عبدالعزيز الثنيان وقراءة في كتابه “سنوات في مجلس الشورى “.. عرض . سليمان الخراشي


عبدالعزيز الثنيان وقراءة في كتابه "سنوات في مجلس الشورى ".. عرض . سليمان الخراشي
قائلًا: فصل الطلاب عن الطالبات في التعليم أساس من ثوابت المملكة وقيمها وأخلاقها، وأنا درست الأدب الإنجليزي في بريطانيا بجامعة أدنبره…، وإذا كان معاليكم يتساءل عن موعد دمج الطلاب مع الطالبات في المدارس؛ فإن ذلك سيكون يوم يحتفل المسلمون جميعًا في بريطانيا بأداء صلاة العيد في قصر برمنجهام وكافة أنحاء بريطانيا !!د. عبدالعزيز الثنيان وقراءة في كتابه “سنوات في مجلس الشورى “.. عرض . سليمان الخراشي
منقول عن موقع موجز الأخبار

بأسلوب رشيق ، ولغة متمكنة ، أصدر الدكتور عبدالعزيز بن عبدالرحمن الثنيان ( مدير تعليم الرياض وعضو مجلس الشورى سابقًا) كتابه ( سنوات في مجلس الشورى ) ، متحدثًا عن تجربته داخل أروقة المجلس ، ومخبرًا عن شيئ مما يدور خلف كواليسه .
وهو كتاب جدير بالاقتناء ، جاء من شخص خبير .. أترككم مع بعض النقولات عنه ، والعناوين مني :

هيبة أداء القَسَم :
( ولما بدأ الشيخ محمد بن جبير رحمه الله في الدورة الثالثة يتلو القسم ، ومن بعده الشيخ صالح بن حميد في الدورة الرابعة ، ونحن نردده وراءه: «أقسم بالله….إلخ»… في تلك اللحظات، كانت عيني الذاهلة تروح وتجيء فتقع على وجوه بعض أعضاء المجلس، وقد بدت على كثير منهم علامات التأثر والمهابة من ذلك القسم…أما أنا فكاد قلبي أن ينخلع حين هزت عظمة القسم كياني، وحركت كل ساكن في… وانتابتني في تلك اللحظات مشاعر مختلفة كالموج المتلاطم؛ تضطرب في صدري لا أدري ما هي؟! وما مصدرها تحديدًا؟! ) . ( ص 31 ) .

حيرة عند التصويت على مشروع تهم هيئة الأمر بالمعروف !
( كنا ذات مرة نصوّت على توصيات اللجنة الإسلامية حول تقرير هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حين جاءت اللجنة بأربع توصيات؛ نصت التوصية الأولى منها على «إدخال خدمة الاتصال اللاسلكي في مجال عمل الرئاسة الميداني للقضاء على الإشكالات التي قد تحدث في أثناء تأدية العمل الميداني». وقد حظيت هذه التوصية برضا الأغلبية، حين صوت لها بالموافقة (93) عضوًا، في حين عارضها (18) عضوًا ونصَّت التوصية الثانية على: «إعطاء الرئاسة الأولوية في تدريب منسوبيها لدي جهات التدريب الحكومية وإتاحة الفرصة لها بتدريبهم لدى جهات التدريب الحكومية ودعم البند المخصص لذلك في ميزانية الرئاسة».وحظيت هذه التوصية كذلك بأصوات الأغلبية حين حصلت على (92) صوتًا موافقًا أمام (23) صوتًا معارضًا.
وبدهي أن نقرأ من نتائج التصويت لهاتين التوصيتين السابقتين الرغبة العارمة في تطوير هذا الجهاز، خاصة وقد كثر اللغط والجدل حول تعامل رجاله مع المجتمع.
لكن الحيرة جاءت مع نتائج التصويت للتوصيتين الأخيرتين، فالتوصية الثالثة التي نصت على: «افتتاح مراكز هيئة جديدة في الأماكن المحتاجة إلى ذلك في جميع مناطق المملكة، وأن يتم ذلك على سبيل التدرج بافتتاح عشرين مركزًا في كل عام إلى أن يتم تسديد الاحتياج». فقد انحسر مؤيدوها من الأعضاء إلى (73) صوتًا في حين وصل المعارضون إلى (38) صوتًا وكان لابد من (ثلاثة) أصوات فقط لتحظي هذه التوصية بالقبول مثل سابقتيها. وقد دعتني هذه النتيجة للتساؤل: لماذا يعارض الأعضاء توسيع نشاط ذلك الجهاز؟! أهي الصورة القاتمة التي يعرضها الإعلام عن تجاوزاته ومؤهلاته؟! وكيف وصل هذا التأثير إلى العقول النيرة في المجلس؟! إنها تساؤلات تقتضي المراجعة عند كل الأطراف؛ جهاز الهيئات ذاته، والإعلام، وأعضاء المجلس الكرام.
ثم جاءت نتيجة التصويت على التوصية الرابعة لتثير تساؤلات أخري، فقد نصت التوصية علي: «أن يُصرف للعاملين الميدانيين بدل ميدان 20% من الراتب وفقًا للفقرة (5) من المادة 27/17 من نظام الخدمة المدنية أسوة بنظرائهم العاملين في الميدان في الجهات الحكومية الأخرى».
وكانت النتيجة (65) صوتًا مؤيدًا و(50) صوتًا معارضًا… ولا أدري لماذا زادت نسبة المعارضين؟! أهو للحفاظ على المال العام؟! أم عدم تصور عمل رجال الهيئات الميداني؟! أم أن عملهم الميداني مريح ولا يتطلب جهدًا؟!
وقد وردت على المجلس توصيتان إضافيتان من أعضاء آخرين تتعلقان بالهيئة. تقول أولاهما: «الإسراع في الانتهاء من دراسة إمكانية توظيف نساء مؤهلات للعمل بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وبعد النقاش وسماع الآراء المؤيدة والمعارضة كانت النتيجة متقاربة (57) يؤيدون و(56) يعارضون. وكان المطلوب لنجاحها (76) صوتًا من العدد الأصلي للأعضاء (150). فكان مصيرها الرفض.
وأحسب أن الأصوات المؤيدة كانت ترى أهمية مشاركة المرأة في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأنها الأقدر على محادثة النساء، والأقرب لن، وهي التي سوف تخالطهن في الأسواق والمقاهي وفي مواقع السياحة والترفيه.
كما أن من المعارضين من يرون أن الحسبة مسئولية وجالية، ومنهم من له موقف سلبي من الجهاز ذاته: فكيف يُصوت لانضمام النساء إليه؟!
إنها رؤى متباعدة، وربما متناقضة، ولذا فإنه لابد من الهدوء والتروي. ووزن الأمور بميزان العقل، ومراعاة الواقع والحال ) . (ص59 – 63 ) .

حكاية لطيفة :
( وعلى أي حال، فلا غرو، فالعامة جبلت على نقد قادتها؛ روى الخطيب البغدادي أن الخليفة العباسي المهدي قعد يومًا للناس فدخل رجل وفي يده نعل في منديل، فقال: يا أمير المؤمنين هذه نعل رسول الله صلي الله عليه وسلم، قد أهديتها لك. فقال: هاتها، فدفعها إليه، فقبّل باطنها ووضعها على عينيه ، وأمر للرجل بعشرة آلاف درهم. فلما أخذها وانصرف ، قال لجلسائه: أترون أني لم أعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ير النعل هذه، فضلاً عن أن يكون لبسها؟ ولو كذّبناه. قال للناس: أتيتُ أمير المؤمنين بنعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فردها عليّ. وكان من يصدقه أكثر ممن يدفع خبره، إذ كان من شأن العامة الميل إلى أشكالها، والنصرة للضعيف على القوي وإن كان ظالمًا، فاشترينا لسانه وقبلنا هديته، وصدّقنا قوله، ورأينا الذي فعلناه أنجح وأرجح ) . ( ص 89 – 90 ) .

