفاف
لقد كان جواً ..سعيداً
وعشقاً ..جنوناً..
وبعض ارتياب
ولحظات .. ثكلى عجاف
لقد كان فيه جدالاً عنيفاً ..
و لم يخلُ من شك .. بل وعتاب
لقد كنتُ مشغول ..
في التهام كل المفاتن فيكِ ..
وكل الجمال ..
وكنتِ بعقل ٍ صغير ٍ
تخوضين معركة .. وقتال
أريدُ أقاتلُ عبر الأنامل ..
عبر المفاصل ..
بصمتٍ .. وعبر الشفاه
وأنت تديرين أقسى جدال ..
وعبر جميع الوسائل ..
بودكِ ضربي .. وعضِّي ..
بأسنان كالمسك .. عنبرها
ولكنها مثل عاج مثلَّج ..
كما لو سيوف حداد..
رهاف
ويمضي وقت طويل ..
أكون بواد من الأنس ..
وأنتي كأنكِ عني بواد ..
به غيرةٌ و عذاب
به تعبٌ .. نصبٌ وجلاد
لِمً كل هذا العناد ..؟!
تعالي إليَّ .. ففي مخدعي ..
سوف نلقى المُراد
وسوف نتوهُ بدنيا السعادة ..
والابتهاج
نحلِّقُ .. دون جناح ٍ
وفوق السحاب
بنشوة كل نديم لبنت العنب ..
بنشوة كل المجانين ..
كمجنون ليلى ..
ولبنى .. سعاد
ورغم حبيبي جميع المآسي
ورغم الجراح ..
ورغم العذاب
فقد كانت الليلة المثلجة ..
كأجمل كل الليالي
وأجمل عُمري ..
بها قد حفرتي بذاكرتي
أسعد الذكريات
كنقشٍ بصخرِ
فإن غبتي عني ..
فلا تحسبين بإني نسيتك ..
يا أجمل الأمنيات

د.صالح السعدون

الكاتب د.صالح السعدون

د.صالح السعدون

د.صالح السعدون مؤرخ وشاعر وأكاديمي / لدينا مدرسة للتحليل السياسي غير مألوفة..

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة