اقوى مرثية في صدام حسين


اقوى مرثية في صدام حسيناقوى مرثية في صدام حسين
*****

هي ميتة ٌشرَفُ

إلى الشاهد الشهيد صدام حسين

خاص بشبكة البصرة
قصيدة بقلم شاعرها

إصْعَدْ لمِشنقةِ الشرَفْ

إصعدْ لمِشنقةِ الشرَفْ

وَاترُكْ وَرَاءَك زَيفَ هذي الأرْض ِيلْعنهَا السُكُوتُ

ها أنتَ مئذنة ٌتدَلى الحبْلُ مِنها والمَآذِنُ لا تموتُ

فتقدَم ِالمتدَافعينَ

وَخذ ْمكانكَ

خذ ْمكانكَ وَاثقاً في المُنتصَفْ

مُتْ مِثلمَا خَططتَ

لا تدَع ِالمَجَالَ إلى الصُدَفْ

يا أيها الأفقُ الكبيرْ

إصْعدْ فمِثلكَ لا يَمُوتُ على السَريرْ

لمْ يَسْتطِيعُوا ليَّ عنقكَ قبلَ هذا اليوْم ِ

فاقتادُوكَ مَأسُورَاً حَسيرْ

إني سَأعذرُ مَنْ يلفُ الحبلَ حَولكَ إنْ تَلعْثمَ وَارْتجفْ

إصْعَدْ لِمشنقةِ الشَرَفْ

إصْعَدْ لِمشنقةِ الشَرَفْ

* * *

أدْري بأنَّ الدَمْعَ لا يَكفي لكي نبكيكَ

أدْري الشِعرَ لا يكْفي لكي نرْثيكَ

وَا أسَفا ًعَلينا تَاركينَ أعزَّ مَنْ في الأرض ِوَحْدَهْ

أسَفا ًعَلينا غير أيْدينا توسِّدُ في ترابِ القبر ِخَدَّهْ

أسَفا ًعلينا لمْ نكنْ مِن حوْلهِ في هذهِ الشدَّهْ

وَاللهِ نملأ ُهذهِ الدُنيا دُموعا ًإنْ ترُدَّهْ

لا حُزنَ بَعْدَهْ

لا حُزنَ بَعْدَهْ

يا أيّها القلبُ الذي نبضَاتهُ فينا

العذرُ عندَكَ إنْ بكينا

العذرُ عندَكَ إنْ عَضَضَّنا غاضِبينَ أكفنا مُتجَهمينا

فلقدْ كبرْنا في يديكَ مُحَاربينا

لمْ نسْتَطِعْ شيئا ًلنجدَتكَ التي سَتَظلُ مِسْمَارَاً بأضْلعنا سِنينا

العذرُ عِندَكَ أيّهَا البَطلُ الذي مَا خابَ ظنُّ الأرض ِفيهْ

يا فارساً سيظلُّ أطولَ قامَة ًمِن شانقيهْ

يا مَنْ سَلاسِلهُ وَأيدي ممسكيهْ

تخشى ضياهُ وَتتقيهْ

هذا هوَ الرجلُ الذي كنا جَميعاً نفتدِيهْ

يمْشِي لميتتهِ وَيهزَأ ُمِن شماتةِ قاتليهْ

مَا رَفَّ مِن أضْلاعِهِ ضِلعٌ وَلا هزَّتْ شوَاربَهُ المَشَانِقْ

يدري بمِيتتهِ سَترتفِعُ البيارقْ

يدري بأنَّ بَنيهِ يحْشونَ الأصابعَ لا الرَّصَاصَ

بهوْل ِشاجور ِالبنادِقْ

وَكمَا توقعنا الرجُولة َفيهْ

بصَقتْ بأوْجهِ عادِميهْ

يا أيها الجبلُ الذي مِن أينَ تحْمِلهُ أيَادِي حَامِليهْ

يا أجْمَلَ المَوتى … مُبرَّءَة ٌذِمامكْ

يا أجْمَلَ المَوتى … سَيَبْقى عَاليَاً في الأرْض ِهامكْ

ها أنتَ أوَّلَ مرَّةٍ نبْكِي وَتسْمَعُنا وَيَسْتَعْصِي قيَامُكْ

يا نائماً … ندْري يطولُ بنا منامكْ

هذا الذي لمتمْ محبتنا لهُ

عقمَتْ فلنْ تلدَ النسَا أمثالهُ

شاهَدتُموا كيفَ استقامَ أمامَ ميتتَهِ وَكبرْ

شاهَدتُموا كيفَ استَحَالْ

نهرَاً وَقنطرَة ًوَمَعبرْ

شاهدتُموا كَيْفَ الجبَالْ

لا قبرَ يوسِعُها وَلا يلتفُ حَوْلَ دِمائِهَا مِئزَرْ

* * *

إصْعدْ لمشْنقةِ الشَرَفْ

إصْعدْ لمشْنقةِ الشَرَفْ

يا آخرَ العظمَاءِ

قدْ جاءَ المَسَاءْ

وَانفضَّ عنكَ الدَافنونْ

فافرشْ دِمَاكَ وَصَلِّ إنَّ الفجرَ يلمَعُ في العُيونْ

إمْض ِإلى حَيثُ الضياءِ وَدَعْ وَرَاءَكَ هذهِ الأرضَ الجَبَانة َ

فالذينَ بها صِغارٌ خانِعُونْ

قدْ آنَ أنْ تلقي علينا كلَّ مَا حَمَلتهُ مِن عِبءٍ ثقيلاتُ المُتونْ

مُتَأنقٌ للقاءِ ربِّكَ أنتَ فاشْكُوهُمْ إليهْ

وَاذرفْ دُمُوعَكَ في يَديِّهْ

يا مَنْ ظلِمْتَ

دُمُوعُكَ الحَرَّى عَزيزاتٌ عليهْ

إبصِقْ بأوْجُهِ كلِّ مَنْ شمتوا

وَمَنْ هتفوا

هيَ ميتة ٌشرَفُ

حَيَّا ًوَمَيْتَاً سَوفَ يَبْقى كُلُّ ضِلع ٍمِن أضَالِعِهمْ إذا ذكَرُوكَ يَرْتَجِفُ

وَقفوا أمامكَ أيّها الأسدُ المقيدُ وَاجمِينَ

مُطأطئينَ

وَسائلينْ

كيْفَ اسْتطعتَ بأنْ تهينَ

بهمْ رُجُولتَهُمْ فتهْوي تحْتَ نعلكَ حَيثمَا تقفُ

هيَ آخرُ الصَفعاتِ فوقَ وُجُوهِهمْ وَتنَاثرَ الخَزَفُ

هلْ كنتَ وَحدَكَ ؟!!.. لمْ تكنْ

يا أيّها الأفقُ الجَميلْ

حَضَرَ النخيلْ

سَعفاتهُ تَبْكِي عَليكَ

وَقلمَا يبكِي على أحبابهِ السَّعفُ

حَضَرَ الفرَاتُ وَدَجْلة ٌ

جُرْفاهُمَا جُرُفٌ يُوَسِّدُ رَأسَكَ الدَّامِي

وَيَجْهَشُ بالبكا جرُفُ

حضرَ العرَاقُ

بأهلهِ

بسهولهِ

بجبالهِ

برجَالهِ

بنسائهِ

بالصِبيةِ المُتأبطينَ شمُوعَهُمْ

وَالناثرينَ دُمُوعهمْ

وَالكَاسرينَ ضُلوعَهُمْ

لمْ يَفرَحُوا مِن بَعدِ عينِكَ .. صَارخِينْ

باسْم ِالذي قدْ كانَ يَمْلأ ُكَفهمْ باليَاسَمِينْ

عهدُوكَ تَمْسَحُ رَأسَهُمْ بيدَيكَ

وَا أسفاً عليكْ

لوْ ينفعُ الأسَفُ !!

حضَرَتْ قبَابُ الأوليَاءِ

تَجرُ خلفَ دُمُوعِهَا كلَّ الجَوَامِع ِوَالكنائسْ

وَاللهِ ميتتكَ المَهيبَة ُمَا لهَا أبدَاً مُنافِسْ

ها أنتَ ثانيَة ًبهَا مَرَّغتَ أنفَ بلادِ فارسْ

نزَفوا أمَامَكَ مِثلمَا

مِن قبْل ِعِشرين ٍمَضَتْ نزَفوا

هيَ ميْتَة ٌشَرَفُ

هيَ ميتَة ٌشَرَفُ

* * *

لا بَأسَ يَا ابْنَ أبيكَ

قبْلكَ أوْقفوا صَوْتَ (الحُسينْ)

لكِنَّهُمْ لمْ يُوْقِفوا دَمَهُ الذي يَجْري بأرْض ِالرَّافِدَينْ

صَارَتْ دِماهُ فمَا ًوَشعفتهُ يدَينْ

قتلوهُ …

كفاً تطعنُ الجَسَدَ الصَبُورْ

كفاً بهَا لطمُوا الصُدُورْ

هُوَ دَيدَنُ الجبنا على مَرِّ الدُهورْ

دَعْ عنكَ رَباتِ الخدُورْ

فقدُوا الرُجُولة َحِيْنَ نامُوا تَحْتَ أحْذِيَةِ الغزَاة ْ

فقدُوا الحياة ْ

كلُ العمَائِم ِعَاهِرَاتْ

كلُ الفَتاوى عَاهِرَاتْ

إنْ لمْ تكُنْ إطلاقة ًفي البُندُقيِّهْ

لحَسُوا بَسَاطِيلَ الجُنودِ

وَقدَّمُوا نسوانهُمْ طمَعَاً لإرْضَاءِ الزُناة ْ

يا للدَنيهْ

وَغدَاً إذا صَالَ الرِّجَالُ وَلمْ نجدْ في الأرْض ِللبَاقِي بَقيِّهْ

قالوا : تقيِّهْ !!!!

دَعْ عَنكَ رَبَّاتِ الخدُور ِ

فإنهُمْ ذيلٌ يَهشُ ذبابهُ حَضَرُوا أو انصَرَفوا

هيَ ميتة ٌشرَفُ

هيَ ميتة ٌشَرَفُ

* * *

نرْثيكَ يا ضَوْءَ العيونْ!؟

كنا نخافُ عليكَ مِن أنفاسنا

يا قامة َالأسل ِ

(حِمْرينُ) مَاتَ فأيُ أكفان ٍترَى لفتْ عَلى الجبل ِ

وَبأيِّ تابوتٍ ينامْ

لا توْقظوا الغافِي الجَميلَ وَلا تَمَسّوا ريْشَ أجْنحَةِ اليَمَامْ

فكوا حبالَ يديهِ فكوهَا عَلى مَهَل ِ

فدَامِية ٌيدَاهْ

وَضَعوا الدُمُوعَ بصُرَّة ٍفي قبرهِ

فغدَاً سَيفتَحُهَا وَيعرفُ مَنْ بَكَاهْ

يا دَافنيه

دَفنتمُوا قمرَ العرَاق ِ

فأيّ نوْر ٍنرْتجيهْ

يا حامِليهْ

هلْ تستطيعُ لِحِمْلِهِ كتفُ!؟

مَا زَالَ فينا ذلكَ الشغفُ

أسفاً عليْنا صَاغرينَ لوَاصِفٍ يصِفُ

مَا حيْلة ُالمَقصُوص جُنح ضُلوعِهِ

غير ارْتشافِ دُموعهِ

كيفَ الحَصَى وَالجَمرُ يرْتشفُ

يا مَنْ أهلتُمْ آخرَ القبضَاتِ مِن دَمْع ِالعُيون ِ

عَلى ترَابِ ضَريحِهِ

هذا مَسيحُ اللهِ يَا مَنْ تَصْرُخونَ

فرَأفة ًبمَسِيحهِ

لا تؤلِمُوهُ

وَهدِّئِوا مِن رَوْعِكُمْ شَيئاً فشيا

هوَ مَا يزَالُ بقبرهِ حيا

بلظاهُ يلتَحِفُ

هوَ لا يريدُ دُمُوعكُمْ

هوَ لا يريدُ عويلكُمْ

ألقى وَديعتهُ لكمْ

وَمَضَى

كالبرْق ِإذ وَمضَا

رُدُوا وَديعتهُ إليهْ

ماذا لديكُمْ أوْ لدَيِّهْ

غير العرَاق ِ

لكي يرَاحَ بقبرهِ

رُدُوا أبوَّتهُ لكُمْ نارَاً عَلى أعدَائِهِ

وَتَحَزَّمُوا بدِمائهِ

كونوا كوَاكبَهُ التي تَبْقى تدورُ بأرْضِهِ وَسَمَائِهِ

وَاسْتَحْكِمُوا حَلقاتِ مَوْتٍ حَوْلَ مَنْ ذبَحَ العِراقَ

وَمَنْ أتَى بحذائهِ

وَاللهِ مَا أعدَاؤُكُمْ إلاَّ جرَاءْ

وَاللهِ أنتمْ رَاضِعُونَ الجَمْرَ مِن ثدي النسَاءْ

اليوم يوم الثأر لا يوم البكاء

أفوَاهُنا مَلأى دِماءْ

وَاللهِ لوْ كانَ العرَاقُ مُعلقاً بينَ السَّمَا

أنزَلتمُوهُ مِنَ السَّماءِ

وَعندَهَا

يا لاهمِي بارُودَها

عِزَّاً وَمَجْدَاً وَارْتِقاء

تقبلوا فيهِ العزَاءْ

تقبلوا فيهِ العزَاءْ

* * *

شلتْ يَميني قبْلَ أنْ أرْثيكَ

يا نهْرَاً نوَارسُهُ مَدَامِعنا

وَأوْجُهُنا الرمَالْ

هل ليْ ولو إغفاءَة ٌحَرَّى على شَاطِيكْ

يا أيّها الرَجلُ المُحَالْ

أنا كلُ شَيءٍ دَاخِلي يَبْكِيكَ

إلاَّ أعيُني

صَدَّقتُ للشَمْس ِارِتِحَالْ

وَتنامُ في القبر ِالجبَالْ

إذنْ

وَدَاعا ً… وَالسؤَالْ

هلْ فوقَ هَذي الأرْض ِ بعدَكَ مِن رجَال

* * *


ليلة 30/31/12/2006

شبكة البصرة

الاثنين 12 ذو الحجة 1427 / 1 كانون الثاني 2007

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس

الكاتب د.صالح السعدون

د.صالح السعدون

د.صالح السعدون مؤرخ وشاعر وأكاديمي / لدينا مدرسة للتحليل السياسي غير مألوفة..

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة