مذكرات مدير عام سابق للتربية والتعليم 10/13

الحلقة العاشرة من المذكرات ..
تابع الخطة الإستراتيجية للإدارة :
ثانياً : معالجة أسباب الضعف
1)إدارة جديدة بدون مبنى إداري يساعد على نجاح العملية التعليمية .

أ) مخاطبة الوزارة لإنجاز هذا الأمر الحيوي بأسرع وقت ممكن .

ب) عدم التهاون في اختيار أفضل المباني المعروضة ليكون مبنى لإدارة التعليم .

ج)البحث عن أفضل الأثاث المكتبي من أجل راحة الموظفين ومساعدتهم على الإنتاج والعطاء .

الحلقة العاشرة من المذكرات ..
تابع خطة الإدارة الإستراتيجية
ثانياً : معالجة أسباب الضعف
1)إدارة جديدة بدون مبنى إداري يساعد على نجاح العملية التعليمية .
أ) مخاطبة الوزارة لإنجاز هذا الأمر الحيوي بأسرع وقت ممكن .
ب) عدم التهاون في اختيار أفضل المباني المعروضة ليكون مبنى لإدارة التعليم .
ج)البحث عن أفضل الأثاث المكتبي من أجل راحة الموظفين ومساعدتهم على الإنتاج والعطاء .
د) عدم التهاون في مسألة العطاءات والمشتريات وتشكيل اللجان واستلام الأثاث وفق المواصفات التي تم الاتفاق عليها .
2) ميزانية محدودة فقد كانت الدولة تتبع سياسة التقشف وترشيد الإنفاق بسبب أزمات اقتصادية إقليمية ودولية إلى الدرجة التي لا يمكن أن يفي المخصص بعشر احتياجات الإدارة .
أ) البحث عن رجال في قمة الأمانة والحرص على المال العام كي تكفي تلك الميزانية الزهيدة لإدارة منشأة بحاجة إلى أضعاف تلك الميزانية .
ب) ترشيد الإنفاق بحيث يصرف كل ريال في موقعه وفي وقته المناسب .
ج) الاجتماع برؤساء الأقسام بالإدارة ومعرفة احتياجات إدارتنا التعليمية بشكل متعادل فلا إسراف ولا تقتير يمكننا أن نراعي الظروف المحيطة بالدولة والوزارة من مصاعب اقتصادية عالمية متعلقة بأسعار البترول وخلافها ونأخذ ما يمكننا أن نسد به احتياجاتنا ومدارسنا .
د) مقابلة وكيل الوزارة مسبقاً وتقديم طلباتنا ومحاولة أن تؤخذ بعين الاعتبار بقدر ما يمكننا القدرة من الرجاء والضغط .
3)قلة عدد الموظفين بما لا يزيد عن عشرة موظفين إلى جانب أقل من عشرة موجهين , مما يعيق العملية الإنتاجية بالإدارة .
أ‌) طلب المزيد من الوظائف الجديدة .
ب‌) المطالبة بسلخ مجموعة من الوظائف بإدارة منطقة الجوف وفق حق إدارة التعليم بالقريات من هذه الوظائف .
ت‌) المطالبة بضرورة أن تراعى ظروف الإدارة بحيث يمكن استثناؤها من سياسة الترشيد المعتمدة آنذاك من وزارة المالية ودعمنا لو بالقليل من الوظائف على بند الأجور أو بند العمال أو سواها .
ث‌) المطالبة بالسماح ولو بشكل مؤقت بالاستعانة بعدد من شاغلي الوظائف التعليمية ولو بعشر وظائف لتسيير بعض الأقسام التعليمية بالإدارة نظراً لوضع الإدارة الطارئ .( بعد أربعة أعوام تقريباً اعتمدت الوزارة هذا الاقتراح وعمم على إدارات التعليم بالهياكل الجديد ) .
ج‌) البحث فيما بعد عن إمكانية توظيف مجموعة من الجنسيات العربية (3-5وظائف ) في قسم النسخ .

4)انعدام التدريب للموظفين والموجهين ومديري المدارس والمعلمين , بما يوحي بأن السائد هو عملية تعليم روتينية بعيدة كل البعد عن التربية والتعليم المتقدم الذي نخطط له .
أ‌) تكليف التوجيه التربوي بإدارة التعليم بإعداد خطة عاجلة لدورات تدريبية للمعلمين والمديرين .
ب‌) البحث في سبل جديدة حيال تدريب الموجهين التربويين ومديري المدارس وهم على رأس العمل .
ت‌) العمل على إشاعة أهمية التدريب وتطبيق نتائج الدورات التدريبية وأهمية انعكاس هذه الدورات التدريبية على العمل التربوي بشكل مباشر .
ث‌) نشر ثقافة جديدة من أن التدريب ليس رفاهية وليس مجرد واجب للحضور والانصراف بقدر ما هي واجب يتطلبه البقاء بالعمل ذاته من خلال انعكاس نتائجه على تطوير العملية التعليمية والتربوية .
5) إتباع مديري المدارس ورؤساء الأقسام لإدارة تقليدية تقوم على تسيير العمل الروتيني اليومي بعيداً عن أساليب الإدارة الحديثة والابتكار والإبداع .
أ‌) تحديث الأجهزة التي تساعد الموظفين على العمل السريع والمتقن, واقتناص فرص التدريب للموظفين بمعهد الإدارة قدر الإمكان .
ب‌) الحث المستمر من خلال اجتماعات رؤساء الأقسام على العمل الإبداعي والمبتكر وليس الأسلوب الروتيني .
ت‌) العمل على تشجيع الموظفين على إنهاء الإجراءات بالسرعة الممكنة وتقليل غضب المراجعين منهم وخدمتهم بالسرعة الممكنة .
6) عملية تعليمية وتربوية بدائية , فالتقارير التي كتبها الموجهون التربويون في الأعوام الماضية تشكو بقوة من انعدام طرائق تدريس حديثة وغلبة الطرائق التدريس التقليدية بالميدان .
ا) يجب تطوير عمل الموجهين التربويين مبدئياً للوصول من خلالهم إلى الهدف المنشود.
ب) تطوير العملية التعليمية والتربوية من خلال الدورات التدريبية للموجهين ومديري المدارس من جهة والمعلمين من جهة أخرى .
ج)عقد الكثير من الاجتماعات التربوية واللقاءات الثقافية مع مديري المدارس والمعلمين القدامى والمعلمين الجدد كل على حدة أو مجتمعين .
د)طلب المشورة من أساتذة الجامعات بما يمكن أن يقدموه من آراء وأفكار حيال تطوير العملية التعليمية بما يتوازى مع أفضل المدارس العالمية .
هـ ) حث بعض الموجهين ومديري المدارس بزيارات ميدانية لمدارس أخرى متميزة داخل المنطقة والمملكة وخارج البلاد كلما سنحت الظروف الشخصية لهم بذلك .

7) شكوى تقارير المفتشين الإداريين والموجهين وشكاوى مديري المدارس الشفوية أثناء مقابلتهم معي من كثرة تغيب كثير من المعلمين عن العمل خاصة أيام السبت والأربعاء أو كليهما معاً وربما الثلاثة الأيام الأولى أو الأخيرة من الدوام بجانب العطلة الأسبوعية ؛ بسبب السفر إلى سوريا والأردن أو داخل المملكة وبشكل متكرر ومخل بالعملية التربوية وبما يشكل ظاهرة ميدانية تستحق العناية كمشكلة مؤرقة للعملية التعليمية .
ا) عقد اجتماعات مكثفة للموجهين ومديري المدارس فردية أو كمجموعات لإبداء الآراء حيال حل هذه المشكلة المستعصية وتسجيل كافة الأفكار التي يوردونها من خلال العصف الذهني .
ب) الحزم في مواجهة هذه المشكلة لأنها ستودي بالعملية التعليمية إلى الفشل .
ج) التركيز على شخصيات لها دعم من جهات نافذة – إن وجدوا- ليكونوا عبرة للآخرين .
د) نقل المعلم الذي يثبت عليه تكرار التغيب دون أسباب حقيقية موجبة إلى عكس المنطقة التي يسافرون إليها فإذا كان المعلم بالعيساوية ويكثر غيابه أو خروجه مبكراً من الدوام يؤخذ عليه تعهد وإن أخلَّ بتعهده ينقل إلى الحديثة أو الحماد وكذلك الذين يسافرون أو يخرجون مبكراً إلى سوريا أو الأردن ينقلون إلى الحديثة , وإذا لم تجدي تخاطب الوزارة بنقلهم إلى مناطق بعيدة عن مبتغاهم .
هـ ) رفض أية تقارير من مستشفيات أهلية أو حكومية بالأردن أو سوريا ما لم تصادق عليها الهيئة الطبية بالمديرية العامة للشئون الصحية بالقريات بمصداقية التقرير من خلال الكشف الحقيقي على المريض وثبوت أعراض المرض أو آثاره .
و) مخاطبة والاجتماع بالمسئولين في الشئون الصحية لإقناعهم بالمصداقية في هذا الشأن ( فحص صدقية تلك التقارير )وعدم قبول الشفاعات في هذا الأمر .
ز) نقل المعلم الذي يتكرر معه مثل هذا التسيب إلى مدير ناجح وقوي للتعامل معه من خلال أسلوب إداري حازم وتغيير البيئة التعليمية والإدارية التي كانت تسهل له مثل ذلك الغياب .

8) كثرة التقارير الطبية من عيادات أهلية بالأردن لأيام أو أسبوع أو أكثر .
فحصنا تلك التقارير وكانت لدى رئيس التوجيه التربوي فهماً طيباً لهذه المشكلة , ووجدنا أن الجهات المصادقة على التقارير لا تعترف أو لا تتحمل مسئولية صحة ما ورد فيها سواء وزارة الصحة الأردنية أو السفارة السعودية بعمان , لذلك لجأنا إلى علاجها محلياً من خلال الهيئة الطبية بالقريات كما ذكرنا أعلاه .

9)نقص المعلمين في بداية كل عام دراسي وكذلك توزيع الكتب مما يؤثر على بداية العملية التعليمية في كل بداية عام دراسي .
لم تكن تلك المشكلة بالمشكلة السهلة , وقد تكون في جزء منها ذات أسباب خارجة عن قدرات المنطقة أي بسبب سياسة الوزارة باستقدام المعلمين من الخارج أو بسبب تأخير تعيين الجدد منهم من قبل ديوان الخدمة المدنية من الداخل ومع ذك وضعنا بخطتنا ما يلي :
أ‌) معرفة حاجة المنطقة للعام القادم بوقت مبكر .
ب‌) استحداث نظام الموجه المتابع وتركيز عمل الموجهين في كل بداية عام دراسي وخاصة الأسبوع الأول لحاجة المدارس الحقيقية من المعلمين الجدد أو المنقولين .
ت‌) مكاتبة الوزارة بالحاجة الملحة للمنطقة من المعلمين المعينين الجدد أو المستقدمين من الخارج .
ث‌) المحافظة والعمل على إقامة أواصر صداقة خاصة جداً مع مسئولي شئون المعلمين لإيلاء إدارتنا كمحافظة نائية بعض الخصوصية والسعي على تقديمها على بعض المناطق التي قد لا تعاني من النقص كمحافظتنا .
10)عدم اكتفاء المعامل والمختبرات بحاجتها من التجهيزات والأجهزة والأدوات التي يمكن لطلابنا تطبيق العلوم النظرية من خلالها عملياً .
أ) تحسين المعامل والمختبرات بالجهود الذاتية من قبل مديري المدارس من خلال مصروفات المقاصف المدرسية إذا فرغت بنود الإدارة الزهيدة في ظل سياسة التقشف والترشيد .
ب) بذل مزيد من الجهد من خلال المتخصصين بالتوجيه التربوي على أخذ حصصنا كاملة وزيادة من كل شيء الأجهزة والمواد ومحضري المختبرات وتوفير ما يمكن توفيره من مخصصات المنطقة .
ج) بذل مزيد من الجهد من خلال التوجيه التربوي بزيارات مكثفة وتوجيه المختصين باستخدام أمثل على تطبيق العلوم بفروعها في المختبرات وإشراك الطلاب في تلك التجارب العلمية .
11) عدم أهلية بعض مديري المدارس ووكلائهم لعملهم الإداري التعليمي التربوي , بحيث أن فهمهم لوظيفتهم أنها تسيير العملية الإدارية والمكوث في الإدارة للرد على التلفونات والتعاميم وخطابات إدارة التعليم وضبط المدرسة .
ا) محاولة تغيير نمطية العمل الإداري بالمدارس من مدير يتقوقع بغرفة القيادة إلى قائد إداري ميداني تربوي يقود العمل الإداري في فصول المدرسة وأماكن غرف النشاط بحيوية وديناميكية.
ب) تكثيف عمليات التوجه التربوي ( موجه الإدارة المدرسية ) وتجديد شباب هذا العمل باعتبار القدرات السابقة غير كافية ولا مرضية ربما لكثرة عدد المديرين قياساً بموجه وحيد أو لأسباب أخرى ومحاولة تغيير جديد بالأساليب التوجيهية لتغيير ميداني حقيقي .
ج) اعتبار أن هذه المشكلة هي النقطة المحورية الأولى التي سيكون بناء عليها نجاح مهمتنا ؛ فكما أنني أقيم عالياً عمل الموجه التربوي فإن عمل مدير المدرسة كموجه تربوي مقيم بالمدرسة لا يقل أهمية إن لم يزيد ؛ ولذا علينا العمل بكل طاقاتنا للتغيير المرتقب من خلال تطوير عمل وآلية وأساليب مديري المدارس .
د) ” اعطني مديراً ناجحاً أعطيك مدرسة ناجحة ” فينبغي من خلال هذه الحكمة الإدارية أن نسعى إلى إيجاد المدير الناجح وإبعاد المدير الفاشل . من خلال سياسة أصيلة هي محاربة الفشل بلين ومودة أو بعنف وشراسة سواء بالتفاهم مع الفاشلين أو بقوة القرار. ولكن يجب أن يكون استمرار الفشل من المستحيلات الأربع ” الغول والعنقاء والخل الوفي والتوافق أو التسامح مع الفشل ” .
هـ) نظراً لأهمية شخصية مدير المدرسة في نجاحه في مهمته ونجاح المدرسة في أهدافها أو فشله بالإدارة وفشل المدرسة بسبب عدم قدراته الشخصية بالإدارة , يجب علينا أن نعمل على تطوير شخصياتهم الإدارية من خلال برنامج عملي : التدريب , الاجتماعات مع مدير التعليم , الاجتماعات مع مشرفي الإدارة المدرسية ورئيس التوجيه , النشرات , الدورات وورش العمل وغيرها من أساليب التوجيه .
و) دراسة مستويات الإدارة المدرسية ومحاولة تغيير وتدوير وظيفي يهدف إلى ما يلي: أولاً إبلاغ الجميع رسالة مفادها أن المدرسة لم تنشأ لتكون وراثة طبيعية لهذا المدير أو ذاك باعتبار قرار تكليفه بإدارته لها كحق شرعي لا يزول وذلك بنقله منها من خلال تدوير وظيفي دائم ومستمر . ثانياً : دراسة مستويات مديري المدارس ووضع الرجل المناسب بالمكان المناسب فمن يكون بقدرته أن يدير مدرسة كبرى من خمسين معلماً وخمسمائة طالب ولكن سوء التوزيع سابقاً وضعه في مدرسة صغيرة , أو من كان في حالة بائسة من حيث قدرته على السيطرة على مشكلات المدرسة الكبيرة طلاباً ومعلمين وبيئة مدرسية ومشكلات طلابية وتغيب معلمين ثم أن سوء التوزيع وضعه في مدرسة كبيرة , يجب علينا تدريجياً تغيير هذا الوضع القائم الذي لا يخدم العملية التعليمية والتربوية ؛ حتى يتم تقبل الجميع بأن تطوير العملية التعليمية والتربوية هي هدفنا وليس تأمين وظيفة اجتماعية تمكن هذا الرجل أو ذاك من الزعامة الاجتماعية لأنها آخر اهتمامنا .
ز)الصلاحيات تؤخذ وتنتزع ولا توهب , ونحن لدينا تعاميم كثيرة وبعضها قديم يجبر أو يحث مديري التعليم على تطبيقها وأهم مفرداتها أن يكون مدير المدرسة حاصل على البكالوريوس في التربية والآداب وأن يكون متميزاً في شهادته الدراسية وتقييمه كمعلم وإبعاد من هم أقل من البكالوريوس , مع ضرورة ألا يبقى مدير المدرسة أكثر من أربعة أعوام في مدرسته وأن يعود معلماً لمدة عام ؛ غير أن إدارات التعليم ولحرص مديري التعليم أن يبتعدوا عن المشاكل لم يطبقوا هذه السياسات الإدارية الناجحة , ولذا فسننتزع الصلاحيات وسنطبق ما ينفع المنطقة مهما كانت التكاليف حتى لو كلفني ذلك الكرسي الذي أجلس عليه وإن كنا سنتحمل المدير الناجح أبداً وقد ننقله من موقع إلى آخر وقد يبقى في مركزه أيضاً شرط أن يكون نجاحه باهراً لكل ذي عين .
ح) عدم تكليف أي مدير مدرسة إلا من خلال ربطه بعام واحد إن أمكن ليسهل إعادته للميدان كمعلم إن فشل ولم ينجح , وعدم تكليف أي مدير مدرسة أقل من البكالوريوس إن وجد ذلك لأن الحرص على تكليف المؤهلين سيقلل من عملية التجربة والخطأ والتعديل . كما سيساهم في نجاح العملية التعليمية والتربوية بالمدارس .
ط)رفض الوساطات والشفاعات في موضوع مديري المدارس والتقصي إن كان هناك من يساهم من الموجهين التربويين في مساعدة أي مدير مدرسة جديد أو منقول بناء على أية واسطة أو علاقة بمسئول ؛ بحيث يكون المصلحة التعليمية هي الهدف الأول بأية قرارات إلا إن كانت الوساطة تحقق أهداف التربية والتعليم ؛ حيث أننا نحتاج أحياناً إلى من يقنع شخصية ناجحة ما في العمل بهذه المدرسة أو تلك .

12) مجتمع تعليمي ظاهره الألفة مع وجود مؤشرات حقيقية تؤثر على إمكانية العمل بروح الفريق .
كنتُ قد اعتمدت في بداية عملي عملية استماع جيدة , وكانت ابتسامتي مغرية للبعض – وإن كانوا قلة – بأن يقولوا ما لديهم , فوجدت الكثيرين من هؤلاء يتطرقون إلى ضرورة إعطاء بعض المجموعات أو الشرائح ما بينوه بحظوة خاصة على غيرهم , وكأن الجميع يتخوف من طرف آخر أن يتفوق عليه , بل وصل بالبعض أن يطرح فكرة محاصصة أو تقليد إدارة معينة قائمة آنذاك بأن أبني إدارة تعليم البنين على نسق إدارة أخرى قائمة؛ أي أن لكل مجموعة اجتماعية أو شريحة معينة يجب أن يكون لها نسبة توافق وزنها بالمجتمع , وكنت أريد أن أعرف حقيقة هذه الأفكار ومدى تغلغلها بهم لكي ابعد كل من يفكر بمثل هذه الأفكار عن القيادة لأنه سيعمل تحت إدارتي مما يسيء إلي [ البعض نجح في إخفاء مشاعره حتى تسلم بعض المناصب فبدأ يطبق سياسات بعيدة عن سياسات فريق الإدارة المرسوم فتم إبعاده فوراً كما سيأتي ], ورغم صدمتي من هذه الأفكار إلا أنها ليست في مجتمع القريات وحده ؛ بل عايشتها في كل مكان عملت به في الجوف وغيرها , ولكن الأغرب هنا أنهم يتحدثون عنها بوصفها مشكلة يريد كل من تحدث بها من المتحدثين القلائل أن يلفت نظري باعتبارها مشكلة تنتظر أن أقوم بحلها وفق تصوراتهم هم في الجوف موجودة ولكنهم يحاولون أن يدفنوا رؤوسهم بالرمال عن الحديث عنها باعتبارها أمر غير موجود مع أنهم يمارسونها بعنف وإصرار . وقد بينتً لهم بوضوح أنني لن أكون صورة من غيري ولا حتى صورة معاكسة منهم أبداً ؛ بل سأعمل بما يرضي الله ثم يرضي كافة عباده إن شاء الله أما أصحاب الهوى فلن أتعب نفسي في رضاهم لأنه مضيعة للوقت . وهنا بنيت منهج الإدارة وأعلنته بوضوح للجميع من خلال حوارات شفوية مطولة ومستمرة :
أ‌) يجب العمل على الإنصاف والعدل وفق معطيات علمية , كالحصول على صورة ولو شفوية عن خريطة المجتمع في المحافظة . [وصلتني تلك الخريطة وطبقتها لصالح البعض ولكن ظل بعض الأطراف يدعون أن حقوقهم مهضومة ].
ب‌) اعتماد وضع القيادات وفق تصور الكفاءة ووفق سياسة الدولة في كل مكان وعدم الالتفات لمثل هذه الضغوط إلا بعدم المبالاة والمضي قدماً في تشجيع الكفاءات من الجميع دون استثناء.
ت‌) تنويع الموظفين من كل الشرائح وحتى من كل مناطق المملكة ليعرف الجميع مع الوقت أننا فريق عمل واحد وفق أوامر رب العباد ” وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ” .
ووضعت تصورات دقيقة للسيطرة على هذا الأمر من أجل لجم أية محاولات لتفريق وحدة فريق العمل .

13)كثير من المعلمين هم من خارج المنطقة وخاصة معلمي المرحلتين المتوسطة والثانوية مما يجعل كثرة سفرهم وبرنامج الخطوط السعودية يؤثر على مدى انتظامهم بالعملية التعليمية .
ا)التشديد من خلال التعاميم على ضرورة الالتزام بالعمل كاملاً وعدم السماح لأي معلم بالتغيب المستمر وبيان أن الإجازة الاضطرارية هي للحالات الاضطرارية وليست لزيارة الأهل في كل شهر أو فصل أي أنها ليست حق أصيل لكل معلم .
ب) سحب حق الإجازة الاضطرارية من كل مدير مدرسة تثبت كشوف مدرسته إلى أنه سهل ميسر في منحه الإجازة لمعلميه لأن الأصل بالإجازة إنما هي الحاجة الملحة , [ وجدنا أن مدير مدرسة يقسم الإجازات الاضطرارية على معلميه طيلة أسابيع السنة الدراسية بحاجة أو دون حاجة حتى لو يستمعون بها إلى الأردن أو سوريا ] .
ب) نقل كل معلم تكثر أسفاره خارج المنطقة أو داخلها بما يخل بمصلحة الطالب إلى مدير مدرسة قوي الشخصية يعالج مشكلة المعلم المزمنة بما فيها إبلاغه بتأثير ذلك على تقديره بما يؤثر على نقله إلى منطقته . وتحويله للتحقيق إن تمادى ولفت نظره بالشكل الذي يكون عقاباً رادعاً لاستهتاره بالمصلحة التعليمية .
ج)مخاطبة الخطوط السعودية من قبل الأمير والمحافظ فيما بعد وكذلك مباشرة لتعديل برنامج الخطوط السعودية بين القريات وجدة والرياض ذهاباً وإياباً يومي الأربعاء والجمعة ؛ بحيث يساهم في تقليل نسبة السفر والغياب إبان الدوام الرسمي ؛ [ فمثلاً رحلتي الأربعاء لجدة والرياض بالإمكان أن تكون الساعة الواحدة والنصف بدلاً من الساعة العاشرة أو التاسعة ورحلة الجمعة بالإمكان أن تكون الساعة العاشرة من ليلة السبت نهار الجمعة بدلاً من ظهر الجمعة بحيث تغري المعلم بحجز العودة يوم السبت ] .

14) رغم أن هناك أثرياء كبار من أهالي المدينة وقراها إلا أنهم لا يقاسون بعدد أمثالهم في المناطق الأخرى , فضلاً عن عدم تعودهم على دعم برامج حكومية سابقاً مما يقلل من إمكانية الاستفادة من هذه المصادر لتغطية العجز الحاصل بميزانية الإدارة بسبب سياسة الوزارة بالترشيد , وهذا يهدد بتردد المجتمع المحلي واندماجه في تطوير العملية التعليمية والتربوية .
ا) الاعتماد على بعض المقاصف المدرسية الجيدة من أجل دعم بعض البرامج كالبرامج التدريبية .
ب) كان هناك بعض مديري المدارس من يدير المقاصف المدرسية بشيء من الحكمة والتوفير بحيث أنهم كانوا يعرضون وفر مقاصفهم على الإدارة لدعم برامجها .
ج)البحث عن مصادر تمويل قادرة على تمكين الإدارة من تفعيل برامجها التربوية . تفعيل علاقات الإدارة مع رجال الأعمال بالقريات بحيث يساهمون في هذا الميدان .
15) ضعف التحصيل الطلابي العلمي , وضعف القدرات في القراءة والكتابة والخط والتعبير, وتفشي الغش والكذب بالمجتمع الطلابي بشكل يشكل ظاهرة كما دلت عليه مناقشات مديري المدارس والموجهين .
تطور هذا الأمر لما قمنا به فيما بعد بالبرامج التربوية المقننة وهو موضوع سنتحدث عنه بالتفصيل إن شاء الله .