لماذا لا يُناقش المجلس بعض الأمور المهمة ؟!
( إنهم يقولون:
– أين المجلس من السياسة الخارجية للدولة؟! ما دوره في توجيهها ورسمها؟!
– وما فائدة البرلمان وهو لا يتدخل في الشئون الاقتصادية والسياسية والتعليمية… وغيرها؟!
– وأين هو من ميزانية الدولة ومناقشتها واعتمادها. وكيف حال الرقابة على أداء الجهات الحكومية والشفافية في المساءلة؟!
وهل للمجلس دور في اختيار المسئولين أو حتى مساءلتهم ومحاسبتهم؟!
وهي أسئلة تدور في مجملها حول الواقع الذي ينبغي أن يكون، وترتكز على الجهل بطبيعة مجلس الشورى في المملكة واختصاصاته، وعدم متابعة أنشطته، وهو جهل وقصور
إعلامي في إبراز الدور الذي يقوم به المجلس؛ فتُرِكَتْ لخيالات الناس وانطباعاتهم الفرصة في تشكيل الصور الخاطئة والانطباعات المغلوطة، ومن ثم يسخر بعضهم من المجلس ويهزؤون منه، وينعتون أعضاءه ببذيء الأوصاف، ويتندرون بهم بسيل النكات… وها هم أولاء يقهقهون على بعض الموضوعات التي بحثها المجلس مما له علاقة ببعض الاتفاقيات الدولية، أو بعض الموضوعات التي يجهلون بعدها الوطني والاجتماعي.
وفي كل مرة كنت أتأمل في تلك الأسئلة، وأدعو الله لولاة الأمر بالعون والصبر وسعة الصدر، وعدت للتاريخ أسأله كيف العامة مع قادتها؟ وكيف الساسة مع شعوبها؟
وقال التاريخ: إن لكل أمة خصائصها ولكل حضارة ميزاتها، وإن المملكة اتخذت الإسلام منهجًا توحدت على قيادة ارتضتها منذ قرابة ثلاثمائة سنة، قيادة عمرها ضارب في جذور التاريخ. ومرتوٍ بمنهج سارت بموجبه أجيالٌ إثر أجيال، ولكن سنة التطور تقتضي التجديد في كل شيء… ولهذا تطورت الشورى في المملكة… وأصبحت الآن تضم نخبة من أهل الرأي والمشورة الذين تتوافر فيهم التجربة والسن والعلم والخبرة، فأغلبهم من حملة شهادات علمية عليا، وممن مارسوا الأعمال الحكومية والخاصة ومن مختلف مناطق المملكة.
والتساؤلات التي أشرت إليها آنفًا وغيرها لا تدخل في اختصاص المجلس ولا صلاحياته، فالمجلس مقيد بصلاحيات واختصاصات أصدرها ولي الأمر؛ ولهذا فإن تلك الأسئلة المطروحة جاءت بناءً على ما في الغرب من أنظمة برلمانية، وما تمارسه من اختصاصات قانونية… وهؤلاء المتسائلون يُسقطون صلاحيات تلك البرلمانات على مجلس الشورى واختصاصاته. بينما الوضع لدينا مغاير، ونظام الحكم مختلف، ومجتمعنا له صفات أخرى، وصلاحيات المجلس معلنة وواضحة، وقد نصت المادة الخامسة عشرة من نظام المجلس على أنه يبدي الرأي في السياسات العامة للدولة التي تحال إليه من رئيس مجلس الوزراء، وله على وجه الخصوص ما يأتي:
أ- مناقشة الخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وإبداء الرأي نحوها.
ب- دراسة الأنظمة واللوائح والمعاهدات والاتفاقيات الدولية والامتيازات ، واقتراح ما يراه بشأنها
ج- تفسير الأنظمة:
د- مناقشة التقارير السنوية التي تقدمها الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى، «واقتراح ما يراه حيالها».
ويتحرك المجلس في ضوء هذه المادة، ومع ذلك كله فإن المجلس يتطور رويدًا رويدًا وتتوسع صلاحياته شيئًا فشيئًا، وتنمو اختصاصاته خطوة خطو، وسوف يصل لتلك التطلعات مع مرور الوقت ) . ( ص 99 – 102 ) .

تبكيت وزير التعليم الإنجليزي المهتم بالمرأة السعودية !!
( ومضت الأيام وإذا بوزير التعليم العالي البريطاني – أيام حكومة توني بلير -في زيارة إلى المملكة ، فتنقل بين عدد من الجامعات، ويرغب في الاجتماع باللجنة التعليمية في المجلس. وعلى الرغم من وقته الذي كان مكتظًا بالمواعيد، لكنه أصر على الزيارة والمقابلة، فالتقينا به، وكان برفقته عدد من مديري الجامعات البريطانية. وحين بدأ الاجتماع عرَّفناه بالمجلس وآلية تكوينه وأسلوب العمل، فسأل عن المجلس وكفاءة الأعضاء، وتساءل: هل يمثلون مناطق المملكة وشرائح المجتمع؟ وكان الجواب من خلال تعريف الأعضاء الموجودين بأنفسهم ومناطقهم ومؤهلاتهم العلمية وتخصصاتهم، فرئيس اللجنة والأعضاء جميعًا يحملون درجة الدكتوراه في تخصصات مختلفة، ومن مناطق متعددة من شمال المملكة وجنوبها وغربها وشرقها ووسطها، وكان هذا التعريف جوابًا عن سؤاله!
ثم إذا به يتطرق إلى المرأة ويركز عليها، ويتساءل: أين هي في مجلس الشورى وإلي أين وصلت أحوالها وتعليمها؟
فأخبرناه بأن المرأة موجودة في المجلس مستشارة، تُستضاف في اللجان المتخصصة لشرح رأيها في الأمور التي تخصها، وأن تعليم الإناث كالذكور تمامًا؛ لكنه منفصل ، فللمملكة دينها وتقاليدها وخصوصيتها.
وفي لقاءاته برجال التربية والتعليم في الجامعات والمجلس كان تركيزه وتساؤلاته تدور حول مناشط التربية والتعليم في المملكة والتعليم العالي والجامعات، ويحاول بطريقة ما انتقاد نظام التعليم في المملكة، وأنه قائم على فصل الطلاب عن الطالبات، وأن المملكة تعيش عزلة حضارية وثقافية وسياسية… وفي أحد اللقاءات ختم حديثه بسؤال مستفز، حين قال: متى سوف يأتي اليوم الذي تصطف البنات مع الأولاد في قاعات المدارس العامة والجامعات في بلدكم، وهل تتوقعونه قريبًا؟ وهل تعملون على ذلك؟
وهنا… ثار الدم في وجوه الحاضرين، وتغيرت ملامح عدد منهم، وكان من بين الحضور معالي الدكتور عدنان الوزان -مدير جامعة أم القرى- الذي ردّ عليه بشيء من السخرية والحزم والجدية، قائلًا: فصل الطلاب عن الطالبات في التعليم أساس من ثوابت المملكة وقيمها وأخلاقها، وأنا درست الأدب الإنجليزي في بريطانيا بجامعة أدنبره، وأعرف أن لشعبكم قيمه وتقاليده، وأعلم أن عددًا من الشعوب تشكو الأمرّين من مفاسد الانحدار الأخلاقي، وإذا كان معاليكم يتساءل عن موعد دمج الطلاب مع الطالبات في المدارس؛ فإن ذلك سيكون يوم يحتفل المسلمون جميعًا في بريطانيا بأداء صلاة العيد في قصر برمنجهام وكافة أنحاء بريطانيا !! قال الوزير: ولكننا في بريطانيا مسيحيون ؟ فرد عليه: ونحن مسلمون لنا ديننا وقيمنا ! وأدرك الضيف أنه أخطأ في سؤاله وعاد المسئول الكبير في السفارة بعد انتهاء اللقاء يعتذر عن هذا السؤال الفج، وعن عدم الدبلوماسية في أسلوبه.
نعم… إنَّ في المملكة وفي الجامعات وفي مجلس الشورى رجالًا يذبّون عن دينهم، ويُحسنون الحوار، ويجيدون الرد، ويعتزون بثوابت الوطن، ويفتخرون بمكتسباته ) . ( ص 135 – 137 ) .

غضب وزير الإعلام السابق .. من حرية الإعلام !!
( وأذكر أنني تقدمت بمداخلة مطولة في إحدى الجلسات التي كان يحضرها وزير الثقافة والإعلام، وبثها التليفزيون السعودي، وكان ذلك بعد أحداث (11/9)؛ حيث ناقشتُ الوزير في الجهود الإعلامية في الدفاع عن ثوابت الأمة وقيمها؛ وتطرقت إلى السؤال الاستنكاري عن كيفية أن تنبري قناة فضائية محدودة الإمكانات -هي المستقلة- للذود عن فكر الأمة وأعلامها، وتخصيص حلقات منهجية عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- على الرغم من أن التليفزيون السعودي الرسمي أولى بذلك وأقدر عليه!!
وقد أزعج الوزير المسئول -آنذاك- ما قام به التليفزيون من بث المداخلة، وألقى باللوم على المسئولين الذين سمحوا بإذاعة الآراء التي تنتقد الوزارة؛ لكنهم فاجؤوه بأن تلك هي رغبة مجلس الشورى، فهو الذي يُعدُ بمعرفته دون تدخل من أحد (المادة الإعلامية) التي تذاع تليفزيونيًا على مسئوليته! ) ( ص147، 148 ) .

حوار مع شيعة إيران :
( وفي عصر أحد تلك الأيام، انسلخت أنا وزميلي الصديق الدكتور زيد بن عبد المحسن الحسين، وقد ألقينا الغُترة والعِقال وسرنا في شوارع طهران حاسرَي الرؤوس إلى أن أخذتنا أقدامنا إلى إحدى ضواحي طهران… كان المكان جبليًا خلابًا، يتخلله نهر جارٍ، زاده جمالًا ورقة وجذبًا… وقد اخترنا أحد المقاهي المطلة على النهر، ودعونا النادل؛ وإذا به يتحدث اللغة العربية، وحين رأى هيئتنا وعرف أننا من المملكة العربية السعودية؛ رحب بنا، وفجأة سأل عن مذهبنا: أشيعة أم سنة؟ فقلت له، وقد انتبه من حولنا لحديثنا، وعلقت الأبصار بي وبصاحبي: اجلس حتى أخبرك بمذهبي.
فجلس الرجل، وجاء فريق من أصحابه، والتفوا من حولنا حتى يستمعوا الحوار؛ فرحبت بهم، وقلت: إنني أشهد الله وأشهدكم أنَّ سيدي الإمام علي رضي الله عنه هو إمامي وقرة عيني وسلامي عليه مع آل البيت في كل صلاة.
وكذلك محبتي ودعائي ومودتي لسيديّ الإمامين الحسين والحسين سبطي رسول الله صلى الله عليه وسلم إنهما ملء قلبي ونور فؤادي.
وكلما تذكرت مصرع سيدي الحسين أسبلت عيناي بالدموع ألمًا وحزنًا لما أصابه، ولو كنت في ذاك اليوم الحزين موجودًا لسللت سيفي، وبذلت روحي فداء له.
كما أقتدي وأتأسى بسيدي الإمام علي بن الحسين «زين العابدين» وبابنه سيدي الإمام محمد الباقر، وابنه سيدي روضة العلم ومرجع الفقهاء الإمام جعفر الصادق، ثم ابنه الحبيب الإمام موسى الكاظم وابنه علي الرضا… وأخذت أعدد باقي أئمة آل البيت الأطهار… ثم قلت: أما فاطمة الزهراء رضي الله عنها بنت النبي الكريم صلى الله عليه وسلم فهي سيدتي وسيدتكم وعمتي وعمتكم لها حبنا ودعاؤنا، هي سيدة نساء أهل الجنة وبَضعة من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم سكتُّ هنيهة آخذ نفسًا لأكمل الحديث، فهش الحضور لحديث وصفقوا طربًا، وقالوا: إذن أنت شيعيُّ المذهبِ، شيعيُّ المعتقد.
فقلت: على رسلكم؛ أيها الأحباب، وأربعوا على أنفسكم؛ فأنا لم أكمل حديثي بعد!
قالوا: وهل بقي ثمة شيء؟ قلت: نعم؛ فبقدر حبي ومودتي لأسيادي وأحبائي آل البيت، جعلني الله وإياكم معهم في جنة الخلد، فأنا كذلك أحب جميع أصحاب سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فكيف لا أحب الصديق أبا بكر رضي الله عنه الذي صدق النبي حين كذبه قومه، وآزره حين خذلوه، وإذا كان القرآن يتحدث عن الني صلى الله عليه وسلم مخبرًا أنه ثاني اثنين في قوله تعالى: {إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا}؛ فإن الصديق أبا بكر هو الثاني المقصود في هذه الآية الكريمة.
أما الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه الإمام العادل، الذي ما رآه الشيطان سالكًا فجًا إلا سلك فجًا غيره، فإن مكانته في الإسلام تدفعني إلى أن أذود عن تاريخه، وأذب عنه الافتراءات، ولا أرضى أن يتطاول عليه كائن من كان.
كذلك مودتي ومحبتي لأمير المؤمنين الشهيد عثمان بن عفان رضي الله عنه، مجهز جيش العسرة، وذو النورين، الذي استأمنه النبي صلى الله عليه وسلم وزوجه ابنتيه رقية وأم كلثوم، أختي الزهراء، واستأمنته الأمة على خلافتها.
أما أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها فهي الزوجة الطاهرة، وأستاذة الأمة، وهي أمي وأمكم وسيدتي وسيدتكم وأستاذتي وأستاذتكم.
ومضيت أعدد، وأذكر من مناقب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذت الناس الحيرة، وغشاهم الوجوم، فأدبياتهم لا تعرف إلا أن من يحب هذا يعادي ذلك! وكنت أعرف ذلك، ووفقني الله في أن ألف انتباه هؤلاء البسطاء، إلى أن الأمر ليس كما صوره لهم متعصبوهم وحاملو رايات الفتنة.
وقد تعجبوا وتساءلوا: يا رجل، كيف يكون هذا؟! قلت: أنا وأنتم يجب أن نكون كذلك… وقد رحلت عنهم، وما أجبتهم الإجابة التي توقعوها، وتركتهم في حيرتهم وعجبهم يترددون.
بل قلت لهم: أرجوكم ترحموا على بقية آل البيت الأطهار من أبناء سيدنا الإمام علي وإخوة الإمامين الحسن والحسين؛ ترحموا على أبي بكر بن علي بن أبي طالب، وعمر بن علي بن أبي طالب، وعثمان بن علي بن أبي طالب… ودعوتهم ورجوتهم أن يتساءلوا: لماذا سمي علي رضي الله عنه أبناءه على أسماء الصحابة الكرام والخلفاء العظام، أبي بكر وعمر وعثمان… أليس ذلك للمحبة التي بينهم؟! وهل يسمي الإنسان أبناءه إلا بأسماء أهل الحب والود؟! ) .. (ص171 – 175 ) .

الكاتب د.صالح السعدون

د.صالح السعدون

د.صالح السعدون مؤرخ وشاعر وأكاديمي / لدينا مدرسة للتحليل السياسي غير مألوفة..

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة