الصرخة الأخيرة

صرخة أخيرة لقلب شاعر محترق
للشاعر الدكتور / صالح السعدونالصرخة الأخيرة


وســاءلت نفسي..
سؤالاً بدون جواب
لِمَ غبتِ عنِّي..
وتدرينَ أني..
بدون جمالك أبقى
جريحٌ ..مصاب
وتبقى سمائي..
ملبدةً بالضباب
وقد كان وعدُكِ..
حين إفترقْنا..
بأنَّ لقانا..
قبيل الهلال مجاب
ولم يكُ عندي شك
ولا إرتياب
بأن وعودك نحويَ..
محض كِذَاب
فقد كان موعدنا ..
ياحبيبي..
بوقتٍ تعودت منكِ..
الغياب
وماخاب ظنِّي..
لأني قرأت..
بأمواج عينيكِ حقاً
نقوشــاً..
كلونِ السراب
ولم يكُ عقلي..
يكذِّبُ حدسي..
فقد كنتِ دوماً..
عليَّ كذوبة
ففي كل صيفٍ..
تغيبينَ هذا الغياب
** **
سيأتِيَ فصلَ الخريف..
ويأتي الشتاء..
ويأتي أنينُك نحوي
وتبكينَ مُرَّ الفراقِ
ستُبدِينَ شوقاً..
وعشقاً..
ستَشكِين بحرُ ندامة
وتبكينَ حَرّ العذاب
ولكن تظَلِّين ..
في نظري ياحبيبي..
فتاة لعوبة
فلم تصدُقي بالخطاب
** **
وفي كل عامٍ
تعيدينَ نفسَ الحكاية..
ونشربُ في كلِّ صيفٍ
بنفسِ الكؤوس..
ونفس الشراب
وكلَّ خريفٍ
تقولينَ ذات الوعودِ
ونزهو- محضُ نفاقٍ –
بذاتِ الثياب
وبالصيفِ دوماً..
فَقِيدُ السماء السحاب
يغيب..
ليأتي شتاءً ..
برعدٍ وبرقِ..
وبعضُ ضباب
** **
أقولُ الحقيقة..
فهل تقبليها..؟!
ألا إنني قد سئمتُ الغياب
سئمــتُ العتاب
سئمت أطوفَ الشواطئَ..
في كلِّ صيفٍ..
وحيداً بدون رفيقة..
تشاركني الإغتراب
تعيدُ لقلبي..
ليالٍ تمتعه بالشباب
** **
أنا لن أكون سعيداً
إذا ما لُدغْتُ مراراً
بذاتِ الحراب
ومن جحرِ واحد
ذكائي..
وحدسي..
سيبقى تباب
أنا لستُ أرضى..
وفي كلِّ عامٍ..
نعيش ليالٍ سعيدة
ونبقى شهوراً غِضاب
أنا لست أرضى..
نعمِّر كوخ هوانا..
ليالي..
ومن ثَمَّ عدةُ أشهر..
يعيشُ به البوم..
رمزُ الخراب
كأنكِ خلف الفيافي البعيدة
وما بيننا من هضاب..
جبالٌ.. صعاب
تحوِّل آمالنا ولقانا
كما قيعةٍ من سراب
كأني قعيدُ فلاةٍ..
وأنتِ بخيَْل ٍ توارتْ..
بعيداً وراءَ الحجاب
** **
فإمَّا تكُوني معي ..
بالليالي رفيقة
وإمَّا دعيني..
لأسلُك دربي..
كما أسدٍ وسط غاب
سأعشق ألفَ فتاةٍ رقيقة
وأسهرُ عبرَ الليالي..
بألفَ صديقة ..
وألفَ عشيقة
وأرقصُ في ألفِ لحنٍ
وسوف أسافر..
عنكِ بعيداً بعيداً..
بدونِ مآب
سأجعلُ وجهَ السماءَ..
غطائي
وأجعلُ كلَّ البقاعِ..
فراشي
وأجعلُ دربيَ ظهر العُباب
سأسكنُ ألفَ جزيرة
وأهجر كوخي القديم
وأجري ..وأجري
وراءَ السراب
سأسكنُ كوخاً..
على ركنِ غابة
فمن بعدُ ذاك التصافي
وذاكَ الحباب
حلفت يميناً..
بألاّ أكونُ صديقاً..
لأُنثى وحيدة
متى ما أرادت..
أحالت عمار حياتي ..
خراب
وألزمت نفسي بعهدٍ..
بألَّا أضعْ كلَّ بيضِي..
بسلةَ واحدةً من هبَاب
فنحن نعيشُ..
بقانونِ غــاب
مشاعرُ موتى..
مصالِحُ دنيا تحركُ..
حتى العواطف
وصارت سمات العلاقة..
غدر الذئاب
لمَ لا..؟! ونحن بِدُنْيا
ملأنا ذراها..
إكتئاب
وقمنا بخنق السعادة فيها
وتغيير بلسمها يافتاتِيَ
ســمُّ مُذاب
فإمــا تعودي ..
عــوْداً حميداً
وإمــا أطيلي .. أطيلي
إلى الحشر هذا الغياب
للشاعر الدكتور / صالح السعدون

الكاتب د.صالح السعدون

د.صالح السعدون

د.صالح السعدون مؤرخ وشاعر وأكاديمي / لدينا مدرسة للتحليل السياسي غير مألوفة..

مواضيع متعلقة

2 تعليق على “الصرخة الأخيرة”

  1. عارف بن حامد العضيب

    [color=000000]ومن قال لك أننا نريدها صرخة أخيرة ؟؟؟
    نحن نريدها صرخة تتلوها صرخات تكشف لنا
    مدى تمكنك من أدواتك اللغوية والأدبية حتى نتهيأ
    للمثول أمام شرفة الأفق الذي تطل علينا منه
    تقبل مروري[/color]
    ************

    بوركت أيها العزيز أبي نجد ستقرأ معي الكثير إن شاء الله
    محبك أبو بكر

  2. د.صالح السعدون

    الكاتب :عارف بن حامد العضيب
    [color=000000]ومن قال لك أننا نريدها صرخة أخيرة ؟؟؟
    نحن نريدها صرخة تتلوها صرخات تكشف لنا
    مدى تمكنك من أدواتك اللغوية والأدبية حتى نتهيأ
    للمثول أمام شرفة الأفق الذي تطل علينا منه
    تقبل مروري[/color]
    ************

    بوركت أيها العزيز أبي نجد ستقرأ معي الكثير إن شاء الله
    محبك أبو بكر[/color]

    افتقدناك أبا نجد
    منذ زمن لم تطل بقلمك هنا
    دعنا من صراخ الحب فهو ألم دعها صرخة أخيرة
    وسنأتيك بالمزيد
    بوركت يمينك [/color]

التعليقات مغلقة