الدكتور الشاعر غازي القصيبي بين الشعر والسياسة


الدكتور الشاعر غازي القصيبي بين الشعر والسياسة
الباحث / د.صالح السعدون
وفيما بعد ظلت علاقته بالقضايا العربية وفق أطر الرؤى التي خطها الفيصل رحمه الله , فقد ظلت اهتماماته بالقضايا العربية , يقول د.غازي القصيبي (( لقد كنت باعتباري من دارسي العلوم السياسية أدرك أن الهزيمة ليست في فقد الضحايا ولا في خسارة المعارك ولا في ضياع الأرض على فداحة هذا كله , لكنها في قهر الإرادة السياسية للخصم وإجباره على الخضوعالدكتور الشاعر غازي القصيبي بين الشعر والسياسة

الباحث / د.صالح السعدون

حين بدأ د.غازي القصيبي في ميدان الشهرة شن عليه كثيرون هجوماً شرساً, كعادة المجتمع البسيط الذي يحسد الناجحين نجاحهم , فقد بدأ مقدماً لأحد البرامج التلفزيونية , يتابع التطورات الدولية باسم ” أضواء على الأنباء ” ويبدو أنه لشهرته السريعة ؛ فقد بدأ يتضايق منه كثيرون , وأطلقوا عليه ألقاباً كـ ” عاشق الأضواء ” و” عاشق البروز ” و” عاشق الظهور ” (1) .

ثم بدأ بالعمل الأكاديمي , فالعمل الإداري , فالوزاري , ثم اتجه إلى السفارات كسفير كبير له ثقل خاص لم يبلغه بقية السفراء السعوديون قاطبة , ومن ثم عاد للعمل الوزاري من جديد .

في مبحثنا الصغير هنا لن نتحدث عن غازي القصيبي الوزير ولا الإداري ولا السفير , بل سنحاول أن نتجه إلى غازي القصيبي الشاعر وتحديداً بين الشعر والسياسة , وكيف صاغ وترجم أفكاره السياسية إلى درر من القصائد الشعرية وتطور توجهاته الشعرية – السياسية , إن قصائده التي تناول فيها جوانب سياسية ؛ لم تكن إلا قصائد تتبلور من خلالها آراؤه السياسية في تلك القضايا .( للعلم هذا البحث بصورته المبدئية , وسيتم تطويره ) .

تمهيد تاريخي :
يبدو أن شاعرية غازي القصيبي قد بدأت مبكراً , ويذكر أنه وجد في أوراقه القديمة حوالي عشر قصائد كانت تتضمن هموم فتى شاب في ” تلك الفترة المضطربة القلقة من تاريخ العرب ” , ولعل الشعر القومي قد بدأ بقوة منذ نشر ديوانه الثالث ” معركة بلا راية ” , ولعل قصائده تلك كانت تتمحور حول ثلاث محاور : الأول القضية الفلسطينية , ثم المحور الثاني القضية اللبنانية , ثم المحور الثالث قضايا العالم العربي والإسلامي , ولكن شاعريته كانت ساخرة من وضع الأمة التي كانت تقول دون أن تفعل , شجب وتنديد وشتائم وفرقة (2) , ومن هنا نجد أن التاريخ والأحداث من حول الشاعر تصنع مواقفه السياسية , وهو مازال شاباً . فالشعر مجرد سجل لموقفه السياسي .

المرحلة الأولى : البدايات و تهمة الليبرالية :
يقول د.غازي القصيبي في كتابه حياة في الإدارة أنه في عام 1970م قد صدر ديوانه الثالث ” معركة بلا راية ” وأجيز للتداول في المملكة , و ” حظي الديوان على إقبال القراء وباهتمام النقاد ” , ولكن بعض المتشككين والذين رأوا بأنه كان يسعى من خلال برنامجه التلفزيوني لإقرار القوانين الوضعية في المملكة , قد وجدوا في الديوان ما يثبت صحة مخاوفهم وشكوكهم , لذا ذهبت وفود منهم إلى الملك فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله تطالب باتخاذ أقصى العقوبات ضد صاحب الديوان ( فصله من الجامعة على أقل تقدير ) , بيد أن مستشاري الملك فيصل أفادوا جلالته بأن الديوان لا يحتوي على أي شيء يختلف عما يضمه أي ديوان شعر عربي آخر في الحاضر أو الماضي (3).

ويرى د.غازي أن المؤثر الأول والأخير في شاعريته كشاعر هو ” حياته نفسها بكل ما تحويه من أحداق ووقائع ” وكانت تلك الأحداث متنوعة من ” اجتماعية وسياسية ونفسية ” (4) , ومن هنا فالأحداث السياسية التي عاشها على المستوى الوطني والإقليمي والعالمي كلها مؤثرات في شعره وشاعريته , وقد تفاعل الشاعر معها مسنوداً بثقته بالقيادة التي تعاملت معه تعاملاً خاصاً بشخصه تقديراً واحتراماً لم ينل مثله كثير ممن كان بمثل مكانته .

كان د.غازي القصيبي قد عاش في البحرين صباه , كما عاش في القاهرة فترة شبابه في المرحلتين الثانوية والجامعية , وكان من الطبيعي لو أن فترة الشباب قد أكسبته حب الحياة المصرية أو تأثر بالأحداث السياسية في مصر إبان الثورة الناصرية , كما كان من الطبيعي لو أنه تأثر بالقومية أو الناصرية بحكم أنه ظل بعيداً عن وطنه الأم منذ طفولته , ولكن الأعجب أن فكر الشاعر قد حارب ما كان يراه في القاهرة بدلاً من التأثر به , والعجب يذهب عنا حين نرى أن المعجبين بالناصرية كانوا بعيدين عنها فلم يروا حقيقتها , بينما هو كان يرى بأم عينه أخطاؤها وقصورها التي لا يستطيع الإعلام طمسها , ولعل رواية “شقة الحرية ” كما قررت موسوعة الأدب العربي السعودي الحديث لا تعدو أن تكون سيرة ذاتية لكاتبها كما لاحظ معدي الموسوعة , إذ أنها أقرب ما تكون ” للتجارب الشخصية ” (5), ولذا فهو في سيرته الذاتية تلك “شقة الحرية ” يقول من خلال نقد متهكم بالثورة المصرية التي قادها جمال عبدالناصر وعلى الأخص النظام الشيوعي والماركسي من خلال أحد شخصيات الرواية (يعقوب) : ((موهبته الحقيقية هي الثورة . إن دخل التاريخ فلن يدخله إلا ثائراً . إن كان سيغير العالم إلى عالم أفضل فليس له من سبيل إلا العمل الثوري , منذ طفولته هو يمتص النظريات ويختزنها حتى كاد ينفجر , …إذا لم يبدأ العمل الثوري الآن في الحادية والعشرين , فمتى يبدأ ؟ …يحس أن الثورة الحقيقية الوحيدة هي الماركسية أو الشيوعية … لا يزال معجباً بسارتر .. لا يزال مؤمناً بنظريات فرويد ..الثورة التي يقودها الحزب الشيوعي هي أمل الخلاص الوحيد, أمل البشرية , وأمل يعقوب ..)) (6) , وينتقل إلى نقد الثورة المصرية والنظام القائم بمصر بقوله : (( علمته إقامته في مصر أن الشعارات الناصرية البراقة لم تغير الظلم الاجتماعي الرهيب الذي رآه بعينه . ما الذي تغير منذ أيام الملكية ؟ باستثناء مصادرة بعض الأراضي الزراعية لأسباب سياسية بحتة … نشأت طبقة سياسية جديدة حاكمة من الضباط أسوأ من الطبقة القديمة وأشرس )) (7) .(( والقومية العربية ما جدوى القومية العربية إذا تحولت إلى قناع تمارس الرأسمالية تحته كل استبدادها وفجورها ؟ ماذا حدث لسوريا بعد الوحدة ؟ سلمت إلى عبدالحميد السراج , مجرد جلاد برجوازي … أليس خلاف عبدالناصر مع الغرب من قبيل خداع البصر ؟ أي خلاف؟ مصر في العهد الناصري قلعة حصينة من قلاع الرأسمالية , وسوريا , بفضل جمال عبدالناصر , تحولت إلى قلعة أخرى , لم تجيء الوحدة إلا لسبب واحد : إجهاض الثورة الحقيقية والقضاء على الحزب الشيوعي السوري . والبعث ؟ حزب إقطاعي بشعارات اشتراكية مسروقة ))(8) .

هكذا خرج من القاهرة وهو بعيد كل البعد عن الارتياح مجرد ارتياح للنظام الحاكم فيها وخياراته السياسية , كان قد كشف الخلل من الداخل كطالب نجيب , ومن ثم عاد إلى البلاد ومن ثم إلى الولايات المتحدة الأمريكية وهو لم يقتنع -ربما -أبداً بالناصرية أو بالقومية العربية ولا بالنظام الشيوعي , وهكذا عاد فكره سليماً من أي تشوش بتلك الأفكار التي عايشها وهو في إبان المراهقة والشباب .

وفيما بعد ظلت علاقته بالقضايا العربية وفق أطر الرؤى التي خطها الفيصل رحمه الله , فقد ظلت اهتماماته بالقضايا العربية , يقول د.غازي القصيبي (( لقد كنت باعتباري من دارسي العلوم السياسية أدرك أن الهزيمة ليست في فقد الضحايا ولا في خسارة المعارك ولا في ضياع الأرض على فداحة هذا كله , لكنها في قهر الإرادة السياسية للخصم وإجباره على الخضوع للإرادة السياسية المعادية , من هنا كنت أعتقد أن إسرائيل لم تتمكن من تحويل انتصاراتها العسكرية المتوالية في 1984م و1967م إلى انتصارات سياسية مماثلة لأن الإرادة السياسية العربية ظلت تقول “لا” مهما كانت هذه ” اللا” ضعيفة وعارية من المقاومة العسكرية الفعالة , إلا أن إسرائيل حققت الانتصار الذي ظلت تخطط له منذ وجودها وربما قبل وجودها عندما حج إليها رئيس أكبر دولة عربية , الدولة التي كانت تمثل قلعة الصمود العربي في رحلة للسلام , كان من الواضح لكل ذي عينين أنها لن تنتهي إلا بالاستسلام للإرادة السياسية الأقوى , وهذا ما كان , كنت ليلة الزيارة المأساة أرقب التفاصيل على الشاشة الصغيرة وأنا أبكي بحرقة , لا أذكر أنني بكيت منذ وفاة سيدي الوالد كما بكيت ليلتها , كنت أرى بحدس يشبه اليقين أن النتيجة ستكون سلاماً منفرداً تتبعه حالة من التمزق العربي تعني في غياب معجزة يصعب حصولها هيمنة إسرائيلية فعلية على العالم العربي بأكمله فكانت قصيدة ” لا تهيئ كفني ” :وهي موجهة لبطل الزيارة :

قل لمن طار به الوهم اتئد ليس للظامئ في الأوهام وردُ

أي سلم ترتجي من رجل يده بالخنجر الدامي تمد ُ

أي سلم ترتجي من رجل ضج في أعماقه الحقد الألد ُ

دير ياسين على راحته لعنة تتبعه أيان يغدو

سترى إذ تنجلي عنك الرؤى أنه للحرب لا للسلم يعد

إن ما ضيع في ساح الوغى في سوى ساحاتها لا يسترد )) (9) .

ولعله بدون شك إذا ما انتقلنا من الوضع القومي إلى الوضع الوطني فإن أقوى صرخة شعرية ذات طابع سياسي على المستوى المحلي والوطني كانت قصيدته الشهيرة ” رسالة المتنبي الأخيرة إلى سيف الدولة ” والتي نشرت في تاريخ 3/5/1404هـ حيث كان بهذه القصيدة يشكو جفاء خادم الحرمين الشريفين له وهو عضو بمجلس الوزراء ويشبه وضعه بوضع المتنبي لدى سيف الدولة , حيث كان الحاسدون والواشون قد تمكنوا من الإساءة للعلاقة المتميزة للمتنبي لدى سيف الدولة الحمداني , وقد جاء إعفاءه من منصبه خلال أسابيع – كما ذكر في كتاب حياة في الإدارة – من اليوم الذي نشرت فيه القصيدة بجريدة الجزيرة , وكان قد استعد لمثل هذا الإجراء رحمه الله حيث أنه – كما يذكر – لم يذهب للوزارة -حيث عمله- صباح ذلك اليوم ؛ بل اتجه إلى بيته استعداداً لأي إجراءات محتملة .

ويرى د.غازي القصيبي أن الأزمة بينه وبين الملك فهد رحمه الله قد بدأت منذ الشهر الثالث من أداء القسم كوزير للصحة في عام 1984م /1404هـ , ويرى أن تلك الأزمة لم تكن أبداً انزعاجاً من شعبيته الطاغية إبان عمله كوزير للصحة , وإنما كما قال (( أتصور أن الملك وهو قائد سياسي له حساباته السياسية , بدأ يقلق من ظاهرة الأعداء الذين بدأوا يتزايدون يوماً بعد يوم في كل مكان )) (10) , وأمام رفض الملك فهد الموافقة على بعض الإجراءات التي طلب الوزير الموافقة عليها ؛ فقد نشر الوزير رسالة المتنبي الأخيرة إلى سيف الدولة , ويقول د.غازي عن هذا الحدث : فجر الوزير الموقف عندما نشر القصيدة (( كان نشر القصيدة خروجاً صارخاً عن قواعد اللعبة السياسية /الاجتماعية /الإدارية في المملكة , هذه القواعد لا تجيز بحث أي خلاف في العلن , فضلاً عن النشر في الصحف , فضلاً عن خلاف مع رئيس الدولة ))(11) , وبناء على مخالفة اللعبة السياسية فلم يكن أمام الملك بعد نشر القصيدة خيار . بعد أسابيع قليلة من نشر القصيدة , صدر أمر ملكي بإعفائه من وزارة الصحة , ويرجع د.غازي أمر تأخير الإعفاء لعدة أسابيع أن الملك أراد اختيار التوقيت لا أن يفرض عليه التوقيت فرضاً (12).

يمكننا القول أن تلك القصيدة كانت نوع من النقد الصارخ للأسلوب الإداري الذي تقوم عليه الإدارة بالمملكة , فالموظفين لا يقومون بعملهم كما ينبغي , والإجراءات الحكومية غير رادعة للموظف المتكاسل , بينما الوزير يريد نقل الإدارة الأوروبية الناجحة في المستشفيات وغيرها إلى داخل مستشفيات المملكة , ولن يتأتى هذا وفق ترك الأمور الإدارية كما كان الوزير السابق للصحة يسير الوزارة عليها , لقد كانت القضية برمتها خلاف حول الأسلوب الإداري المتبع بين ما تريده الدولة من الهدوء وبين ما يريده الوزير من النجاح المطلق .

كانت القصيدة في حجم الحدث , فقد بدأها د.غازي القصيبي بالشكوى من الوشاة حين قال :

بيني وبينك ألف واشٍ ينعبُ

فعلام أسهب في الغناء وأطنبُ؟

صوتي يضيع ولا تحس برجعه

ولقد عهدتك حين أنشد تُطربُ

ومن ثم يمضي قائلاً بكبرياء الشاعر :

وتمر عينك بي وتهرع مثلما

عبر الغريب مروَعاً يتوثبُ

بيني وبينك ألف واش يكذب

وتظل تسمعه ولست تُكذِبُ

ويهدد بالتواري والاستقالة حين يقول :

في الفجر تحتضن القفار رواحلي

الحر حين يرى الملالة يهرب

والقفر أكرم لا يفيض عطاؤه

حيناً ..ويصغي للوشاة فينضُبُ

ثم يزداد قسوة على سيف الدولة حين يقول :

القفر أصدق من خليل وده

متغيرٌ ..متلونٌ .. متذبذب

ثم يرتقي بساط غيمة من الغرور .. غرور شاعر حين يقول :

سأصب في سمع الرياح قصائدي

لا أرتجي غنماً ..ولا أتكسب

وأصوغ في شفة السراب ملاحمي

إن السراب مع الكرامة يُشربُ

أزف الفراق .. فهل أودع صامتاً

أم أنت مصغٍ للعتاب فأعتب ؟

وفي الوقت الذي يستدر محبة سيف الدولة دون خنوع فإنه يظل بكبريائه وعتوه :

يا سيدي في القلب جرح مثقل

بالحب يلمسه الحنين فيسكب

يا سيدي والظلم غير محبب

أما وقد أرضاك فهو محبب

ثم يعود فيقول :

لا يستوي قلمٌ يباع ويشترى

و يراعة بدم المحاجر تكتب

أنا شاعر الدنيا !.. تبطن ظهرها

شعري يشرق عبرها ويغرب

أنا شاعر الأفلاك !.. كل كليمة

مني .. على شفق الخلود تلعَبُ (13) .