16)كثرة المشكلات والمشاكسات بين الطلاب خاصة وقت انتهاء الدوام الرسمي وجمود إدارات المدارس عن الابتكار أمام هذه المشكلة .
ا) وضع الكثير من برامج التوعية للطلاب من خلال الإذاعة الصباحية بأن الله قد جعل من اختلاف الناس رحمة ليتعارفوا وليتراحموا .
ب) التشديد على إدارات المدارس بضرورة إيلاء هذه المشكلة جل اهتمامهم , وأن يضعوا في حسبانهم وضع الحلول الناجعة التي تستأصل هذه القضية ( العصبية القبلية بين الطلاب ) من جذورها .
ج) ضرورة اعتماد نقل أو إبعاد كل مدير يفشل في علاج هذه القضية بشكل فوري دون إبطاء لكي لا تتغلغل هذه المشكلة في نفسيات التلاميذ , وإن تكررت في مدرسته الجديدة يجب أن يحول معلماً باعتباره لما هو أصعب منها أكثر فشلاً .[ كمثال على ذلك كانت مدرسة ما تعيش بحبوحة من التعايش المثمر بين أبناء القبائل في ذلك الحي ؛ وبعد أسبوع واحد من استلام مدير مدرسة جديد لها اضطررنا إلى الاستعانة بأربع دوريات شرطة يومياً لضبط المضاربات بين الطلاب , ولكننا بعد أسبوع آخر اجتمعت اللجنة الإدارية وقررت نقل هذا المدير إلى إدارة التعليم وتكليف مدير ناجح جديد فقضى على هذه الظاهرة منذ اليوم الأول ].

17) هناك نوع من التحريض من قبل قلة على الممانعة في التطوير والاندماج في تجربة جديدة من العمل الجماعي .
أ) من يثبت أنه يعمل على فشل العمل الجماعي للفريق يجب أن يحذر ثم يقصى ويبعد دون رحمة لأنه سيتحول من العمل العلني إلى العمل الصامت المضاد والتخلص منه سيكون من عوامل الثبات للفريق .
ب) محاولة جذب بعض المديرين المتخوفين أو المقصرين للاندماج بالعمل الجماعي من أجل نجاح مؤسساتهم التربوية (المدارس) .
ج) من يثبت تقصيره بسبب مواقف شخصية أكثر منها عجزاً يجب أن يبعد باعتباره يعرض المصلحة العامة للتلاميذ للخطر , فطالما أنه قادر فلِمَ يماطل في العمل الجاد ولِمَ لا يعمل بأقصى طاقته مهما كان خلافه الشخصي أو بالأسلوب مع القيادة , فالجندي وقت المعركة لا يسمح له بتجاوز خطة المعركة أو تعريض الخطط للمخاطر بل عليه الاستجابة للتوجيهات والسياسات التي يتم رسمها للمصلحة العامة .
18) هناك تغييب كامل لمسألة دراسة وفهم سياسة التعليم بالمملكة مما يؤثر كلياً على توجيه العملية التعليمية والتربوية نحو تحقيق تلك الأهداف , ويؤدي إلى عدم فهم المعلم لدوره الحقيقي في المهنة التي يؤديها .
أ) عقد اجتماعات مستمرة عامة وتخصصية لدراسة وتدارس سياسة التعليم بالمملكة لأن المعلم إذا لم يُلِم بهذه السياسة فلن يستطيع تحقيق أهدافها مطلقاً .
ب) توزيع هذه السياسة على المدارس وإبلاغها ضرورة تصويرها وتوزيعها على المعلمين .
ج) عقد اجتماعات مع المعلمين الجدد تكون مناقشة سياسة التعليم أحد محاور هذا الاجتماع .
د) التأكيد على التوجيه التربوي إيلاء هذه السياسة جل الاهتمام إبان الزيارات الميدانية وقياس الأسئلة أو التحضير وخلافها .

مدير عام التعليم السابق بمنطقة الجوف د. صالح السعدون

الكاتب د.صالح السعدون

د.صالح السعدون

د.صالح السعدون مؤرخ وشاعر وأكاديمي / لدينا مدرسة للتحليل السياسي غير مألوفة..

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة