مذكرات مدير عام سابق للتربية والتعليم 6/13

وأخيراً أنهيتُ أطروحة الماجستير /

كنتُ ملحاً على أن أسرع في إنهاء رسالتي للماجستير , تكلفت كثيراً حيال ترجمة الوثائق والكتب الأجنبية وسافرت إلى وزارة الخارجية الفرنسية للحصول على وثائق لم يسبق أن نشرت ؛ وكانت لي تجربة هناك تستحق النشر ؛ كان رئيس قسم التاريخ أ….
د. صالح السعدون

وأخيراً أنهيتُ أطروحة الماجستير /

كنتُ ملحاً على أن أسرع في إنهاء رسالتي للماجستير , تكلفت كثيراً حيال ترجمة الوثائق والكتب الأجنبية وسافرت إلى وزارة الخارجية الفرنسية للحصول على وثائق لم يسبق أن نشرت ؛ وكانت لي تجربة هناك تستحق النشر ؛ كان رئيس قسم التاريخ أ.د. عبداللطيف الحميدان قد حصل لي على بعثة للغة الفرنسية لمدة شهرين من مكتب العلاقات الثقافية القرنسية السعودية أو هكذا اسمه وقد رأيت أنني معدوم من الأساس باللغة الفرنسية وخفت أن تمر الشهرين دون فائدة تذكر ففضلت أن أسافر على حسابي لبريطانيا كي أدرس اللغة الإنجليزية فلدي أساس لابأس به يمكن البناء عليه . وغضب رئيس قسم التاريخ على قراري , و لكنه زودني بخطاب للملحق التعليمي في كل من لندن وباريس , وحين أوشكت أن أنتهي من دراستي بالعطلة الصيفية فقد ذهبت إلى الملحق التعليمي بلندن أظنه في عام 1410هـ وبعد انتظار دام ثلاثة ساعات وجدت رجلاً لا أدري كيف أصف قدراته , كان لا مبالياً يتساءل ماذا عليه أن يفعل قال : نحن سنزودك بخطاب لدار الوثائق الهندية وهي ( دار تابعة للأرشيف البريطاني للوثائق ) فقلت : أنا محتاج لمترجم سأدفع أجرته على حسابي , فقط يمكنني أن أثق به أنه سيخدمني بأمانة , فقال بشيء من العجرفة نحن ليس لدينا مثل تلك الخدمات اذهب إلى السوق وابحث عن مترجم كنت ثائراً بودي أن أسيء إليه كما احسست ساعتها أنه يسيء استخدام وظيفته ويسيء إلى وطنه وأبناء وطنه وكأنه جاء إلى هذه الملحقية فقد من أجل أن يقضي وقتاً سياحياً بلندن . ما المانع أن يجري مقابلة مع عشرات من المترجمين الأمناء ويجدول اسماءهم وتخصصاتهم حتى إذا ما جاء أي مواطن يمكن خدمته على حسابه وحسب تخصصه وحاجته , خرجت وأنا أتذكر أنني موجه تربوي وأنه من الصعب علي أن أقلل من مستوى خطابي ولكنني كدت أسقط مغشياً علي من شدة السخط والغضب فحكومة المملكة العربية السعودية لم ترسله للتنزه وإنما لخدمة أبنائها في بريطانيا .ذهبت وأنا أحسبني قد غنمت منه ذلك الخطاب على الأقل ؛ فحين قدمته إلى مسئول دار الوثائق البريطاني اشمأز من الخطاب وتمتم بكلمات أحسبها بمعنى ” هو يظننا مثل العالم الثالث ” وقال معذرة ؛ ثم مزق الخطاب ورماه بسلة المهملات , وحينئذ أخذني وصورني وأعطاني بطاقة ثم أخذتني موظفة علمتني كيف أتعامل مع الوثائق بنفسي ؛ ولكن بسبب بساطة لغتي فقد اضطررت إلى تصوير الكثير من الوثائق مما يلزمني ومما لا يلزمني .
ثم اتجهت إلى باريس بطائرة صغيرة جداً يبدو أنها معدة لبعض رجال الأعمال ؛ كنت أركب مع رجل أعمال بالدرجة الأولى , وظننت أنه سيكون إنجليزياً متعجرفاً ولشد ما أذهلني ببساطته وخفة ظله وأمضينا الرحلة في تسامر وحديث طويل ومع إنجليزيتي البسيطة إلا أنه كان صبوراً ليشرح لي ويبسط لي ما لا أفهمه ؛ كانت طائرة صغيرة تحلق في مستوى منخفض جداً إلى الدرجة أن استمتعت إلى أبعد الحدود بتفاصيل المدن والقرى وكأنني أسير فوقها بطائرة شراعية , وحين نزلت باريس كان وقت الغروب ولم أكن أتوقع المفاجأة كانت رحلتنا لمطار شارل ديغول الوحيدة في وقتها , فلم يكن هناك أي طائرة أخرى لذا فكل راكب قد أخذ أمتعته وسار إلى عنوان فندقه , ولكنني ظننت أنني سأجد من يتكلم الإنجليزية وأشرح له وجهتي , ولكن المفاجأة لا تاكسي أجرة موجود ولا أحد يتحدث لغتي أو اللغة الإنجليزية , وبالكاد وجدت مكتب استعلامات وبصعوبة فهموا مني ما أريد وبالخارطة حددوا موقع الملحقية السعودية التعليمية بباريس ؛ ثم انتظرت تاكسي استدعوه لي , وقد ابلغوني أن به من يجيد العربية , وقد وصلت الفندق في وقت مـتأخر؛ كان لبنانيا , ولد بباريس , لكنه لا يزال تعلق بذاكرته بعض كلمات عربية فيفهمني أحياناً , وقد فرح بي فرحاً عجيباً كان في غاية الطيبة , كان جورج – مسيحي – كما لو كنت ابن عمه يراه للتو منذ عشرون عاماً , دخلت غرفتي وأخلدتُ للنوم .
وفي الصباح جئت مبكراً ووقفت أمام الملحقية التعليمية السعودية وأنا أجتر آلام ملحقيتنا بلندن ؛ كانت مفتوحة ولكن ليس بها أحد فاضطررت أن أخرج لأقف بالباب , وبعد دقائق دخل رجل وسلم ومضى للداخل ؛ ثم رجع إلي وسألني إن كان يستطيع خدمتي ؛ قلت أنتظر الملحق الثقافي , قال تفضل , وإذا هو بنفسه الأستاذ الفاضل إبراهيم بن عبدالله آل الشيخ أعطيته خطاب رئيس قسم التاريخ , قال نخدمك يا أستاذ صالح بدون خطاب كتب لي خطاباً لوزارة الخارجية ثم قال : كيف أخدمك مثلما تحب , قلت أريد مترجماً على حسابي فقط أن تكون الملحقية ضامنة له من خلال معرفتها فيه أنه أمين ؛ قال سأعطيك مترجم الملحقية , كم يوم تحتاج هذا المترجم قلت سفري بعد أربعة أيام فضرب الجرس وقال للسكرتيرة أرسلي لي المترجم , كان لبنانيا- سنياً – ومهذباً , قال آل الشيخ : اذهب مع أستاذ صالح وين ما يطلب في باريس وبسيارة الملحقية واخدمه كيفما يطلب وحسب ما يرغب , كان موقفاً مثالياً وسط ذهولي من المفارقة , ولم أجدني ألا وبرغبتي أن أقبل جبينه وأن أنسى ذكرى ذلك الرجل القابع بلندن . شتان بين النار وبين الجنة , وبين الرجل الأصيل الذي يكرم ضيفه وأخيه وابن وطنه وبين نقيضه .
أطنبتُ بالشكر بما هو أهله شكرته على هذا الموقف وكان بوده ألا أكثر , قال لي المترجم لو تعلم هي السيارة الوحيدة التي تخدم الملحقية وبدون وجودي قد يتوقف الكثير من العمل , ورغم ذلك قدم مصلحتك على عمله , ذهبنا إلى كثير من المكتبات وإلى وزارة الخارجية الذين قالوا لي إنهم سيمكنوني من الوثائق التي أفرج عنها حديثاً ولم تنشر من قبل ولكن يلزمني أن أتفق مع مؤسسة للتصوير تصور تلك الوثائق بمايكروفيلم من نسختين واحدة لي والثانية للمكتبة فأنهينا عملنا في يومين ودفعتُ كلفة ذلك حوالي أربعة آلاف ريال ورجعت إلى الملحق لأشكره ولكن كان بمهمة خارج السفارة ؛ شكرته في مقدمة كتابي على ما فعله تجاهي من موقف عظيم لا يقوم به إلا رجل كبير كريم مثله .
كنت مع مطلع عام 1412هـ قد أنهيتُ أطروحتي من جانبي كطالب ؛ وكنتُ أراجع أستاذي المشرف ؛ كان شاباً مشغولاً ومدللاً ؛ قبل سفري إلى لندن وباريس بفترة قابلني المشرف على توزيع الطلاب الدارسين للدراسات العليا الأستاذ الدكتور محمد سعيد الشعفي ؛ قال بما أن تخصصي سيكون في التاريخ الحديث والسياسة البريطانية في المغرب فسيرى لي دكتوراً متميزاً ” فأنت طالب متميز ولن تحتاج إلى جهد كبير من المشرف ” كان كلامه مرعباً ؛ هذا يعني أنه لن يشرف علي أستاذ متميز بل دكتور غير متمرس فالجزء الأخير من كلامه واضح ؛ صحت في وجل والألم والخوف يعتصرني , يعني من هو يادكتور ؟ قال فلان . قلت : لا إله إلا الله هذا شاب .. ليس لديه أي خبرة ..ثم إن تخصصه يختلف تماماً عن تخصصي ! قال سنحل هذه المشكلة من خلال عرض رسالتك على دكتور آخر متخصص قبل المناقشة ! قلت ولِمَ كل هذا التعقيد ؛ يوجد في القسم بروفيسور جلال يحي مؤلفاته فوق مائة مؤلَّف ومن المهم أن نستفيد من خبرة هذا الرجل الذي قد يرحل بعد سنتين إلى مصر؛ ومعه دكتوراة دولة يعني شهادتي دكتوراة إلى جانب أن مؤلفاته في موضوع رسالتي والكتب التي ترجمها فوق عشرة كتب فلِمَ كل هذا التعنت ؟ قال : أنا أرى الكلام اللي قلته لك انتهى . يعني أنني طالب مميز بالقسم وسأريح دكتوري الشاب المشرف بتخفيض نصابه أما أنا فأذهب لأشرب البحر المحسوبية هنا أهم بكثير من المصلحة العامة .
صعقت من رد هذا الرجل الذي يرى نفسه أستاذ دكتور وكأنه فرعون زمانه ( ما أريكم إلا ما أرى وأهديكم سبيل الرشاد! ) ؛ فرأيت أن أذهب بشجاعة إلى أستاذي المشرف غير المتخصص واطلب منه فك قيدي منه , قلت يادكتور … أرجو أن تتفهم موقفي .. أنا أريد مشرفاً غيرك يريحني ويساعدني في بلوغ هدفي فأنت غير متخصص لا بالسياسة البريطانية في المشرق فضلاً عن المغرب العربي وأنا محتاج لرجل متخصص كالبروفيسور جلال يحي ؛ صعق من جرأتي ! وخرج عن وقاره , وسلَّ لساناً بذيئاً عُقد لساني وصُمَّت أذني عن سماع ما يقول ! معقول ! هذا كلام دكتور ! ؟ لم يترك كلمة سوقية من ألفاظ السفه إلا وشتمني بها !!.
رفض أن يتنازل عني ؛ بل رفض أن يعتقني فطلاب الدراسات العليا بجامعاتنا ليسوا إلا عبيدا ؛ وربما يتمنى البعض من مسئولي الجامعات آنذاك لو عاد زمن الكرباج ؛ فالأمر قد تقرر فمن يتجرأ على الاعتراض !!!, جئتُ إلى رئيس القسم وقدمتُ خطاباً رسمياً أطلب فيه تغيير المشرف ؛ كان رئيس القسم أ.د. عبداللطيف الحميدان رجلاً فاضلاً ومتفهماً ووعدني بالمساعدة , ولكن يبدو أنه عجز عن تغيير القرار فالدكتور الشعفي مهتم اهتماماً شخصياً بالمشرف (الشاب المدلل )على رسالتي , وكان لزاماً علي أن أكسر الجليد مع المشرف الذي فرض علي فرضاً ؛ فقط لأن المحسوبية هي السائدة هنا .
مضت الأشهر و فصل وفصلين ؛ كنتُ قد سلمته الفصل الثالث جاهز للطباعة ولم أحصل على أي ملاحظات أو تعديلات من قبل مشرفي ثم سلمته الرابع والخاتمة ؛ وسألته أريد ملاحظاتك يا دكتور ! تصفح الفصول الأربعة أمامي لأول مرة وأبدى ملاحظة شفوية واحدة ” خطك جميل جداً ” , كان كل شيء يصعقني هل أنا قدمت رسالة ما جستير أم لوحات خط فنية !! ؛ فأنا دارس دراسات عليا ولستُ عند أستاذ الصف الثالث الابتدائي ليُعطيني درجات على حسن الخط . سكتُّ من الصدمة . أضاف ما رأيك أنا مشغول ! لو طبعتها وأتيتني بها مطبوعة ؟ , وسأقرأ الرسالة بعد الطباعة .كنتُ أعرف أنه مشغول فأحياناً أجلس معه بالمكتب ساعتين لا أنال من وقته إلا خمس دقائق فكل الوقت يمضي بالمكالمات والمجاملات ؛ مما لا يمكنني أن أتفاءل بشيء ؛ طبعتُ رسالتي وعدلتها وكان جهد طالب وإن كان متميز كما قال … وسلمتها إليه كنت أنتظر الملاحظات ففوجئت أنه دفعها للمناقشة ؛ وأخيراً تحدد الوقت دون أن أجد وقتاً لتدارس خطة المناقشة معه كمشرف علي ؛ غير أنني من حسن الحظ أن حضرتُ رسالة دكتوراة أشرف عليها الدكتور الذي اختار لي مشرفي ؛ وكانت قد استمرت مناقشتها ست ساعات طويلة ؛ كانت لها قصة تستحق أن تنشر ؛ انتهى زميلنا دارس الدكتوراه من رسالته ولكن مشرفه مشغول ولم يراجعها أو أنه راجعها دون تدقيق فأراد من الدكتور عبدالله الصالح العثيمين أن يراجعها معه ؛ راجعها الأخير فوجد أنها مليئة بالأخطاء فرفض أن يعطي أي ملاحظات وقال ليس لدي ملاحظات لقد فطن إلى أن المشرف يريد أن يشغله لحسابه ؛ فصدق المشرف ذلك ودفعها للمناقشة وكان حصيلة مناقشة الأخطاء ست ساعات مناقشة ؛ كان مقلباً تجاه مقلب ؛ وكل استخدم ذكاءه ؛ دونت كل ملاحظات المناقشين وتلافيتها في رسالتي قبل تسليمها كنت أعرف أن مشرفي تلميذ لذاك المشرف والنتيجة واحدة إن لم ابذل جهدي .
وتحدد يوم المناقشة .. وكان يوماً عصيباً بالنسبة لي .. فعند الامتحان يُكرم الأمر أو يُهان .. درستُ كل الاحتمالات وكل فقرة تصورت أن المناقشين سيقولان لي لماذا ؟ وكيف؟ ومن أين ؟ … ووضعت المنهج العلمي أمامي وبدأت أختبر نفسي وكررت التجربة لعدة أسابيع حتى أنني فقدت من وزني عدة كيلوغرامات ..حتى جاء يوم المناقشة , كان المناقش الأول ممتلئاً غروراً وكبرياء ؛ بل إنه ينظر لي نظرة عدائية لا أدري لماذا ؟ أمن خلاف بينه وبين المشرف على رسالتي ؟ أم لشيء في نفسه ؟ وبدأ يسخن الأسئلة وأسخن الأجوبة .. وحين رآني صعب المراس .. كيف لا ؟ وأنا موجه تربوي ؟ كل يوم وأنا مع وجوه جديدة .. فقرر أن يحرجني ويجعلني أنهار في هزيمة مجلجلة !.. فقال : افتح صفحة كذا أنا لما قرأتها شبعت من الضحك عليك .. وقال كلاما مهينا هدفه أن تنهار أعصابي ثم أردف .. أتقول إن السفير البريطاني بالمغرب أصيب بجلطة من صعوبة المحادثات مع الملك المغربي الحسن الأول ؛ من يكون الملك الحسن ليتجرأ أن يعارض السفير البريطاني .. كان الجمهور قد بدأ بالضحك قبل أن يسمع المشكلة ثم زاد ضحكه علي حين طرح المشكلة .. فصممت أذني عن الجمهور ورفعتُ يدي للإجابة .. فقال ماذا تريد عندك رد بعد على هذا ؟ وكأنه حين أضحك الجمهور كان من الواجب أن أطأطئ رأسي خجلاً وأصمت قلت نعم عندي رد علمي أيضاً : فقال على مضض ماذا تريد أن تقول ؟ فقلت أولاً إن هذا الكلام ليس كلامي وليس بكلام جرائد ولا كلام مؤرخ . ثانياً : هذا نص وثيقة بريطانية صادرة عن السفارة البريطانية بالمغرب إلى وزارة الخارجية البريطانية , ثالثاً : هذه الوثيقة ليست رأي موظفي السفارة البريطانية وإنما هي وثيقة الطبيب الشرعي الذي شرَّح الجثة للسفير البريطاني بعد وفاته فهو رأي علمي مائة في المائة رابعاً : ما حصل في الثمانينيات حين أرسل العقيد معمر القذافي مائتين من المرتزقة على مدينة قفصة التونسية فحين هوجمت البلدية أبلغ رئيس البلدية بالمدينة المهاجمة رئيس الوزراء التونسي الهادي النويرة بالهجوم الليبي فسقط بجلطة دماغية أو سكتة قلبية قبل أن يُعيد السماعة إلى التلفون , خامساً : … فصرخ الدكتور المناقش بحدة وعصبية وعنجهية أيش أيش خلاص .. ولكن تحول السحر على الساحر فضحك هذه المرة أساتذة القسم على الدكتور لأنه كان بمقدوره أن يرجع إلى الوثيقة التي رجع إليها الباحث ويجد فيها كل الأجوبة دون أن يعرض المناقشة إلى هذه الحدة .
كان المناقش الثاني ليناً ولكنه كان ذكياً ولماحاً فقال : أنا متأكد أن المشرف لم يطلع على الرسالة وأن الرسالة جهد طالب يشكر عليه ولكن لم نلمس جهد المشرف من خلال بعض الملاحظات الموجودة ؛ كنتُ سعيداً أن أسمع ذلك لأنني أخذت الماجستير دون أن يُشرف علي أحد رغم ما في هذه الملاحظة من معانٍ كثيرة .
أعلنت النتيجة بأن الطالب قد حصل على الماجستير وكان نظام جامعة الملك سعود غريباً بأن لا يُعلن على الملأ تقدير الطالب , بارك لي أساتذة القسم وقال لي الأستاذ عبدالله السيف منذ أن تأسست هذه الجامعة لم تر مناقشاً واثقاً من نفسه مثلُك فهنيئاً لك ومبروك .. ثم أردف ليتك قلت أن الرئيس جورج بوش قد سقط مغشياً عليه في حفل العشاء باليابان من صعوبة محادثاته بطوكيو قبل أسابيع .. قلت لم تحضرني كما أن المناقش الأول لم يسعفني بالوقت أسكتني .. ذهبتُ لأسلم على المناقشين أما المناقش الأول ذو الصلف فرمقني باحتقار ورفض أن يمد يده لمصافحتي .. أما الثاني وكنت أحبه فسلم ومضوا لكتابة النتيجة عُدتُ إلى البيت وانهالت علي الاتصالات من كل حدب وصوب , كان الأقارب والأصدقاء والزملاء قد علموا بالنتيجة .. كانت ساعتين أو أكثر بقليل ولكنها قفزة نفسية لا حدود لها إذ فجأة يقولون لك مبروك , وكما يقول الشافعي :
ما بين غمضة عين وانتباهتها يغير الله من حال إلى حال
وحين نمت كان نوم من فارقه النوم لسنوات طويلة ؛ أذكر أنني صحوت للصلاة ونمت وصحوت ونمت كمن هو ساهر لأيام متواصلة .

مدير عام التعليم الأسبق بمنطقة الجوف

الكاتب د.صالح السعدون

د.صالح السعدون

د.صالح السعدون مؤرخ وشاعر وأكاديمي / لدينا مدرسة للتحليل السياسي غير مألوفة..

مواضيع متعلقة

2 تعليق على “مذكرات مدير عام سابق للتربية والتعليم 6/13”

  1. د.صالح السعدون

    ياهلا بك
    وأنت أستاذي عبدالإله بوركت ودم سالماً
    وعلى فكرة تذكر رأيي بك سأراك إن شاء الله في يوم قريب ذو شأن كبير بارك الله فيك
    أبو بكر[/color]

التعليقات مغلقة