مما لا شك فيه أن هذه القصيدة قد صنعت غازي القصيبي الذي نعرفه , وأنه على ما كان من نجاح إداري وعملي وشعري وشخصي , فإن ما أضفته عليه هذه القصيدة وما أضفته على شخصيته من بريق كي يصبح بطلاً في نظر الشباب , لقد خسر منصب الوزير لكنه كسب حب ملايين الشباب بدرجة لم يكسبها أي وزير قبله وليس من المعتقد أن يكسب مثل مكسبه أحد من بعده , فقد كان رجلاً صادقاً مع نفسه , ولذا فخطواته تقودها بعض من ثقافته ومزاياه الخاصة به .

كان هذا ربما أول تناغم بين الشعر والسياسة على المستوى الوطني , بل إنه دخل السياسة من أوسع أبوابها , على أنه ربما كان محظوظاً بعلاقاته مع أمير البحرين الذي كان ذا حظوة عند خادم الحرمين الشريفين رحمهم الله وتقبل شفاعته به وعين سفيراً للمملكة العربية السعودية في البحرين , بعد شهر واحد فقط من إعفائه من وزارة الصحة حيث بقي في هذا المنصب لثماني سنوات (14), وسيأتي في هذا البحث كيف أن الملك فهد ظل محباً للدكتور غازي القصيبي , ففي أزمة احتلال العراق للكويت سنجد أن الملك فهد يعطيه اهتماماً خاصا بين السفراء السعوديين قاطبة , وهناك بدأت المرحلة الثانية من مراحل غازي القصيبي بين الشعر والسياسة .

المرحلة الثانية / بين الوطنية والإقليمية :
تغير العالم كما تغيرت المنطقة ما بين عامي 1984م و1991م , فقد حدثت تطورات عالمية وعربية أدت إلى مراجعات خطيرة لكافة الرؤى على الصعيد الفردي والجمعي , وعلى الصعيد الوطني والإقليمي والعالمي , وقد دعا د.محمد عابد الجابري الذي رأى أن العرب يمرون إبان عام 1990-1991م (( بمرحلة انتقالية دقيقة , تجعل مراجعة مشروعهم النهضوي مراجعة نقدية أمراً مبرراً بل ضرورياً , وذلك على خلفية – كما يرى الجابري – نهاية الحرب الباردة [ وسقوط الاتحاد السوفييتي ] وانهيار ما كان يسمى بالكتلة الشيوعية , وتزامناً مع انحسار المد التحرري في العالم الثالث , وضمور الفكرة القومية))(15) .

ولعل انهيار الفكرة القومية جاءت بسبب أزمة الخليج أو احتلال العراق للكويت في عام 1990م فقد جاءت هذه الأزمة لتحول كثيراً من الإسلاميين والقوميين والعلمانيين إلى وطنيين أو إقليميين , ومن هنا جاءت تحولات فكرية عميقة إذ بدأ الجميع يتساءل حيال مستقبل الدولة القطرية أو الوطنية ومستقبل المنظمات الإقليمية , وانحاز النظام الدولي الجديد بقوة غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الأولى للدولة القطرية التي أنشأتها تلك الحرب العالمية من خلال اتفاقيات سايكس – بيكو , بينما ازداد مثقفو العرب في تساؤلاتهم إلى حد التشنج أحياناً إذ أصبح السؤال هو أن نكون أو لا نكون ؛ بل لعلنا لا نغالي إذا قلنا أن احتلال العراق للكويت قد قتل فكرة الوحدة العربية ولو إلى حين .

قاد هذا التحول الفكري والثقافي على المستوى الوطني بالمملكة العربية السعودية وعلى المستوى الإقليمي بمنظومة دول الخليج العربي بلا منازع الدكتور غازي بن عبدالرحمن القصيبي , حيث شن من خلال صحيفة الشرق الأوسط السعودية من خلال زاوية يومية ” في عين العاصفة ” (16) , وجريدة الأضواء البحرينية (17) وغيرهما حرباً إعلامية كبرى على العراق ومؤيديه .

مما ساعد د.غازي القصيبي أن يكون جاهزاً للتشكيك بنوايا العراق وسياساته أنه كان يلحظ أن شيئاً ما بالأفق قبل وقوع الاحتلال , وهو سفيراً للمملكة بالبحرين , يقول : (( في الفترة ما بين انتهاء الحرب العراقية / الإيرانية واحتلال الكويت , كنت أرى من موقعي في البحرين , الكثير من التصرفات التي بدت , وقتها غريبة وبلا معنى , بلا مقدمات طلع ” مجلس التعاون العربي ” ولم يستطع أحد فهم أهداف المنظمة الجديدة . عرض الرئيس العراقي معاهدة عدم اعتداء على بعض دول الخليج العربي , ولم يعرضها على البعض الآخر , …, زار وزير الدفاع العراقي البحرين زيارة رسمية , وعبر محادثاته كلها كان يكرر أن العراق ” لا يستغني عن إطلالة إستراتيجية في الخليج ” , لمَ الإطلالة بعد انتهاء الحرب مع إيران ؟ , زار مسئول كبير في دولة من الدول التي تعاطفت مع العراق بعد احتلال الكويت البحرين وأعلن بغتة , أن ” الأغنياء في الخليج ” في خطر داهم مصدره ” الفقراء خارج الخليج ” … ذات يوم طلب سفير دولة من الدول التي تعاطفت فيما بعد مع العراق مقابلة “عاجلة جداً ” معي , قابلته وكان لديه استفهام تلو استفهام عن مجلس التعاون الخليجي , لم يكن الأمر بحثاً عاما , كان أشبه ما يكون باستجواب … كان يريد أن يعرف ردود الفعل عند دول الخليج إذا وقعت دولة منها تحت الاحتلال .))(18) .

يقول د.غازي حول موقفه من احتلال الكويت : (( لقيت بسبب موقفي أثناء الأزمة , ما لم يكن ليخطر ببالي من أنواع التكريم , منحتني الكويت أعلى أوسمتها , ومنحني المواطنون , عبر الخليج , أغلى أوسمة المحبة , إلا أنه … ما من موقف يمر بلا ثمن , بدأت تصلني رسائل تحمل من شحنات الكراهية ما لم أعتقد أن بوسع النفس البشرية , أي نفس بشرية , أن تختزنه , ثم بدأت تصلني تهديدات بالقتل , … )) ويبدو أن العاصمة الرياض قد أخذت تلك التهديدات مأخذ الجد , ففي الوقت الذي أرسل ولي العهد الأمير عبدالله بن عبدالعزيز سيارته المصفحة الخاصة فقد أرسل الملك فهد بن عبدالعزيز فريقاً أمنياً لحراسته (19) مما يعني أن الملك فهد ظل يرعى د.غازي القصيبي على الصعيد الشخصي والرسمي .

ومما لاشك فيه أن هناك تناغم بين الأدب والشعر في حياة د.غازي القصيبي ومواقفه السياسية , فسواء كان رجل ارستقراطي يدافع عن الارستقراطية العربية , أو أنه رجل مثقف عربي نشأ في ظل حكومة خليجية بفكرها وآرائها وتوجهاتها وهو ملتزم بأطروحاتها وأيديولوجيتها مهما كان مختلف معها حول جزئيات إدارية بحتة , أو أنه رجل وطني رأى الخطورة الحقيقية على وطنه ومنظومة وطنه السياسية الإقليمية كما وصف نفسه في هذا الجانب حين قال قبيل وفاته في قصيدة أشبه ما تكون مرثية لنفسه في قصيدة حديقة الغروب :

ويـا بـلاداً نـذرت العمر .. زَهرتَه لعزّها!… دُمتِ!… إني حان إبحاري
تـركتُ بـين رمـال الـبيد أغنيتي وعـند شـاطئكِ المسحورِ. أسماري
إن سـاءلوكِ فـقولي: لـم أبعْ قلمي ولـم أدنّـس بـسوق الزيف أفكاري
وإن مـضيتُ.. فـقولي: لم يكن بَطَلاً وكـان طـفلي.. ومحبوبي .. وقيثاري

وقد وهب للدفاع عن وطنه بقلمه منافحاً ومجادلاً أسوة بالجندي على الجبهة , ففي كل الأحوال فإن الرجل قد امتزجت شاعريته بمواقفه السياسية , لقد مارس السياسة من خلال قلمه وشعره إبان تواجده كسفير للمملكة العربية السعودية في البحرين , وقال في الكويت متوقعاً تحريرها كقارئ فنجان سياسي بقوله :

كويت يا كويت يا وردة صغيرة

قد صدت بعطرها اللئام

وهزمت بعطرها

الغدر والجحود و الإجرام

أقسمت يا كويت برب هذا البيت

سترجعين من خنادق الظلام

لؤلؤة رائعة كروعة السلام

أقسمت يا كويت برب هذا البيت

سترجعين من بنادق الغزاة

أغنية رائعة كروعة الحياة

أقسمت يا كويت برب هذا البيت

سترجعين من جنازير التتار

حارة رائعة كروعة النهار (20) .

وكان قد سجل بديوان ” مرثية فارس سابق ” كثير من القصائد التي تشجب الاحتلال العراقي للكويت , ومنها مخاطباً الرئيس العراقي الراحل صدام :

سيفنا كنت ؟!تأمل سيفنا كيف أهدى قلبنا الجرح العميقا

درعنا كنت ؟! وهذا درعنا حربة في ظهرنا شبت حريقا

جيشنا كنت ؟!! أجب يا جيشنا كيف ضيعت إلى القدس الطريقا ” (21) .

يذكر د.غازي القصيبي أن وجوده بالبحرين كان قد ساهم في مساعدته في تحرير معظم مقالاته التي كتبها في زاويته اليومية ” في عين العاصفة ” في جريدة الشرق الأوسط , حيث كان هناك لقاء سياسي علمي أصفه وكأنه حلقة سمنار علمية يومية في منزل ولي عهد البحرين الأمير حمد بالصافرية , وكان اللقاء يضم عدداً من أصدقاء ولي العهد البحريني , ومساعديه ومستشاريه العسكريين فيبدأ الاجتماع بشرح من ولي العهد عن آخر الاتصالات السياسية بينما يتحدث مساعدوه العسكريين عن الاستعدادات العسكرية المتنامية بالمنطقة , وكان د.حسن فخرو يوجز أهم التعليقات التي نشرتها وسائل الإعلام العالمية , بينما د.محمد جابر الأنصاري يشير إلى النظريات التي طرحت لتفسير المواقف التي تم الحديث عنها , ويقول إن هذا اللقاء الذي أطلق عليه اسم ” كتيبة الصافرية ” قد أثرى إطلاعه وقدم له كثير من الأفكار التي وجدت طريقها إلى زاويته اليومية , وكتابه ” أزمة الخليج : محاولة للفهم ” (22) .

ولعله قال في عام 1997م قصيدة رثاء بالشاعر الجواهري خص العراق بشيء مما كان ينافح به قلمه إبان الأزمة حين قال :

ويح العراقِ و كان أمس ملاعباً

للمجد .. أصبح للخنوعِ مضاربا

كانت تلامسهُ النجومُ أناملاً

فغدا تمزقهُ السجون مخالبا

وثنٌ يرى في ذل شعبٍ كاملٍ

عزاً فيمطرُ في أساهُ مصائبا

طعن الشقيق و كلُ غدرٍ دونهُ

غدرُ القريب المستبيحِ أقاربا

وعلى هذا النسق كثير من قصائد ديوان” مرثية فارس سابق ” حيث يقول بقصيدة ” بنت الخليج ” :

أكويت واصطخب الظلام بلؤمهم واللؤم يفضحه النهار .. فيسفر

جاءت كتائبنا تحطم دورنا وغزا بني عبس فأثخن عنتر

ومن الذي اغتصب الكويت ؟ أقيصر دانت له الدنيا ؟ أم الإسكندر

أم ذاك نابليون في أملاكه ؟ أم أنه الرعب المجنح هتلر

وفي قصيدة بغداد قال :

بغداد ويحك ما بال الرشيد غدا لصاً جحافله من قاطعي السبل

وخبريني عن المأمون كيف سرى في الليل يغتصب الجارات بالحيل

وأين معتصم كنا نؤمله فجاء يشطبنا من زمرة الدول

أين ابن حنبل والقرآن في يده يرد بغداده عن موقع الزلل

أهذه أنت يا بغداد أم سقطت بغداد في أسر هولاكو .. ولم تزل

ولعل مواقفه السياسية والأدبية قد صنعت د.غازي القصيبي من جديد , وفي الوقت الذي كان هو يجاهد بقلمه ولسانه , كانت الرياض العاصمة تعد له موقعاً مرموقاً فقد قال في كتابه حياة في الإدارة , أنه ذات يوم كان منفرداً بولي عهد البحرين فخاطبه قائلاً (( ” أرجو أن تذكرنا وتذكر هذه الليالي بعد أن تذهب عنا ” دهشت وقلت : ” أذهب ؟ إلى أين أذهب ؟ هل لديك معلومات لا أعرفها ؟ ” قال : ” لا توجد لدي معلومات تجهلها , ولكني أعرف طبع الأيام ” )) (23) , ولعلنا نعرف أن ولي عهد البحرين كان قادراً بحسه السياسي أن يتنبأ بمستقبل مشرق للدكتور غازي القصيبي بعد خوضه لتلك المعارك الفكرية والإعلامية والأدبية والسياسية لصالح وطنه ومنظومته السياسية مجلس التعاون لدول الخليج العربي ؛ إلا أنه بالتأكيد فإنه قد كان لديه معلومات عما يدور في الرياض . حيث تصاعدت الإشاعات ومن ثم رسالة من ولي العهد الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ومن ثم مشافهة من الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود الذي قرر تعيينه سفيراً للمملكة في لندن .

المرحلة الثالثة :لندن مرحلة توازن بين الوطنية الصرفة والاتجاه العروبي:
بدأت مهمة د.غازي القصيبي كسفير للمملكة العربية السعودية بلندن منذ ربيع سنة 1412هـ / 1992م ؛ ولعلنا في الوقت الذي سنرى أن د.غازي سيهتم بالسياسة فإنه بالتأكيد لم ينس إنسانيته ولا كونه شاعر , ففي كتابه الأسطورة , كان الكتاب عن ديانا , ولكنه كان في حقيقته يتحدث عن الارستقراطية والملكية , وهو كتاب سياسي بالدرجة الأولى , إنه يؤصل فكر د.غازي القصيبي حتى قصيدته في ديانا , لأننا من الصعب ربما أن نتخيل كاتب يساري كنزار قباني أن يقول قصيدة بديانا ذات التوجهات الملكية الأرستقراطية .. ولذا فهو في قصيدته المرثية بالأميرة ديانا في كتاب الأسطورة لا يزال يمزج بين السياسة والشعر , فقد كان رجلاً ذو مواقف سياسية وطنية كبرى وتوجهات وإن بدت للوهلة الأولى متحررة ؛ غير أنها تظل في إطار ملكي صرف وإن كان يتمنى لو كانت ملكية دستورية , ومن هنا فقصيدته بديانا وكتاب الأسطورة لا يخرج بعيداً عن موقف سياسي , خاصة أنه ألفه إبان تواجده كسفير للمملكة العربية السعودية بلندن , وبنفس الوقت إبان توافد الملايين لوضع أكاليل الورود على قبرها , إن تغيير وصفه لها من الفراشة الملونة إلى الفراشة الحمقاء , لم يكن إلا نقداً ضمنياً لأن ديانا تمردت وثارت على العادات الملكية والارستقراطية , هذه النغمة تمتلئ صفحات الأسطورة في نقد فلسفي مبطن وظاهر في موقف سياسي من السهولة قراءته , لقد كانت امتزاجاً بين فكرتي الوطنية كنظام ملكي وبين العالمية حيث نشأ يتجول شاباً بين أمريكا وبريطانيا .. فيقول :

كانت هنا فراشة حسناء

تأخذ بعض ضوئها من قلبها

ترشه لعاشقي الضياء

تأخذ بعض لونها من روحها

وتصبغ السواد بالبهاء

…..

كانت إذا ما أقبلت

زوبعة من الحرير .. والعبير جُنت الأشياء

وأغمض العالم مُقلتيه

وغاب في أفكارها الخضراء

….

فراشة حمقاء

ملت من السماء

فانحدرت إلى صميم الشعلة الحمراء

واحترقت في شهقة الأضواء

وخلفت وراءها المحروم والمظلوم

و المكلوم .. والشيوخ والأطفال والنساء

مواكب لا تنتهي من العزاء (24) .

ويظل د.غازي القصيبي في لندن يواصل عودته للتوازن بين الوطنية والإقليمية من جهة وبين العروبة والقومية بشكلها المبسط وليس بأطرها الفكرية الواسعة من جهة أخرى , وتأتي وفاة نزار قباني وهو الذي ملأ دواوينه نقداً وهجاءاً للخليج العربي وزعماؤه وشيوخه ونفطه , فقد رثى د.غازي القصيبي الشاعر الدمشقي نزار قباني بعد وفاته بقصيدة نشرها في جريدة الحياة في أيار مايو 1998م قال فيها :

كتبت اسمك فوق الغيم بالمطر
وبالجدائل … في سبورة القمر

يا للوسيم الدمشقي الذي هرمت
دنياه وهو على عهد مع الصغر

تجيئنا…… كلما باحت قرنفلة
وكلما اصطبغ الرمان بالخفر

وكلما وشوشت سمراء عاشقها
وكلما اجتمع الأصحاب للسهر

تجيئنا…… يا أمير الفل متشحا
بكل ما في ضمير الفل من صور

تدري المليحة ..أن العطر زائرها
إذا أطلت من الشباك في السـحر

تركت في كل دار وهج زنبقة
كأنما أنت إعصار من الزهر

رسمت,حتى سلبت القبح وحشته
فعاد كالحسن يغري العين بالنظر

كل الصبايا جميلات …وكل فتى
هو العروس , وكل الكون للثمر

عجبت للكلمة الخضراء تزرعها
فتسبح البيد في بحر من الشجر

تموت .. كيف , وللأشعار مملكة
وأنت فيها مليك البدو والحضر

تسير بين الرعايا ناثرا صررا
من الكواكب والحلوى على صرر

تعطي , ونأخذ أوراق ملونة
تطير منها فراشات من الشرر

في كل حرف , عصافير مشاغبة
وميغنا ………وتقاسيم على الوتر

إذا قرأناك عشنا رحلة.. عبرت
بكل شوق جميل في دم البشر

هنا نجد أن د.غازي القصيبي تعامل مع شاعر يساري متطرف , حارب الخليج ونفطه وشيوخه , مثلما حاربهم صدام , بل لعل الكلمة أشد فتكاً من الرصاصة , أولم يقل نصر بن سيار :

فإن النار بالعودين تذكى

وأن الحرب مبدؤها الكلام

لقد تعامل الشاعر غازي القصيبي مع الشاعر نزار قباني بمعيار آخر ..رغم يساريته ورغم قوميته الفكرية المتطرفة , بينما قال في صدام :

وثنٌ يرى في ذل شعبٍ كاملٍ

عزاً فيمطرُ في أساهُ مصائبا

فهل هناك رئيس دولة أقرب لفكر نزار من صدام , فلم َتعامل نزار بمكيالين تجاه الشخصيتين , ونحن متأكدين أن سيف الكلمة لا تقل عن قوة الرصاص والجيوش, على أننا حين نكون محايدين فإننا نجد أن الشاعر د.غازي القصيبي تعامل مع وفاة شاعر كبير كحدث مفاده أن الأمة قد فقدت شاعر كبير يجب أن يودع بجليل القصائد بعيد عن فكره , ومن هنا فقد آثر شاعرنا قول الحكمة العربية : ” الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية ” . على أننا في هاتين المقاربتين رثاء الأميرة الأرستقراطية ديانا ورثاء الشاعر نزار قباني الثوري القومي وشتان بين الشخصيتين رغم أنه شاعر الحلمات وممالك النساء , فإن ذلك يعطينا أن معيشة د.غازي القصيبي بلندن عاصمة الضباب وما تمتلكه من ثروة الفكر والثقافة , وبالتأكيد لقاءات عديدة بأساطين الثقافة العربية هناك كان لها أكبر الأثر في تمازج الوطنية السعودية والإقليمية الخليجية من جهة مع العالمية والقومية العربية لتوجد توازن فكري جديد بين الوطنية والقومية لتنصهرا في لوحة جديدة من الفكر النير لشاعرنا ستبرز ملامحه في قصائده الجديدة التي سنتحدث عنها بالمرحلة الرابعة .

المرحلة الرابعة : صدى العروبة والإسلام يجتاح شاعريته :
كانت بدايات التحول الحقيقي للدكتور غازي القصيبي من الليبرالية والحداثة إلى العروبة والإسلام الوسطي والأصالة هي أحداث الانتفاضة الثانية للأقصى , وتتطور أحداث الصراع في منطقة الشرق الأوسط ليبدأ د.غازي القصيبي يكشف عن المكنون من جواهره ولآلئه التي لا تكاد تنضب , ففي 30 سبتمبر 2000م كان محمد جمال الدرة خارجا مع أبيه في شارع صلاح الدين بين نتساريم وغزة في فلسطين، فدخلا منطقة فيها إطلاق نار عشوائي ، قام والد محمد الدرة بسرعة بالاحتماء مع ابنه خلف برميل، استمر إطلاق النار ناحية الأب وابنه وحاول الأب الإشارة إلى مطلقي النار بالتوقف، ولكن إطلاق النار استمر ناحية الأب وأبنه، وحاول الأب حماية ابنه من القصف- كما تذكر ويكيبديا -، ولكنه لم يستطع، أصابت عدة رصاصات جسم الأب والابن، وسقط محمد الدرة في مشهد حي نقلته عدسة مصور وكالة الأنباء الفرنسية لجميع العالم (25).

ولابد أن الشاعر قد تأثر بشكل صارخ وفق ما كان يجري في داخله من تحولات , بتلك الغطرسة الإسرائيلية واللامبالاة العالمية مما جعله يأتي بتلك الصرخة التي أدهشت الليبراليين السعوديين بالدرجة الأولى كما أدهشت الغرب , بينما نالت قصيدته إعجاب مئات الملايين من العرب :

هَدَراً مُتّ.. يا صغيري مُحمدّ..

هدراً ..عمركَ الصبيُّ تبدّدْ

يا فِدي ناظريكَ.. كلُّ زعيمٍ..

حظُه في الوغي ” أدان” .. و” ندّدْ”

يا فِدي ناظريكَ.. كلُّ جبانٍ..

راح من ألْف فرسخٍ.. يتوّعدْ

يا فِدي ناظريكَ.. كلُّ بيانٍ..

بمعاني هواننا… يتوّقدْ

يا فِدي ناظريكَ.. كلُّ يراعٍ..

صَحفيٍ.. علي الجرائد عَربدْ

يا فِدي ناظريكَ.. كلُّ مذيعٍ..

في سكون الأثير.. أرغي.. وأزبدْ

يا فِدي ناظريكَ.. كل حكيمٍ..

فيلسوفٍ.. بثاقب الرأي أنجدْ

يا فِدي ناظريكَ.. كلُّ اجتماعٍ..

ليس فيه سوي خضوعٍ يُجدّدْ

يا فِدي ناظريكَ.. ناظمُ هذا القول..

شعرِ المناسباتِ المقُدّدْ!

ألفُ مليون مسلمٍ.. لو نفخنا..

كُلنّا.. لم يَدُمّ بناء مُشيّدْ

ألفُ مليون مسلمٍ.. لو صرخنا..

كُلنّا.. زمجر الفضاء وأرعدْ

ألفُ مليون مسلمٍ.. لو بكينا..

كُلنّا.. ماجت السيولُ علي اللّدْ

قد فِهمنا.. تهودّ البعض مِنّا..

أولَم يبقَ معشرٌ ما تهوّدْ؟(26) .

1421هـ /2000م.

ما من شك أن شاعرنا في هذه القصيدة قد أعلن طلاقه مع الليبرالية والليبراليين وإن أخذته بعض بقية من المجاملات وعدم قطع حبل الوصل معهم (27), لقد بدأ يكثر من استخدام مصطلح الأمة الإسلامية ” ألف مليون مسلم ” العبارة التي كررها في القصيدة ثلاث مرات مقابل الأمة اليهودية واصفاً من يطبع العلاقات من الليبراليين والسياسيين مع اليهود باليهود بقوله في البيت الأخير قد فهمنا تعود البعض منا * أو لم يبق معشرٌ ما تهود.

من هنا بدأ صدى الإسلام والعروبة يتردد في شعر د.غازي القصيبي رحمه الله .

كان العالم قد تغير مع مجيء الرئيس الأمريكي بوش الصغير إلى البيت الأبيض وأحداث 11 سبتمبر , وفي مقابلة مع البي بي سي قال د.غازي القصيبي معبراً عن مخاوفه من السياسات الجديدة للغرب كما أوردته جريدة النهار عدد الثلاثاء 17 آب 2010 – السنة 78 – العدد 24135 نقلاً عن وكالة رويتر فقد حذر القصيبي من “صراع حضارات”، مدينا في الوقت نفسه زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن الذي وصفه بأنه “إرهابي”… وقال في حديث للبي.بي.سي ” نخشى أن تتحول هذه الحرب على الإرهاب، التي ندعمها بلا أي تحفظ، إلى حرب لأميركا والغرب على الإسلام”.(28).

وتتطور الأحداث العالمية والأحداث في منطقة الشرق الأوسط , وتستغل إسرائيل حرب أمريكا وبوش الصغير على الإسلام كي تصفي القضية الفلسطينية , ولكن شعب فلسطين يكسب إعجاب شاعرنا , إن بناتهم أشجع من شجعان العرب , وفي 29آذار 2002م نفذت فتاة عمرها في الثامنة عشرة عملية استشهادية في قلب الكيان الصهيوني , هذه الصبية الفلسطينية الحسناء طالبة في الصف الثاني الثانوي…قامت بعمليتها الاستشهادية ثم أذيع تسجيل لها مركزة برسالة مفتوحة وجهتها إلى ثلاث جهات قبل أن تفجر نفسها في القدس ..الجزء الأول من الرسالة وجهته إلى الحكام العرب قائلة ” كفاكم تخاذلا “الجزء الثاني وجهته إلى الجيوش العربية والتي تتفرج على بنات فلسطين وهن يدافع عن الأقصى على حد وصفها … وكان الجزء الثالث موجها إلى إسرائيل .

كانت العملية لفتاة في مقتبل العمر مزلزلاً للحكومات الغربية وللشعوب العربية , مما اقتضى أن يصدر بعض الفقهاء – ربما تحت ضغط سياسي – أن يفتوا بتحريم العمليات الاستشهادية باعتبارها عمليات انتحارية , وهنا ولد د.غازي القصيبي الجديد بوضوح أكثر , لقد أقض مضاجع العالم , فالبيت الأبيض وداوننج ستريت غضبوا منه أشد الغضب , وغضب منه الحداثيون السعوديون خاصة واعتبروه قد تراجع عن الحداثة ولم يعد منهم , وهم الذين بدأوا يهللون للسلام مع إسرائيل , وانتزع د.غازي القصيبي السيف والكلمة من بين أيدي الإسلاميون الذين بدأوا يتوارون تحت ضغط المحافظين بالبيت الأبيض الأمريكي كما استل نفسه من سمة الحداثة الذي يريدون وصمه بها ولو بالقوة رغم وسطيته .

لقد كان د.غازي القصيبي يمثل الوسطية العربية والوسطية الإسلامية فقد طلق الحداثة إلى غير رجعة بداية من عملية (آيات الأخرس) فإلى القصيدة :

يـشـهد الله أنـكـم شـهـداءُ يـشـهد الأنـبـياءُ والأولـياءُ
مـتمُ كـي تـعز كـلمة ربـي فـي ربـوعٍ أعـزها الإسـراءُ
انـتحرتم ؟! نحن الذين انتحرنا بـحـياة ٍ أمـواتـها أحـيـاءُ
أيـها الـقوم نـحن مـتنا فهيا نـستمع مـا يقول فـينا الـرثاءُ
قـد عجزنا حتى شكى العجز منّا وبـكينا حـتى ازدرانـا البكاءُ
وركـعنا حـتى اشـمأز ركوعٌ ورجـونا حـتى استغاث الرجاءُ
وارتمينا على طـواغيتِ بيتٍ أبـيض ٍ مـلءُ قـلبه الظلماءُ …
ولعقنا حـذاء شـارون حـتى صاح ..مهلا..قطعتموني الحذاءُ
أيـها الـقومُ نـحنُ مـتنا ولكن أنـفـت أن تـضمنا الـغبراءُ
قـل (لآيـات) ياعروس العوالي كــل حـسنٍ لـمقلتيك الـفداءُ
حين يُخصى الفحول صفوة قومي تـتصدى …لـلمجرمِ الـحسناءُ
تـلثم الموت وهي تضحك بشراً ومـن الـموت يهرب ُ الزعماءُ
فـتحت بـابها الـجنانُ وهشت وتـلـقتك فـاطـم ُ الـزهراءُ
قـل لـمن دبجوا الفتاوى رويدا ربَ فـتوى تـضجُ منها السماءُ
حـين يـدعو الـجهاد ُ يصمتُ حِبْرٌ ويراع والكتبُ والفقهاءُ
حـين يـدعو الجهادُ لا استفتاءُ الفتاوى يـوم الـجهاد الدماءُ

وهنا فليصمت الزعماء وتنديدهم , وليصمت الفقهاء وفتاواهم التي تجعل من العمليات الاستشهادية عمليات انتحارية .. ولتتحدث العرائس الشهيدات .. وشاعر الأمة الجديد .

ورغم أنه ليس بين أيدينا أي وثيقة تدل على أن داوننج ستريت أو رئاسة الوزراء البريطانية قد طلبت من الرياض سحب سفيرها لأنه غير مرغوب فيه بعد هذه القصيدة إلا أن الأحداق تصدق ذلك إذ أن نقله من السفارة السعودية بلندن جاء قريباً من هذا الحدث , وعاد غازي إلى الوطن وتلقته الرياض بالأحضان وبالمكانة الرفيعة التي يستحقها وطني مثله .

وهكذا واصل تحديه لإسرائيل يدعمه ملك يحبه ويقدره , ففي قصيدته بنتنياهو , وضع كل سخرية العالم وازدرائه بإسرائيل بشخص هذا الرجل المتغطرس حين يقول :

يا للغلام المدلل
من الجميلات.. أجمل
إذا مشى يتهادى
مهفهف القد.. أكحل
جفونه ناعمات
والقلب كسرة جندل
بيبي! عشقناك عشقاً
من بعضه قيس يذهل
بعد المحيط .. خليج
هفا ..فهام.. فهرول
ماذا تريد؟ فأنا
كما ستأمُر نفعل
تريد سلماً وأرضاً ؟!
هذا من العدل أعدل
تريد نسف بيوت ؟!
أهلاً وسهلاً..تفضل
خذ الصغار ضحايا
على مذابح هيكل
وإن أردت كباراً
فكل شيخ مبجل
أو رُمت نزع سلاح
من شرطةٍ.. فتوكل
وإن أردت احتلالاً
مجدداً.. فقم احتل
هذي ” يهودا ” وهذي
السامر….فتجول
بستان جدك ” ياهو”
و جدك جدك ” حزقل ”
وبنت عمك ” سارا ”
وجدها الحبر “هرزل”
وإن تضق بك أرض
فلا تضق .. وتوغل
النيل كم يتمنى
لو جئته ..تتغسل
وفي الفرات حنينٌ
لبشرةٍ هي مخمل
ونحن فوق أرضك ..
عصبةٌ تتطفل
فإن رضيت بقينا
وإن غضبت سنرحل

وإن أشرت أكلنا
وإن نجع نتسول
” بيبي” !! حناناً بشعبٍ
من لاعج الشوق أعول
وأنت تقسو .. وتجفو
كغادةٍ قلبها مل
أرفق بنا وتذكر
كم جر عشقٌ لمقتل .

ولعل أكثر ما يعطيه قربا من العروبة هي قصيدته الموجهة إلى نزار قباني في قبره , يرثي بها الأمة العربية , وهي تؤصل هذا التحول من الوطنية البحتة إلى وطنية لا تتناقض مع الأمة العربية والإسلامية ,

من غازي القصيبي الى نزار قباني الذي سأل :
متى يعلنون وفاة العرب

نزار أزف إليك الخبر ..
لقد أعلنوها وفاة العرب
وقد نشروا النعْيَ..فوق السطورِ
وبين السطورِ..وتحت السطورِ
وعبْرَ الصُوَرْ !!
وقد صدَرَ النعيُ ..
بعد اجتماعٍ يضمُّ القبائلَ
جاءته حمْيَرُ تحدو مُضَرْ
وشارون يرقص بين التهاني
تَتَابُعِ من مَدَرٍ أو وَبَرْ
و”سامُ الصغيرُ”..على ثورِهِ
عظيمُ الحُبورِ..شديدُ الطَرَبُ
***
نزار! أزفُّ اليك الخَبَرْ !
جادَ بها زعماءُ الفصاحةِ ..
أتبتسمُ الآن؟ !
هذي الحضارةُ !
ندفعُ من قوتنا
لجرائد سادتنا الذابحينْ
ذكاءٌ يحيّرُ كلَّ البَشرْ !
***
نزارُ! أزفُّ اليك الخَبَرْ !
وإيَّاكَ ان تتشرَّب روحُك
بعضَ الكدَرْ
ولكننا لا نموتُ…نظلُّ
غرائبَ من معجزات القَدَرْ
إذاعاتُنا لا تزال تغنّي
ونحن نهيمُ بصوت الوترُ
وتلفازنا مرتع الراقَصاتِ
فكَفْلٌ تَثَنّى..ونهدٌ نَفَرْ
وفي كل عاصمةٍ مُؤتمرْ
يباهي بعولمة الذُّلِ
يفخر بين الشُعوبِ
بداء الجرب
ولَيْلاتُنا…مشرقاتٌ ملاحُ
تزيّنها الفاتناتُ المِلاحُ
الى الفجرِ …
حين يجيء الخَدَرْ
وفي “دزني لاند” جموعُ الأعاريبِ
تهزجُ…مأخوذة باللُعَب
ولندن ـ مربط أفراسنا !
مزادُ الجواري…وسوقُ الذَهَبْ
وفي “الشانزليزيه”..سَددنا المرورَ
منعنا العبورَ …
وصِحْنا:”تعيشُ الوجوهُ الصِباحُ !”
***
نزارُ! أزفُّ إليك الخَبَرْ !
يموتُ الصغارُ…ومَا منْ أحدْ
تُهدُّ الديارُ…ومَا مِنْ أحدْ
يُداس الذمار..ومَا مِنْ أحدْ
“لِبيريز “…
انتصرْ
وجيشُ “ابن أيوبَ”…مُرتَهنٌ
في بنوكِ رُعاةِ البَقَرْ
و”بيبرْس” يقضي إجازتهُ
في زنود نساء التترْ
ووعَّاظُنا يرقُبون الخَلاصَ
مع القادمِ…المُرتجَى..المُنْتَظَرْ
***
نزارُ! أزفُّ اليكُ الخَبَرْ
سئمتُ الحياةَ بعصر الرفات
فهيّىءْ بقُرْبكَ لي حُفرِة !!
فعيش الكرامةِ تحتَ الحُفَر .
ووعَّاظُنا يرقُبون الخَلاصَ
مع القادمِ…المُرتجَى..المُنْتَظَرْ
***
نزارُ! أزفُّ اليكُ الخَبَرْ
سئمتُ الحياةَ بعصر الرفات
فهيّىءْ بقُرْبكَ لي حُفرِة !!
فعيش الكرامةِ تحتَ الحُفَر

ولكي تكون خاتمة بحثنا موضوعية , فإن قصائده الأخيرة تعلن طياً لصفحة الليبرالية بشكل طلاق نهائي وإعلان عن تلك التوجهات العربية – الإسلامية لفكره الذي توفاه الله وهو عليه , وإن كانت بدت في نظر البعض على استحياء , بينما تأتي في وجهة نظر آخرون صارخة , وأهمها قصيدته وهو على فراش المرض رحمه الله حين يقول :

أغالب الليل الحزين الطويل
أغالب الداء المقيم الوبيل
أغالب الآلام مهما طغت
بحسبي الله ونعم الوكيل
فحسبي الله قبيل الشروق
وحسبي الله بُعيد الأصيل
وحسبي الله إذا رضنّي
بصدره المشؤوم همي الثقيل
وحسبي الله إذا أسبلت
دموعها عين الفقير العليل
يا رب أنت المرتجي سيدي
أنر لخطوتي سواء السبيل
قضيت عمري تائهاً ، ها أنا
أعود إذ لم يبق إلا القليل
الله يدري أنني مؤمن
في عمق قلبي رهبة للجليل
مهما طغى القبح يظل الهدى
كالطود يختال بوجه جميل
أنا الشريد اليوم يا سيدي
فأغفر أيا رب لعبد ذليل
ذرفت أمس دمعتي توبة
ولم تزل على خدودي تسيل
يا ليتني ما زلت طفلاً وفي
عيني ما زال جمال النخيل
أرتل القرآن يا ليتني
ما زلت طفلاً .. في الإهاب النحيل
على جبين الحب في مخدعي
يؤزني في الليل صوت الخليل
هديل بنتي مثل نور الضحى
أسمع فيها هدهدات العويل
تقول يا بابا تريث فلا
أقول إلا سامحيني .. هديل

وتوفاه الله .. رحمة الله عليه وغفر له ذنبه وتقبله مع الصالحين والشهداء والأنبياء

الخاتمة :
وهكذا فقد رأينا انتقال شاعرنا الكبير وفقيد الأمة د.غازي القصيبي , من ذلك الشاب الذي جاء متأثراً ولو بنسبة قليلة بحياة الغرب الإدارية والنجاح الرائع في ميادين الحياة إلى رجل وطني يريد تغيير الماكينة الحكومية النائمة والبناء والتغيير والتطوير بسرعة يمكن الوطن أن ينافس في الميادين العالمية , حيث ولدت مع الاختلاف حول المنهج الإداري الذي يريد تطبيقه على الأقل في وزارته قصيدته السياسية الأولى ( رسالة المتنبي الأخيرة لسيف الدولة ) , ثم بدأ المنحنى الثاني من التأثر بالغرب إلى الوطنية السعودية والإقليمية الخليجية بعد احتلال العراق للكويت, حيث نافح بقلمه وشعره عن الكويت ومنظومة الخليج العربي , ثم جاء المنحنى الثالث بين الوطنية من جهة وبين العالمية والعروبة من جهة أخرى , في قصيدة رثاء ديانا ورثاء نزار قباني , وأخيرا جاء المنحنى الأخير والذي طلق فيه الليبرالية وزملائه الليبراليين وتعانق مع الإسلاميين والعروبيين كقصائده بالشيخ سلمان العودة ونزار قباني ومن ثم محمد الدرة وآيات الأخرس ليعلن توبته وتوجهه الأخير راجياً من الله قبولها .

فهنيئاً أن من الله عليه بالتوبة قبل وفاته , وهنيئاً لنا بشاعرنا الكبير

د.صالح بن محمود السعدون

رئيس قسم المقررات العامة بكلية التربية والآداب
جامعة الحدود الشمالية

خاص صحيفة جوف

الكاتب د.صالح السعدون

د.صالح السعدون

د.صالح السعدون مؤرخ وشاعر وأكاديمي / لدينا مدرسة للتحليل السياسي غير مألوفة..

مواضيع متعلقة

6 تعليق على “الدكتور الشاعر غازي القصيبي بين الشعر والسياسة”

  1. خليف الغالب

    أستاذي الكريم: شكرا على هذا الجهد الرائع بحق

    رأيت في الصحيفة ردود فعل كبيرة وكثيرة بعضها كان مؤيد والاخر معارض…

    أستاذي لماذا فهمت من رواية شقة الحرية أن غازي مناهض للناصرية وأنه هو يعقوب ؟؟

    أنا فهمت أنه فؤاد المؤيد لعبدالناصر والبطل الرئيس للرواية

    انظر اليه يقول( وهاأنا أقف أمامه *يعني عبدالناصر* امام زعيم الأمة طوله بنفس طولي)

    وهما متفاربان بالطول كلاهما طويل القصيبي وعبدالناصر

    أنا هكذا فهمت …

    أم أن القصيبي أعلن ذلك صراحة في مناهضته للقومية وعبدالناصر ؟؟؟

    عموما رحم الله غازي فكم كان شريفا نزيها

    وتقبل ودي واحترامي

    تلميذك

  2. د.صالح السعدون

    الكاتب :خليف الغالب
    أستاذي الكريم: شكرا على هذا الجهد الرائع بحق

    رأيت في الصحيفة ردود فعل كبيرة وكثيرة بعضها كان مؤيد والاخر معارض…

    أستاذي لماذا فهمت من رواية شقة الحرية أن غازي مناهض للناصرية وأنه هو يعقوب ؟؟

    أنا فهمت أنه فؤاد المؤيد لعبدالناصر والبطل الرئيس للرواية

    انظر اليه يقول( وهاأنا أقف أمامه *يعني عبدالناصر* امام زعيم الأمة طوله بنفس طولي)

    وهما متفاربان بالطول كلاهما طويل القصيبي وعبدالناصر

    أنا هكذا فهمت …

    أم أن القصيبي أعلن ذلك صراحة في مناهضته للقومية وعبدالناصر ؟؟؟

    عموما رحم الله غازي فكم كان شريفا نزيها

    وتقبل ودي واحترامي

    تلميذك

    [color=6D5423]عزيزي الأستاذ خليف
    ما من شك أن البشر لن يتفقوا على أحد , فإذا كان محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم لم يقنع إلا خمس البشر ليؤمنوا بما أنزل الله عليه فكيف بمن هو ليس كمحمد..
    الخلاف حول د.غازي عجيب بعض الإسلاميون كانوا يعيبون عليه أشياء تراجع عنها ولايزالون يريدونه عدوا
    والليبراليون .. قاطعهم رحمه الله في آخر عمره ومد جسور الود مع الإسلاميون فاغتاضوا ويحاولون أن يتمترسوا بالإنكار فحسب
    هذه من ميزة طرح البحث العلمي في موقع لأنه سيأتيك من النقد العلمي ما يثري البحث ويساعد في تقويمه قبل إعداده للنشر
    وأنت أخي متخصص ويؤخذ برأيك وسأعود إلى شقة الحرية وسأعيد قراءتها
    لكن ألا ترى أن الطول الذي تحدث عنه قد يكون طول زميله الآخر في نفس الشقة أي أنه أطول من د.غازي
    الذي جعلني أعتمد على النصوص في البحث لأنها تتحدث بلغة غازي القصيبي وإن كان باسم يعقوب .. فالنقد الموجود لم يطل الأيام التي كان غازي بالقاهرة بل تعداه تحليلاً إلى سنوات لاحقة .. نقده اللاذع للبعث السوري والحكم الناصري – بغض النظر عن أن يعقوب كان شخصية شيوعية ماركسية – أي ليس كعلماني مثل غازي حينها .. ولكن من الصعب الاعتقاد أن غازي قد تأثر بالناصرية وهو حين ترك القاهرة كان مستعدا للتأثر بالحياة الغربية بشكل أكثر ..
    باختصار . فقد رأيت أن النص سواء قاله غازي عن يعقوب أو عن فؤاد فإن كاتب النص عن الإثنين هو غازي نفسه .. والنقد الموجود يتواءم مع قصائد الشاعر غازي في تلك الفترة
    على كل أنت كمتخصص .. إن وجدت لي قصيدة أو نصا يمتدح فيها عبدالناصر أو القومية والناصرية سيساعدني على إقامة حجة نقض النتيجة التي توصل إليها البحث .. وكما ترى البحث في بدايته لأنه يستلزم أن أمضي فيه قدما ليصل إلى خمسين صفحة بدلا من ثلاثين .. وأكثر من عشرين مرجع ومصدر بدلا من العشر فنحن فقط استعجلنا لاغتنام اهتمام الناس في فترة وفاته رحمه الله لقراءة البحث قبل أن يمضي الوقت ويتشبع الناس فلا يقرأونه .

    إعلانه أنه ضد القومية لا يحتاج إلى دليل فحين أكون فكري سعوديا أو مصريا أو موريتانيا مؤمن بالوطن فهذا يعني أنني لا أؤمن بالوحدة القومية من المحيط إلى الخليج كوحدة اندماجية .. وموقفه من صدام القومي التوجه ومن احتلال الكويت واضح لا يحتاج إلى دليل
    البحث القادم يجب أن يدرس فقط زاوية واحدة و- بصورة أكثر- هي في فترة وجود غازي بالقاهرة هل تأثر بالناصرية لعلي أجد نصوصا تنفي أو تؤكد لأنني لا أهتم إلا بتدوين الحقيقة ..أما كتاريخ عام لغازي القصيبي من الشباب إلى المشيب فالبحث قد أجاب حيال مراحل تغيير توجهاته الفكرية والسياسية
    بوركت ووجودك معي يثري الموقع
    د.صالح[/color]

  3. خليف الغالب

    أستاذي الكريم : أشكر لك ماتوليه لقرائك من وقتك الثمين …

    ليس لدي ماأقوله وسأحاول البحث في دوواين غازي عن ميوله السياسية حينما كان شابا …

    وأتمنى منك ان تجعل من هذا البحث اذا انهيته كتابا منشورا ….

    رحم الله غازي فقد ملأ الدنيا وشغل الناس

    ( حتى بعد مماته )

    أشكرك كثيرا

    وأتمنى لك التوفيق والسداد والسعادة اينما كنت

  4. د.صالح السعدون

    الكاتب :خليف الغالب
    أستاذي الكريم : أشكر لك ماتوليه لقرائك من وقتك الثمين …

    ليس لدي ماأقوله وسأحاول البحث في دوواين غازي عن ميوله السياسية حينما كان شابا …

    وأتمنى منك ان تجعل من هذا البحث اذا انهيته كتابا منشورا ….

    رحم الله غازي فقد ملأ الدنيا وشغل الناس

    ( حتى بعد مماته )

    أشكرك كثيرا

    وأتمنى لك التوفيق والسداد والسعادة اينما كنت

    [color=AC5668]&&&&&
    حييت أيها العزيز
    بحثك سيكون خير معين لي في بحثي
    أنا أعتقد أن وزارة الإعلام لن تفوت فرصة كهذه لإقامة مؤتمر للأدباء باسم هذا الأديب العظيم حيث ستقدم بحوث غزيرة عنه في مثل هذا المؤتمر فيما لو تم بإذن الله .. ولعلني أقدمه بالمؤتمر إن شاء الله ومن ثم سيتحول إلى كتاب فيما بعد تلك المرحلة بإذن الله
    كن دائما بألف خير عزيزي
    حفظك الباري
    د.صالح السعدون[/color]

  5. [[[color=78AB3C]size=5]face=Comic Sans MS]من كره فرطي لحروب الصحف والنقد الاذع والهجوم المبرر والغير مبرر

    كرهت الصحف وما تحتويه بدت لي كمنظر فريسة بين السباع

    ووجدت أخيرا شيئا منصفا..

    رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته

    كعادتك ابن سعدون دائما متألق..

    شكر لك مدد السماء[/color]

  6. د.صالح السعدون

    الكاتب :(زائر)
    [[[color=78AB3C]size=5]face=Comic Sans MS]من كره فرطي لحروب الصحف والنقد الاذع والهجوم المبرر والغير مبرر
    كرهت الصحف وما تحتويه بدت لي كمنظر فريسة بين السباع
    ووجدت أخيرا شيئا منصفا..
    رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته
    كعادتك ابن سعدون دائما متألق..
    شكر لك مدد السماء[/color]

    حييت أخي / أختي الفاضل
    لك الشكر فما سطره يراعك لدليل على حسن رأيك بشاعرنا الكبير رحمه الله .. البحث العلمي من الطبيعي أن يعتمد نهج الموضوعية
    والبحث سيتم تطويره إن شاء الله ..
    أشكر لك مرورك ورحم الله غازي رحمة واسعة
    وأسكنه فسيح جناته
    د.صالح[/color]

التعليقات مغلقة