كيف نحصل على التميز في الأداء في التربية والتعليم

كيف نحصل على التميز في الأداء في التربية والتعليم

مسيرة التعليم في بلادنا بين مد وجزر مستمرين ؛ فعقد أو أكثر يتقدم مد التعليم حتى نظن أننا على مشارف ثورة تعليمية جديدة تنطلق ببلادنا نحو آفاق مستقبلية لن تتراجع ؛ وعقد آخر يتراجع التعليم في عملية جزر تحصد في عشر سنوات عجاف ما زرعناه في عشر سنوات سمان ,

كيف نحصل على التميز في الأداء في التربية والتعليم

مسيرة التعليم في بلادنا بين مد وجزر مستمرين ؛ فعقد أو أكثر يتقدم مد التعليم حتى نظن أننا على مشارف ثورة تعليمية جديدة تنطلق ببلادنا نحو آفاق مستقبلية لن تتراجع ؛ وعقد آخر يتراجع التعليم في عملية جزر تحصد في عشر سنوات عجاف ما زرعناه في عشر سنوات سمان , ولعل السبب الرئيس الذي في ذه المد والجزر هو غياب الإستراتيجية بعيدة المدى , وغياب العمل المؤسسي الناضج بحيث أنه بتغيير الوزير أو وكيل الوزارة تنقلب التكتيكات والإستراتيجيات كما ينفض وكيل الوزارة الجديد عمل سابقة وتجاربه حتى الناجحة منها ويبدأ من الصفر بدلاً من البداية من حيث انتهى الآخرون . ولعل بين عقد وآخر ووكيل وزارة أ, نائب وزير وآخر تنبت أشجار الفشل وتبقى دون أن تجتث من جذورها حتى تتمدد في كل منحنيات العملية التعليمية والتربوية فتزداد رقعة الخلل ويتسع الشق على الراقع .
وفي تقرير أعدته الحكومة البريطانية عام 1997م للبرلمان البريطاني شدد التقرير على ما أسماه محاربة الفشل بقوله " يجب علينا أن نتخلص من مستويات الإنجاز الضعيف " وأكد التقرير على أننا " سوف نرسم سياساتنا لتحقيق النجاح المبكر بدلاً من المحاولات المتأخرة للإنقاذ من الفشل " و" سوف تحد الحكومة من انتشار الفشل المبكر في النظام بواسطة تشجيع أفضل أنواع التدريب والمراقبة الفعالة مع التدخل السريع كلما دعت الضرورة .." و " لا مناص على الإطلاق من وضع حد للفشل المستمر .. ولكن حيثما يحدث الفشل سوف نقوم بمعالجته فوراً " .
ومما لا شك فيه أن سنوات ثمينة مؤخراً مضت على وزارة التربية والتعليم من الركود والتعامل والتآلف مع الفشل الذريع في كل المستويات سواء على مستوى عمل كبار المسئولين بالوزارة السابقة والتي سبقتها ؛ أو على مستوى مديري عموم ومديري التعليم بالمناطق والمحافظات وفرق عملهم بتلك الإدارات ووصولاً إلى مدير المدرسة والمعلم ؛ بداية من الأسلوب الإداري أو التعليمي والتربوي ووصولاً إلى كافة البرامج والطرائق والوسائل المستخدمة خلال عقد من الزمان .
وحينما نتحدث عن الفشل المستمر منذ عشر سنوات ؛ فإننا لا نغفل تلك الآثار الناجمة عن هذا الفشل على كافة الصعد ؛ فقد تم استبعاد الكثير من الخبراء التربويين من الوزارة وإدارات التعليم مما أدى إلى فراغ على مستوى القمم القيادية ؛ وهذا الفراغ الإداري قد أدى بدوره إلى أن كثير من القيادات غير الواثقة من نفسها والتي تتطابق مع ما أسماه د. غازي القصيبي " الأسلوب الدفاعي " تقوم بما يشبه عمليات التطهير والتصفية لقيادات ظنت أنها قامات كبيرة لا يمكن لهم أن يثبتوا وجودهم أمام تلك القامات ؛ وبالتالي فإنها أيضاً تنطبق عليها كل صفات الإداري الدفاعي الذي تمترس حول الوظيفة والبقاء فيها ضارباً عرض الحائط كل تطوير للجهاز الذي استولوا عليه ؛ مما أدى أيضاً إلى الركون إلى الأسلوب العثماني بالإدارة ؛ بحيث يبقى كل شيء في وضعه الجديد وإن تقهقر إلى الوراء غير عابئين بالفشل الذي سد الأفق , وقد أدى استبعاد تلك الخبرات التربوية وتهجيرها وسد منافذ القيادات التربوية في وجه كل الشباب القادم بخبرات جديدة يمكن أن تثري الميدان التربوي إلى كوارث حقيقية على مستوى الوطن .
يجب علينا ألا نغفل أن كثير من تسييس القيادات وفق تيارات معينة قد استولت – في تلك الفترة – على وزارة التربية والتعليم شبراً فآخر ؛ قد أشغل تلك القيادات التي وضعت في حسبانها وأجندتها أموراً خاصة هي أبعد ما تكون عن تطوير التربية والتعليم ومحاربة الفشل وتعزيز أوجه النجاح ؛ وكل هذا نتج عنه تلك النتائج المرعبة التي قررتها التقارير الدولية الأخيرة حيث رغم ما تنفقه الدولة من أموال ضخمة بكل المقاييس على التربية والتعليم ؛ إلا أن مدارسنا وجامعاتنا حصدت نتائج جداً مخيبة للآمال على مستوى المنطقة العربية وعلى المستوى العالمي .
وإذا ما أردنا أن نطوي حقبة أليمة من الفشل الذريع في عمل مؤسساتنا التربوية ونستبدلها بانطلاقة جديدة ؛ فإن علينا العمل على كل اتجاه في استقطاب ما تبقى من الخبرات السابقة من التربويين الذين شهد لهم الميدان بنجاحات حقيقية ؛ وتطعيم الوزارة بدماء جديدة من المتخرجين بشهادات عالية وبفكر تربوي متجدد ؛ إلى جانب استئصال الفشل في مواطنه سواء كان أسباب ذلك الفشل أو المساهمين فيه ودعم التميز والمتميزين كي نسابق أعداءنا وأصدقاؤنا فنحن في غابة اسمها الصراع والتنافس الإقليمي والدولي الذي يحتم علينا البحث عن أسباب قوة بلادنا والتي يمكننا تلخيصها بضرورة العناية بجودة لتعليم والتربية .
د. صالح بن محمود السعدون
مدير عام التعليم الأسبق بمنطقة الجوف

الكاتب د.صالح السعدون

د.صالح السعدون

د.صالح السعدون مؤرخ وشاعر وأكاديمي / لدينا مدرسة للتحليل السياسي غير مألوفة..

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة