نتاج عمليات التعليم السعودي 1/7

نتاج عمليات التعليم السعودي /
ما من شك أن التعليم يساهم بقدر كبير في صنع الإنسان كفرد وصياغة فكر الجيل من الأمة وفق الأهداف والوسائل ومدى نجاح عملية التعلم بكل تفاصيلها ؛ وحين يكون هناك خلل في التعليم فإن هذا الخلل ينعكس مباشرة على الناس في الشارع , وقد يستمر هذا الانعكاس على المجتمع ككل حتى خارج حدود الدولة الجغرافية ليمس دول الجوار …..
د.صالح السعدون

ما من شك أن التعليم يساهم بقدر كبير في صنع الإنسان كفرد وصياغة فكر الجيل من الأمة وفق الأهداف والوسائل ومدى نجاح عملية التعلم بكل تفاصيلها ؛ وحين يكون هناك خلل في التعليم فإن هذا الخلل ينعكس مباشرة على الناس في الشارع , وقد يستمر هذا الانعكاس على المجتمع ككل حتى خارج حدود الدولة الجغرافية ليمس دول الجوار بحيث تصطبغ كل تلك السلبيات في أذهان المجتمعات الأخرى وترتبط بالشعب بشكل عام .
في الأسبوع الماضي قابلت زميل لي قديم وهو عزيز على نفسي هو الدكتور عبدالعزيز الدبيان مدير عام التعليم بمنطقة الرياض ؛ فسألني وهو يوجه لوماً كبيراً لي بأن مقالاتي التي تهاجم وزارة التربية والتعليم ومسئوليها قد كثرت ! ! فقلت : ما كتبته كان عين الواقع والوزارة في وضعها الحالي تستحق أكثر .. على ما يأمر به ولي الأمر خادم الحرمين الشريفين حفظه الله من دعم كبير للوزارة بشكل يفوق أي بلد بالعالم ثم تأتي النتيجة بأن جيبوتي والصومال واليمن أفضل تعليماً من بلادنا ونأتي بالمرتبة التاسعة عشرة ؛ ماذا تفعلون ؟! إنكم تضيعون عمر أجيال الأمة ؟ ! قال : هذا غير صحيح التقييم الذي قدمه البنك الدولي غير صحيح ؟! قلت : بغض النظر عن أننا أفضل من جيبوتي أم لا ! ولكن هل تريد دليلاً صادقاً على مدى تدني مستوى التعليم تعال معي إلى أية مدرسة بالرياض أو في أي منطقة تعليمية , ودعنا ننتظر انتهاء دوام المدرسة ؛ ثم ننظر ماذا يفعل الطلاب ؟ ماذا يفعل الطلاب ببعضهم وبالآخرين ! ماذا يفعل الطلاب بسياراتهم وبسيارات الآخرين ؟ كيف يقودونها ولمَ يحطمونها ؟ فقادني هذا إلى ضرورة كتابة هذا المقال .
1) من الأخطاء الشائعة لدى شبابنا وهي من نتاج تعليمنا الأنانية : كنت يوماً في عمان وإذا هناك موقفين تحت الفندق الذي أسكنه ؛ وكنت الأولى بالدخول فجاء شاب سعودي من منطقتنا وسابقني حتى دخل بنوع من قلة الذوق ؛ فما كنت لأفعل فعله فتركته يدخل فإذا به يقف بسيارته بين الموقفين وينزل ؛ فأدهشني بأنانيته وقلة ذوقه فنزلت من سيارتي لألومه وأتحدث معه فقلت جُزيتُ خيراً جئت قبلك وسابقتني فتركت لك أولويتي فأخذت موقفين لسيارة واحدة فهل هذا تصرف رجل ؛ كنت تمنيت لو غادرت الفندق ولم أسمعه أو ألتقي قبح إجابته ؛ لم يكن رجلاً كالرجال ؛ قال : ما أريد أحد يوقف جنب سيارتي يجرحها بباب سيارته ؟!!!!!! كانت سيارته موديل قديم لا يستحق حتى (20.000) ريال .كان هذا من نتاج تعليمنا .
2) كنت ماشياً في أحد شوارع مدينة سكاكا وكان الخط الثالث الأيمن لمن يريد أن يتجه يميناً فنظاماً هو أمر مسموح ؛ بل إنه مخالفة مرورية أن تقف في الخط الأيمن وتغلق الطريق ؛ فجاء شاب كوجه أشعب بلا حياء ولا خجل ووقف مع أننا كما يقول المثل كلنا أربع سيارات ( قالوا صفوا صفين قالوا حنا اثنين ) فجاءت سيارة تريد الاتجاه يميناً فضرب المنبه بأدب فلم يجد من وجه أشعب أذناً صاغية فأكثر التنبيه فلم يصغ إليه علق المنبه للدرجة أن سمع هذا الاحتجاج كل من به روح ؛ ولكن وجه أشعب القبيح كما يقال ( لقد أسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي
أضاءت الإشارة خضراء وهذا القبيح بأخلاقياته المفجعة واقف يتحدى ويعاند ويكابر وأمام نظرات السخرية من الناس التفت بعيداً عن النظرات بكل حقارة نفس مؤذياً عابر طريق ؛ كان هذا من نتاج تعليمنا أيضاً .

د.صالح السعدون
مدير عام التعليم بمنطقة الجوف سابقاً

الكاتب د.صالح السعدون

د.صالح السعدون

د.صالح السعدون مؤرخ وشاعر وأكاديمي / لدينا مدرسة للتحليل السياسي غير مألوفة..

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة