مذكرات مدير عام تعليم سابق الحلقة 12/13

معركة البناء .. والإنتاج .. بناء القيادات من أجل بناء العقول

بدأت ماكينة العمل تشتغل بهدوء مثل الهدوء الذي يسبق العاصفة , ومع الأيام كانت الماكينة تزداد سرعة كما تزداد وتيرة إنتاجها .. كنت أبحث عن كيفية الوصول إلى شركاء من المؤسسات العلمية .. خاطبت العديد منها وطلبت التعاون بدعمنا بالكتب والنظريات والتوجهات الحديثةمعركة البناء .. والإنتاج .. بناء القيادات من أجل بناء العقول

بدأت ماكينة العمل تشتغل بهدوء مثل الهدوء الذي يسبق العاصفة , ومع الأيام كانت الماكينة تزداد سرعة كما تزداد وتيرة إنتاجها .. كنت أبحث عن كيفية الوصول إلى شركاء من المؤسسات العلمية .. خاطبت العديد منها وطلبت التعاون بدعمنا بالكتب والنظريات والتوجهات الحديثة , وكانت تعديلا وزاريا قد طال منصب معالي الوزير في عام 1414هـ , فحضرنا توديع الوزير السابق واستقبال الوزير الجديد .. حين سلّم علي الوزير السابق لم يكن قد التقى بي ولم ير صورتي ربما إلا من خلال مقالاتي إذا كان قدر رآها , كانت علاقتي بوكيل الوزارة , ورغم أني كنت محتاجاً للقائه فقد كان الوزير السابق عبدالعزيز الخويطر من الهيبة أن أحجمت لقاءه حين زرت الوزارة تلك المرة الوحيدة في عهده , حين وصل إلي قدمت إليه نفسي , فكان أن رحب بحرارة صعقتني , لقد كان ترحيبه غير المتوقع ملجماً لي وقد ندمت ألا يسعدني الحظ بزيارته قبل مغادرته إلى عمله الجديد .

كان معالي الوزير الجديد د.محمد بن أحمد الرشيد حيوياً ولكنه كما لو كان مشغولاً حتى أخمص قدميه بمهمته الجديدة , كان من كثرة انشغاله وسرعة التفاته يبدو وهو منهمك ليس بما لديه من مستقبليه بقدر ماكان نظره إلى الغد أكثر من اهتمامه بلحظته .
كان وكيل الوزارة د. عبدالعزيز الثنيان رجل دولة وهو يودع الوزير السابق ويستقبل نيابة عنا الوزير الجديد , لاحظت أن الكلمات بين الوزير الجديد ووكيل الوزارة الذي هو أستاذي لم تكن كما كنت أتمناها فقرأت بعض علامات المستقبل وانتابني قلق كبير في تلك الليلة .

ركزت على أن أضع في سيارتي دفتر مذكرات وفي أي لحظة تطرأ لي فكرة أدونها للغد مع نهاية الليل وقبل نومي كنت أضع برنامجي غدٍ وحين أصل إلى المكتب أكون قد وضعت وقت كل شيء إلا البرامج المعدة سلفاً في الأسبوع الماضي أو أول أيام الأسبوع , وكنت عميق التفكير في التعاون مع الجامعات وحادثت بعض أساتذتي بالرياض وأحرزت تقدماً حيال الفكرة ولكن ببطء .

في يوم من الأيام وفجأة ومع الصباح أبلغني مدير مكتبي أن دكتوراً من جامعة أم القرى يريد الدخول فخرجت إليه وأدخلته معي , رحبت به باندفاع , من أين أنت يا دكتور ؟ , – من جامعة أم القرى , قال , ثم تبادلنا أطراف الحديث وفجأة سألته عن هذه الزيارة المباركة التي ساقته إلينا ! فذكر موضوع إستبيانات سبق أن وزعناها على المدارس , فأنكرت معرفتي بها , فقال : أليست هذه هي إدارة تعليم البنات ؟ قلت لا .. هي قريبة منا ! فتأسف ونهض .. قلت كلا محتاج إليك حين ساقك القدر فلا تقلق سنوصلك إلى إدارة تعليم البنات ولكن دعنا نناقش موضوع وفكرة سبق أن ناقشتها مع أساتذة جامعة الملك سعود , فلعلنا نتوصل معكم إلى تفاهم يفيدنا .. كان الدكتور عبدالرزاق ظفر من أفضل علماء الرياضيات السعوديين من مكة المكرمة ومخترع أداة ظفر في علم الرياضيات .. من كلية التربية بجامعة أم القرى .

عرضت عليه الفكرة .. إنكم تكتبون دائماً في الصحف وفي وسائل الإعلام أنكم لا تجدوا من يمكنكم في التعليم العام من تطبيق نظرياتكم ورؤاكم في التربية والتعليم , وأنا أريد أن أقول إني مؤمن بالعلم وأنني قادر على أن أبدأ معكم تجريب ما يناسب محافظتنا من أفكار ونظريات تربوية حديثة نطور الميدان التربوي من خلالها , قال وهو عجل .. نحتاج إلى ما يلي :
1) تشكيل فريق من إدارة التعليم قادة وموجهين ومديرين ومعلمين ومرشدين , كما نشكل نحن في كلية التربية فريق من الأساتذة .
2) توفر إدارة التعليم بالقريات انتداب يومي لفريق العمل بالجامعة .
3) توفر لهم الإقامة وخلافها مع تذاكر سفر ذهاب وإياب .
4) تعقد اجتماعات مكثفة لثلاثة أيام نخطط لبرامج تربوية مقننة تعالج القصور في الميدان التربوي بالقريات وتعالج مشكلاته .

حين غادر مكتبي لم يكن يشعر بأني قد أخذت الموضوع على محمل الجد , وشعر أنه عرض كعروض كثيرة قدمت إليه وطواها النسيان [كما قال لي فيما بعد ] أوصلناه إلى حيث يريد وأخذت منه موعد لقاء آخر بعد دراستي للموضوع , وانشغلت سائر ذلك اليوم بشكل عملي كيف أنهي إجراءات المشروع , اتصلت بالموظفين بالوزارة فوجدت روتيناً مملاً عن تفاصيل النظام , قلت أعرف كل ذلك هل يوجد ثغرات بالنظام يمكن استغلالها , كانوا روتينيين , أجريت اتصالاً بصديق عزيز هو الأستاذ عبدالعزيز الدبيان كان مدير عام التدريب .. أفادني أنه لا يوجد سياسة أو خطط أو أنظمة لمنح إدارات التعليم بالمناطق أي مبالغ مالية للتدريب بل إن التدريب بالوزارة قد توقفت مشاريعه لعدم توفر أية بنود كافية .. فعزمت أن استرشد برأي مديري التعليم الآخرين الذين لديهم خبرات في هذا المجال , أفادني بعضهم مخلصاً عن طرق غير نظامية .. فرفضت لأني كنت أعلم الجو الذي أعمل به وكنت مؤمناً أنه يجب علينا أن نبدأ العمل بطريقة سليمة .

استدعيت رئيس التوجيه الأستاذ سعد السماحي وأبلغته بالمشروع فهون علي الأمر وخلال يومين جاءني بمبلغ يزيد قليلاً عن عشرة آلاف من خلال اتصالاته ببعض مديري المدارس الذين بارك الله فيهم غطوا تكاليف المشروع . كنت محتاجاً إلى تذكرتين بالدرجة الأولى وإيجار غرفتين بفندق اليوسف لثلاثة ليال وضيفة وانتداب يومي أي أن الدورة ستتكلف أقل من ثمانية آلاف ريال . فأبلغت الدكتور عبدالرزاق ظفر بأن الإدارة قد أمنت كامل متطلبات الفكرة , فأبلغني أن يكون على اتصال بي بمجرد وصوله لمكة المكرمة .

اختار زميل له من أفضل الرجال الذين عرفتهم وهو الدكتور فوزي بنجر كان خفيف الظل عملياً من الدرجة الأولى مثقفاً ثقافة واسعة .قرروا أن نبدأ المشروع وقدموا إلى القريات , وكنا جهزنا كل شيء بما فيها الدعاية والإعلان , كنا بحاجة إلى أن يعرف المجتمع ما يجري حوله كانت الدعاية كافية لأن يشعر بها كل فرد بالقريات وقد أخذنا الفريق بعد نهاية عمله إلى نائب محافظ القريات الأستاذ محمد الحواس رجل القريات الكبير .. كم كان عظيماً وبعيد النظر .. كنت من شدة احترامي لشخصه لا أناديه إلا بوالدي , وشرحنا لأبو عادل فكرة المشروع كان معجباً بأسلوب إدارتنا إلى درجة كبيرة وعظيمة .

خاطبنا وكيل وزارة المعارف الدكتور عبدالعزيز الثنيان بخطاب رقم 2186/44 في 20/11/1414هـ جاء في نصه (( نرفع لسعادتكم فكرة إدارة التعليم بالقريات لمواجهة بعض المشكلات التربوية القائمة , وتتمثل الفكرة في إقامة خطوات عملية بين رجال الميدان , ورجال النظرية التربوية في الجامعات لدراسة بعض المشكلات ومن ثم التصدي – المبني على أسس علمية -لها . وقد تم التنسيق مع أستاذين فاضلين من كلية التربية في جامعة أم القرى لزيارة القريات والتعاون معنا بإقامة ” ورش عمل ” مع نخبة منتقاة من التربويين لدينا , ووضع الحلول المقترحة وفق خطط تنفذ على مدى العامين القادمين بإذن الله . علماً بأنه لن يترتب على ذلك أي التزام مالي … مدير التعليم بالقريات )) .

وقد رد وكيل وزارة المعارف بخطابه رقم 4350/31 في 19/12/1414هـ والملاحظ ان خطاب إدارة التعليم بالفاكس كان في 20/11 بينما رد الوزارة على فاكس مستعجل ليس أسبوع أو ثلاثة أيم بل شهر كامل أي كأن الروتين يحتاج إلى تمحيص هذه الفكرة بدلاً من دعم الأفكار الجديدة بالسرعة الكافية , فلم يردنا الخطاب إلا في 19/12 وهذا نصه (( فإشارة إلى الفاكس الوارد منكم برقم 2186في 20/11/1414هـ حول رغبتكم الموافقة على إقامة وورش عمل بالتعاون مع أستاذين من كلية التربية في جامعة أم القرى . نفيدكم أنه لامانع من ذلك على ألا يترتب على إقامة مثل هذه الفعاليات التزام مالي . وألا يوضع مقترح أو توصية موضع التنفيذ إلا بعد العرض عنه للوزارة وأخذ موافقتها عليه , وأن ترفع المنطة للتوجيه التربوي بالوزارة تقريراً متكاملا عن كل عمل يطرح للنقاش وما ينتهي فيه إليه )) .. عبدالعزيز بن عبدالرجمن الثنيان .

في كتيب ” برامج تعليمية تربوية مقننة ” قلت كمدير تعليم للقريات في المقدمة (( أصبح التخطيط في هذا العصر من أهم عوامل النجاح في كل عمل من الأعمال الشخصية أو العلمية أو التجارية سواء كان ذلك على مستوى الأفراد أو المؤسسات أو الدول . فالتخطيط السليم هو الذي ينتج عنه عمل ناجح , وبقدر دقة التخطيط المبني على صدق قاعدة البيانات ودقة المعلومات ومعرفة ووضوح الأهداف التي تسعى كل مؤسسة لتحقيقها من خلال الخطط التي ترسمها إضافة إلى صدق النية , والإيمان العميق المخلص بتنفيذ تلك الخطط وقابليتها للمراجعة والتعديل والتقويم ؛ بقدر ما ينتج عنه مستوى مماثل من النجاح للوصول إلى تحقيق تلك الأهداف والطموحات . ومن هذا المنطلق , قررت إدارة التعليم بالقريات أن تبني عملها على منهج علمي , وأن تبتعد عن الأسلوب الإداري الروتيني الذي يعنى بتسيير العمل اليومي بشكل آلي , ..[ ثم نستعرض طبيعة عمل لجنة التخطيط الذي سنأتي به في موقع آخر ] والمطلع على هذا الكتاب يرى بنفسه كيف تطورت الفكرة وكيف عولجت بمنهج علمي رصين , نأمل إن تمكنا من تنفيذه بالشكل المطلوب أن نكون قد وضعنا أول تعاون بين رجال الميدان ورجال الفكر التربوي بعلاج المشكلات التربوية بالمدارس )) .

بينما ذكر د. عبدالرزاق أحمد ظفر عضو فريق البحث العلمي في كلمته بمقدمة الكتاب : (( بزغت فكرة هذه الدراسة حينما أتيحت الفرصة لزيارة مدينة القريات …وتعرفت على بعض الأخوة الأفاضل بإدارة تعليم البنين وتدارسنا وتناقشنا مع بعض حول بعض الأمور والقضايا ومنها القيام بدراسة علمية تتناول موضوعات وقضايا تهم المنطقة تربويا وتعليميا . وتم الاتفاق مع سعادة الأستاذ صالح بن محمود السعدون … على بعض الأمور ومنها : 1- تشكيل إدارة التعليم بالقريات لجنة فنية لتكون حلقة بحث بين فريق البحث ورجال الميدان ويرأس اللجنة مدير التعليم … على أن تقوم اللجنة باختيار (50 شخصا من المتميزين .. من الموجهين والمديرين والمدرسين بالمنطقة ) . 2- يقوم هذا الفريق المكون من خمسين شخصاً بدراسة السياسة التعليمية بالمملكة وأهدافها . 3- يقوم الفريق بتحديد قضايا تعليمية تعتبر أهم ما يعاني منها حقل التعليم بالقريات مما له صلة مباشرة بالتحصيل العلمي للطلاب .4- يقسم الـ 50 شخصاً إلى ثلاث لجان عمل لمناقشة تلك القضايا التعليمية من حيث تحديد ووصف الظواهر ةتحديد أسبابها وكيفية علاجها . 5- تشكيل فريق علمي من المتخصصين من أساتذة كلية التربية بجامعة أم القرى هما د. عبدالرزاق أحمد ظفر وفوزي صالح بنجر ومهمة هذا الفريق الإشراف العلمي للقيام ببحث القضايا التعليمية المحددة مع لجان التعليم بالقريات … )) بينما قال د. فوزي بنجر في كلمته (( .. وأعتقد أن المشروع يمثل حدثاً تاريخياً وتربوياً للمنطقة ويعتبر نموذجاً فريداً يُعد الأول من نوعه على مستوى مناطق التعليم , ذلك لأنه يتطرق إلى قضايا تربوية وتعليمية واجتماعية تهدف إلى تحسين التحصيل العلمي لطلاب المنطقة واستئصال جذور السلبيات التي يعاني منها كثير من التربويين )) .

بدأنا مشروع ” برامج تعليمية – تربوية مقننة ” في مسرح التنمية الإجتماعية حيث كان الأستاذ صالح الرثعان خير رجل تعاون معنا في وضع خدمات مركزه الاجتماعي في تصرف إدارة التعلم طوال سنوات فله مني نيابة عن الأسرة التعليمية بالمحافظة كل الشكر والعرفان على ما قدمه لأهلها في هذا المجال , إلى جانب بعض الفعاليات التي أقيمت بمدرسة الغزالي المتوسطة , في 21/11 و22/11 تم تدارس سياسات التعليم بالمملكة في يوم 26/11 استقبلنا مشاكل الميدان التربوية المقترح دراستها في إدارة التعليم , في يوم28/11و29/11وزع خمسون رجلاً تربوياً إلى ثلاث لجان ودرست المشكلات بمسرح المدرسة كقاعة اجتماعات , خمسون مديراً وموجهاً ومعلماً ومرشداً في ثلاث مجموعات , كانت الفكرة هي مناقشات تدور حول العصف الذهني بين كل مجموعة تحدد أهم عشرة مشكلات أو أكثر يعاني منها المجتمع التعليمي بمؤسساته والمعلمين والطلاب بالمحافظة . وقد حددت المجموعات ا المشكلات حسب أولويتها بالنسبة لوجهة نظرهم .

كانت المشكلات التي حوتها معظم الرؤى تتمثل في 1- الكذب وما يترتب عليه من غش في تعامل الطالب اليومي مع محيطه 2- ضعف الطالب باللغة العربية 3-غياب المتابعة المنزلية .
نوقشت المشكلات من قبل اللجان الثلاثة و سأقدم هنا أنموذج عمل واحد لهذه اللجان من باب نقل الخبرة للتربويين :
(( اللجنة الأولى الكذب وما يترتب عليه من غش في تعامل الطالب اليومي مع محيطه))
تم اجتماع اللجنة المكونة من أربعة عشر عضوا وتناول البحث النقاط التالية :
أولاً : في بداية النقاش تم طرح السؤال التالي : هل الكذب ظاهرة ؟ وكانت الإجابة بنعم , ومن ثم استعرضت مظاهر الكذب وكان أهمها النقاط التالية :
– الغش في الواجبات اليومية والاختبارات الشهرية والفصلية .
– شهادة الزور مع كتمان الطالب لقول الحق .
– الغياب أو التأخر وما يتبعهما من مبررات لا أساس لها من الصحة .
– تزييف الحقائق حول التقارير الشهرية وما يتبعها من عدم وصولها لولي الأمر .

ثانياً : أهم أسباب تلك المظاهر وما يتبعها من حالات غش :
أ‌) أسباب تتعلق بالمعلم :
-عدم مصداقية بعض المدرسين في التعامل مع الطلا ب.
– اتجاه بعض المعلمين السلبي أمام ما يكشف من حالات الكذب .
-الجفوة في التعامل اليومي وترك الأساليب التربوية الحديثة التي تتفق مع ميول الطلاب .
– ضعف شخصية المعلم وإهماله لدوره كأب ومرشد قبل أن يكون معلماً .
-عدم مراعاة الفروق الفردية مع الطلاب .
-التصحيح العشوائي وما يترتب عليه من عدم الدقة .
– التهاون لبعض المعلمين في واجبه أثناء الاختبارات .
-الاختبارات الشهرية المفاجئة من قبل بعض المعلمين .

ب) أسباب تتعلق بالطالب :
– ضعف بعض الطلاب في التحصيل الدراسي .
-عدم الرغبة في مواصلة الدراسة .
-رفقاء السوء وتأثيرهم السلبي على الطالب .حب الظهور وإثبات الذات كمظهر من مظاهر المراهقة .
– تحدي سلطة المعلم وتعليماته نتيجة لنوع معاملته أو صفة غير مستحبة فيه .
– حالة الطالب الأسرية ( الاقتصادية والاجتماعية وانفصال الوالدين مثلاً ) .
وسبعة أسباب أخرى …

أ‌) أسباب تتعلق بالمدرسة :
– عدم تنمية الجوانب التربوية والأخلاق الفاضلة في المرحلة الابتدائية .
– عدم تعاون بعض المديرين مع هيئة التدريس في تطبيق الاجراءات الخاصة بالامتحانات .

ب)أسباب تتعلق بولي الأمر :
– المجاملة والمحاباة في التعامل أثناء الاختبارات .
-عدم تعاون ولي الأمر مع المدرسة .
– التعامل اليومي الخاطئ لولي الأمر مما يغرس فيهم الكذب بطريقة غير مباشرة .
وهكذا بقية اللجان .

في يوم 22-23/12 /1414هـ عقدت ورش عمل عدلت خلالها هذه التوصيات بحيث يكون لكل توصية إجراءات تنفيذية , فمثلاً :التوصية الأولى كانت : عدم مصداقية بعض المدرسين في التعامل مع الطلا ب. فتم تعديل صياغتها إلى : مواقف المعلمين حول ما يكتشف من حالات الكذب والغش .ثم وضعت الإجراءات التنفيذية لها :
– إفهام الطلاب أن الإسلام يحارب الصفات الرذيلة مثل الكذب والغش .
– التأكد من وقوع حالة الغش .
– معالجة الحالة معالجة تربوية هادفة .
– اتخاذ القرار الحازم وتطبيق التعليمات لمن يكرر الغش مرى ثانية , حتى يكون مثلاً لمن تسول له نفسه بمثل ذلك . وهكذا كل توصية لها إجراءاتها التنفيذية الخاصة بها .
طبقت البرامج التعليمية التربوية المقننة بالمدارس بينما ظلت مهمة القيادتين للعملية في إدارة التعليم والجامعة تنسقان العمل باستمرار وتقوم بعملية المتابعة والتقييم وخاصة ترتيب العمل بين القريات وعمان في لقاءات ورش تربوية مكثفة وإعداد المراجع التي يحتاجها العمل ثم تم توزيع الاستبانات وتحليل نتائجها ووضع إطار نظري للدراسة وقراءة وعمل دراسة شاملة للأساليب ووضع آليات لها مع دراسة الإجراءات وتنقيحها . على أن تكون ورشة العمل في الأردن في الشهر الثالث من عام 1415هـ .

بدأت المدارس بعمل محموم لا ينقطع لوحات جدارية لتعميق المبادئ في أذهان التلاميذ شعارات في أرجاء المدينة فيما يتعلق بجوانب المجتمع وأولياء الأمور , كلمات صباحية وبالفسحة من الإذاعة المدرسية , نصائح مستمرة ومتابعة من قبل الموجهين والمديرين والمعلمين وخلال شهور أقل من أصابع اليد الواحدة كانت المدارس بالقريات شيء آخر لم يعهده الناس , زارنا بالقريات في العام التالي فريق وزاري بقيادة الوكيل المساعد للشئون الإدارية والمالية الأستاذ يوسف الجمعان , قال حين رأى مدارسنا ” الإدارة التعليمية الوحيدة التي أعرف مبنى المدرسة المستأجرة من بين المباني السكنية على بعد كيلومتر هي إدارتكم , إن المظهر مطابق للجوهر”.

في مطلع عام 1415هـ بدأت أشعر أن مدارس القريات أخذت وضعها كمؤسسات تعليمية نفخر بها , طلبت من أبو عادل أن يزورنا هو ووكيل إمارة الجوف الدكتور سلمان السديري .. كان مثقفاً ثقافة عاليه بشوشاً يصعب عليك أن تسبر غوره .. وقوياً في إدارته .. طلبت منهما أن يزورا مدارسنا .. قال الأمير سلمان السديري على ألا تحدد لي المدارس .. قلت كلا سأسمي لك أفضل المدارس وأسوأ المدارس وزر من كل منهما اثنتين على الأقل وسترى مصداقيتي .. طلب ألا أكون معهما في أثناء الزيارة , فقلت حباً وكرامة .. كانت زيارة سعادة وكيل الإمارة ونائب المحافظ أشبه بزيارة تفتيشية وكنت سعيداً بها ولم أبلغ متى ستتم الزيارة ولكنني فوجئت أن الأمير سلمان يفعلها منذ الغد وكأنه يريدها قبل أن نبدي أية استعدادات وقد ذهل وفرح الأمير سلمان من مستوى مدارس محافظة القريات بنفس القدر الذي ذهلت وفرحت أنا من سرعة زيارته في اليوم التالي لدعوته , قال لي أحدهم أن الأمير سلمان خاطب أبو عادل بعد صمت طويل حين خرج من المدارس التي زارها وكلف سكرتاريته بتوجيه خطاب شكر لمدير التعليم بالقريات للمستوى الرائع لمدارس القريات حسبما لمس من زيارته .. قال تعرف يا أبو عادل لقد وجدت أن المعلومات عند أمير منطقة الجوف أبو أحمد مختلفة عن الواقع .. إن لديه فكرة غير جيدة عن السعدون .. والحقيقة أنني في ذهول من المستوى الذي رأيته .. ليت التعليم عندنا بسكاكا بمثل مارأيت .. ثم قال الله يعينني على تغيير الصورة الموجودة عن الرجل .. حين جاءني خطاب الشكر من سعادته كانت مكافأة رائعة عن الجهد الذي بذل في السنة الماضية والسنة الحالية 1415هـ . وقد قال لي المصدر أن أبو عادل رحمه الله وأسكنه فسيح جناته كان سعيداً وهو يستمع لرأي سعادة وكيل الإمارة . كنت أنظر إلى الأمير سلمان كرجل يحمل شهادة الدكتوراه ودرس في أمريكا باعتبار شهادته على رقي مستوى مدارسنا باعتبارها شهادة يحق لنا أن نفخر بها . وحينها أدركت أننا على الطريق الصحيح .

قرر الأمير سلطان السديري تشكيل لجنة تحسين القريات وكانت برئاسة المحافظ بالنيابة وعضوية العديد من رؤساء الدوائر الحكومية , كان هذا هو عمل رئيس البلدية تحديداً كنا بالتعليم نعمل بقدر طاقتنا وبأقصاها لتحسين المجتمع المحيط بالمدرسة بحيث كل مدرسة تساهم في نظافة الحي , ومن خلال جهودنا الذاتية قمنا بتشكيل ما أسميناه فريق العمل بالمدرسة بحيث يكون الكشافة بالمدرسة وبعض طلاب المدرسة من الراغبين الانضمام فيه وخاصة كبار الأجسام أو كبار السن يقومون بخدمة الحي خارج الدوام كنوع من النشاط الطلابي , وحين رأينا أن رئيس البلدية يمثل معارضة لكل ما يمكن أن يطور المدينة وبجرأة على الله وأمة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم , بحيث كل مشروع يقدم إلا يضع من العراقيل مالا يحصى إجرائية و تنظيمية و..و.. حتى كنت أصرخ بوجهه أمام المحافظ رحمه الله : أي رجل هذا هو لا يعمل ولا يريد أحداً أن يعمل له .

عرضت مشروعاً بأن نقوم بتشكيل فريق عمل بالإدارة وأخذت موافقة وتأييداً على المشروع من الوزارة بحيث أن يقوم الكشافة وفريق العمل بالتدريب على رصف البلاط والدهان وما قد يكون صعباً يمكننا تذليل صعوباته من خلال بعض العمال الذين يمتلكون كفالتهم بعض أقارب النافذين بإدارة التعليم وخططنا أن نأخذ الشارع العام بالقريات من الدوار إلى إشارة البنك العربي , وأن نحاول بناء مخطط لهذا الموقع الصغير بحيث ننقل هذا الموقع من مدينة القريات على شاكلة إحدى الأسواق بمدينة أوروبية عريقة مما سيشكل نقلة حضارية . رفض بعنف رئيس البلدية لِمَ؟ هذا التعنت قلت ؟ قال لا نثق بعملكم . قلت معك حق . سنضع مبلغ مالي تقدره لجنة تحسين القريات فيما لو فشل العمل يمكن للجنة أن تؤجر مؤسسات لتعديل الخلل ؟ صعق واقترح أن يكون عملنا بالشارع المحيط بإدارتنا . فهمت أنه يريد ألا يرى أحداً من الزوار أو حتى الأهالي عمل تحسين اللجنة فيتساءلون : أين وماذا تفعل البلدية كل هذه السنين ؟ رفضت أن أدفن جهودنا وأموال معلمينا في غير محله . فانفرجت وتهللت أساريره كما لو كسب الدنيا . ورغم كل الجهود والمحاولات بالكاد أتممنا بوابة القريات التي سبق الحديث عنها كجهد للمعلمين في تحسين مدينتهم .

د.صالح السعدون
مدير عام التعليم السابق بمنطقة الجوف

شوهد 1113 مرة –


الـتـعـلـيـقـات
[كاف ] [ 07/04/2009 الساعة 11:56 مساءً]
يا عمار هاكالايام
أيام أبو عادل الله يرحمه و أيامك يابو بكر
هييييييه يا حزم الضامي

[سلطان الرويلي] [ 09/04/2009 الساعة 3:48 صباحاً]
الدكتور صالح السعدون
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
لا زال الجميع يذكرونك بالخير
شكرا لهذ الدروس المجانية و ليت قومي يتعلمون
[أم إبراهيم ] [ 09/04/2009 الساعة 11:13 مساءً]
دكتور صالح
هناك من يؤكدون انك ستعود لإدارة تعليم الجوف
اتمنى ان يكون هذا الخبر صحيح فالوضع مزري جدا و يحتاج لخبير

أختك المحبة لك في الله
أم إبراهيم
[مفرح الرويلي] [ 10/04/2009 الساعة 11:20 مساءً]
بفقدان العم ابوعادل يرحمه الله ويسكنه الفردوس الاعلى من الجنة فقدت القريات أبا حانيا لها ولكنها سنة الله بخلقه فهو وإن غاب عنا فلا يزال حبه في سويداء قلوبنا ، ولكن سعادة الدكتور ليتك بيننا لترى الجهودالتي يبذلها رئيس بلدية القريات الحالي المهندس/فايزالشهيلي وفرق البلدية التي تعمل كخلية النحل فالاعمال واضحة للعيان تتحدث عن نفسها بالميادين الجميلة ومجسماتها الرائعة التي كنا نفتقدها بالماضي والاعمال الجاري تنفيذهاكالرصف وإعادة السفلتةوتوسيع الشوارع وتحسين مدخل القريات وكل ذلك على سبيل الذكر لا الحصر0
فقد ألبس القريات ثوبا قشيبا وهولم يمضي أربعة أعوام فوالله ليس تزلفا أو نفاقا فالحمدلله والمنة ليس لدي أدنى مصلحة لديه ولكن من باب إحقاق الحق وإزجاء الشكر والتقدير له فمن لايشكر الناس لايشكر الله ،، ولكم مني الكتور أبا بكر فائق التقدير والاحترام ،،،،
[خالد الصياح] [ 16/04/2009 الساعة 10:33 مساءً]
صالح السعدون ( بدون ألقاب ، فحرف الدال زدته شرفاً والعكس غير صحيح ) ذلك الرجل المثير ، ما ذكر أسمه في مجلس إلا وأثار زوبعة من الجدل ، بين متعلم لفن القيادة من أستاذ متمرس وبين تلميذ كسول لا له ولا عليه ( مدار ) آثر الركون إلى الدعة وتلقي الأوامر وتنفيذها فقط ، بين ذكي سابر لأغوار المرحلة الذهبية وبين أبله لا يرى أبعد من مواطئ قدميه ، لا يمر أسمك مرور مطأطئ الرؤس بل شامخاً يلامس السحاب ، ولذلك يثير الزوابع أينما ذكر ، ولعمري هذه من صفات النجاح والقيادة ، ما شهدت هذا إلا واستحضرت قول رفيقي أبو الطيب المتنبي :
أنام ملء جفوني عن شواردها و يسهر الخلق جراها ويختصم
قرأت كتاب ( حياة في الإدارة ) لصاحبي الوزير الأديب غازي القصيبي ، في كل صفحة من صفحاته أجد صالح السعدون وفي كل موقف يتمثل لي ، والحمد لله بأن الكتاب صدر بعد توليه منصب مدير تعليم وإلا أتهم ب ( باستنساخه على إدارتنا) .
هذا الرجل يتمتع بكاريزما رائعة مؤثرة ، لا أنسى كلمته المعهوده بين كل كلمة وكلمة يقول ( وأنا أخوك ) أفعل كذا أو لا تفعل كذا .
الميدان اليوم ملئ ب ( الماجي ستار ) مما تسبب في ( تقلطه ) ( ميدان حميدان طبعاً ) والله يرحم الشيبان الأوائل فقد تنبأو ب ( التخترة ) من زماااان .

شكراً للمتنبي
شكراً للقصيبي
شكراً ( للمصلح السعدون )
شكراً للعنزي الرائد الرائع
عذراً لشوربة ماجي
عذراً للأقواس فقد أتعبتها( للقارئ حرية تفكيكها)
ورحم الله أبا عادل رحمة واسعة
[محمد الخالدي ] [ 23/04/2009 الساعة 5:31 صباحاً]
(ركزت على أن أضع في سيارتي دفتر مذكرات وفي أي لحظة تطرأ لي فكرة أدونها للغد مع نهاية الليل وقبل نومي كنت أضع برنامجي غدٍ وحين أصل إلى المكتب أكون قد وضعت وقت كل شيء إلا البرامج المعدة سلفاً في الأسبوع الماضي أو أول أيام الأسبوع )
لهذا السبب أنت تكتب الآن و كأنك تتحدث عن أشياء حدثت قبل يومين فقط . للعلم هذه مهارة لا يتقنها إلا القائد الفذ الناجح و هي للأسف مفقودة عند الجيل الجديد !!!
شكرا مارد : )

الكاتب د.صالح السعدون

د.صالح السعدون

د.صالح السعدون مؤرخ وشاعر وأكاديمي / لدينا مدرسة للتحليل السياسي غير مألوفة..

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة