الفارس العاشق.. قصيدة شعرية

عشق الفرسان أمر مختلف .. إنه كعنترة بن شداد .. يعشق ولكن بشهامة فارس وخلق عالم ورومانسية شاعر يتلاعب بالكلمات يرسم لوحة فنية بها عبق المكان والزمان .. التراث والتاريخ .. البحر والغابة .. صهوة حصان .. وفراش سرير وثير
عشق الفرسان نوع من الجنون لا يتقنه إلا الفارس ..
د. صالح السعدون

الفارس العاشق

ألا تـَعِـدي ..
بأن ألقى محياك
ألا تـَعِـدي..
بأن أسمو..وإيـاك
فأنسـى كلَّ ما أبقت
تقاليدي وعاداتي
ولو وقتاً قليلاً
فيه تؤنسكم دعاباتي
وتسعدكم مقاماتي
وهمساتي..وصرخاتي
وتجعلُكم تحلقُ..
فوق هامِ السحبِ..
قليلاً من رواياتي
* * *
وأشعاري..
سترسم من حدائقكم
زهورَ الوردِ والرمانِ
ستجعلُكم.. كليلى
في زمانٍ عزَّت الفرسان
وترسمكم عروساً..
في هياج الفرحة الكبرى
وفي وسط الزغاريد..
سيخطفُها فتى الفتيــان
* * *
ألا تـَعـِدي ..
بأن أفعل كما أهوى
أريدُ العدوَ ..
في ساحاتِكَ البيضـاءْ
أريدُ العومَ ..
وسط بحارِك الزرقــاءْ
أريدُ أشــمَّ..
أريجَ ورودِك الحمــراءْ
أريدُ أنـامُ..
فوقَ أديمِك الأسـمرْ
أريدُ اللهوَ ..
فوقَ جبينِك الأزهـرْ
أريدُ أضـيعُ فيكَ..
وأنت بي تبحــرْ
فلا ننسـى..
ولا نهجــر
نظل عبيدَ لهفتِنــا
إلى آخرِ دروبِ العمـرِ
الى المحشــرْ
* * *
ألا تَـعِـدي..
بأن تهدي لي الرمّـانَ..
والكافورَ والعنبرْ
ألا تَـعـِدي..
بأن أَلقى ..
وأرقى جوادي الأشقرْ
وصهوتَه لسائسِه..
الذي في الحرب لا يُقهرْ
** ** **
أريد النومَ في الوديانِ
أريد الركضَ في الكثبانِ
فأمزجتي ..كما طفلٍ
تريد السهلَ أحياناً..
وأحياناً تثور ..تفور..
كالبركان
ألا فلتفهمِني أنت ِسيدتي..
أنا لا أعشقُ الروتينَ..
ولا التكرارَ
أنا لا أعشق اللونَ الرمادي
ولكن صاخب الألوان
كعاشق من زمانٍ كانْ..
من النبلاءِ والفرسانْ
ففي اليمنى سيوفُ الحربِ
وفي اليسرى ..
رنيمُ كمان
** ** **
ألا تَـعِـدي ..
بأن ترمي ..
عظامَك بين أحضاني
ولا تضجرْ..
ألا تَـعِـدي ..
بأن تُلقي ..
فؤادَك بين أجفاني ..
ولا تجهرْ ..
لغيري في أغاني الحب..
وأبقى حبَّك الأكبر
ألا تَـعِـدي ..
بأن تحيا ..معي عمراً
جديداً .. ذا مذاقٍ خاص
نذوق.. الملحَ والسكرْ
أذوقُ الخمرَ من نهديك..
ولا أسكرْ
لأن هواكَ في قلبي..
وفي عقلي..
وفي أقصى خلايا الدم
هو المسكرْ
أنا في نشوةٍ كبرى
من الصوتِ الشجي..
في أذني ..
من الكلماتِ
من الأشواقِ والآهاتِ
وأحلام بنا تبحرْ
فخمري ليس “بنت الكرم”
ولكن إتصال قد يلامس..
من شغاف الروح..
به اللذات..
فنظراتٌ.. وهمســاتٌ
ووشوشةٌ..
تليها ياصديقَ العمر
سويعاتٌ بها أسكرْ
** ** **
ألا تَـعـِدي ..
بأن تبقيني الذكرى
بأرشيفات ذاكرتك..
كمستعمــرْ
بأن أبقى بقواتي..
كمحتلٍ ومســتأثرْ
يصولُ يجولُ ..
في أطرافِ مملكتِك
وأقماري..
تراقبُ كلَّ أجوائِك
وأسماكي طوال الليل..
تحاصر كلَّ أرصفتِك
ألا تـَعِـدي..
بأن في غير أجوائي..
فلن تظهر
سوى في يختيَ الزاهي..
فلن تبحر
أريدُ يسجلُ التاريخ ..
بأني خيرُ مستعمرْ
أريدُ أكونُ محتلاً..
يثقفُ كلَّ أجزائِك
ويبني حضارةً كبرى..
على أهرامِ صحرائِك
بأرض ليس يملكُها..
ولكن أهلَها صاروا ..
مساماتي .. وأعضائي
وجزءاً من خلايا الجسم
وانصهروا..
وذابوا بي كمسـتعمرْ
فلا لغة سوى لغتي..
ولا لون سوى لوني..
ونزرع أرضنا حباً
نقياً بالدنا مزهرْ
** *** **
للشاعر د. صالح السعدون

538

الكاتب د.صالح السعدون

د.صالح السعدون

د.صالح السعدون مؤرخ وشاعر وأكاديمي / لدينا مدرسة للتحليل السياسي غير مألوفة..

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة