الغذامي واصفاً الليبرالين السعوديين: سُذّج ومتناقضون ومشوشون


الغذامي واصفاً الليبرالين السعوديين: سُذّج ومتناقضون ومشوشون

وقال الغذامي إن الليبرالية رديف الإمبريالية، ليست في السياسة الخارجية فقط، بل في داخل بلادها، فأين حقوق السود والمسلمين؟ وكيف أعلنت فرنسا حربها على النقاب بسبب 2000 منتقبة في كل فرنسا لم تستطع الليبرالية تحملها؟ لماذا يحاربون المنتقبات، سواء انتقبت المرأة أم لم تنتقب أليست هذه الحرية؟

الغذامي واصفاً الليبرالين السعوديين: سُذّج ومتناقضون ومشوشون
شنَّ عليهم أعنف هجوم وقال إنهم مجرد “كُتّاب مقالات” بلا مشروع ولا ثقافة


منقول :

سلطان المالكي – سبق – الرياض: وسط حضور كثيف من أساتذة الجامعة والطلاب شنّ المفكر والناقد د. عبدالله الغذامي هجوماً عنيفاً على الليبراليين السعوديين، وقال إنهم سُذّج ومشوشون ومتناقضون، ولا يؤمنون إلا بحريتهم هم فقط، وهم بلا مشروع ولا خطاب سياسي، ويمارسون تزييف الوعي، ويرتكبون فضائح في تصرفاتهم ومحاولة حجرهم على حريات الآخرين. مضيفاً أنهم مجرد مجموعة من كُتّاب المقالات في الصحف. وقال “الذي نقرؤه لا يدل أبداً على أنهم ليبراليون، ولا يمكن أن يتسموا بهذا الاسم، ولم أجد أي فئة من الناس أو أي تجمع يعرفهم”. مؤكداً أن أفكارهم وأطروحاتهم لا تنتمي للفكر الليبرالي الذي يعرفه الجميع؛ فهم أدعياء ليبرالية.

وقال الغذامي: “أنا لست ليبرالياً، ولم أكن يوماً ليبرالياً، ولن أكون في المستقبل ليبرالياً”. وتوقع الغذامي أن يشن عليه الليبراليون هجوماً عنيفاً بسبب كلامه عنهم. مضيفاً أنه تعوّد على هجومهم العنيف له؛ فقد وصفوه بكل الأوصاف السيئة، وآخرها تهمتا “المخرف” و”الكذاب”؛ لتتم إضافتهما إلى قائمة تهجماتهم عليه.

جاء ذلك في المحاضرة التي ألقاها الدكتور عبد الله الغذامي في كلية الآداب بجامعة الملك سعود اليوم الاثنين، ضمن برنامج تواصل. وقد قدم للمحاضرة الدكتور عبد العزيز الزهراني، المشرف على البرنامج الثقافي، وطرح تساؤلات عدة حول موقف الليبراليين الذين يعادون كل ما هو إسلامي، وينادون بحرية الرأي والمعتقد، ويلقون القبض على صاحب موقع “ويكيليكس” الذي ينشر الوثائق الأمريكية، متسائلاً: هل هذه هي الليبرالية التي فضحتها في الوثائق الأمريكية؟ وما الفرق بين الليبرالية التي قتلت مليون عراقي واحتلت بلداً عربياً والشيوعية التي غزت أفغانستان؟ وما الفرق بين الليبراليين الذين امتطوا ظهور الدبابات الأمريكية والشيوعيين الذين جاؤوا على ظهور الدبابات السوفييتية؟ هل الليبرالية أيديولوجيا يتم فرضها بالقوة مثل الشيوعية؟

ثم بدأ الدكتور عبد الله الغذامي حديثه متسائلاً: هل تصبح ممارسات الناس حكماً على مجتمعهم؟ هل ممارسات المسلمين تصير حكماً على الإسلام؟ وهل ممارسات الليبراليين تصير حكماً على الليبرالية؟.. وقد نفى ذلك تماماً؛ لأن كل شخص مسؤول عن تصرفاته، وأن المجتمع فيه الكثير من العيوب، ولسنا ملائكة.

وقال الغذامي: ناقشتُ في حياتي أربع فئات: الإسلاميين، الحداثيين، الروائيين والليبراليين، وتعرضت لأوصاف شتى من هؤلاء، إلا أن الليبراليين أضافوا إليّ وصفين جديدين، هما أنني “مخرف” و”كذاب”، إضافة إلى قوائم الأوصاف الأخرى التي أطلقوها عليّ، منها “عبد الماسون” وصفة “الخيانة”. وقال: أنا أتقبل أي نقد، وأتقبل أي رأي مخالف.

مضيفاً أنه لم يكن يوماً ممن يرفعون راية التغيير الاجتماعي في المملكة، ووصف نفسه بأنه “مفكر حر”، ثم تناول تاريخ الليبرالية على مدى ثلاثة قرون، وتوقف طويلاً عند آراء الفيلسوف برتراندرسل، وقال: خلال مسيرة الليبرالية الطويلة كان فيها الجميل والقبيح، ثم عرج إلى مواقفه من الحداثيين، وقال: إنهم استهلكوا جهدهم في الدفاع عن اسم الحداثة، ومن الذكاء أن تترك المصطلح وتأتي بمصطلح محايد.

وتناول كيف أُطلق مصطلح الليبراليين السعوديين، وأرجعه إلى تغطيات المراسلين الصحفيين الأجانب للأحداث في المملكة، وتصنيفاتهم للمجتمع السعودي، وقال: إن رجال الأعمال السعوديين في السابق كانوا ليبراليين، ولم يطلقوا على أنفسهم وصف “الليبراليون”، فقط كانوا يكتفون بأن تُطلق عليهم الصحف في الغرب هذا الوصف. إن الليبراليين السعوديين متناقضون، ولا يُعرف لهم مشروع واضح، ولا يعرف منهم مَنْ الليبرالي، عكس الإسلاميين الذين يسهل التعرف عليهم بأنهم إسلاميون.

وقال إن الدكتور عبد الله العروي وصف الليبرالية بأنها ساذجة ومشوهة ومتناقضة، وأنها توجد حيثما غابت، وتغيب حيثما وجدت. وقال إن سعيد طيب تحول من القول بأنه ليبرالي إلى “إصلاحي”، ثم تعرض لبعض النماذج لليبراليين السعوديين، منها ورقة د. تركي الحمد في مؤتمر كويتي، التي بناها على قصة مجموعة شباب سعوديين في أمريكا جلسوا يحتسون الخمر، وبعد أن سكروا سب أحدهم الآخر فسب الآخر قبيلة الثاني؛ فوقعت معركة بينهم بالسكاكين. واصفاً الليبرالية السعودية بأنها هشة، لم تتجاوز القبلية. وتعرض لموقفهم من حلقة “طاش ما طاش” التي سخرت من الليبراليين بأنهم مجموعة من العابثين، ومجموعة كبسة رز، ويخون بعضهم بعضاً؛ حيث غضبوا من المسلسل، ولم يتحملوا النقد، ونسوا أنها دراما، وهي تقوم على المبالغة.

وقال الغذامي إن الليبرالية رديف الإمبريالية، ليست في السياسة الخارجية فقط، بل في داخل بلادها، فأين حقوق السود والمسلمين؟ وكيف أعلنت فرنسا حربها على النقاب بسبب 2000 منتقبة في كل فرنسا لم تستطع الليبرالية تحملها؟ لماذا يحاربون المنتقبات، سواء انتقبت المرأة أم لم تنتقب أليست هذه الحرية؟ ولكنه قال: لا نريد أن نُحمّل الليبراليين في السعودية ما تفعله أمريكا وإسرائيل وفرنسا؛ فهذا لا يمكن، وغير صحيح أن نحكم عليهم بهذا المنظور، ولكن أريد أن أنظر لأفعالهم هم وتصرفات من يسمون أنفسهم بالليبراليين السعوديين، وللأسف وجدت أنهم أبعد ما يكونون عن الليبرالية؛ فهم سكتوا وصمتوا ولم ينطق أحد منهم بكلمة عندما ألغى وزير الثقافة والإعلام السابق انتخابات مجالس إدارة الأندية الأدبية، وقال: لم أجد ليبرالياً واحداً استنكر هذا الأمر، وهي انتخابات من صميم قيم الليبرالية، إنهم يمارسون تزييف الوعي، وأيضا أظهر استطلاع مؤسسة “اسبار” هل تفضلون الانتخابات أم لا؟ فقال الليبراليون السعوديون “لا”؛ لأنها ستأتي بطالبان! بل إن تصريحات ثلاثة من رؤساء الأندية الأدبية السعودية يندى لها الجبين، بل إن الليبراليين السعوديين صرخوا بأعلى صوت لإسكات فتاوى الشيخ فلان؛ لأنه لا يعجبهم، رغم أن الفتوى رأي؟ فأين الحرية؟ وأين حرية الرأي؟ إنها فضيحة بالمعنى المفاهيمي. وفي “البيان التالي” قال إسلامي عندما حشر إنه مع رأي الدولة، وقال “ليبرالي” إن الدولة كلها ليبرالية.

وتعرض د. الغذامي إلى كتابات الليبراليين، وقال إنها تتمحور حول: نقد رجال الهيئة، نقد المناهج، رؤية الأهلة والخدمات العامة، وهي موضوعات أي كاتب يمكن أن يكتب عنها، فهل هذا يخص الليبرالية؟ مضيفاً أنه بحث واستعان بباحثين فلم يجد فئة من المجتمع مع الليبرالية، وقال: إنه لا توجد في السعودية ليبرالية فلسفية، ولا يوجد عندنا فيلسوف ليبرالي، ولا ليبرالية سياسية تحمل مشروعاً سياسياً، بل لدينا ليبرالية اقتصادية بحتة، ولدينا كُتّاب مقالات يسمون أنفسهم ليبراليين، وكتاباتهم غير معرفية ولا معمقة ولا علمية ومجرد ردود أفعال، وثقافاتهم إنترنتية، ومعلوماتهم سريعة ومتعجلة.

وقد دارت حوارات من الحضور، كان أبرزها تعليق أستاذ الإعلام الدكتور محمد الحضيف، الذي اتهم من يسمون أنفسهم بالليبراليين السعوديين بالاستقواء بالخارج، وقال إنهم ظهروا على أنقاض 11 سبتمبر، وهم “ليبراليو الجزء الأسفل من المرأة”، وقال: لم أجد ليبرالياً واحداً تكلم عن حقوق المرأة السعودية. لقد تحول هؤلاء إلى “خدم”؛ فنجد في مواقعهم ومنتدياتهم من يسب الرسول، ويسب الله، ومن يطالب بمحاكمة رسول الله؛ لأنه اعتدى على قاصر، ومن هذه الترهات كثير. فصفّق له الحضور طويلاً.

الكاتب د.صالح السعدون

د.صالح السعدون

د.صالح السعدون مؤرخ وشاعر وأكاديمي / لدينا مدرسة للتحليل السياسي غير مألوفة..

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة