وعملت رئيساً للتوجيه التربوي بمنطقة الجوف 8/13

وعملت رئيساً للتوجيه التربوي بمنطقة الجوف

في عام 1413هـ / 1993م استلمت عملي بمنطقة الجوف كرئيس للتوجيه التربوي , وكان العمل مستحيلاً لأي إداري أن يعمل وينجح في ظل ذلك الجو الذي بدأ يُشحن حولي من كل جانب ؛ وفي منطقة شاسعة تمتد إلى أكبر من مساحة الإمارات العربية المتحدة عبر وادي السرحان ؛

وعملت رئيساً للتوجيه التربوي بمنطقة الجوف / [

في عام 1413هـ / 1993م استلمت عملي بمنطقة الجوف كرئيس للتوجيه التربوي , وكان العمل مستحيلاً لأي إداري أن يعمل وينجح في ظل ذلك الجو الذي بدأ يُشحن حولي من كل جانب ؛ وفي منطقة شاسعة تمتد إلى أكبر من مساحة الإمارات العربية المتحدة عبر وادي السرحان ؛ ومع الوقت صوِّرت الأمور وكأنها مباراة رياضية بين ناديين متنافسين , بينما وفي الحقيقة والله يعلم بالحق أنني كنت أنشد أن نعمل كفريق عمل واحد , وربما لو تُرك الأمر بيني وبين مدير التعليم ذاته لوجدنا حلاً لكثير من سوء الفهم الذي حدث , ولكن أهل المصالح والنوايا السيئة مع الأسف صوروا المسألة ؛ وكأن نجاحي في مهمتي سيكون لها تأثير سلبي على مدير التعليم ذاته لأن الناس سيتساءلون حول فريق العمل المحيط به في السنوات العشرين الماضية وعما كانوا يعملون ! ولذا حسب رأيهم فمن المهم أن يتم عرقلة كل المشاريع التي قد تؤدي إلى النجاح , ومن هنا تمكنوا من التغلغل فيما بيننا للتأثير السلبي على القرار , كما تمكنوا من التقليل من إصلاح التعليم وفق الخطط الزمنية التي كنت قد أعددتها مسبقاً .
فكنت أتعامل مع ثلاث أو أربعة مجموعات – كما ذكرت سابقاً – مجموعة تابعة لمدير التعليم من رؤساء الأقسام وبعض الموجهين ترفض التعاون معي نهائياً , وكل طلباتي التي أقدمها لرؤساء الأقسام من خلال مدير التعليم تنتهي بالحفظ , وحيث أن مدير التعليم مديرنا جميعاً وإن كانوا هم زملاء ؛ فقد كانت هذه المجموعة تشكل لوبي رفض لكل محاولات الإصلاح في المنطقة التعليمية وتعرقل جميع القرارات , ومجموعة أخرى تابعة للمجموعة الأولى ولكنها من المعلمين و مديري المدارس تشكل لوبي رفض لكل القرارات الصادرة إليهم حتى وإن كانت موقعة من مدير التعليم ذاته وبتأييد ضمني صامت خفي من صاحب القرار ؛ بينما مجموعة ثالثة كانت معي ولكنها متفرجة تريد الإصلاح على ألا يأتيها ضرر أو زيادة في الجهد والعمل ؛ فإن كان ذلك – أي حصل الضرر – تحولوا إلى المجموعة الثانية , أما المجموعة الرابعة فهم مع الإصلاح قلباً وقالباً وبعضهم كان يبدو منه عدم ارتياحه لشخصي ولكن طالما أني أمثل إصلاح التعليم فلا بأس من وقوفه معي ؛ وقد كان حولهم جو من الترهيب الفكري والتهديد الوظيفي وتنقل أقوالهم وسكناتهم لصاحب القرار وكان هناك من يخشى وهناك شجعان لا يبالون بشيء .
بدأتُ أستقرئ الواقع التربوي والتعليمي بالمنطقة ؛ فطلبت من الموجهين التربويين أن يعطوني مرئياتهم حيال وضع الميدان التربوي سواء كان ذلك من خلال العصف الذهني أثناء الاجتماعات الرسمية في مكتبي أو بلقاءات ثنائية أو أكثر , وكنت أسجل كل صغيرة أو كبيرة من الملاحظات التي يبدونها لي , كما طالبتهم بتزويدي بتقاريرهم للوزارة في السنوات الماضية , إلى جانب تقاريرهم الميدانية التي يحتفظون بها منذ سنوات وقد شكلت لجنة من عدد من أنشط الموجهين التربويين لدراسة التقارير الواردة يومياً وإبداء مرئياتهم حيال حل المشكلات المطروحة في تلك التقارير ؛ وكنت أستمع لكل من يزورني في مكتبي أو يهاتفني لإبداء ملاحظات حيال مشكلات يلمسها بالميدان وأتحقق منها بنفسي أو أرسل إليها من ثقاتي من ينقل إلي الصورة بصدق وموضوعية .
وعكـفت على دراستها بدقة وكان لدي بفضل من الله ذاكرة حديدية ؛ فكنت أعيش تلك الوقائع والمشكلات أكثر مما عاشها من كتبها , واستفدت كثيراً بحيث أنني استعدت تاريخ خمس السنوات الماضية للميدان , وكـأنني عشت معهم فكانت هذه واحدة من تلك الأساليب التي مكنتني من استقراء الواقع قبل الانطلاق إلى إجراء تعديلات على خطة الإصلاح وفق الواقع الفعلي .
كانت أهم النقاط التي بدأت أضع خططي حولها ودونتها في أجندتي الشخصية باعتبارها أهم مقومات العمل اليومي :
1) دراسة ومراجعة التعاميم الصادرة عن رئاسة التوجيه التربوي السابقة بالمنطقة في الأعوام الماضية وكذلك دراسة كافة التعاميم الواردة من الإدارة العامة للتوجيه التربوي بالوزارة والتي قد أكون لم أطلع عليها سابقاً بحكم أنها تابعة للتخصصات الأخرى أو لرئاسة التوجيه أو علاقات التوجيه مع الإدارات الأخرى داخل إدارة التعليم .
2) دراسة ملفات الموجهين التربويين كفريق مفروض علي التعامل بهم ومعهم , لأنهم هم أداة عملي , وبدونهم لن أتمكن من النجاح ؛ فمعرفة مستوى آدائهم ودراسة ماضيهم المهني وتقاريرهم الميدانية عن زياراتهم للمدرسين والمدارس ونظرتهم الشمولية أو القاصرة للعملية التعليمية وكذلك كتاباتهم وتوجيهاتهم في دفاتر الزيارات بالمدارس .
3) عقد اجتماعات معهم ورفع معنوياتهم المنهارة – حقيقة إلى حد بعيد – حيث تعرض بعضهم للضرب والاعتداء البدني لمحاولته تعديل سلوكيات بعض مديري المدارس الذين يريدون تغشيش الطلاب بالامتحانات وكانوا يشعرون بأنهم محاربون من أعلى ( الرؤساء ) ومن أسفل ( المرؤوسين ) فإدارة التعليم لا تساندهم ؛ بل تتصيد الأخطاء عليهم بينما مديري المدارس لا يوفرون لهم جواً مناسباً للعمل ؛ بل يعتبرونهم الجهة التي تعمل على الحد من تصرفاتهم وأهوائهم الشخصية , حتى أن بعضهم يُعتدى على سياراتهم وأجسادهم دون تقدير لدورهم الذي يلعبونه بالعملية التربوية والتعليمية .
4) حثهم على القيام بواجباتهم في ظل مساندة قوية بالحق وأن يكونوا مثلاً أعلى لغيرهم .
5) توجيه خطابات شكر لهم ومباركة جهودهم هم وكل أقطاب العملية التعليمية والتربوية وتلمس كل المناسبات لتهنئتهم كالعام الجديد أو الفصل الدراسي الثاني والأعياد وغيرها للتقريب فيما بين هذه المجموعة وإيجاد روح من الانسجام من خلال روح العمل كفريق .
6) تكثيف الجهود للنهوض بالعملية التربوية والتعليمية في المنطقة من خلال كل أقطاب ومحاور هذه العملية : أ) الموجه التربوي ومستوى عطائه وإنتاجه ؛ بحيث من الضروري أن تكون زيارته مفيدة للمدرسة والمعلم ومدير المدرسة , وذلك من خلال أن تكون زيارته فنية وتشخيصية للعملية برمتها , يكتشف من خلال تلك الزيارة نقاط القوة ونقاط الضعف و يكون قادراً على إيجاد الحلول الناجعة لمعالجة تلك النقاط من الضعف وطرق التغلب عليها , وأن يبتعد عن الاستعراض والهروب من عجزه عن حل تلك المشكلات نحو أسلوب سلطوي ديكتاتوري يكون من خلالها كلاً على المدرسة بدلاً من مساعدتها . ب) مدير المدرسة باعتباره موجهاً مقيماً يتعاون مع الموجه التربوي ويكمل دوره مع المعلم باعتبار الموجه يزور المعلم مرتين في العام , بينما المدير مقيماً مع المعلم طوال العام كان من المهم أن يشعر الموجه التربوي والموجه المقيم بالثقة برئاسة التوجيه التربوي وبالثقة التي توليها لهم هذه الرئاسة ؛ وكان من المهم أن يتعامل الاثنان ( الموجه التربوي والموجه المقيم ) مع المعلم باعتباره شخصاً يتعاونان من أجله , فلا يكون دور المدير بتقمص دور حامي المعلم من الموجه التربوي بإخفاء عيوب هذا المعلم أو ذاك وأخطائه كإسداء خدمة زمالة له ؛ وإنما ينطلقان من فهم معمق لضرورة علاج قصور المعلم بطريقة أخوية ومهنية بعيدة عن التشنج أو التهديد إلا مع من لا يمتلك حس المعلم المرهف والمفعم بمسئولياته تجاه العملية التعليمية والتربوية بمجملها , وأن يتضمن تعاونهما على معرفة نقاط قوته وتشجيعها ونقاط ضعفه لعلاجها سوياً كفريق عمل واحد .
7) محاولة استكمال نواقص البيئة المدرسية وتحسينها بما يعود على نفسية الطالب بالسعادة والرضا .
8) التركيز على الغذاء الذي تقدمه المقاصف المدرسية انطلاقاً من العقل السليم في الجسم السليم .
بدأت زياراتي للميدان التربوي بحيث أزور مدرسة باستمرار صباحاً أطلع فيها عن كثب عن المشكلات فيها بعد أن أكون درست كل التقارير التي كتبت عنها, كما كنت أدرس شخصيات الموجهين حيال استقراءهم لواقع الميدان وأقارن بين دقة تقاريرهم وبين واقع المدرسة على الطبيعة التي أزورها , لقد كنت مصعوقاً من كل ما أرى وأسمع وأشاهد .
كان المستوى الميداني متدنياً وكأنني أزور دولة أفريقية متخلفة في مجال التربية والتعليم ؛ وجدت الواقع الأليم كالتالي :
1) مستوى المعلمين وبنسبة قد تزيد عن 40% وخاصة من خريجي كلية المعلمين بالمنطقة في مستوى متدنٍّ للغاية ؛ بحيث أنهم لا يقومون بواجباتهم المنوطة بهم لا من حيث المسئولية والالتزام بالأمانة المناطة بهم ولا من حيث فهمهم لطبيعة مهنتهم ففي أحد الاجتماعات طالب أحد مديري المدارس الثانوية حمدان ملفي ” أن علاج مشكلة ضعف الطلاب الدراسي مرتبط بشكل رئيسي بمستوى المعلم الذي يجب أن يؤهل تأهيلاً علمياً وتربوياً جيداً ” , فكانت من أبرز المشكلات التي تم تشخيصها خلال عشرة الأيام الأولى تقريباً هي ما يلي : أ) التأخر عن الطابور الصباحي والحصة الأولى ؛ وقد نتج عن هذه المشكلة أن يشحن الجو الدراسي بالخلافات بين مدير المدرسة من جهة وبين المعلمين المصابين بداء التأخر , وإدارة التعليم العاجزة عن عقابهم من جهة أخرى ؛ مما يجعل مدير المدرسة يتغاضى عن إهمال هذا المعلم أو مجموعة المعلمين تلك , وقد شاهدت خطابات تمتلئ بها الملفات ببعض المدارس وخلال أعوام دون أن تقوم إدارة التعليم بمعالجة الوضع , مما أدى إلى تفاقم المشكلة على نطاق المنطقة .بل لعل مما يجدر تسجيله هنا فقط لإيضاح حجم المشكلة أنني صعقت حين زرت مدرسة ذكرها لي الموجهين التربويين من قبيل التندر بأن أربعة من المعلمين يجلسون بغرفة حارس المدرسة ؛ في حين يجلس سبعة المعلمين الآخرين في غرفة المعلمين باحترام لأنفسهم ولمهنة التعليم ؛ وقد زرت تلك الغرفة فكانت ذات مستوى غير لائق لأن الحارس والمعلمين الأربعة كانوا … بما لا يمكن تخيل أنهم مدرسين ؛ ولكي لا يتحفز القارئ أكثر مما لا يجب الحديث عنه , فقد فرقنا المعلمين الأربعة بشكل فوري على خمسة مدارس متباعدة بالمدينة لكي يأتوا صباحاً وهم في يقظة تمكنهم من ممارسة مهنتهم بدلاً من الوضع الذي شجعهم لممارسة غوايتهم بسبب كثرتهم بتلك المدرسة .
وكنا نقول لأولئك المعلمين المتأخرين وهم يقللون من مشكلة تأخرهم ومنطقهم القائل ( يعني تأخرت ساعة إيش يجري بالكون ) فكان ردنا هو أن لدينا أربعة آلاف معلم لو تأخر كل معلم يومياً ساعة فهذا يعني خسارة أربعة آلاف ساعة عمل يومياً في المنطقة وفي حسابها في خمسة أيام يعني عشرون ألف ساعة أسبوعياً ؛ مما يعني ثمانون ألف ساعة شهرياً , وفي عشرة أشهر يعني خسارة ثمانمائة ألف ساعة في العام , فلو قسمنا ذلك على الساعات اليومية لوجدنا أننا نخسر (114000يوم عمل ) على مدار العام ؛ وقد ناقش موجه الإدارة المدرسية ( أحمد العضيد )وهو من الكفاءات التربوية والإدارية القديرة بالمنطقة في كثير من الاجتماعات هذه القضية والذي كان يتفق مع بعض مديري المدارس بأن هناك ارتباط بين التزام إداريي المدرسة وبين التزام المعلمين بالدوام ذاته حضوراً وتفاعلاً وانصرافاً , وفي الوقت الذي نجد أن أحد مديري المدارس في أحد الاجتماعات الذي عقد في 25/11/1413هـ يتناول المسألة بطريقة عجيبة , فقد قال ما نصه ” إن تطبيق القوانين بنصها وحذافيرها دون ليونة قد يؤدي إلى مضايقات للمعلم , مما يقوده للتفكير في أساليب أخرى للاحتيال على تلك الأنظمة ” فكأننا أمام معضلة التحايل على الأنظمة يجب أن نفلت النظام ونضع القوانين فوق الرف وكأننا نقول إن الطلاب بعض الطلاب يصلون صلاة الظهر دون وضوء ولذا فالأفضل أن نلغي الصلاة بالمدرسة وهو منطق عجيب وغريب أن يكون من يفكر بمثل هذا المستوى قائداً تربوياً إذ أن الصحيح هو علاج الخلل وليس إلغاء النظام تخوفاً من انتشار الخلل , ولعل مثل هذا التفكير هو ما يولد الفشل في الإدارة عامة و كذلك في التربية والتعليم , وقد رد عليه موجه الإدارة رداً جيداً. ب) هناك مجموعة قليلة من المعلمين مشغولون بمشاريع زراعية وتجارية وكانوا يسافرون خارج المدينة ويتغيبون حسب تلك المصالح ؛ ورغم أنهم قلة قليلة إلا أن عدم وجود رادع يردعهم وعقاب يأخذ على يدهم كان يفاقم المشكلة ويجعل غيرهم يقتدي بهم ؛ بحيث أن الآخرين الذين ليس لديهم ما يشغلهم يخرجون مبكراً أو في أوقات ليس لديهم حصص فقط للراحة أو لزيارات لا ضرورة لها, وكأنه حق مشروع لهم , وقد أشار موجه الإدارة المدرسية في الاجتماع المذكور عن ” خروج بعض مديري المدارس [ أنفسهم ] لأغراض شخصية وبشكل ملفت للنظر ” في وقت اعتبر ” أن نجاح المدرسة وانضباطها من نجاح وانضباط مديرها والتزامه بالأنظمة ” ؛ مما يعني أن نسبة كبيرة من المعلمين كانت تعطي دروس غير تربوية بدون تحضير كتابي أو ذهني وبدون وسائل تعليمية أو استخدام أمثل للسبورة , وهكذا بدأت العملية التعليمية تسير بشكل آلي مفعم بالفوضى , وقد زرت أحدهم في غرفة فصله مع طلابه وأمام مفاجأته بعد غياب لعدة أيام لبسيطا ( حيث المشاريع الزراعية بالجوف ) بدأ يفرك يديه ثلاثة دقائق وهو لا يتذكر شيئاً , وأخيراً سأل طلابه ما هي المادة التي سيدرسها ؟ فأجابوه , فسألهم : ما هو الدرس الذي درسوه في الأسبوع الماضي ؟ فأجابوه , وإذا به بدون دفتر تحضير فأخذ كتاب الطالب يشرح عليه دون استخدام السبورة لصف ثاني ابتدائي . ج) المباني المدرسية معظمها مستأجرة , وكان مديرو المدارس يوزعون الفصول في المباني المستأجرة حسب مصالحهم فغرف المدير والوكيل تكون من الضخامة وكأنها غرفة مدير التعليم بعضها (5× 8 ) بينما غرف الفصول تكون ضيقة وصغيرة بحدود (4×4) وبعضها أصغر في غرف معدة لتكون مطبخ في شقة سكنية (3×4) ؛ وقد حاول الموجهون عبثاً تغيير الوضع المؤلم دون جدوى ؛ بحيث حين زرتُ تلك الفصول وجدت أن من غير اللائق لأبنائنا أن يتعلموا بمدارس بمثل هذا المستوى ووجدنا عنتاً كبيراً في إصلاح وضع تلك المباني المدرسية.
2) المستوى التعليمي والتربوي في أحسن الأحوال يمكن أن يطلق عليه أنه متدن للغاية , الكليات التي خرجت أولئك المعلمين مسئولة بشكل مباشر عن المستوى العلمي الذي تخرجوا به , لقد اتفق مديري المدارس مع الموجهين التربويين في أحد الاجتماعات أن سبب الضعف في مستوى الطلاب يكمن أولاً بضعف مستوى المعلم , ثم بضعف الإدارة المدرسية , وقد لاحظ مدير مدرسة بدر الأستاذ خيرالله الشريم ؛ وهو من مديري المدارس المتميزين ” أن بعض إدارات المدارس بحاجة إلى من يقوم بتوجيهها بدليل أن أثرها على معالجة المشكلة مفقود ” ؛ كثير من مديري المدارس مسئولون عن حالات ” الشللية ” القائمة بمدارس المنطقة , إداراة التعليم برؤساء أقسامها ولجانها المشكلة مسئولة عن سوء استئجار المدارس بما لا يتناسب مع مساهمة تلك المباني في الارتقاء بمستوى العملية التعليمية والتربوية , فلا مختبرات ولا غرف وسائل تعليمية ولا محضري مختبرات , ووضع توزيع المعلمين على المدارس يخضع إلى علاقات أولئك المديرين بمسئولي إدارة التعليم النافذين ؛ فبعض المدارس بها وفرة وطفرة , أي زيادة بالمعلمين تصل إلى معلمين وثلاثة أو أكثر أحياناً , وهو أمر لا بأس به لولا أن هناك مدارس مجاورة ينقص عدد المعلمين بمقدار ثلاثة أو أربعة معلمين , وقد وجدنا كلية المعلمين بالمنطقة تكدس الطلاب بمدارس بعينها محسوبة على بعض المسئولين بالكلية أو غيرها ومراعاة لظروف أساتذة الكلية بحيث يكون معلمي تلك المدارس في عطلة كاملة بينما بعض آخر يأخذون 24 حصة في الأسبوع , وحين يصدر خطاب موقع من مدير التعليم لذلك المدير بنقل ثلاثة المعلمين الزائدين إلى المدرسة المحتاجة لمعلم أو معلمين , يبطل مفعول القرار ولا ينفذ بمجرد مكالمة تلفونية أو بزيارة لمدير المدرسة النافذ الكلمة بالإدارة إلى صاحب القرار , فيمضي الفصل الأول أو على الأقل شهر أو أكثر والطلاب بدون معلمين والجدول يكمل بحصص الفراغ حتى يسدد من معينين جدد ؛ بسبب أن ذلك المدير النافذ وعد معلميه بأن عليهم ” ألا يقلقوا فلن يتم نقلهم أبداً ما دام مديراً لهذه المدرسة ” , والكتب المدرسية يوزع بعضها وبعضها لا يزال بالمستودعات وقد مر على بداية العام الدراسي أكثر من أربعة أسابيع أو أكثر أحياناً حتى أننا وجدنا أن مدير مدرسة ثانوية قد أعطى كتاب التوحيد للطلاب لدراستة طبعة قديمة عام 1412هـ بينما الطبعة الجديدة لعام 1413هـ في مستودع المدرسة , وقد نوقشت قضية ضعف و تدني المستوى العلمي للطلاب في بعض المواد وفي مداخلة لموجه اللغة العربية الأستاذ عبدالله الحماد الذي أصبح فيما بعد مساعداً لمدير عام التعليم وهو من أكفأ القيادات التربوية في أحد الاجتماعات قال : ” سنجني على الطلاب إذا ألقينا عليهم سبب المشكلة , وبرأيي أن كل أدوات التعليم مسئولة عن هذا الضعف , فالمنهج والمدرس بأسلوبه وطريقته ومدير المدرسة بمتابعته والموجه التربوي بإشرافه والطالب باهتمامه ومواظبته كل أولئك مسئول عن هذا الضعف , ” وبين أن اللوم الأكبر يقع على عاتق المعلم ومدير المدرسة في هذا الشأن ولخص الموجه التربوي شهدي النهري وهو من الكفاءات المصرية النادرة ” أن حصص الإملاء والخط أصبحت حصة لراحة المعلم .. وأنها لا تستثمر بالشكل الصحيح .. بل إن كثير من المعلمين لا يطلعون على كتاب المعلم الذي يبين طرائق التدريس والخطوات المقررة للدرس فيضيع الوقت والجهد ..” وقد لاحظ مدير مدرسة بدر الأستاذ خيرالله الشريم ” أن المعلم قد يكون ممن يخطئون بالإملاء ” – وهذه الشهادات نصية من واقع محاضر الاجتماعات الرسمية الموجودة صورة منها بحوزتي وتقاريري – وقد ركزت كرئيس للتوجيه في اجتماع ذي القعدة 1413هـ على أنه ” من الضروري أن لا يكون هدفنا بالمدارس هو فقط ارتفاع نسبة النجاح و انخفاض نسبة الرسوب , وإنما يجب أن تتجه أهدافنا نحو التربية والتعليم وتنشئة جيل متعلم مثقف … دون التركيز على المعلومات من أجل النجاح ثم إذا تجاوزنا فترة الامتحانات تبخرت تلك المعلومات من ذهن الطالب لأنها خزنت فقط من أجل الامتحان ففي ظل هذا الحديث عن الضعف وتدني المستوى التعليمي بمدارسنا نجد نسبة نجاح في إحدى المدارس 100% ..إن سياسة التعليم بالمملكة تركز على أهداف سامية أسمى من مجرد نيل شهادة , وإنما إعداد جيل من الشباب المتسلح بالإيمان والعلم لخدمة دينه وبلاده وأمته , وأن على مدير المدرسة أن يركز على أمور في غاية الأهمية تعطيه انطباعاً بأن المدرسة تقوم بمهمتها التعليمية والتربوية كمتابعة محضري المختبر في تنفيذ أعمالهم والتركيز على المدرسة في استخدام الوسائل التعليمية والاستفادة من المكتبة وتوجيه معلمي العلوم في إجراء التجارب في المختبر وإشراك الطلاب في تلك التجارب عملياً …” .وقد كان بعض مديري المدارس يحاولون أن يلقون باللائمة دائماً حول ضعف المستوى التعليمي على المنزل وتهاون أولياء الأمور فكنت أقول لمديري المدارس ” إننا لا نستطيع أن نُحمِّل البيت معظم المشكلة وهذا تجني على أولياء الأمور , والأساس هو المدرسة والمعلم ولو أن كل مسئول قام بواجبه ومهمته بشكل جيد لتوصلنا إلى نتائج مختلفة عما هي عليه الآن , ومن كان بيته من زجاج لا يرمي الآخرين بالحجر, فحين نؤدي واجباتنا تماماً يمكننا أن نتهم الآخرين بالتقصير ولكن ليس الآن ونحن نعاني من العجز والقصور في كل مناحي العملية التربوية والتعليمية , فلنفتش عن التقصير الذي نحن مسئولون عنه وبعد أن نتلافاه نستطيع حينئذ أن نبحث عن تقصير الآخرين ” .
3) التدخين بالمدارس أو عند أبواب المدارس بشكل يخل بمكانة المعلم أمام أفراد المجتمع وكأن المعلمون يتسكعون خلف أبواب المدارس أو دورات المياه لتدخين سيجارة فضلاً عن انعكاس هذه العادة على الطلاب الذين يشاهدون بعضهم ؛ لقد خصصنا أوقاتاً ثمينة من اجتماعات مديري المدارس مع التوجيه التربوي لتشكيل رؤية عامة وتوافق وإجماع على ضرورة اقتلاع هذه العادة الذميمة , وذكرنا بتعاميم المقام السامي بمنع هذه العادة الذميمة ؛ لقد كانت أمريكا كلينتون قد وصلت وهي الدولة العلمانية أن تمنع التدخين بالمقاهي والمطاعم والأماكن العامة فكيف بمؤسسات تربوية محترمة يفترض منها الحرص على خير المجتمع والناشئة من كل الجوانب . وقد ركزنا في اجتماعاتنا ؛ كما وردت في محاضر الاجتماعات الرسمية على ضرورة ” أن نبدأ بالموعظة والقدوة الحسنة ” ثم ” الحرص على تنفيذ هذا الأمر بكل حزمٍ وشدة ؛ وخاصة في المدارس التي تصنع رجال المستقبل وأمل الأمة الإسلامية ” وفي حقيقة الأمر كان الكثير من مديري المدارس أشد حرصاً من في التوجيه التربوي على اقتلاع هذه السلوكيات .
4) كان مديرو المدارس تواقون لاستخدام العقاب والضرب للطلاب لتوجيه العملية التعليمية والتربوية حنيناً لعهد مضى وولَّى , والأدهى والأمر أن العملية أصبحت معاكسة فحين يستخدم المعلم الضرب لأحد التلاميذ , فإن الشرطة تأتي لسحب المعلم أمام التلاميذ إلى مركز الشرطة , مما يكون له أسوأ الأثر على نفسيات المعلم وزملائه , وإيذاناً وتدعيماً للمشاغبين من التلاميذ لمزيد من إحداث الفوضى , وكنا نؤكد في التعاميم والاجتماعات على ضرورة منع الضرب بتاتاً إلا في حالات خاصة كتأديب الطالب عن ضرب زملائه أو الاعتداء اليدوي على المعلم وذلك من خلال اللجنة الإدارية في المدرسة التي تقرر العقاب المناسب مع منع الضرب بتاتاً لأجل التعليم أو الواجبات أو خلافها أما موضوع تدخل الشرطة بالمدارس فبينا أنه لا يحق للشرطة بأي حال التدخل بشئون التعليم والمدارس إلا من خلال المرور بإدارة التعليم أو الحالات الجنائية التي قد يصل بها المعلم حداً يخرج بها عن دوره الأبوي نحو استخدام ضرب يتسبب في حادث جنائي للطالب .وقمنا بمخاطبة إدارة الشرطة وزودناها بالتعاميم التي تنظم مسألة تدخلهم في مثل تلك الحالات .

كانت المشكلات كثيرة ولكنني كنت آنئذٍ أريد علاج المستعجل منها ورأيت أن الأولوية المستعجلة هي بتسيير العملية التعليمية والتربوية ؛ فلن نسمح بالتوجيه التربوي بأن يكون طالب واحد يأتي للمدرسة دون أن يكون لديه كامل الكتب المدرسية , فوجدنا أن بعض المديرين لديهم بعض الكتب الناقصة بمستودع المدرسة ولم يكلف نفسه البحث عنها فكنت أذهب معهم إلى المستودعات ونفتش عن الناقص ونحصي الزائد وعالجنا المشكلة خلال أسبوع من خلال حلول مستعجلة كالآتي :
1) إذا وجدت الكتب بالمدرسة وزع الناقص على الطلاب منها وأخذت الكتب الزائدة لمدارس أخرى تحتاج إليها .
2) تسحب بعض الكتب إليها من مدارس أخرى من خلال الاتصالات التلفونية .
3) يبحث عن الكتب القديمة وتوزع بشكل مؤقت على الطلاب المحتاجين لكي تؤدي دوراً مؤقتاً حتى نستطيع توزيع الكتب التي ستردنا في الأسابيع القادمة .
4) كلفنا البعض بتصوير الدروس للطلاب من كتاب المعلم حتى يتم توفيرها لهم .
وخلال أسبوعين ولله الحمد كانت المشكلة قد تم تجاوزها , وكنا في الوقت نفسه نتصدى للمشكلة الثانية وهي نقص المعلمين في بعض المدارس التي لا وساطة لها وزيادتهم في مدارس أخرى ؛ وحسب ما أتذكر فقد كان شئون المعلمين في هيكل الإدارة مستقلاً تماماً ؛ بحيث لا يمكن أن يكون لديه أية آلية لتوزيع المعلمين إلا القرار الشخصي , وكنت قد أكدت لزميلي رئيس قسم شئون المعلمين أنه لابد من أخذ توصياتنا بعين الاعتبار ؛ ورغم إني مديره المباشر إلا أن صلاته بالدائرة المحيطة بمدير التعليم جعله يشعر بأنه أكثر استقلالية ولكنه في النهاية رأى أنه لابد من أن يتفق معي فبدأ ينسق معنا , ولكن كانت بعض القرارات لابد أن تكون مستعجلة لذلك طلبت من مدير التعليم أن نتولى قيادة العملية بالتوجيه التربوي لأننا نحن الذين نعاني بالميدان, وأصبح تعيين المعلمين الجدد بيد شئون المعلمين ؛ بينما يكون لنا تحريك الجميع وفق مصلحة الميدان العامة ووفق الأنظمة المعمول بها في إدارات التعليم بالمملكة .
وقد واجهتني مشكلة ثلاث مدارس واحدة بسكاكا وواحدة بدومة الجندل والثالثة بالقريات ؛ المديرين الثلاثة ذوو علاقة وطيدة بمكتب مدير التعليم ورغم أنهم قد وصلتهم قرارات موقعة من مدير التعليم بنقل معلمين من مدارسهم إلى مدارس أخرى ؛ إلا أنهم رغم أنه قد مضى أكثر من خمسة عشر يوماً من صدور القرار ؛ غير أنهم رفضوا تنفيذه وحين كلمني مديرو المدارس الأخرى التي تعاني من نقص المعلمين بحثنا عن الأسماء , فقلنا لهم : نقل إليكم المعلم فلان وفلان , فإذا بمنطقهم : هؤلاء عند مدير المدرسة الفلاني وهو على علاقة بمكتب مدير التعليم ويقولون – أي المديرين – أنسوهم واطلبوا غيرهم لأننا لن نخلي طرفهم , فقد تفاهمنا مع مدير التعليم تلفونياً , كلفت أحد الموجهين بمتابعة الأمر فأعطاني الحقائق , فقررت أن أبدأ بالأبعد القريات ( أسامة بن زيد ) فبينت إليه : أنه معه حتى نهاية دوام اليوم إن لم يصلني فاكس بصورة إخلاء طرفهم فسنعقد اجتماع بالتوجيه التربوي , ونتخذ قرار بفصل المعلمين لتغيبهم خمسة عشر يوماً عن عملهم الرسمي حسب قرار مدير التعليم , وسيتم نقل أو تحويل مدير المدرسة فوراً إلى معلم لعصيانه ورفضه قرار مدير التعليم دون مبرر ودون صلاحية. فكانت استجابته فورية وأخلى طرف المعلميْن لديه إلى مدرستهم , كانت مدرسة عبدالله بن عمر في دومة الجندل هي الثانية ورغم التعزز ومحاولة التحدث بلباقة وبكبرياء بنفس الوقت إلا أننا بينا له ما ذكرناه لمدرسة أسامة بن زيد وجاءنا إلى التوجيه التربوي ويبدو أنه زار مدير التعليم ليأخذ منه موقفاً يتمكن من خلاله رفض قرارنا , ولكن كما بدا لنا حينها أن مدير التعليم لم يسانده بشكل كامل فجاءنا وتحاورنا واحتد النقاش . وقلنا له : أن المصلحة العامة أهم , كل يريد أن يريح معلميه 20 حصة بدلاً من 24 ولكن هناك مدارس الحصص فيها معطلة ولا خيار لنا , فإما أن يعتذر عن إدارة المدرسة أو نبعده بقرار منا أو ينفذ ؛ فاختار القرار الثالث , أما المدرسة الثالثة بسكاكا (غرناطة ) فيبدو أنه إلى جانب أنه على علاقة لا بأس بها معي ويحاول أن يمسك العصا مع النصف غير أن قرار المدرستين قد أعطاه الاتجاه الأقصر .
وهكذا لم يعد عندنا مشكلات صغيرة نشاز تعيق العمل اليومي البسيط , وأصبح لدى الجميع فكرة جديدة أن العمل بالإدارة أصبح بعيداً عن المحسوبية وأن على الجميع الاتجاه والالتفات نحو العمل فحسب وبموضوعية بعيداً عن التجاوزات التي لا تخدم العمل .
ومع ذلك فما تزال الإدارة – حينها – تعاني من مشكلات كبيرة تئن تحت وطأتها , كانت أكبر المشكلات التي نعاني منها ما يلي :
1) قلة القيادات التربوية الحقيقية التي تستطيع حمل الأمانة , وتؤمن بأن التربية والتعليم مهنة ذات رسالة , وقادرة على اتخاذ القرارات التربوية الفعالة التي ترفع من العملية التعليمية والتربوية بالمنطقة , وتتحلى بقدر كبير من الانضباط في ذاتها كرؤساء أو على العاملين معهم كمرؤوسين ؛ وفي الوقت نفسه تتمتع بروح من الإبداع في تنفيذ الضوابط والتعليمات دون تجاوز للحدود ؛ إلى جانب القدرة على التجديد والتطوير.
2) انعدام العمل بروح الفريق الواحد واستمرار التفريق بين موظفي الإدارة من قبيل ( فرق تسد ) مع انتفاء صفة القدوة الحسنة والمثل الأعلى في تلك القيادات , فأحدهم يسافر إلى سويسرا عشرين يوماً ويأتي بتقرير طبي محلي من الوحدة الصحية , ويعمل موجهاً… يفترض أن أفضل سماته هي الانضباط و..و.. , وآخر يعمل على اللجلجة بالاجتماعات التربوية للموجهين التربويين , وفي الوقت الذي يمكنك ضبط فصل أو طالب مشاغب في مدرسة تجد أن موجهاً تربوياً يقلد الطلاب المشاغبين أثناء الاجتماعات لا لشيء إلا لأنه يُحرض من قبل آخرين , والهدف الرئيسي هو الإيحاء للمسئولين أن هناك مشكلة وعدم رضا وأن الأصلح هو إجراء تغيير على وضع يراد أن يتضح للآخرين أنه خاطئ ؛ إلى جانب هدف آخر هو صرفنا عن الإصلاح والتجديد والتطوير بمشكلات تافهة لا قيمة لها .
3) التضييق على إدارتنا في التوجيه التربوي لصرفنا عن عملنا ومهمتنا الأساسية ؛ فعلى سبيل المثال , كان يفترض أن أزود بسكرتير وناسخ كمبيوتر يسهل مهمتي ومهمة زملائي الموجهين بكتابة الخطابات العاجلة , ولكن عقلية الإدارة التقليدية وضعت معي في غرفتي جزء منها مخزن وآلة تصوير وأدوات لا نحتاج إليها نحن في التوجيه التربوي , وموظف لا مهمة له إلا رصد ونقل ما يحدث في التوجيه التربوي , وكان الوضع لا يحتمل فكان لابد من إخلاء غرفة رئيس التوجيه التربوي من كل ما هو غير حضاري فالتجسس ليس من شيم العرب ولا المسلمين , وليس في عملنا جانب سري , فكان من المهم أن يخرج هذا الموظف إلى أي مكان حتى لو كان في ساحة الإدارة ولأن عمال الإدارة لا يخدمون الآن في التوجيه التربوي, فكان لابد أن أخرج من غرفتي ما ليس لنا وأعمل حاجزاً بيني وبين المستودع خلفي , لكي أتمكن من تحسين بيئة العمل من حولي فأتمكن من تحسين الإنتاج بروح غير مرهقة .
4) لا وجود لغرفة اجتماعات للتوجيه التربوي وغرفة الاجتماعات الوحيدة بالإدارة مفتاحها بيد مكتب مدير التعليم وعبثاً حاولنا أن نكتسب حق استخدامها ؛ رغم أنها لا تستخدم في الفصل الدراسي أكثر من مرة ولم نتمكن من استخدام هذا الحق إلا قبيل نهاية العام . ولذا فقد كان زملائي الموجهين يأتون بكراسيهم في مكتبي لنتمكن من عقد اجتماعنا الأسبوعي , وحين نجتمع فقد كان بعض الموجهين يحاولون في الأسابيع الأولى معارضة التوجهات المطروحة لتوحيد سياسات التوجيه التربوي ولكن مع الابتسامة والنصح واستخدام العلاقات الإنسانية تمكنت من تحييد بعض المعترضين والمحرضين ثم كسبهم ولم يبق إلا صوت أو صوتين خفتت أصواتهم مع مرور الوقت .
بدأنا نبين السياسات التي نريد أن نتبعها في التوجيه التربوي ففي النقطة الأولى حاولنا من خلال اجتماعنا الأسبوعي إيجاد ثقافة تربوية تركز على الأهداف التي ذكرناها من إيجاد هذه القيادات التربوية الحقيقية التي تستطيع حمل الأمانة من نفس فريق العمل الموجود ومن خلال التثقيف الذاتي والمساءلة والمناصحة الشخصية لكل واحد على حدة ومعرفة أسباب الممانعة الموجودة لدى كل واحد بحيث أجد أرضية مشتركة معه , و من خلال جهد دؤوب تمكنا من تفعيل تلك القيادات لتؤمن بأن التربية والتعليم مهنة ذات رسالة , و هكذا اندمجوا بالعمل وأصبحوا قادرين على اتخاذ القرارات التربوية الفعالة التي ترفع من العملية التعليمية والتربوية بالمنطقة وبحماس , وتتحلى بقدر كبير من الانضباط في ذاتها كرؤساء أو على العاملين معهم كمرؤوسين ؛ وفي الوقت نفسه أصبحت تتمتع بروح من الإبداع في تنفيذ الضوابط والتعليمات دون تجاوز للحدود ؛ إلى جانب القدرة على التجديد والتطوير في كل مجالات العمل التربوي .

كما تمكنا وخلال وقت قصير أن نصل إلى توحيد الرؤى مستخدمين كل وسائل الإقناع حتى القصائد الشعرية التي تبين صدمتي ومرارتي والجو الذي وجدت نفسي فيه , وكنت أستنهض من خلالها الهمم واستخدم أساليب اللوم والمقارنة بين الجو العملي الذي كنت أعيش به في الرياض العاصمة مع أن الناس هناك من كل أقاليم المملكة وبين ما وجدته في مسقط رأسي الذي كنت أتمنى أن يكون صورة من تلك الصورة الناصعة التي عشتها خمس سنين بالرياض , وقد كتبت واحدة لصديق عزيز مقرب إلى نفسي أحبه بشكل استثنائي هو الإستاذ عبدالإله المشرف التميمي ( سأوردها مع القصائد ) , وهذه هي القصائد التي رغم قسوتها إلا أنها كانت مثل صخرة كبيرة ألقيت في بركة ماء صغيرة راكدة وكان لها تأثير كبير على الموجهين المتعاقدين مصريين وسوريين وفلسطينيين أذكر من أشهرهم الأستاذ شهدي الذي كان من أفضل من عملوا معي من الجنسية المصرية لقد شرف بلده بحق ؛ ومصطفى المعراوي وجميل مطر وغيرهم إلى جانب المشرفين السعوديين المثقفين الذين رأوا أن كل السياسات التي نناقشها وفق شورى حقيقية تهدف إلى ما ينشدونه هم ويحقق لهم كل ما كانوا يتمنونه في السنوات الماضية :
القصيدة الأولى : موجهة لصديقي الآن الدكتور عبدالإله المشرف :
بعنوان ” عقول تصنع المستقبل من الألم “
كنا معاً .. نطوي الليالي والشهور
نشكو معاً ..
أحزاننا .. تبكي التبرج والسفور
.. أعداد قتلانا .. تزيد عن القبور ..
أحزاننا .. تشكو الخصام ..
بين الحمــــــــــــــــائم والصقور ..
وأمة الإسلام … ترقد بالمنام على حرير ..
أحلامنا .. مثل السراب ..
من دونها سبعٌ .. بحور ..
بل تحترق .. وكأنها أعواد ثكلى .. من بخور ..
كنا معاً ..يا صاحبي ..
حيناً نزمجر .. أو نثور ….
حيناً معاركنا .. على الأرض تدور ..
لكننا في كل آخر جلسة ..
نقوم يملؤنا السرور ..
وكأنما كنا كما ..
ممثل بكفاءةٍ .. قام بدور ..
كنا معاً .. في ظل سقفٍ واحد ٍ
نبني إلى الحب .. جسور
من أجل أن تبقى علاقتنا مثالاً للبقاء ..
و تغوص في عمق الصخور .. لنا جذور
كي تشرب الماء النقي ..تلك الجذور
كي ترتوي .. منه الزهور
ونفوح مثل الورد عما حولنا ..
لكننا يا صاحبي..
شفاهنا .. وعيوننا .. وقلوبنا ..
ستظل في كل الثغور ..
أو ليس أبطال العبور ..
منا .. ونحن منهمُ.. أبد الدهور
نبقى معاً .. كي نبني الأجيال صفاً واحداً
في البر أشباه الأسود .. كما النمــــــــور ..
في الجو أمثال الصقور .. كما النســـــــــــــــور ..
في صمت نبني أمــــــــــــة .. تحمي الثغور ..
كي لا تئنُّ بليلة ظلماء ..
بنت يعربيَّة .. تشتكي ..
وغداً يهودياً .. صليبياً ..
ويُجبــــــــرها ممارسة الفجور ..
نبني معاً .. أجيالنا ..
في الحرب مثل الحاجب المنصور ..
لتظل أمتُنــــا بأنفٍ شامخٍ ..
طول العصور
د. صالح السعدون رئيس التوجيه التربوي بالجوف
جمادى الثانية 1413هـ

