خالد الفيصل وزيرا لـ


خالد الفيصل وزيرا لـ"التربية والتعليم " / هموم وطنية:
ومضت عشر سنوات أخرى لتتم 20 سنة حين انبثق فجر جديد بتعيين الأمير خالد الفيصل وزيراً للتربية والتعليم , بحيث صاح الإخوانجية بتغريداتهم بتويتر وهم يئنون بقول أحدهم " اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلف لنا خير منها " خالد الفيصل وزيرا لـ”التربية والتعليم ” / هموم وطنية:

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم
وأخيراً جاء فجر جديد طال انتظاره , منذ أكثر من عشرين سنة . لقد زرع الإخوان أتباع حسن البنا وسيد قطب في كل زاوية من زوايا التعليم بوزارة التربية والتعليم , وفي كل زقاق من أزقة مدننا العامرة بمدارس كان يشع منها ضياء ونور من دين الله وهدي محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم , فأصبحت مراكز ظلام دامس تشع منها رائحة نتنة من كلام يهودي مغربي الأصل قال أنه أسلم , وحين نعود لفكره ونطابقه بنهج سيد المرسلين عليه أفضل الصلاة والتسليم ؛ نجد بوناً شاسعاً بين ماينادي به حسن البنا وبين دين الله الحق :
1-فقد ساوى منهج الإخوان البنائيين والقطبيين بين اليهود والنصارى والمسلمين , ورأوا بلسان حسن البنا أن القرآن أوصانا باليهود متناسياً أن الله لعنهم بالقرآن على لسان دواود وعيسى بن مريم .كما ساوى بيننا وبينهم كثير من الإخوان ومرشديهم نهاية بمحمد عاكف , ووصولا للعرعور الذي يرى أن الآية القرآنية “وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ” فيرى العرعور أن الآية تخص المسلمين واليهود والنصارى , وقد كذب على الله ورسوله , فالآية تخص المسلمين وحدهم دون الأمم , ومعروف أن هذه الآية نزلت في شأن الأوس، والخزرج وذلك أن رجلاً من اليهود، مر بملأ من الأوس والخزرج، فساءه ما هم عليه من الاتفاق والألفة، فبعث رجلاً معه وأمره أن يجلس بينهم، ويذكرهم ما كان من حروبهم يوم بعاث وتلك الحروب ففعل، فلم يزل ذلك دأبه حتى حميت نفوس القوم، وغضب بعضهم على بعض، وتثاوروا ونادوا بشعارهم، وطلبو أسلحتهم وتواعدوا إلى الحرة، فبلغ ذلك النبي صلى اللّه عليه وسلم، فأتاهم فجعل يسكنهم ويقول: (أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟) وتلا عليهم هذه الآية فندموا على ما كان منهم واصطلحوا وتعانقوا، وألقوا السلاح رضي اللّه عنهم.
2-أن الإخوان قد كتبوا بمذكراتهم أن سيد قطب أبطل صلاة الجمعة متشبها بالشيعة , مدعيا أنها لاتقام إلا إذا قامت الخلافة , وكان لايصلي الجمعة بشهادات إخوانجية اعترف لهم بذلك .ومعروف أن عمر التلمساني يجمع صلاة الظهر والعصر في يوم الجمعة وفق مذكراته جمعا وقصرا لسبب تافه هو أنه يريد حضور أفلام لاندري إن كان بعضها إباحياً أم لا ؟ .
3-أن الإخوان جعلوا أنفسهم أمة دون المسلمين من أهل السنة والجماعة , فهم متسامحون مع المسيحيون واليهود والشيعة وكل الفرق والنحل , ولا يكرهون أحداً سوى أهل السنة والجماعة , ويتخذون من بعض رموز أهل السنة والجماعة كعثمان ومعاوية وعمرو بن العاص رموزاً للهجوم على أهل السنة والجماعة لإرضاء الشيعة وأعداء الإسلام , وقد قال العلامة الإمام الألباني أن الإخوان قد قطعوا صلتهم برسول الله صلى الله عليه وسلم نهائيا , وربطوها بحسن البنا وقال إنهم ليسوا من أهل السنة والجماعة . وجعلوا من حسن البنا شهيدا وإماماً .وقال عنهم الإمام ابن عثيمين بأن الإخوان من فرق المبتدعة , وأن كل من يؤمن بأي جزئية من جزيئات فكرهم الضال كالحاكمية إنما هو منهم , وقال الإمام الكبير ابن باز رحمهم الله أجمعين أن الإخوان فرقة ضالة من الفرق الضالة الإثنين والسبعين .
هذا غيض من فيض ..
ولهذا فقد اعتبروا أنفسهم أمة دون المسلمين , واضطهدوا السلفية الوسطية المنتهجة نهج محمد بن عبدالله وصحبه من السلف الصالح عدواً لهم يتشفون فيهم ويمطرون عليهم حقدهم, أبعدوهم عن مراكز القيادات العليا بوزارة التربية والتعليم , كما أبعدوهم عن إدارات التعليم وإدارات المدارس حتى أصبحت الوزارة كل قياداتها التعليمية من أصغر مدير مدرسة إلى مادون الوزير من الإخوان القطبيين والبنائيين , ولأول وهلة يمكنك أن تركز على خريطة القيادات ستجد أنه حتى الإخوان السروريين قد أُبعدوا عن القيادة الإدارية والتربوية . وأما السلفيين الوطنيين من أتباع محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وابن عباس وابن عمر , فحدث ولا حرج , فقد قاموا منذ عام 1414هـ بمذبحة كبرى لإبعادهم عن القرار الإداري والتربوي والتعليمي .
في ظل أربع سنوات كانوا قد أبعدوا كل الوطنيين وجميع السروريين , وبالطبع هناك فارق بين الإثنين , فالسروريين كانوا اقصائيون مثل البنائيين والقطبيين , ولكنهم قبلوا الإقصاء وإن على مضض من أجل مصلحة الجماعة الماسونية على مستوى بلاد التوحيد .
ولم يأت عام 1424هـ حتى كانوا يتبادلون القيادات العليا بالوزارة بين إخواني قطبي وإخواني بنائي وبين حزب التبليغ والدعوة , وإن كان الحزب الأخير قليل من حيث العدد والقدرة قياسا بالإخوان المفسدين.
ومضت عشر سنوات أخرى لتتم 20 سنة حين انبثق فجر جديد بتعيين الأمير خالد الفيصل وزيراً للتربية والتعليم , بحيث صاح الإخوانجية بتغريداتهم بتويتر وهم يئنون بقول أحدهم ” اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلف لنا خير منها ” .
فرح الوطن , وزغردت الأطيار مع الأمير خالد الفيصل وهو يتلو بيان القسم كوزير , وكان الوطن يزغرد , وكان كل وطني بتويتر بسعادة يغرد. بينما خيم على الإخوان الهوان , وخاب ظنهم , وفشل سعيهم , حيث رأوا أنهم سيكونون بقوة السلطان , ومعروف أن الله يزع بالسلطان مالا يزع بالقرآن , سيكونون كالحمار يحمل أسفارا , فسيتم طردهم من الوزارة بنفس السرعة التي تسلقوا إليها وسيطروا عليها .
وسيتم تعديل المناهج بنفس السرعة التي تولوا تحريفها وتدميرها وتزوير الحقائق فيها فرفعوا حسن البنا وسيد قطب في منابر المدارس , وفي رؤوس موضوعات هامة في مناهجنا , وجعلوا كل الناشئة يعتقدون أن حسن البنا أهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه .
وبدون شك أن الوطن في عرس واحتفال ..
فكان تعيين خالد الفيصل رفعاً لقيمة الوطن , وإن كان المنصب لن يزيد مكانة الأمير علواً فهو ليس بحاجة إليه , غير أن الوطن ووزارة التربية والتعليم هو الذي بحاجة إلى جهود الأمير واسمه , وإن رمزية وجود الأمير خالد الفيصل فضلا عن جهده وفكره لكافية إلى رسم آفاق جديدة لوطن اشتاق للمجد من جديد بعد أن هبط التعليم إلى قعر محيط سحيق منتن من التكفير ومناهج القتل والتدمير للوطن ولأوطان العرب والإسلام من خلال ربيع عبري أليم.
ولعل المنتظر من الوزير الأمير الذي قاد مؤسسة الفكر العربي في وحل الربيع العبري لقادر على أن يطور التعليم بعد أن يقوم بتطهيره من كل مناهج التكفير والتكفيريين .وأن يلحقنا بتعليم يقود الوطن نحو آفاق القرن الحادي والعشرين , ففي وقت كان الغرب واليابان وبعض بلدان النمور الآسيوية كسنغافورة وكوريا وماليزيا قد استعدت لولوج القرن الحادي والعشرين منذ عشرون عاما مضت , نجد أننا ولجنا فكر التخلف والتكفير والتدمير والتفجير , ولازلنا ندفع ثمناً غاليا جراء سيطرة الإخوان على التعليم .
ولعل العجيب أن جميع الإخوان دون استثناء يمجدون أسامة بن لادن والقاعدة , كما رأينا محمد العريفي قبل تراجعه وهو يحاول تزكيتهم , غير أن الأعجب أن تتقبل الدولة وجود حاضن القاعدة(وأعني بهم الإخوان) في أعلى وأهم قيادات الدولة والتربية والتعليم والجامعات خاصة , بينما القاعدة تقوم بشن حربها على بلد التوحيد وتهادن إسرائيل وإيران , وبينما يشنون هجومهم ضد البحرين والإمارات , نجدهم يتواطئون مع المالكي وجيوش ايران التي دنست شرف العراق .
ومن هنا فكم نحن بحاجة إلى تغيير شامل وسريع من صاحب السمو الأمير خالد الفيصل , فشبل الفيصل , وحفيد عبدالعزيز موحد جزيرة العرب , لقادر على أن يرفع شأن التعليم إلى قمم لم نحلم بها .
اسأل الله للأمير العون , وأن يأخذ بناصيته للخير كما رأينا الخير معقوداً بناصيته أينما حل بدء من عسير ووصولا إلى مكة المكرمة وتطويرها بمشاريعها العملاقة , فإننا لانغالي إذا وضعنا آمالا عريضة من التوقعات التي سنراها ربما قبل أن نحلم بها .
د.صالح السعدون

الكاتب د.صالح السعدون

د.صالح السعدون

د.صالح السعدون مؤرخ وشاعر وأكاديمي / لدينا مدرسة للتحليل السياسي غير مألوفة..

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة