دمج تعليم البنين والبنات .. ماله وما عليه ..!!


دمج تعليم البنين والبنات .. ماله وما عليه ..!!
كتب د.صالح السعدون
وخصوصاً ما يتعلق بوضع المرأة من لباس وعمل وعلاقات الاقتران. وفي السنوات الأخيرة ظهرت عدة أبحاث تدرس (آثار غياب المعلم الرجل على شخصية الطالب في الصفوف الدنيا في بريطانيا) وكانت المسألة محل جدل، لكن كثيراً من هذه الأبحاث أظهر خطر هذه الظاهرة، وحاجة الطالب الذكر إلى المعلم الرجل. وكانت هذه الأبحاث تدور حول بناء الثقة لدى الطالب،دمج تعليم البنين والبنات .. ماله وما عليه ..!!كتب د.صالح السعدون

مقدمة تاريخية :

منذ نشأة البلاد كانت المملكة العربية السعودية قد عانت من عملية التعليم النظامي , وقد اجتهد الملك المؤسس رحمه الله الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود في إيجاد التعليم النظامي , وكان نقل البلاد من عهد تعليم الكتاتيب إلى المدارس النظامية والتعليم الحديث كان من الصعوبة بمكان ؛ أن اضطر الملك المؤسس إلى أن يرسل كتائب عسكرية رسمية لخطف الأطفال من قرب بيوتهم في قرى نجد وخاصة الرياض وشقراء وعنيزة والمجمعة وغيرها وإرسالهم إلى مدرسة دار التوحيد الحكومية التي افتتحت في مدينة الطائف وفق نظام داخلي ( ), وإبلاغ الأهالي أن أولادهم في رعاية الملك عبدالعزيز حتى يتخرجوا ويعادوا إلى ذويهم .
حين نضع هذه الخطوة تحت المجهر ؛ فإننا نستطيع استنتاج العديد من النتائج أولها معرفة كم كانت البدايات شاقة للبلاد وللملك المؤسس في أن يضع القاطرة خلف القطار وأن يضع القطار على سكة الحديد , النتيجة الثانية : نجد أن التعليم الحكومي كان في ذلك الزمن للبنين يمثل كارثة اجتماعية وتغيير شديد الراديكالية كان المجتمع السعودي يرفضه رفضاً قاطعاً , النتيجة الثالثة : أن المجتمع العربي كان عنيداً أمام التغييرات ولكنه في بعض الأحيان – خاصة فيما لا يتناقض مع الشريعة الإسلامية- يمكن أن يقاد من قبل حكومته نحو تغييرات هادئة وبطيئة ومرنة .
ثم جاءت المرحلة الثانية للتغيير حين قررت الدولة تعليم الفتاة السعودية , حيث قامت الدنيا ولم تقعد , وهنا فيما يبدو أن الدولة قد قبضت على العصا من المنتصف , فمن جانب كان قرارها بتعليم المرأة قراراً نهائياً لا رجعة فيه ؛ ومن جانب آخر وضعت شروط علماء الدين فوق الطاولة ونفذتها دون مناقشة , وبهذا فقد سارت المركبة التعليمية بهدوء ودون عواصف قد تعصف بها , أو أن تجعلها مترددة في المضي قدماً نحو التطور .
وإذا كانت الصحف التي تناقش هذه المسائل المعاصرة آنذاك غير متوفرة لنا هنا فإننا سنجد صورة مشابهة مما يدور آنذاك بما دار في هذه السنوات حول الموضوع .
وفي حقيقة الأمر من الصعب الحكم بأننا حالة فريدة في العالم بهذه الخاصية الاجتماعية, فقد عاشت الإمبراطورية اليابانية حالة مشابهة قبلنا وذلك في عام 1880م تقريباً ( ), وكانت اليابان دولة إمبراطورية شديدة المحافظة ومن الدرجة الأولى , ولكن التحدي الغربي لها وفرض الشروط الأمريكية عليها من خلال سفن الأسطول البحري الأمريكي جعلها تدرك أهمية التربية والتعليم في صراعها مع القوى الكبرى في المستقبل , وأهمية العلم لفرض وجودها في أن تكون أو لا تكون .
بل لعل المجتمعات العربية متقاربة وإن كانت بعضها أسرع في تقليد الأنظمة الغربية , ففي سوريا كانت لا تختلف الأمور عما هي عليه بالمملكة العربية السعودية , ويذكر الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله في نصيحة لشعب المملكة قبل 40 عاماً في ” ذكرياته ” (8/279) : ” إنه لا يزالُ منا من يحرصُ الحرص كله على الجمع بين الذكور والإناث ، في كل مكان يقدر على جمعهم فيه ، في المدرسة ، وفي الملعب ، وفي الرحلات ، الممرضات مع الأطباء والمرضى في المستشفيات ، والمضيفات مع الطيارين والمسافرين في الطيارات ، وما أدري وليتني كنتُ أدري : لماذا لا نجعل للمرضى من الرجال ممرضين بدلا من الممرضات ؟ هل عندكم من علم فتخرجوه لنا ؟ هل لديكم برهان فتلقوه علينا ؟ , إن كان كل ما يهمكم في لعبة كرة القدم أن تدخل [ الكرة ] وسط الشبكة، أفلا تدخل الكرة في الشبكة إن كانت أفخاذ اللاعبين مستورة ؟ .
خبروني بعقل يا أيها العقلاء ؟
لقد جاءتنا على عهد الشيشكلي من أكثر من ثلاثين سنة ، فرقة من البنات تلعبُ بكرة السلة ، وكان فيها بنات جميلات مكشوفات السيقان والأفخاذ ، فازدحم عليها الناس حتى امتلأت المقاعد كلها ، ووقفوا بين الكراسي ، وتسوروا الجدران ، وصعدوا على فروع الأشجار ، وكنا معشر المشايخ نجتمعُ يومئذ في دار السيد مكي الكتاني رحمة الله عليه ، فأنكرنا هذا المنكر ، وبعثنا وفدًا منا ، فلقي الشيشكلي ، فأمر غفر الله له بمنعه ، وبترحيل هذه الفرقة وردها فورًا من حيث جاءت فثار بي وبهم جماعة يقولون أننا أعداء الرياضة ، وأننا رجعيون ، وأننا متخلفون ، فكتبتُ أرد عليهم ، أقول لهم : هل جئتم حقا لتروا كيف تسقط الكرة في السلة ؟ قالوا نعم . قلتُ : لقد كذبتم والله ، إنه حين يلعب الشباب تنزلُ كرة السلة سبعين مرة فلا تقبلون عليها مثل هذا الإقبال ، وتبقى المقاعد نصفها فارغاً ، وحين لعبت البنات نزلت الكرة في السلة ثلاثين مرة فقط ، فلماذا ازدحمتم عليها وتسابقتم إليها ؟ كونوا صادقين ولو مرة واحدة ، واعترفوا بأنكم ما جئتم إلا لرؤية أفخاذ البنات ))( ).

دور وزراء التربية في اتخاذ القرارات :

ولا شك أن وزراء المعارف / التربية والتعليم كان لهم دور كبير في تطوير التعليم ووضع بصماتهم على مسيرة التعليم , كما أن لهم دور كبير في رسم أو تنفيذ أو تغيير بعض السياسات , فتغيير مسمى وزارة المعارف إلى وزارة التربية , وضم رئاسة تعليم البنات أو دمجها بوزارة التربية والتعليم , وغيرها من القرارات كلها تؤخذ في أقبية وزارة التربية والتعليم وبأمر من الوزير ثم ترفع لمجلس الوزراء لإقرارها .
وقد تفاوتت قدرات الوزراء في أدائهم في مضمار التربية والتعليم , وإن كان الدكتور عبدالعزيز الخويطر قد انتقل من خلال خياراته لوكلاء مميزين من تسيير العمل الروتيني من الاكتفاء الذاتي من المعلمين وافتتاح المدارس في المدن والقرى إلى عمل فني ارتقى بالميدان ونوعية وكيفية الأداء ونوعية البرامج والتدريب وغيرها , وقد كان د.الخويطر من خيرتهم على الإطلاق لولا سياسة الدولة التقشفية التي نالت من أواخر عهده كوزير للمعارف , إلا أننا وبموضوعية يجب أن نذكر أن السنوات الأربع الأولى للدكتور محمد بن أحمد الرشيد قد وصلت التربية والتعليم إلى الذروة قبل أن تنهار تلك التربية والتعليم وعلى مستوى البلاد في السنوات الباقية من عهده ( ) , وظلت منذ ذلك الحين تواصل انهيارها الذي سيودي بالوطن إلى المهلكة لا سمح الله إن لم يتم تلافي الخلل , فكما كان له صيت النجاح الباهر , فقد صار له حظاً وافراً من توفير أسباب الانهيار .
ولقد جاء من بعده د. العبيد وهو رجل هادئ فاضل متواضع ولكن الفشل الذي استمرت وتيرته في عهده كان منبعه نائبه د.سعيد المليص الذي دخل من باب الوزارة وخرج منها دون أن يشعر الوطن بأنه قد غير ساكناً , أو طور أو جدد بقدر ما سمح باستمرار التدهور , ولعل اللوم هنا ينصب بموضوعية على نائب الوزير د.سعيد المليص أكثر من الوزير د. عبد الله العبيد نفسه لأن النائب متخصص بالتربية بينما الوزير غير متخصص .
أما الوزارة الحالية فنجد أنها ساهمت بتدهور وسقوط التعليم أكثر من أي وزارة سبقتها , فصاحب السمو الأمير وزير التربية ونائبيه د. المعمر ونورة الفايز هم أبعد ما يكونون عن التخصص التربوي , ولذا فهم يعملون بغير مجالهم ولا ينتظر منهم أي قدرة على التطوير أو التغيير , ولذا فما زال التعليم في انهيار مستمر رغم جهود حكومة خادم الحرمين الشريفين العظيمة في دعم التعليم , حيث بلغت ميزانية التعليم لهذا العام ما يعادل ميزانية البلاد في إحدى سنوات التقشف , ولذا فهذه الوزارة ستكون ملامة أكثر من أي وزارة أخرى في حال لم تنقذ التربية والتعليم من الانهيار والتدهور لأن في ذلك انعكاس على مستقبل البلاد لا سمح الله .
مما يعني أن التربية والتعليم ظلت تعاني منذ نشأتها من قيادة الفرد الوزير لها فكلما جاء وزير جديد أزال بصمات سابقيه وطبع بصماته هو وحده ؛ مما جعل البلاد تتخبط في مجاهل القرارات , حيث أن المجموع أو المجتمع بفئاته وتصنيفاته الأكاديمي أو الديني أو التربوي أو غير ذلك ظل قليل التفاعل مع ما يجري في قطاع التربية والتعليم إلا في حدود الخطوط العريضة للتربية والتعليم , وكان أهمها تعليم المرأة أو دمج تعليم البنين بالبنات .

دمج تعليم البنين والبنات :

فقد كان المجتمع الفقهي أو الديني ويتبعها شريحة تعتبر الأغلبية بالبلاد تقف بالمرصاد لأي تغييرات حيال تعليم المرأة يرغب في القيام بها بعض التربويين ذوي التوجهات الغربية , وقد كشفت بعض الصحف الإلكترونية عن بعض المراسلات التي دارت بين الزعامة الدينية بالبلاد كالشيخين الكبيرين رحمهما الله ابن باز وابن عثيمين تناولا فيه مخاطر أي تغييرات حيال تعليم المرأة , (( فكشفت رسائل خاصة متبادلة بين الشيخين السعوديين الراحلين عبدالعزيز بن باز ومحمد بن عثيمين أن التوجه لدمج الطلاب والطالبات في المراحل الابتدائية الأولية كان موجوداً منذ عهد المغفور له الملك فيصل بن عبدالعزيز, وأن ابن باز ومجموعة ممن وصفهم في رسالته بالمشايخ عملوا على عرقلة تطبيق الفكرة عبر التواصل مع الملك و وزير المعارف والرئيس العام لتعليم البنات آنذاك.
كما كشفت الرسائل المؤرخة في سنة 1394هـ والتي سربها مجهولون إلى شبكة الانترنت مؤخراً عن أن الشيخ ابن عثيمين الذي كان يقيم في مدينة عنيزة بمنطقة القصيم حرص بشدة على إجهاض المشروع ومتابعة خطوات ابن باز في سبيل ذلك , حيث ذكر في إحدى رسائله إليه أنه فكر في زيارته في الرياض لكنه خشي أنه لن يجده وأنه اتصل هاتفياً على منزله في الرياض مرتين “يرتقب رجوعه من الطائف” لكنه لم يخرج بنتيجة, مما جعله يرسل له رسالة للاستفسار عما حدث بشأن الموضوع…)) ( ) . و قد نشرت وكالة أخبار المجتمع السعودي إلى جانب التقرير صوراً من تلك الرسائل .

جهود الليبراليين ذوي التوجهات الغربية :

في المقابل نجد أن الأكاديميين ذوي التوجه الأمريكي والذين هم بالطبع يتفاخرون بتوجهاتهم باعتبارها متقدمة وعصرية ؛ لم يدخروا جهداً في سبيل إجراء تغييرات راديكالية نحو إتباع الأساليب الغربية بالتعليم ولكن ليس في تطوير طرائق التدريس أو النظريات التربوية المعتمدة أو وسائل ومناهج وطرائق التدريس , أو حتى المباني المستأجرة المترهلة , وإنما كان منتهى التطوير الذين يحلمون فيه هو الاختلاط بالتعليم بين الجنسين أو ما أطلق عليه مرحلياً دمج تعليم البنين والبنات , وهو عنوان هذا المقال / الدراسة , ولعل الليبراليون قد وصلوا ذروة قوتهم في وصول د.الرشيد إلى سدة القيادة بوزارة التربية والتعليم , وخير ما يمكننا أن نستشهد به هنا هو مقابلة مع د.محمد بن أحمد الرشيد وزير التربية والتعليم الأسبق حيث اشتكى من عمق (( الهجوم الذي تعرض له من جرّاء مناداته بدمج تعليم البنين والبنات معًا ، وعدم التفريق بينهما، مبينًا أن الهجوم عليه وصل إلى حد الإساءة إليه، وسبّه على منابر المساجد، مشيرًا في هذا الصدد إلى أنه لا معنى على الإطلاق أن تكون هناك جهتان مسئولتان عن التعليم إحداهما للبنات والأخرى للبنين )) وقال حيال سؤال إن كان هو أول من نادى بالدمج وهو كمن يفتخر بذلك تلميحاً لا تصريحاً : (( أريد أن أذكّر مقولة سياسي مصري شهير قال «هي تهمة لا أنكرها، وشرف لا أدّعيه ». لا أقول إنني كنت وراء هذا الموضوع ، لكنه اتّهام جيد وغير سيئ . منذ اليوم الأول الذي تشرّفتُ بأن أكون فيه على رأس وزارة المعارف فقد التقيت في اليوم الأول بالمسئول عن تعليم البنات، وركّزتُ على أهمية التركيز. كنت أرى ولا أزال أنه لا يوجد ما ينبغي أن يوجد فيه خلاف بين منهجي البنين والبنات …)) ( ). وبعبارة أخرى قال لبرنامج إضاءات للقناة العربية ذات التوجهات الأمريكية ((أريد أن استعمل عبارتي المشهورة: لم أمر بها ولم تسؤني, لم أكن وراء هذا القرار, لكني أعتقد أنه قرار حكيم سعدت به وهذا الذي ينبغي أن يكون ليس من زمن الدمج بل من زمان الحقيقة, فأنا سعيد به , وأعتقد أنه قرار حكيم , وأثبتت الأيام أنه قرار حكيم.)) ( ) لعل المستقرئ الموضوعي سيجد د. الرشيد جداً متعجلاً في حكمه بأن الأيام قد أثبتت أن القرار قراراً حكيماً وسنرى ما سيقول به المحافظين كالدكتور عبدالله السهلي مما ينقض رأي الدكتور الرشيد وبشكل علمي ويهوي به في قعر سحيق .
وهكذا سخر الليبراليون والعلمانيون أقلامهم حتى أن بعضهم حاولوا استخدام حجج ساذجة لإقامة حججهم ومنهم إحدى الكاتبات التي يبدو أنها مبتدئة أو أنها لم تخلق للكتابة وحشرت نفسها بما لم تخلق إليه , وقد أفردت جريدة الوطن المعروفة بتوجهاتها الليبرالية مساحة كبيرة لمقال لها لم يكن يستحق تلك المساحة , فقالت كاتبة اسمها ميرا الكعبي : ((تحدثت في مقالٍ سابقٍ لي عن مشروع الملك عبد الله لإصلاح التعليم العام والخطوات التسعة والثلاثين التي وضعت لتحقيق هذا الهدف، وكل أملي أن ينظر بعين الاعتبار إلى فكرة دمج تعليم البنين والبنات في “الصفوف الدنيا” من المرحلة الابتدائية كي تكون الخطوة الأربعين في هذا المشروع . ولهذا الاقتراح برأيي ما يدعمه ويسنده من عدة أوجه، خاصة وأن التعليم في مرحلة الروضة ودور الحضانة يعتمد على كادر أنثوي بالكامل، فما الحجة التي على أساسها وسندها منع الاختلاط في المرحلة الابتدائية؟ وإذا كان سند منع الاختلاط هو السبب الشرعي [ لعل الكاتبة تناقش من يؤمنون بالرأي الشرعي أما سياق حديثها فيبدو أنها لا تلقي له بالاً ] ، فإن أعمار التلاميذ تتراوح ما بين السادسة والسابعة عند بدء المرحلة الابتدائية، وهو سن صغير، ينتقل التلميذ فيه من محيط أسرته الصغير الذي تلعب فيه الأم دورا أساسيا، فجأة إلى محيط ذكوري بالكامل! فيعيش حالة الانفصال فجأة بين عالمين أنثوي وذكوري. ولهذا الانتقال والفصل السريع تبعات نفسية واجتماعية )) , فهي كعادة الليبراليون يعتمدون في خططهم المنسقة على سياسة الخطوة خطوة , وليس مهماً أن تكون الفكرة تنفذ برقم 40 ولكن المهم أن الدور سيأتي عليها بعد تسع وثلاثون خطوة , كما أنها بمكر لا يخلو من خبث قد ربطت الموضوع دون أي وجه ربط مقنع بمشروع الملك عبدالله , بحيث تسكت الأصوات المعارضة وكأنها معارضة للدولة , ثم زادت بأن الخطوة الأربعون تلك ستكون ضمن تطوير التعليم وفق هذا المشروع , ولعل السؤال المشروع هو هل التعليم الأمريكي والياباني والبريطاني المتطور يعتمد على عنصر النساء في المرحلة الابتدائية أم أنه مختلط , فإذا كان معتمداً على النساء وهو ليس كذلك فلتخبر قراء الوطن من أين استقت تلك المعلومة وعن نتائج اعتماد ذلك التعليم على العنصر الأنثوي , أما إن كان التعليم بالمرحلة الابتدائية مختلط بين النساء والرجال ( المعلمين والمعلمات ) فهل الهدف هو اختلاط المعلمين أنفسهم ذكور وإناث , أم اختلاط الأطفال ؟ وكيف يمكن أن يصب ذلك في مصلحة تطوير التعليم ؟سنعود إلى طرح رأي الدكتور عبدالله السهلي حول هذه الفكرة .
وتواصل ميرا الكعبي أدلتها غير المنطقية وغير المقنعة مبينة بعض أهداف مقالها دون أن تشعر وتقول : (( نقطة أخرى لا تقل أهمية عن الأولى، وهي كي نتجنب تبعات فصل الجنسين اللاحقة في سنوات المراهقة وطيش الشباب ، كون المرأة ستلعب دورا أساسيا في تعليم الأطفال في مراحل عمرية مبكرة سوف يساهم هذا في توثيق مفهوم الاحترام للمرأة سواء أكانت أما أم معلمة أم أختا، لكي نتجنب الصدمة الحضارية والرهاب الاجتماعي من الجنس الآخر، التي ترافق أحد الجنسين في حالة خروجه من عالم مغلق إلى محيط اجتماعي منفتح [؟؟؟؟؟]، كما هو الحال مع المبتعثين إلى الخارج. ولكي أدلل على ذلك ، أتذكر حكاية أخبرتني بها أختي التي تعمل في إحدى المدارس الابتدائية ، في يوم من الأيام خرج أحد التلاميذ الصغار [ هل الحادثة موثقة تاريخياً كي يعتمد على صحتها أو يبنى عليها رأياً أم أنها فبركات وأحاديث نساء ؟؟؟؟!!!] وهو في الصف الأول من المدرسة مبكراً فذهب إلى منزله فوجده مغلقاً حيث إن والدته خرجت لعمل ما، فما كان من هذا الطفل الصغير إلا أن ذهب إلى مدرسة أخته الابتدائية المجاورة للبيت، كي يمكث معها في الصف حتى يتسنى له العودة معها. لكن الذي حدث هو أن طالبات المدرسة الابتدائية اجتاحتهن حالة شغب وثورة [ هل بناتنا متوحشات إلى هذا الحد ؟!! ثم أين قوة تعليم المعلمات لهن في هذه المرحلة البسيطة غير المعقدة بتعقيدات سن المراهقة ؟؟!! وكيف نثق إذا صدقنا هذه الحكاية بصحة الرأي الشامل بأهمية تربية المعلمات للذكور طالما أن الحكاية التي هي من ألف ليلة وليلة تثبت فشل المعلمات في تربية البنات في الثالث الإبتدائي ] ، فأخذن في ملاحقة هذا الطفل في الممرات والصياح بأعلى صوت: ولد! ولد! كما لو كن يجرين خلف قط! [ الله أكبر .. الولد قط !!!!! هذا منطق الدكتورة ميرا الكعبي أم منطق أختها .. قط ؟؟؟!!!!] . لذا لن أستغرب مثل هذا التصرف من البنين الذين حينما يكبرون ويصادفون امرأة تسير في الشارع أو السوق، سوف يقومون بملاحقتها ومعاكستها!)) ( ) .
لكي لا يجرين البنات خلف الولد كأنه قط ووفق قصة خيالية ؟؟!!!! تطالب امرأة مستغربة بتغيير نظام ديني واجتماعي وتربوي كامل . بل لعل الخطاب الليبرالي يئن تحت عجز مطلق من إقناع الشرائح الاجتماعية الأخرى والتي تشكل الأكثرية , مما يلجئ الكاتبة إلى قصص تبدو عليها السذاجة إلى حد منقطع النظير لعدم وجود أدلة قوية تؤيد وجهة نظرهم , فتنهي ميرا الكعبي مقالها الركيك بفكرته وبأدلته وحججه بقصة ساذجة أخرى حيث تقول : (( وفي جملة ما ذكرت وهي التربوية المتقاعدة، عن ابن إحدى الأمهات المقربات منها ، الذي أصبح طياراً فيما بعد، يقول لوالدته عن معلمته، إنه يتمنى أن يطير في رحلة تكون معلمته على متنها بالصدفة [ وماذا لو كان معلماً أتفرق معه ؟!!!ألا يستحق الاحترام ؟! ] ، كي يخرج أمام الطاقم والمسافرين يحيي معلمته وينحني لها تقديراً، فهذا أقل ما يقدمه إلى معلمة ساهمت في بناء شخصيته وتعزيز طموحه كطيار! فأين نحن من هذه النماذج المشرقة؟)) ( ) لا حظوا أن هذا النموذج المشرف مجرد قصة خيالية لم تحدث !!! . وهكذا فالخطاب الليبرالي لم يكن قادراً على إقناع الشعب السعودي بمصداقيته .
وقد اعتمد خطاب صاحب السمو وزير التربية والتعليم على أن عملية الدمج في الصفوف الدنيا سيوفر وظائف للمعلمات .. ولذا تعرض المنطق إلى مزيد من اللامبالاة والتساؤل حداً جعل الكثيرين يتساءلون أن البطالة تشمل الشباب والشابات .. فلماذا التركيز على التقليل من البطالة بالنساء دون اهتمام بالبطالة بين الرجال ؟ . بل زاد بعض أولياء الأمور متسائلاً أنه فيما لو توفر وظيفة لإحدى بناته فسيصر على توظيفها في مدرسة للبنات ؟! مما سيفقد القرار من مبرراته ومحتواه . ويهزأ الشيخ إبراهيم السكران من منطق الليبراليين بقوله : (( والحقيقة أنني حين أتذكر مصيبة كثير من المعلمين العاطلين الذين لم يجدوا وظيفة، ثم أقارنها بهذا القرار التعيس الذي سيزيد حرمانهم فإنني أتحسر على أن تخطط أمورنا المدنية بهذا الشكل .. آلاف من الشباب الآن – وهم أرباب الأسر- المتخرجين بشهادات معلمين لا يجدون وظائف.. ثم يأتينا هذا القرار! , هذا التوجه لوزارة التربية والتعليم لا يصب في مصلحة تخفيف البطالة ؛ بل يصب الكيروسين على نيران البطالة .. بدلاً من أن يفتح للشاب وظيفة جديدة راح يغلق وظائف موجودة! بدلاً من أن يوظف رب الأسرة ذهب يوظف زوجته ويحرم زوجها من وظيفته!)) ( ) . ربما لتبديل الأدوار بالأسرة فعلى المرأة أن تكد وتكدح بين زملاءها الرجال بالعمل بالمدارس المختلطة , بينما يبقى زوجها بالبيت يطبخ ويربي الأطفال من أجل أن يخلع ذلك الطيار الوهمي قبعته أمام المسافرين وينحني ويقبل يد معلمته على حد أمنيات ميرا الكعبي الحالمة بتحويل المجتمع السعودي إلى مجتمع باريسي .
في المقابل نجد أن المحافظين الذين أبعدوا عن مصدرين هامين أولهما القرار وثانيهما الإعلام لا يملكون إلا احتجاجات وصرخات لا تجد لها صدى إلا في المنتديات والمواقع الإلكترونية , حتى أصبحت الديكتاتورية التي يمارسها الليبراليون من خلال تحكمهم بالإعلام والقرار سبباً لقتل الصحافة الورقية وبزوغ نجم الصحافة الإلكترونية .. فلم تعد تشاهد من يقرأ جريدة ورقية إلا إذا كانت مجانية مدفوعة القيمة من إحدى المؤسسات الحكومية , فكتبوا الكثير من المقالات التي تمتلئ بالحجج والأدلة القوية , معتمدين على أنهم يؤمنون أن دمج التعليم في المرحلة الأولية من المرحلة الابتدائية ليس فيها ما يحرمه شرعاً ولكنهم يرفضون هذا القرار من مبدأ درء الفتنة ، وسد الذريعة ، فالشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها ، وتعطيل المفاسد وتقليلها على حد رأيهم .
ويأتي د.عبدالله محمد السهلي بمقال بجريدة الاقتصادية بعنوان ” تعليمنا وتأنيث المذكر ” بمعلومات دامغة حيث يقول : ((ولعلنا بعد هذا نشير إلى واقع العالم الغربي ونرى تجاربه في تأنيث الصبيان وما الثمرات التربوية التي جنوها من هذا التأنيث ؟ ففي بريطانيا ، أخذت تتزايد أعداد المعلمات في الصفوف الدنيا منذ عقود عدة مضت، حتى أصبحت الصورة النمطية أن الصفوف الدنيا تناسب المعلمات. وكان هذا التوجه متوازياً تاريخياً مع أوج ضغوط الحركات النسوية، وخصوصاً بعد الستينيات، وهي النقطة التاريخية التي يرى المؤرخون الغربيون أنها المفصل الزمني الحاسم في أكثر التغيرات الاجتماعية الغربية، وخصوصاً ما يتعلق بوضع المرأة من لباس وعمل وعلاقات الاقتران. وفي السنوات الأخيرة ظهرت عدة أبحاث تدرس (آثار غياب المعلم الرجل على شخصية الطالب في الصفوف الدنيا في بريطانيا) وكانت المسألة محل جدل، لكن كثيراً من هذه الأبحاث أظهر خطر هذه الظاهرة، وحاجة الطالب الذكر إلى المعلم الرجل. وكانت هذه الأبحاث تدور حول بناء الثقة لدى الطالب، وحتى تستطيع البيئة التعليمية أن تقدم قدوة Role model تتناسب مع شخصية الطالب الذكر، وأشارت الدراسات إلى مفهوم ثقافة الرجل Lad culture وعلاقة مثل هذه الأجواء النسوية بها. المهم في القضية أن المؤسسة الرسمية المعنية في بريطانيا، وهي وكالة التطوير والتدريب للمدارس TDA، استندت إلى هذه الأبحاث واتخذت قراراً بزيادة أعداد المدرسين الرجال لاستنقاذ التكوين التربوي للصبيان في الصفوف الدنيا (نقلت الوكالة خلاصة هذه الدراسات في موقعها الرسمي على الشبكة www.tda.gov.uk فيمكن مراجعتها من هناك). وفي أواسط العام الماضي 2009 أطلقت الوكالة ذاتها TDA حملة فعاليات في المدارس البريطانية لتشجيع المدرسين الذكور وإقناعهم بالتعليم في الصفوف الدنيا. وفي شهر تموز (يوليو) تحديداً من عام 2009 تصور الكاتبة «آسثانا» هذه الحملة التي تقودها وكالة TDA الرسمية بقولها: «الدفع الأضخم لزيادة أعداد المعلمين الذكور في الصفوف الأولية تم إطلاقه هذا الأسبوع في محاولة للتغلب على الشح الحاد في المعلمين الذكور، الذي يقول الخبراء إنه يؤثر في الصبيان. المئات من الرجال سيحضرون الفعاليات في المدارس حيث يوجد المديرون والوكلاء والمدرسون لإقناعهم بالعمل في هذه المهنة» 12Jul2009 ,Guardian. )) ويواصل د. السهلي حججه القوية بأنه في الوقت الذي تتراجع الحضارة الغربية عن مبدأ الاختلاط أو التأنيث , نجد أن الأصوات الليبرالية السعودية تسبح عكس التيار مما يعني أنهم لا ينشدون التطوير بقدر ما يهدفون إلى تغيير الحياة الاجتماعية في البلاد وفق ما يحبونه من نمط عيش متأثرين به حتى الثمالة , فيقول د. عبدالله السهلي بحجج دامغة مسكتة لليبراليين : (( بل حتى فرنسا التنوير والحرية والثورة العلمانية , وفي عهد رئيسها البرجوازي نيكولا ساركوزي تعود نحو الفصل بين الجنسين فقد أقرّ البرلمان الفرنسي قبل أيّام، ضمن سلسلة إصلاحات النظام التربوي قانوناً يتضمّن بنداً يسمح بـ «إعادة فصل الجنسين في المدارس»، بحيث يصبح للإناث صفوف منفصلة عن صفوف الذكور. ألا نخجل بعد هذا من الحديث عن تأنيث المذكر واستنواق الجمل؟!)) ( ) .
وفي مقال له بعنوان ” تأنيث الصبيان ” تساءل الشيخ إبراهيم السكران حول مستوى أداء وزارة التربية والتعليم فهي تهتم بالقشور والمظهر ولا تبالي باللب والجوهر فيقول (( مدارس آيلة للسقوط في أنحاء المملكة.. تفاقم مزري لظاهرة المدرس الخصوصي .. تدهور فلكي في أخلاقيات الطلاب .. مخرجات تعليمية لا تعلم حب القراءة والبحث ومهارات التحليل العلمي.. ازدياد حالات العدوان على المعلمين .. تنامي حالات الهروب من المدرسة .. وضع صحي بائس لمطاعم المدارس .. نقص فادح في المرافق التربوية كتجهيزات المختبرات والمكتبات والصالات الرياضية التي تجعل المدرسة شعلة من النشاط .. ومع ذلك كله .. مع كل هذه الإخفاقات الهائلة لوزارة التربية والتعليم في أسس التعليم ذاتها .. إلا أنها أهملت ذلك كله وذهبت توقد المعارك المجتمعية عبر ” إدخال النساء في مدارس البنين ! ” ( ) .
نتائج البحث :
وبعد استعراض أراء الطرفين المحافظين والليبراليين نجد ما يلي :
1- إن الليبراليين ضعيفي الحجة ساذجي الأدلة , غير قادرين على أقناع الطرف الآخر ولا الطرف الموضوعي المحايد بمصداقية طرحهم ولا بموضوعية قضيتهم , فوزير التربية والتعليم الأسبق رغم أنه أكاديمي يفترض في يلتزم أقواله الدقة العلمية والموضوعية إلا أنه اكتفى بقوله : (( لكني أعتقد أنه قرار حكيم سعدت به وهذا الذي ينبغي أن يكون … , فأنا سعيد به , وأعتقد أنه قرار حكيم , وأثبتت الأيام أنه قرار حكيم )) , لكنه لم يبين كيف أثبتت الأيام أنه قرار حكيم , ونحن في حالة تخبط منذ ذلك القرار فمن عهد د.خضر القرشي كنائب للوزير بتعليم البنات والذي مر دون أن يشعر أحد بشيء من التطوير أكثر من ثقل وطأة وجوده في تعليم البنات ؛ ووصولاً إلى عهد النائبة الأنثى حاملة الماجستير بالإدارة أ. نورة الفايز والتي ليس لها أي صلة بالتربية أو التعليم , وفي الوقت الذي ركز فيه هؤلاء العلمانيون على عملية الدمج ذاتها باعتبارها هي أهم قضية بالبلاد , وبدا كأنهم يرغبون الاستمتاع بهذا الجو المختلط بين الذكور والإناث , قد نسوا أو تناسوا تطوير التعليم ذاته مما جعل المدخلات التعليمية وكذلك المخرجات في انهيار مستمر منذ بداية عملية الدمج , ومن هنا ليت معالي الوزير الأسبق أبلغ المتلقي كيف أثبتت الأيام – خاصة وهو يستعمل صيغة الماضي ولم يستخدم صيغة المستقبل – أن هذا القرار حكيم , كما أن ميرا الكعبي قد أتحفت القارئ بقصص من ألف ليلة وليلة بيد أنها من ذات طابع يوحي بأنها استقتها من مجاهل أفريقيا أو قصة حي بن يقظان مرة , وفرنسية الطابع مرة أخرى , فمن قصة الطفل في الصف الأول الذي لاحقته الفتيات – الموجودات ربما فقط – في قصة الكاتبة الحالمة وأختها وكأن ذلك الولد ” قط !” , إلى قصة الطيار الذي يحكي على أمه أمنية غريبة إذ يتمنى ” لو أن ” ولعل القارئ يركز على أن القصة تحكي ” لو أن “[ أي ليست حقيقة بقدر ما هي قصة بنيت على الخيال ] لو أن له معلمة في الصفوف الأولية فإذا ما قابلها صدفة على طائرته [ هو لم يتخرج طيار بعد؟!!] لا أدري كيف سيتعرف على معلمته الافتراضية ؛ هل سيتعرف عليها من خلال أسماء المسافرين الذين سيتصفح سعادة الطيار أسماءهم بينما طائرته تسبح في الفضاء , أم أن الكاتبة الحالمة استمرت في أحلامها فجعلت من المعلمة الفاضلة تكشف وجهها بينما توجد كاميرات سرية تجعل الطيار ينشغل بالتحري عن وجوه المسافرين تاركاً الطائرة في مسارها , أم أن الطيار سيقوم بجولة تفقدية تاركاً القيادة للمضيفة من أجل أن يرفع قبعته ويسجد لمعلمته أمام المسافرين , وهنا على القارئ لتلك الحجج أن يقتنع بضرورة تغيير العادات والتقاليد والدين وربما القرآن من أجل كما قالت الكاتبة ؛ من أجل أن ((يخرج أمام الطاقم والمسافرين يحيي معلمته وينحني لها تقديراً، فهذا أقل ما يقدمه إلى معلمة ساهمت في بناء شخصيته وتعزيز طموحه كطيار! فأين نحن من هذه النماذج المشرقة؟ )) طبعاً نماذج تكثر في أفلام هوليود . ولذا فقضية الليبراليون هي قضية وهمية حالمة يتمنون ويحلمون بيد أنهم عاجزين في خطابهم الإعلامي عن إقناع الخصم أو جذب المزيد من الناس غير السذج .
2- بالنسبة للمحافظين فقد لجئوا إلى أسلوب الإقناع العلمي من جهة , وأسلوب التركيز على مثالب وأخطاء الليبراليين في خطابهم من ناحية ؛ وفي عملهم وقيادتهم للوزارة منذ عام 1414هـ أو على الأقل مند عام 1419هـ وحتى يومنا الحاضر , ففي مقال د.عبدالله السهلي ركز على أمر هام جداً وهو الرؤيا الغربية لعملية الدمج وتأنيث التدريس للصبيان من خلال تاريخ هذه العملية من جهة ومن خلال تقييم تجربتهم بدراسات علمية , وإثبات أن عملية الدمج قد فشلت علمياً وعملياً فتراجعت بريطانيا عن هذه السياسة وكذلك فرنسا , وأصبحوا يستجدون المعلمين أن يعودوا لتدريس الذكور لأن الصبيان تأنثوا أكثر مما ينبغي وفقدوا حضارة الرجل أو صفات الرجولة بسبب شدة تأثرهم بمعلماتهم وكما قال : ((وفي السنوات الأخيرة ظهرت عدة أبحاث تدرس ( آثار غياب المعلم الرجل على شخصية الطالب في الصفوف الدنيا في بريطانيا) وكانت المسألة محل جدل، لكن كثيراً من هذه الأبحاث أظهر خطر هذه الظاهرة، وحاجة الطالب الذكر إلى المعلم الرجل. وكانت هذه الأبحاث تدور حول بناء الثقة لدى الطالب، وحتى تستطيع البيئة التعليمية أن تقدم قدوة Role model تتناسب مع شخصية الطالب الذكر، وأشارت الدراسات إلى مفهوم ثقافة الرجل Lad culture وعلاقة مثل هذه الأجواء النسوية بها.)) , مما يعني أن تلويث الجو ببعض الغازات السامة سيعود مع المطر فيؤثر على من في الأرض ؛ بمعنى إن تأنيث الرجل وافتقاده لصفات الرجولة ستكون الخاسر الأول من جراء ذلك هي المرأة بحكم حاجتها إلى رجل يتسم بصفات الرجولة لا بصفات الأنوثة كزوج لها , وهو ما نشاهده بمدن الغرب التي تشتكي أحياناً من ارتفاع نسبة النساء إلى 3 مقابل واحد من الرجال ثم نجد أن كثير من الرجال لديهم هم من الشواذ , فأدى إلى أن تبحث النساء عن رجال فلا يجدنهم .
3- أن الليبراليون يتعاملون منذ عشر سنوات وهم مرتاحين تمام الارتياح مستغلين وضع المحافظين السعوديين خاصة والعرب عامة على يد الإدارة الأمريكية منذ وصول بوش الصغير إلى البيت الأبيض عام 2001م في قفص الاتهام ؛ إلى جانب مؤازرة منظمة حقوق الإنسان الدولية التي بدأت تكثر من تقاريرها حيال الأوضاع بالمملكة لكي تفسح لليبراليين المجال للعمل في إجراء تغييرات جذرية ؛ فأصبحوا يعتقدون أن العصر هو عصرهم .. ولذا فقد ركزوا على جني الثمار قبل أن ينضج المحصول , فأمسوا كما يبدو أنهم نهمين في الاستمرار بقضية الاختلاط ليس فقط في تطبيقها وإنما ممارستها , وشن هجوم عنيف ضد من يقف في طريقهم . حتى أصبحوا بوضع يشبه من أحرق سفنه على الشاطئ وقرر الانتحار فلا عودة عن الطريق الذي قرروه لأنفسهم واعتقدوا أنهم قادرين على اختياره للبلاد , وفي خضم ذلك لم يعطوا للعمل الفني التربوي والتعليمي أي قيمة , فأهملوا تطوير التعليم مكتفين في قضية وضع النقاط على الحروف في مسألة الاختلاط , وكأن الوقت لصالحهم .
4- ركز المحافظون على حالة الدفاع الهادئ لأنهم الآن محاربون , ولذا فقد أتت ردودهم علمية ومنطقية ومحرجة لليبراليين من حيث تركيز المحافظين على الفشل الذريع في إدارة التربية والتعليم من قبل الليبراليين رغم ما يصرف من ميزانيات فلكية على التعليم من قبل الدولة , مما سيجعل لخطابهم قوة الإقناع .. وسيجنون ثمار فشل خصومهم عن قريب حيث تناسى الليبراليون أن الأيام دول يداولها الله بين الناس .
5- في الوقت الذي يذكر زعيم الليبرالية في التربية والتعليم د. الرشيد دون إثبات أن قرار دمج تعليم البنين والبنات ” قد أثبتت الأيام ” أنه ” قرار حكيم ” ولكنه لم يبن قوله على دراسة علمية قد أجريت على القرار لا في المملكة ولا في خارجها ولا حتى في عقر دار الليبرالية العالمية فرنسا وبريطانيا ؛ فقد أثبت المحافظون أن بريطانيا وفرنسا ومن خلال تجربة دامت نصف قرن , ومن خلال دراسات علمية بحتة أجريت في بريطانيا , أن نظام الدمج سواء كان بين صفوف الطلاب والطالبات أو لتدريس المعلمات للصفوف الأولية قد أثبت فشله هناك وأن البلدين قد تمت مراجعة التوجه وقاد البلدين انقلاباً كاملاً ضد الدمج , في وقت كانت بلادنا تنتظر من الليبراليين أن يتبعوا خطوات الغرب .. إلا أن المفاجأة أنهم قد أخذتهم العزة بالإثم وأصروا على التوجه خلف الغرب خطوة بخطوة حتى نجرب النار التي اكتووا منها ثم بعد خمسين عاماً أي في عام 2060م سيأتينا أبناء هؤلاء الليبراليون يلعنون خطوات إبليس التي قادها آباؤهم وقادوا البلاد والعباد عبرها نحو الهاوية .

د.صالح بن محمود السعدون
جامعة الحدود الشمالية

خاص صحيفة جوف

المراجع:
) د.صالح السعدون , موجز عن التجربة السعودية في التربية والتعليم , ج1 , ص30-31
) ميري هوايت , التربية والتحدي , التجربة اليابانية , ترجمة د. كوثر حسين كوجك وزميلها , عالم الكتب , 1991م , ص 107-109
) صحيفة الحياد الإلكترونية
) كانت السنوات الأولى قد حلقت التربية والتعليم بجناحين نظراً لدعم د.عبدالعزيز الثنيان وكيل وزارة المعارف للدكتور الرشيد بمزيد من الخبرات الميدانية , بينما كان د. الرشيد صاحب رؤى ونظريات , وحين تقاعد د.الثنيان استبدله د. الرشيد بالدكتور خضر القرشي الذي لم يكن نظرياً قادراً على مجاراة الرشيد ولا قادراً ميدانيا على مجاراة د.الثنيان ولذا جنحت سفينة التربية على الشاطئ وهي معطوبة , فبقدر تميز د. الخويطر في اختيار رجاله , إلا أن د. الرشيد لم يكن موفقاً في ذلك , وكان ذلك هو مكمن الخلل.
) صحيفة مبتعث الإلكترونية , ملتفى الطلاب المبتعثين , موضوع الحملة الشعبية ضد قرار (دمج) البنين والبنات في المدارس السعودية , 24مايو 2010م . برفق التقرير صور للخطابات الرسمية
) جريدة المدينة المنورة , السبت 14/12/1431هـ , 20/11/2010م , العدد 17377
) قناة العربية , الأحد 23 ذو القعدة 1431هـ – 31 أكتوبر 2010م , برنامج اضاءات
) جريدة الوطن , الخميس 27جمادى الآخرة 1428هـ العدد 2477
) المرجع نفسه .
) المختصر , التاريخ: 16/6/1431
) جريدة الاقتصادية الإلكترونية , الثلاثاء 23 جمادى الثاني 1431هـ / 8 يونيو 2010م , عدد6084
) المختصر , التاريخ: 16/6/1431 الموافق 30-05-2010 م

نشر بتاريخ 22-11-2010

[/color]

الكاتب د.صالح السعدون

د.صالح السعدون

د.صالح السعدون مؤرخ وشاعر وأكاديمي / لدينا مدرسة للتحليل السياسي غير مألوفة..

مواضيع متعلقة

تعليق واحد على “دمج تعليم البنين والبنات .. ماله وما عليه ..!!”

  1. [url]http://forum.onothty.net/f13.html[ll]فساتين سهره[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/f14.html[ll]فساتين للعروس[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/f15.html[ll]فساتين للحوامل[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/f21.html[ll]تسريحات[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/f20.html[ll]مكياج[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/f23.html[ll]رجيم[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/f17.html[ll]عبايات[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/f16.html[ll]ازياء اطفال[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/f22.html[ll]العنايه بالبشره[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/f41.html[ll]بلاك بيري[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/f41.html[ll]برودكاست[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/f60.html[ll]صور مسن[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/f31.html[ll]ديكورات المنزل[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/f32.html[ll]ديكورات المطبخ[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/[ll]منتدى انوثتي[/url]
    [url]http://www.onothty.net/[ll]انوثتي[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/f42.html[ll]ايفون[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/f43.html[ll]جالكسي[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/f25.html[ll]زفات[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/f33.html[ll]الاشغال اليدوية[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/f36.html[ll]سلطات[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/f37.html[ll]حلى[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/f38.html[ll]معجنات[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/f26.html[ll]قاعات[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/f27.html[ll]بوفية[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/f25.html[ll]توزيعات[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/f19.html[ll]عطورات[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/f18.html[ll]اكسسوارات[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/f11.html[ll]عيادة[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/f9.html[ll]حياتي الزوجية[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/f35.html[ll]الاكلات الشعبيه[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/f59.html[ll]وظائف نسائية[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/f47.html[ll]المرحله المتوسطه[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/f48.html[ll]المرحله الابتدائيه[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/f49.html[ll]المرحله الثانويه[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/f51.html[ll]عروض بوربوينت[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/f8.html[ll]اسرتي[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/f10.html[ll]الانثى[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/f40.html[ll]الرياضة النسائية[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/t670.html[ll]تسريحات ناعمة 2013[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/t669.html[ll]تسريحات للجامعه 2013[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/t534.html[ll]قصات شعر قصير 2013[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/t696.html[ll]مكياج سهرات 2013[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/t502.html[ll]مكياج 2013[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/t647.html[ll]مكياج فخم 2013[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/t544.html[ll]فساتين ترتر 2013[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/t531.html[ll]فساتين ناعمه 2013[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/t530.html[ll]فساتين سهرة طويلة 2013[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/t526.html[ll]فساتين سهره قصيره 2013[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/t494.html[ll]فساتين 2013[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/t495.html[ll]فساتين سهره 2013[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/t485.html[ll]ازياء كورية 2013[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/t643.html[ll]فساتين حوامل قصيره 2013[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/t535.html[ll]ازياء حوامل 2013[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/t639.html[ll]ملابس حوامل 2013[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/t420.html[ll]فساتين زفاف 2013[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/t484.html[ll]ديكورات فخمة 2013[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/t512.html[ll]ديكورات منازل 2013[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/t695.html[ll]ديكورات ايكيا 2013[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/t441.html[ll]برودكاست ايفون 2013[/url]
    [url]http://forum.onothty.net/t628.html[ll]توبيكات واتس اب[/url]

التعليقات مغلقة