كنت أفكر في البناء ولكن غيري يفكر في الإعاقة والهدم ..
فكانت القصيدة الثانية تعبر عن صدمتي الرهيبة التي واجهتها من جو العمل في الجوف مقارنة بما كنت أعيشه بالرياض فقلت فيها :

يا نفس إن سرَّكِ الأحـباب والدار
فقد تركت بنجــــد الحــــر أخــيار
لله در الليالي كم سعــدت ِ بهم
وكــم هنـاك ِزيــارات وزوار
إن كنتِ بالجوف حيرى غير واثقة
بحـب من هلــَّلُوا أو حــقد مــن ثاروا
لطالما قد سـعُدنا في الرياض بمـن
يزينُ جـــوهره وردٌ وأزهـــارُ
أبكي فراق صحاب ساء بعدُهُمُ
قـــلبي وعـــيني وعــقلي , فالحــشــا نــارُ
كم ليلـــــــة في ربى نجد تُداعبُنــــــا
ريحُ الخُزامى وكل الصحب سُمـَّـار
تجري الأحاديث في علم وفي أدب
ويُمـــــتع القلب أشـعار وأخبــــــــارُ
فقائلٌ حكمـــــة في النفس مــــوقعُها
وزاننــــا من كتــــاب اللــــه أســــــرارُ
وقائلٌ طـــرفة للروح نكهتــــها
وسـرنا مجـلسٌ , أُنـــسٌ وأشــــــعارُ
أين الذين اســـــتعدوا للــــــــوداع ضحىً
وفي المساء بكوا والركبُ سيــَّـارُ
قــــلوبهم جــــد حــــزنى بيد أنهمــــــو
يبـــدون غـــير الذي يخــفـــون ..صُبارُ
قوافــــل ذهـــــبت , خـــــيرٌ وأخيــــــارُ
قــــوافـــل قــدمت هشَّـتْ لها الــــدارُ
سقى الإلــــــهُ صـــفاء ظلَّهُــم زمناً
ســقى الإله رباهُم حــيثما سـاروا
واحــــــــــرَّ قـــلبي على قومٌ ترأسـهم
” ابن المجــاهـــد ” نعــمَ الوالــد البـــارُّ
صدقٌ صدوقٌ يهاب الظلم غضبته
حـــزمٌ وعــزمٌ , وقورٌ غـــير مــــهذارُ
قد كان منـَّـــا وحتى الآن نعم أخاً
يا ليتـــها لم تبــاعـد بينــنـا الــدارُ
يا لهف نفسي على صحبٍ , يُحدثني
قلبي بلقــــــــــياهُمُ ليلٌ وإبكـــــــــــــــارُ
قضى الزمـــانُ علينا في تشــتـُّـتــِنَا
لكنـــَّنــَــا للقــا نهفو ونختـــارُ
ما باعــــد الجوف قلـــــبي عن محبتهم
بل زاد من ولَهِي شوق وتـذكــارُ
إذا ادلَهَــمــَّتْ سماء الجوف في سحب
رعــدٌ وبـرقٌ وأمــطـــار وإعــصـارُ
ذكرتُ نجداً ودفئــــــاً في مرابعُـــــها
وأصدقاء لهم في النفـــس إكــبارُ
صحبي الكرام ..أعـزائي فقدتُكُمُ
لكن عزائي وصالٌ فيه إصـرارُ
رجب 1413هـ

القصيدة الثالثة :
بعد أن اتضحت الصورة تماماً بين من هم مع الإصلاح في التعليم وإلى جانبي وبين من هم لا مع ولا ضد يؤثرون السلامة , وبين من هم لمصالح خاصة أو لتحريض من البعض كانوا لا همَّ لهم غير إثارة المشاكل .
صحيح أن كل عمل إداري لايخلو من خلافات بين الفريق الواحد ولكن جميل أن يكون هذا الفريق متجرداً من المصالح والأنانية الشخصية لتنحصر الخلافات داخل أطر الأساليب والتوجهات والأهداف والرؤى لتحقيق مصالح المؤسسة ؛ أما أن تكون الخلافات موجهة لإعاقة الخير والإصلاح والبناء فهو أمر مؤلم , فقلت متحسراً نحو هذه الأجواء لأنني لم تعييني الحيلة في إصلاحهم غير أنهم رافضين كل الأيادي الخيرة الممدودة لهم مع سبق إصرار وترصد , فقلت متألماً وكان هدفي أن يفعل بهم الشعر من التأثير ما عجزت عنه الأساليب الأخرى , كما أنني أحببت أن أعطي الحقائق للناس الذين يجهلون بما يجري خاصة أنني كنتُ أتعرض لحملة تشويه وحرب إعلامية كبرى , فالشعر هو أكبر وسيلة إعلامية تصل لكل ذي لب وقلب :
عنوان القصيدة :

” خيبـــــــــــــــــــــة أمل ”

مددت يدي بالحب , والقلب نابذاً صراعـــاً له لون أســــود غــــربيب
وأكبرتُ نفسي أن أعــاتب زلــــــــةً
من الصحب , حتى لو يبوح عسيب
ولم أستجــب للشــر , والحــق أبلجٌ
فليس لداع الانتقـــام مجـــــــــيب
طعنت ُ بظهري ما التفـــــــــــت ُّ لطاعني
وداويتُ جرحي , والسكوتُ طبيبُ
صفا الجو حيناً واعتقـــدتُ بأنني كسبت هوى ليلي , فما لطروب
أدير رحاها بعد أن كان ســاكناً بتوجيه ذئب في حشاه لهيب
أراه ……. لاهثٍ كل وقتـــــه
وفي كل شـــأنٍ قصــده التخريبُ
صراخٌ وإزعاج ٌ – وعفواً – كلامه
إذا مس أذناً ما النقــاء قــــريب
* * *
مددتُ يدي بالحب والخير أرتجي ليُزرَع روضٌ بالنمـــــــــاء خصيب
و ناديتُ أصحابي إلى الحقل شمِّروا سواعدكم , قالوا : نعم سنجيب
فبعض تخلَّى آمـــلين تعثّــــــُري
وبعض معي , إن الزمان عجيب
إذا اشتد خطب قدموا خير خبرة أديبٌ , نجــــيـبٌ منهم ُ وخطيبُ
وبعضٌ صموتٌ قلتُ فيــــه مخاطـــباً أرى بك من صمت الجبال عجيب
فلا تسألنِّي عن ســـؤالٍ ســألتهُ
أجـبني , وهل للحق أنت مجيبُ
* * *
أقارئة الفنجان ؛ يكفي تخرصـــاً
فما قلت شيئاً قد أراه غــريب
بلى أنا محســـود فشخص يخونني
وشخــص تمــنى لو سناي يغـــــيب
ولكنني لا أحمـــــــــل الغــــلَّ داخلي
فلي روضُ حبّ واسعٌ و رحيب
أقارئة الفنجـــــــــــان يكفــي لجاجةً وسفســطةً فالأمـــــــر جدُّ كئيب
فمــــــا أنا إلا أمــــرؤٌ جـــــد مؤمـــــن ولي قدر , بل للدعــــــــــاء نصيب
وما ضرنَّي شـــــرٌّمــــن الناس طالما إلهي ومعبــــــــــودي عليَّ رقــــــيب
لقد كنتُ في نجـــــــــــدٍ أعيش براحةٍ
من العيش لم أُدفع لخوض حروب
وفي الجوف عام مـــــر بي مثل عشرة لقــد عشــتُ دهــراً , إنه لعصيب
فخيبة آمـــــــــــالي دعتني لأشتكي
رياحاً كست جوف الهموم شحوب
فياليتنا نســــعى إلى الحق دائماً
و ياليت تصــــــــــفو بالوداد قــــلوب

الأستاذ / صالح بن محمود السعدون
الجوف – 12/ 1 / 1414هـ

هزت القصيدة الأخيرة أركان المنطقة التعليمية و لا غرابة في ذلك فبني يعرب معجزتهم هي اللغة ؛ ولطالما هزت قصائد الشعراء أركان الصحراء فغلبت جيش قبيلة على أخرى وقلبت الموازين ؛ أما المؤيدين فازدادوا حماساً .. إنهم يحملون إيماناً بقضية هي إصلاح التعليم , وقد كانوا يشاهدون بأم عيونهم كل شيء ؛ أما المحايدين فلسبب لا أعلمه فقد انضموا للمؤيدين وبصمت وخوف , أما المعترضين على أساليب الإصلاح لا لشيء إلا لإيقاف موكب النجاح الجماعي فقد تقلص عددهم إلى اثنين فقط داخل التوجيه التربوي .
أما الأقسام الأخرى فبين معجب صامت وبين معترض صامت أيضاً , وقد أرسل هؤلاء المعترضون القصيدة إلى كل من استطاعوا ولقد كان صداها إيجابياً بالوزارة أكثر مما اعتقد الذين أرسلوها أنها ستهز مكانتي هناك .
بيد أن أكثر من تفاعل مع القصيدة هم المعلمون بالمدارس فقد صورت مئات الأوراق ووزعت وكان كل ذلك يصُب في مصلحة إصلاح التعليم بأن تبين للمعلمين أن كثيراً مما يقال ويشاع ليس من الصحة في شيء .

مدير عام التعليم بمنطقة الجوف سابقاً
د. صالح السعدون

الكاتب د.صالح السعدون

د.صالح السعدون

د.صالح السعدون مؤرخ وشاعر وأكاديمي / لدينا مدرسة للتحليل السياسي غير مألوفة..

مواضيع متعلقة

3 تعليق على “وعملت رئيساً للتوجيه التربوي بمنطقة الجوف 8/13”

  1. ازدان مسائي بمطالعة مقالاتك الرائعة د. صالح
    واعشوشب فضائي بأطياف الأمل
    بعد أن أكل اليأس فيه وعشش
    فكلماتك أحييت في الكثير
    لايختلف الوضع في تعليم البنات عنكم كثيرا
    فالمشاكل والعوائق متشابهة تقريبا
    إلا أنني أشعر أن المعلمات وإلى حد ما أكثر انضباطا
    والتزاما بالدوام من المعلمين
    وقد ننفرد نحن بأمر خطير
    كفاك الله شره وحماك منه وهو ( كيد النساء )
    قد لاتصدق ذلك ؟ولاتصدق كيف هذا الكيد أعادنا سنينا للوراء ؟
    أعجبتني خطة التغيير التي رسمتها والاستراتيجيات
    التي وضعتها للعلاج هل ياترى كل قائد ينتهج هذا التفكير ؟
    لا أريد أن أشير بطريقة أو أخرى إلى القيادات في تعليم البنات
    ولكننا لانرى خططا قوية للتغيير والتطوير منفذة ومتابعة
    على أرض الواقع رغم يقيني أن الملفات تمتلأ بها ؟
    هل الأمر لايعدو أكثر من قصور إعلامي فقط ؟
    والتغيير على قدم وساق .
    أم أن القيادة بالنسبة لهم تسيير العمل لا أكثر ؟
    لست أدري .
    شاكرة لك د. صالح
    نهلت من معينك ما أرواني .
    وسأخبر العطشى أمثالي بموقعك الرائع
    لك تحياتي

    هناء الكازمي

    رئيسة قسم البحوث والمشروعات التربوية
    بإدارة التخطيط والتطوير التربوي بالجوف [/color]
    ]

  2. د.صالح السعدون

    بسم الله الرحمن الرحيم
    ********************

    ياهلا أستاذة هناء
    وكل عام وأنتم بألف خير
    همومنا وشجوننا بتعليمي البنين والبنات بالمنطقة واحدة ومتطابقة , القضية تكمن في أفكار وشعارات إدارية بالية أكل عليها الزمان وشرب , هل تعلمين أستاذة هناء ما هي تلك الشعارات هي مصممة لصيانة الممالك والدول , ولأن مديري الإدارات الحكومية ينظرون إلى الإدارة أنها مملكتهم الخاصة فهم يتقمصون تلك الشعارات فمثلاً :
    فرق تسد .. أقصِ المنافسين وإن كانوا صغاراً فهم سينتزعون منك عرشك .. النجاح محفوف بالمصاعب والمتاعب أما الركون إلى العمل الروتيني أي (الفشل والفساد الإداري والمالي ) فيعني راحة البال ..فليس من محاسب .. والله غفور رحيم
    الصراع الإداري مع النابغين والناجحين يحولهم من مطالبين بالإصلاح إلى البحث عن حقوقهم ..
    هذه أمثلة ولذلك نجد أن الأمم تتقدم ونحن نتأخر كل يوم إلى الوراء
    حين يأتي الرئيس الجديد للعمل يبحث له عن بطانة تكون صورة لحقيقته ثم لكي يعطوه ما يريد فإنه يعطيهم ما يريدون ولأن المصلحين يأبون أن يسايروا المدير المفسد فإن البطانة الفاسدة هي التي تتلقفه وتزين له عمله فيضطر إلى مجاملتهم وهؤلاء لا يهمهم شيء أكثر من مصالحهم الصغيرة الضيقة على حساب المجتمع فيبدأ الخراب والصراع فيحول هذا المدير أو الرئيس العمل إلى حلبة للهدم والمصارعة بدلاً من أن يتفرغ للبناء والإصلاح والتخطيط والتطوير فيضيع عمر الأمة بين تعيين مدير جديد ثم إمهاله ثم إبعاده
    بالنسبة لمكائد النساء أشكرك على دعوتك فإن الله سبحانه وتعالى قال " إن كيدهن عظيم " في وقت قال سبحانه جل شأنه في وصف الشيطان وهو أعلم من بالأرض جميعاً " وكان كيد الشيطان ضعيفا " ولذا فإني أصدق أن تلك المكائد التي أسقطت عروش وإمبراطوريات تؤخرنا قرون للوراء .
    أما بخصوص هل كل قائد ينتهج مثل هذا التفكير فأقول كلا بل يجب أن يتوفر فيه خصال أهمها :
    1) العلم بالإدارة وفنونها وطرق التأثير على المرؤوسين 2) الرغبة الصادقة في الإصلاح فقد كنت أعمل 14 ساعة في اليوم لكي أتمكن من التغلب على نقص الكوادر من حولي وإنجاز العمل في وقته. 3) أن يختار البطانة الصالحة الناصحة التي تعينه على الخير لذا فحين أعرف نوعية بطانة المدير أعرف من يكون وأي مركب سيبحر به في إدارته . هذا بالمختصر ؛ أما الخطط الموجودة بالإدارات فهي رائعة ولكن لا يوجد نية عند مديري الإدارات بالإصلاح أبداً وليس المسألة قصور إعلامي الحقيقة لدينا جعجعة إعلامية لتزييف الصورة القبيحة وتحسينها أما الواقع فتفكيرهم لا يتعدى أن يسهروا وبناموا ثم يصحوا متأخرين ثم يفكروا بالسفر للرياض ويشغلوا سكرتاريتهم بحجوزات الفنادق والطيران إلى جانب إضاعة الوقت بالمكالمات الهاتفية شرقاً وغرباً ولذا فليلنا طويل إلا أن يرحمنا رب العالمين ..
    أخيراً أوجه شكري لك وستجدين في الحلقات القادمة ما هو أفضل من كل ما سبق ستجدين الخبرات التي تفيد القيادات التربوية .. وكيفية اتخاذ القرار .. وكيف يمكن لهم التطوير رغم كل روتين الأنظمة ..
    أشكرك مرة أخرى على كل ما كتبه يراعك
    دومي دائماً بألف خير
    د. صالح السعدون
    8-12-2008[/color]

التعليقات مغلقة