دراسة تشيكية بعيون نمساوية في تاريخ الدولة السعودية

دراسة تشيكية بعيون نمساوية في تاريخ الدولة السعودية

تمثل مرحلة تأسيس المملكة العربية السعودية في عهد الملك عبد العزيز المرحلة الذهبية في تاريخها، بل قد صدرت كتب لفلبي وغيره تصفها بهذا الوصف لما تميزت به من جهد

دراسة تشيكية بعيون نمساوية في تاريخ الدولة السعودية

الرحالة والجغرافي ألويس موزل يكتب عام 1917عن الملك عبد العزيز وتاريخ منطقة نجد

إبراهيم عبدالله السماري

منقول عن جريدة الشرق الأوسط
الاحـد 22 محـرم 1425 هـ 14 مارس 2004 العدد 9238

تمثل مرحلة تأسيس المملكة العربية السعودية في عهد الملك عبد العزيز المرحلة الذهبية في تاريخها، بل قد صدرت كتب لفلبي وغيره تصفها بهذا الوصف لما تميزت به من جهد مضاعف وعمل جاد في عملية توحيد أجزاء البلاد مترامية الأطراف، ذلك العمل الذي لفت نظر المؤرخين في الداخل وفي الخارج على حد سواء، فكتبت عنه الأبحاث العلمية المتعددة بمختلف اللغات، ومن أهم تلك الكتابات البحث الذي نشره باللغة الألمانية الرحالة والجغرافي التشيكوسلوفاكي الشهير ألويس موزل Alois Musil في العدد الثالث والأربعين من «المجلة النمسوية الشهرية للدراسات الشرقية» الصادر في شهر يونيو من عام 1917بعنوان: «ابن سعود» للدلالة على حكام الدولة السعودية في أطوارها الثلاثة وهو ما جعل المترجم يغير هذا العنوان إلى «آل سعود» لئلا يلتبس بما هو معروف من إطلاق لقب ابن سعود على الملك عبد العزيز وحده من حكام آل سعود.
وفي نهاية النص أُرفِقت خريطة الجزيرة العربية وشجرة آل سعود كما رسمهما موزل وأُلحِق بالكتاب فهرسٌ للأعلام وآخرُ للشعوب والقبائل والأسر وثالثٌ للأماكن ورابعٌ للدول وخامسٌ للصور والأشكال والخرائط وسادسٌ لمراجع الترجمة مما يسَّر للباحثين الاستفادة من مادة الكتاب والوصول إلى مبتغاهم العلمي بسهولة. فالكتاب بهذه الصفة يعد عملاً علمياً متميزاً بأسبقيته حيث يطبع لأول مرة، وبالجهد المبذول فيه من تعليقات وإضافات وتَعَقُّبَاتٍ علمية تيسر الاستفادة منه، وبطباعته الفاخرة ورقاً وتجليداً ; ليكون ـ بحق ـ رافداً من روافد معلومات تاريخ الدولة السعودية بأدوارها الثلاثة. وإن عابه عدم جودة كثير من الصور المصاحبة للنص لقدمها أو لضعف تقنية طباعتها.

كتاب آل سعود ـ دراسة في تاريخ الدولة السعودية لألويس موزل Alois Musil ترجمه عن الألمانية وعلق عليه الدكتور سعيد بن فايز السعيد رئيس قسم الآثار والمتاحف وعضو هيئة التدريس بكلية الآداب بجامعة الملك سعود بالرياض، وراجعه عبدالله بن محمد المنيف وصدرت طبعته الأولى عن الدار العربية للموسوعات بلبنان عام 1424هـ. وكتب المترجم مقدمة ضافية في التعريف بألويس موزل الأستاذ الجامعي والجغرافي اللامع وأحد أوائل الرحالة الأوروبيين المشهورين الذين تهيأ لهم القيام بكشوف أثرية في منطقة الجزيرة العربية ولاسيما ما يتعلق منها بقصر عمرة الأثري وبالنقوش التدمرية وبخريطته الجغرافية للمنطقة التي سماها (العربية الصحراوية) وأكملها عام 1898، فكانت تسجيلاً موثقاً لمسوحاته الاستكشافية. وبرغم أهمية بحث موزل لكونه رافداً من روافد معلومات تاريخ الدولة السعودية بأطوارها الثلاثة ولاسيما أن كاتبه عاصر جزءاً من أحداث الجزيرة العربية التاريخية خلال رحلاته المتكررة للمنطقة إلا أنه ظل مجهولاً في الأوساط العلمية وعزا المترجم ذلك لنشر ذلك البحث في مجلة علمية متخصصة لم تكن متيسرة للقراء بل يصعب حصول الباحث المتمرس عليها فضلاً عن المثقف العادي الذي يجهل مثل هذه المجلات. وأشار المترجم إلى أن موزل اعتمد في بحثه على مصادر التاريخ المحلي ولا سيما تاريخ ابن غنام وتاريخ ابن لعبون وتاريخ ابن بشر وعلى الروايات الشفوية التي سمعها أثناء رحلاته إلى البلاد كما ظهر تأثره بمنهج مؤرخي نجد المحليين باتباعه نظام الحوليات المتتابعة المختصرة حين سرد الأحداث التاريخية منذ نشأة الدولة السعودية إلى سنة 1335هـ وهي سنة نشر البحث.

وبعد أن أورد المترجم السيرة الذاتية لموزل (أو: موسى بن نمسا، الاسم المستعار الذي أطلقه موزل على نفسه أثناء ترحاله في الجزيرة العربية) وتحدث عن منهجه في كتابه أثبت نص الترجمة لبحثه معلقاً في الحواشي على ما يحتاج إلى تصحيح أو تصويب أو توضيح أو تعريف للأعلام والأماكن.

تحدث موزل عن جغرافية منطقة نجد واستعرض بداية الدولة السعودية الأولى وجهودها في نشر الدعوة الإصلاحية وفي توحيد الجزيرة العربية وموقف الدولة العثمانية منها والفراغ السياسي قبل الإمام تركي بن عبدالله وما تميز به عهده وعهد الإمام فيصل بن تركي في مرحلتي ولايته وما واكبهما من أحداث تاريخية مهمة كما سلط الضوء على الصعوبات التي واجهت الإمام عبدالله بن فيصل والإمام سعود بن فيصل التي تمخض عنها سقوط عاصمة الدولة السعودية ثم سرد أحداث استرداد الملك عبد العزيز للرياض وجهوده في توحيد أجزاء البلاد مسجلاً انطباعاته عن جوانب من شخصية الملك عبد العزيز ومساعيه من أجل تأسيس دولة قوية تنعم بالأمن والاستقرار وتسعد بنهضة حضارية شاملة في دولته.

الكاتب د.صالح السعدون

د.صالح السعدون

د.صالح السعدون مؤرخ وشاعر وأكاديمي / لدينا مدرسة للتحليل السياسي غير مألوفة..

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة